إِباءٌ أَقامَ الدَهرَ عَنّي وَأَقعَدا
73 أبيات
|
595 مشاهدة
إِبــاءٌ أَقــامَ الدَهــرَ عَــنّــي وَأَقــعَــدا
وَصَــبــرٌ عَــلى الأَيّــامِ أَنــأى وَأَبـعَـدا
وَقــــلَبٌ تَــــقـــاضـــاهُ الجَـــوانِـــحُ أَنَّةً
إِذا راحَ مَــلآنــاً مِــنَ الهَــمِّ أَو غَــدا
أَخــوذٌ عَــلى أَيـدي المَـطـامِـعِ بِـالنَـوى
نِـــزاعـــاً وَمـــا يَـــزدادُ إِلّا تَــبَــعُّدا
إِذا رَكِـــــبَـــــت آمــــالُهُ ظَهــــرَ نِــــيَّةٍ
رَأَيــتَ غُــلامــاً غــائِرَ الشَـوقِ مُـنـجِـدا
غَــــذِيَّ زَمــــاعٍ لا يَــــمَــــلُّ كَــــأَنَّمــــا
يَــرى اللَيــلَ كَــوراً وَالمَـجَـرَّةَ مِـقـوَدا
يُـــلَثِّمـــُ عِـــرنـــيـــنَ الحُـــســامِ بِهِــمَّةٍ
تُــــكَــــلِّفُهُ خَـــوضَ اللَيـــالي مُـــجَـــرَّدا
أَيــا خــاطِــبـاً وُدّي عَـلى النَـأيِ إِنَّنـي
صَــديــقُــكَ إِن كُــنـتَ الحُـسـامَ المُهَـنَّدا
فَــإِنّــي رَأَيــتُ السَــيــفَ أَنـصَـرَ لِلفَـتـى
إِذا قــالَ قَــولاً مــا ضِــيـاً أَو تَـوَعَّدا
أَرى بَــيــنَ نــيــلِ العِــزِّ وَالذُلِّ سـاعَـةً
مِـنَ الطَـعـنِ تَـقـتـادُ الوَشـيـجَ المُقَصَّدا
فَـــمَـــن أَخَّرَتــهُ نَــفــسُهُ مــاتَ عــاجِــزاً
وَمَـــن قَـــدَّمَــتــهُ نَــفــسُهُ مــاتَ سَــيّــدا
إِذا كــانَ إِقَــدامُ الفَــتــى ضــائِراً لَهُ
فَـمـا المَـجـدُ مَطلوباً وَلا العِزُّ مُفتَدى
فِــدىً لِاِبــنِ عُــبّــادِ ضَــنــيــنٌ بِــنَـفـسِهِ
إِذا نَــقَــضَ الرَوعُ الطِــرافَ المُــمَــدَّدا
وَدَبَّرَ أَطـــــــرافَ الرِمـــــــاحِ وَإِنَّمــــــا
يُــدَبِّرُ قَــبــلَ الطَــعــنِ رَأيــاً مُــسَــدَّدا
بِهِ طــالَ مِــن خَــطــوي وَكُــنــتُ كَــأَنَّنــي
مَــشَــيــتُ إِلى نَــيــلِ المَـعـالي مُـقَـيَّدا
وَمَــن مــاتَ فــي حَــبــسِ المَــذَلَّةِ قَـلبـهُ
رَأى العِـــزَّ فـــي دارِ المَــذَلَّةِ مَــولِدا
يَــسُــرُّ الفَــتّـى حَـمـلُ النَـجـادِ وَرُبَّمـا
رَأى حَــتــفَهُ فــي صَــفـحَـتـي مـا تَـقَـلَّدا
لَنــالَ المَــعــالي مَــن يُــدِلُّ بِــنَــفــسِهِ
وَلا يَـــذخَـــرُ الآبــاءَ مَــجــداً مُــوَطَّدا
وَمـا يُـسـتَـفـادُ العِـزِّ مِـن شَـيمَةِ الفَتى
إِذا كــانَ فــي ديــنِ المَـعـالي مُـقَـلِّدا
أَبــا قــاسِـمٍ هَـذا الَّذي كُـنـتُ راجِـيـاً
لِأُرغِـــــمَ أَعـــــداءً وَأَكــــبِــــتَ حُــــسَّدا
إِذا جَــزِعَــت أَيّــامُــنــا كُــنـتَ مَـعـقِـلاً
وَإِن ظَـــمِـــئَت أَمــالُنــا كُــنــتَ مَــورِدا
وَلَمّــا رَأَيــتُ الثَــوبَ يُــعــفــي قَـريـنَهُ
لَبِــســتُ إِلَيــكَ الشَــرعَــبــيَّ المُــعَــضَّدا
وَلَو كـانَ لا يَـجـنـي عَـلى المَـرءِ بَأسُهُ
لَدَرَّعَـــنـــي العَــزمُ الدِلاصَ المُــسَــرَّدا
وَلَيــــلٍ دَفَـــعـــنـــاهُ إِلَيـــكَ كَـــأَنَّمـــا
دَفَــعــنــا بِهِ لُجّــاً مِــنَ اليَــمِّ مُـزبِـدا
وَشَــمــسٍ خَــلَعــنــاهــا عَــليــكَ مَــريـضَـةً
وَكُـــنّـــا لَبِـــســـنـــاهـــا رِداءً مَــوَرَّدا
وَمَــلِكٍ إِنــفــنــا أَن نُــقــيــمَ بِــبــابِهِ
فَــــزَوَّدنـــا زادَ اِمـــرِىءٍ مـــا تَـــزَوَّدا
وَأَمـــــرَدَ حَـــــيٍّ مُــــلتَــــحِ بِــــلِثــــامِهِ
يَـــطـــولُ جَــواداً قــادِحَ السِــنِّ أَجــرَدا
رَأى أَرجُــلَ الخــوصِ الحِــمــاصٍ كَــأَنَّمــا
تُــســالِبُ أَيــديـهـا النَـجـاءَ العَـمَـرَّدا
تَـركـنـا لِأَيـدي العـيـسِ ما خَلفَ ظَهرِها
وَمَــن ذَلَّ فــي دارٍ رَأى البُـعـدَ أَحـمَـدا
وَسِــرنــا عَــلى رُغــمِ الظَــلامِ كَــأَنَّنــا
بُــدورٌ تُــلاقــي مِــن جَــنــابِــكَ أَسـعُـدا
تَـــرَكـــتُ إِلَيــكَ النــاسَ طُــرّاً كَــأَنَّنــي
أَرى كُــلَّ مَــحــجــوبٍ بَــعــيــراً مُــعَــبَّدا
فَــيــا لَيـتَ رُعـيـانَ القَـضـيـمَـةِ خَـيَّروا
بَــأَنّــي رَعَــيــتُ العِــزَّ غَــضّــاً مُــجَــدَّدا
فَــــلِلَّهِ نــــورٌ فــــي مُــــحَــــيّــــاكَ إِنَّهُ
يُــمَــزِّقُ جِــلبــابــاً مِــنَ اللَيـلِ أَربَـدا
وَلِلَّهِ مـــا ضَـــمَّتـــ ثَـــنـــايـــاكَ إِنَّهــا
ثَــنـايـا جِـبـالٍ تُـطِـلعُ اليَـأسَ وَالنَـدى
أَغِــر ضَـوءَهـا يـا قِـبـلَةَ المَـجـدِ إِنَّنـي
أَرى غُــــرَرَ الآمــــالِ نَــــحـــوَكَ سُـــجَّدا
وَأَنـتَ الَّذي مـا اِحتَلَّ في الأَرضِ مَقعَداً
مِـنَ الحَـدِّ إِلّا اِشـتَـقَّ فـي الجَـوِّ مَصعَدا
إِذا ظَـــمِـــئَت عـــيـــسٌ إِلَيـــكَ فَـــإِنَّمــا
حَــقــائِبُهــا تَــروي لُجَــبــنـاً وَعَـسـجَـدا
تُــكَــتِّمــُكَ الأَســرارُ حَــزمــاً وَفِــطــنَــةً
وَتَـــفَـــضَـــحُـــكَ الآراءُ عِـــزّاً وَسُـــؤدُدا
وَمـا كُـنـتَ إِلّا السَـيـفَ يُـعـرَفُ مُـنـتَـضىً
وَيُــنــكَــرُ فـي بَـعـضِ المَـواطِـنِ مُـغـمَـدا
وَحَـــيٍّ جُـــلالٍ قَـــد صَـــبَـــحـــتَ بِــغــارَةٍ
مِـنَ الخَـيـلِ يَـسـتـاقُ النَـعـامَ المُشَرَّدا
وَيـــومٍ مِـــنَ الأَيّـــامِ شَـــوَّهـــتَ وَجـــهَهُ
بِــأَغــبَــرَ كَــدَّ الطَــيــرَ حَــتّــى تَـبَـلَّدا
رَمَــت بِـكَ أَقـصـى المَـجـدِ نَـفـسٌ شَـريـفَـةٌ
وَقَـــلبٌ جَـــريــءٌ لا يَــخــافُ مِــنَ الرَدى
وَهِـــمَّةـــُ مِـــقـــدامٍ عَــلى كُــلِّ فَــتــكَــةٍ
يُــفــارِقُ فــيــهــا طَــبــعُهُ مــا تَـعـوَّدا
مُــقــيــمٌ بِــصَــحـراءِ الضَـغـائِنِ مُـصـحِـراً
إِذا أَخـمَـدَت مِـن نـارِهـا الحَـربُ أَوقَدا
لَكَ القَــلَمُ المــاضــي الَّذي لَو قَـرَنـتَهُ
بِــجَــريِ العَــوالي كــانَ أَجـرى وَأَجـوَدا
إِذا اِنـسَـلَّ مِـن عَـقـدِ البَـنـانِ حَـسَـبـتهُ
يَــحــوكُ عَــلى القُــرطـاسِ بُـرداً مُـعَـمَّدا
يُــغــازِلُ مِــنــهُ الخَــطُّ عَـيـنـاً كَـحـيـلُةً
إِذا عــادَ يَـومـاً نـاظِـرُ الرَمـحِ أَرمَـدا
وَإِن مَــجَّ نَــصــلٌ مِـن دَمِ الصِـربِ أَحـمَـراً
أَراقَ دَمــاً مِــن مَـقـتَـلِ الخَـطـبِ أَسـوَدا
إِذا اِســتَــرعَــفَــتـهُ هِـمَّةـٌ مِـنـكَ غـادَرَت
قَـــوادِمَهُ تَـــجـــري وَعـــيــداً وَمَــوعِــدا
سَــأُثــنــي بِــأَشــعــاري عَــليــكَ فَـإِنَّنـي
رَأَيــتُ مَــسـودَ القَـومِ يُـطـري المُـسَـوَّدا
فَــمـا عَـرَفـتـنـي الأَرضُ غَـيـرَكَ مُـطـلَبـاً
وَلا بَــلَغَــتــنـي العـيـسُ إِلّاكَ مَـقـصَـدا
أَلا إِنَّ تَــركَ الحَــمـدِ تَـبـخـيـلُ مُـحـسِـنٍ
وَمــا بَــذَلَ المِــعــطــاءُ إِلّا لِيُــحـمَـدا
لَئِن كُـنـتُ فـي مَـدحِ العُـلى فـاغِراً فَماً
فَــأنّــي إِلى غَــيــرِ النَـدى بـاسِـطٌ يَـدا
خَــطَــبــتُ إِلَيــكَ الوُدَّ لا شَــيــءَ غَـيـرَهُ
وَوُدُّ الفَــتــى كَـالبِـرِّ يُـعـطـى وَيُـجـتَـدى
دَعــانــي إِلَيــكَ العِــزُّ حَــتّــى أَجَــبــتُهُ
وَمَـــن طَـــلَبَــتــهُ جُــمَّةــُ المــاءِ أَورَدا
وَإِنّـــي لَأَرجـــو مِـــن جِـــوارِكَ فَـــعـــلَةً
أَغــيــظُ بِهـا الحُـسّـادَ مَـثـنـىً وَمَـوحَـدا
وَمَـــدحُـــكَ هَـــذا بِـــكــرُ مَــدحٍ مَــدَحــتُهُ
وَكُـــنـــتُ أُروضُ القَــولَ حَــتّــى تَــسَــدَّدا
وَلَو عَـــلِقَـــت مِــنّــي بِــغَــيــرِكَ مَــدحَــةٌ
لَكُــنـتُ كَـمَـن يَـعـتـاضُ بِـالمـاءِ جَـلمَـدا
وَلَســــتُ بِــــراضٍ هَــــذِهِ لَكَ تُــــحــــفَــــةٌ
أُضَــمِّنــُهــا فــيــكَ الثَــنــاءَ المُـخَـلَّدا
فَــإِن كـانَ شِـعـري فـاتَـكَ اليَـومَ آبِـيـاً
عَـــلَيَّ فَـــإِنّـــي سَـــوفَ أُعــطــيــكَهُ غَــدا
وَلَولاكَ مــا أَومــى إِلى المَــدحِ شـاعِـرٌ
يَــــعُــــدُّ عَــــلِيـــاً لِلعُـــلى وَمُـــحَـــمَّدا
أَبــوهُ أَبــوهُ المُــســتَــطــيــلُ بِــنَـفـسِهِ
عَـــلى العِـــزِّ مَــصــروفــاً بِهِ وَمُــقَــلَّدا
فَــتــىً سَــنُّهــُ عَــن خَــمــسَ عَــشَــرَةَ حِــجَّةً
تُــرَبّــي لَهُ فَــضــلاً وَمَــجــداً وَمَــحـتِـدا
فَـتِـيُّ الصِـبـا كَهـلُ الفَـضـائِلِ مـا مـشـى
إِلى العُمرِ إِلّا اِحتَلَّ في الفَضلِ مَقعَدا
تَــفَــرَّدَ لا يُــفــشــي إِلى غَــيــرِ نَـفـسِهِ
حَـديـثـاً وَلا يَـدعـو مِـنَ النـاسِ مُـنجِدا
وَلا طـــالِبـــاً مِــن دَهــرِهِ فَــوقَ قُــوَتِهِ
كَـفـانـي مِـنَ الغُـدرَانِ مـا نَـقَـعَ الصَدى
سَــأَحــمَــدُ عَــيــشـاً صـانَ وَجـهـي بِـمـائِهِ
وَإِن كــانَ مــا أَعــطــى قَـليـلاً مُـصَـرَّدا
وَقـــالوا لِقـــاءُ النــاسِ أُنــسٌ وَراحَــةٌ
وَلَو كُـنـتُ أَرضـى النـاسَ مـاكُـنتُ مُفَردا
طَـرِبـتُ إِلى الفَـضـلِ الَّذي فـيـكَ وَاِنتَشى
لِذِكــــرِكَ شِــــعــــري راقِــــداً وَمُــــسَهَّدا
وَمــا كِــنــتُ إِلّا عــاشِــقـاً ضـاعَ شَـجـوُهُ
فَــأَصـبَـحَ يَـسـتَـمـلي الحَـمـامَ المُـغَـرِّدا
وَلَيــسَ عَــجــيـبـاً إِن طَـغـى فـيـكَ مِـقـوَلٌ
رَآكَ حَــقــيــقــاً فــي المَـعـالي فَـجَـوَّدا
بَــعُــدتُ عَـنِ الإِنـشـادِ مِـن غَـيـرِ رَغـبَـةٍ
وَلَكِــنَّنــي اِسـتَـخـلَفـتُ نُـعـمـاكَ مُـنـشِـدا
فَــمُــرنــي بِــأَمــرٍ قَـبـلَ مَـوتـي فَـإِنَّنـي
أَرى المَـرءَ لا يَـبـقـى وَإِن بَعُدَ المَدى
وَمــا المَــيــتُ إِلّا راحِــلٌ كَـرِهَ النَـوى
وَأَعـــجَـــلَهُ المِـــقـــدارُ أَن يَـــتَـــزَوَّدا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك