إِدراكُ وَصفِكَ لَيسَ في الإِمكانِ

58 أبيات | 281 مشاهدة

إِدراكُ وَصــفِــكَ لَيـسَ فـي الإِمـكـانِ
مــا لِلمَـقـالِ بِـذا الفَـعـالِ يَـدانِ
قَــد دَقَّ عَــن فِـكـرِ الوَرى وَتَـحَـيَّرَت
فــيــكَ العُــقــولُ وَكَــلَّ كُــلُّ لِســانِ
وَالوَصـفُ مـا لا تَـسـتَـزيـدُ بِهِ عُلىً
أَنّـــى وَمَـــجــدُكَ واضِــحُ البُــرهــانِ
جــاوَزتَ مـا لَم تَـسـعَ فـي طُـرُقـاتِهِ
هِــمَــمٌ وَلَم تَــطــمَـح إِلَيـهِ أَمـانـي
وَأَبــانَ فَــضــلُكَ لِلزَمــانِ فَــضـيـلَةً
تَــبــقــى إِذا دَرَسَــت هِــضـابُ أَبـانِ
قَـد كـانَ مِـن غُـرَرِ المَحاسِنِ مُعدِماً
فَــالآنَ قَــد أَفــضـى إِلى الوِجـدانِ
أَعـطـى الرَعِـيَّةـَ سُـؤلَهـا مِـن عَـدلِهِ
مَــلِكٌ عَــلَيــهــا بِــالرِعــايَـةِ حـانِ
يُــغـفـي وَلَيـسَ يَـنـامُ نـاظِـرُ ديـنِهِ
أَعـــظِـــم بِهِ مِــن نــائِمٍ يَــقــظــانِ
فَـإِذا دَعَـوا وَتَـضَـرَّعوا لَم يَسأَلوا
إِلّا إِدامَـــةَ عِـــزِّ ذا السُـــلطـــانِ
قَـد كـانَ هَـذا الشـامُ نُهـزَةُ نـاكِثٍ
حــيــنــاً فَــصــارَ أَعَــزَّ مِــن خَـفّـانِ
أَســكَــنــتَ مُــقـفِـرَهُ وَلَو لَم تَـحـمِهِ
لَخَـــلَت مَـــعــاقِــلُهُ مِــنَ السُــكّــانِ
مُــذ ظَـلَّ فـي عَـمّـانَ جَـيـشُـكَ نـازِلاً
عَــنَــتِ البَــوادي مِــن وَراءِ عُـمـانِ
عَــن هَــيـبَـةٍ ضَـمَّنـتَهـا إِذ لَم تَـزَل
لِلعِـــزِّ أَوفـــى ضـــامِـــنٍ بِــضَــمــانِ
أَلا يَــقِــرَّ النَــومُ فـي أَجـفـانِهِـم
حَــتّــى تَــقِـرَّ ظُـبـاكَ فـي الأَجـفـانِ
مـا زِلتَ تُـزجـي مُـزنَـةً فـي ضِـمـنِها
إِطــفــاءُ مـا شَـبّـوا مِـنَ النـيـرانِ
حَــتّــى تَــرَكـتَ ظُـنـونَهُـم وَقُـلوبَهُـم
وَقـفـاً عَـلى الإِخـفـاقِ وَالخَـفَـقـانِ
مِـــن آخِـــذٍ بِـــمَـــضَـــلَّةٍ أَو عـــائِدٍ
بِــــمَــــذَلَّةٍ أَو عــــائِذٍ بِــــأَمــــانِ
بَـيـنَ النَـبـاهَـةِ وَالخُـمـولِ مَـسافَةٌ
لَولاكَ مـــا بَـــعُــدَت عَــلى حَــسّــانِ
لَو لَم تَـذُد عَـنـهُ الإِمـارَةُ عَـنـوَةً
لَاِقــتــادَ مُـصـعَـبَهـا بِـغَـيـرِ حِـرانِ
لَيَّنـــــتَهُ وَلَوَيـــــتَهُ فَـــــتُـــــراثُهُ
بَــيــنَ اللَيــانِ يَــضــيـعُ وَاللَيّـانِ
وَسُــطــاكَ تَــأبـى أَن تَـفـوزَ قِـداحُهُ
حَــتّــى يَــفــوزَ لَدَيــكَ بِــالغُـفـرانِ
فَــاِمــدُد عَــلَيـهِ ظِـلَّ رَأفَـتِـكَ الَّذي
يَـجـنـي ثِـمـارَ العَـفوِ مِنهُ الجاني
فَــمَــتـى يُـسِـرُّ الغَـدرَ مَـن غـادَرتَهُ
حَــيَّ المَــخــافَــةِ مَــيِّتــَ الأَضـغـانِ
مُــطِــلَت مَــطــامِــعُهُ بِــمــا مَـنَّيـتَهُ
فَــمَــنَــيــتَهُ بِــتَــخــاذُلِ الأَعــوانِ
مُــذ زالَ مــيـخـائيـلُ عَـن خُـيَـلائِهِ
زَلَّت بِـــطـــالِبِ نَــصــرِهِ القَــدَمــانِ
لَرَأى بِـــنـــاظِــرِ حَــزمِهِ لَمّــا رَأى
أَلّا سِــــلاحَ لَدَيــــكَ كَـــالإِذعـــانِ
وَكَــفـى اِحـتِـمـاءً مُـلكَ قَـيـصَـرَ أَنَّهُ
أَلقــــى مَـــقـــالِدَهُ إِلى خـــاقـــانِ
أَوفــى البَــرِيَّةــِ نــائِلاً وَحَــمِــيَّةً
فــي عــامِ مَــســغَــبَـةٍ وَيَـومِ طِـعـانِ
مَـلِكٌ إِذا مـا اِمتاحَ أَرواحَ العِدى
جَـعَـلَ القَـنـا عِـوَضـاً مِـنَ الأَشـطانِ
وَإِذا الفَـوارِسُ أَمـكَـنَـت أَسـلابُهـا
لَم يُـــرضِهِ سَـــلَبٌ مِــنَ التــيــجــانِ
مَـــن كُـــنــتَ عُــدَّتَهُ لِقَهــرِ عُــداتِهِ
ذَلَّ البَـــعـــيـــدُ لِعِـــزِّهِ وَالدانــي
بَـــأسٌ لَوَ اِنَّ الجـــاهِــلِيَّةــِ رُوِّعَــت
بِـشَـبـاهُ مـا عَـكَـفَـت عَـلى الأَوثانِ
وَنَــدىً إِذا مـا الغَـيـثُ خَـصَّ أَوانُهُ
عَــــمَّ الأَنـــامَ فَـــعَـــمَّ كُـــلَّ أَوانِ
أَغنى الخِلافَةَ في اِرتِجاعِ تُراثِها
عَـن كُـلِّ مـاضـي الشَـفـرَتَـيـنِ يَـمـانِ
سَـيـفٌ يَـصـولُ بِـأَلفِ حَـدٍّ فـي الوَغـى
وَلِكُــــلِّ عَــــضــــبٍ بــــاتِـــرٍ حَـــدّانِ
فـاقَ السُـيـوفَ وَأَيـنَ ما سَلَّ الوَرى
مِــمّــا اِنـتَـضـاهُ خَـليـفَـةُ الرَحـمَـنِ
لَو كُــنــتَ لِلمــاضـيـنَ مِـن أَجـدادِهِ
لَم يَــثــنِهِــم دونَ الخِــلافَـةِ ثـانِ
وَأَبـى لَهـا صِـدقُ اِعـتِزامِكَ لا نَبا
عَــن أَن تَــداوَلَهــا بَــنــو مَــروانِ
وَثَـنـى بَـنـي العَـبّـاسِ غَيرَ مُدافِعٍ
عَــن أَخــذِهــا بِــالإِفـكِ وَالعُـدوانِ
كَـسَـدَ النِـفـاقُ فَـلا نَـفـاقَ لِأَهـلِهِ
مُــذ صُـلتَ وَاِشـتَـدَّت قُـوى الإِيـمـانِ
مَــــن ذا يُــــرَوِّعُهُ وَبَـــأسُـــكَ رِدؤُهُ
أَم أَيــنَ هــادِمُهُ وَأَنــتَ البــانــي
كَــم ظُــلمَــةٍ جَــلَّيــتَهــا بِــكَـواكِـبٍ
يَــطــلُعــنَ فَــوقَ عَــوامِــلِ المُــرّانِ
وَقّــادَةٍ حَــتّــى يَــحــيــنَ غُــروبُهــا
فَــتَــغــيـبَ بَـيـنَ تَـرائِبِ الفُـرسـانِ
وَلَئِن خَـبَـت تِـلكَ البَـوارِقُ فَهيَ في
نَــظَــرِ العَــدُوِّ مُـقـيـمَـةُ اللَمَـعـانِ
وَبِـمُـصـطَـفـى المُـلكِ المُظَفَّرِ أَصحَبَت
غُــرُّ القَــوافــي بَــعــدَ طـولِ حِـرانِ
فَــثَــنـاؤُنـا مِـمّـا يُـنَـوِّلُ وَهـوَ مَـح
ســـوبٌ لَدَيـــهِ بِــأَوفَــرِ الأَثــمــانِ
أَجــنَــيــتَ رُوّادَ السُــؤالِ حَـدائِقـاً
شَــتّــى الفُـنـونِ ظَـليـلَةَ الأَفـنـانِ
بِــلُهــىً يُــرَوِّضُ مــا أَظَـلَّ سَـحـابُهـا
وَلَوَ اِنَّهـــا مَـــرَّت عَـــلى صَـــفــوانِ
وَلَطــالَمــا أَغــنَـيـتَ غَـيـرَ مُـشـارَكٍ
عَــن صَــوبِ غــادِيَــةٍ بِــصَــوبِ بَـنـانِ
وَفَــلَلتَ غَــربَ كَــتــيـبَـةٍ بِـطَـليـعَـةٍ
وَشَــفَــعــتَ بِــكــرَ صَـنـيـعَـةٍ بِـعَـوانِ
فَـاِسـلَم فَـكُـلُّ الدَهـرِ أَعـيـادٌ لَنـا
مــا دُمــتَ فــي أَمـنٍ مِـنَ الحَـدَثـانِ
يـا مَـن إِذا عَـطِـشَـت رُبـوعي جادَها
وَإِذا شَـــكَـــوتُ مُــلِمَّةــً أَشــكــانــي
دَع لِلمَـنـاقِـبِ بَـعـضَ سَـعـيِـكَ حائِزاً
وَاِنـظِـم جَـواهِـرَهـا أَبـا الفِـتـيانِ
فَهُــوَ المُــسَــيِّرُ كُــلَّ بَــيــتٍ شــارِدٍ
لا يَــســتَـطـيـعُ مَـسـيـرَهُ القَـمَـرانِ
فـي كُـلِّ مُـعـوِزَةِ النَـظـائِرِ طـالَمـا
عــامَــت وَســاحَـت فـي بِـحـارِ مَـعـانِ
يُــضـحـي بِـمـا تَـوَّجـتُهـا يـاقـوتُهـا
أَولى مِــنَ اليــاقــوتِ وَالعِــقـيـانِ
خَـفَّتـ عَـلى الأَفـواهِ حَـتّـى لَاِنبَرَت
تُـحـدى الرِكـابُ بِهـا مَـعَ الرُكـبانِ
لَمّـا اِعـتَـمَـدتُـكَ بِـالقَريضِ أَطاعَني
وَلَوِ اِعــتَــمَــدتُ بِهِ سِـواكَ عَـصـانـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك