إذا أنت لم تعرف إلهك فاعتكف
46 أبيات
|
273 مشاهدة
إذا أنـت لم تـعـرف إلهـك فـاعـتـكـف
عـليـه بـمـا تـدري ولا تـتـخـذ خدنا
فــإنــي لكــل الاعــتــقــادات قـابـل
وإنــي مـنـكـم مـثـل مـا انـتـم مـنـا
مــنـيـتُ عـليـكـم بـالذي جـئتـكـم بـه
عـلى ألسـن الأرسـال حـبـالكـم مـنـا
بــعـثـتُ إليـكـم واحـداً واصـطـفـيـتـه
لنـا ولكـم مـنـكـم فـبـنـتم وما بنا
وحـلتـم عـن العـهد الذي كان بيننا
بـمـشـهـدٍ قـبـض الذرّ فـيـه وما حلنا
أجـاريـك لي بالصوم إذ كان لي بكم
فـيـا ليـت شـعـري هـل تدين كما دنا
وزلتــم بــلا أمـر ولا عـيـن مـبـصـر
عن العين بي دونَ الأنام وما زلنا
وكــنــا عــلى أمــر بــد قـد عـرفـتـمُ
ونــحــن عـليـه مـا نـزال ومـا زلنـا
ونــعــلم أنـا إذ تـجـولون فـي بـنـا
بــمـيـدانِ أشـهـاد جـحـا جـحـة جـلنـا
فـإن قـمـتَ لي فـيـمـا أمـرتـك طائعاً
بـأمـرك يـا عـبدي إذا قمت لي قمنا
مـــعـــارفُ أثــبــاتٌ اخــال وجــودهــا
وفـي النـفـي عـرفاني فنحن كما كنا
فـمـا تـبـتـغـي نـفـسي سراحاً لذاتها
فقد ألفت من ذاتها القيد والسجنا
وهــذا مَــجــال فــكــهــا وســراحــهــا
ولم نـدر هـذا الأمر إلا إذا صمنا
ولكــن بــإذنِ الشــرعِ لا بـعـقـولنـا
ولو قـال عـقـلي مـا أعـرت له أذنـا
خــلاف الذي قــال الحـكـيـم بـفـكـره
من الحكم بالتسريحِ كهلاً بما فهنا
فـنـحـن عـلى مـا قـد عـلمـتـم كـذاته
إذا فـارقـتُ مـعـنـى يـقـيـدهـا مـعنى
فــإطــلاقــه إن أنـتَ أنـصـفـتَ قـيـدَه
فـلا تـنـتـظـر فـيه خطابا ولا إذنا
فـلم نـخـلُ عـن مـجـلى يـكـون له بنا
ولم يــخــلُ سـرٌّ يـرتـقـى نـحـوه مـنـا
رقـــيُّ مـــعـــانٍ ولا رقـــيَّ مــســافــةٍ
عــلى صــورٍ شــتّــى تـكـون بـنـا عـنـا
إذا كـان هـذا الأمـر بـيـنـي وبينه
فقد نال أيضاً مثلَ ما نحن قد نلنا
قـد انـبـهـم الأمر الذي كان واضحاً
لعـقـلي بـشـرعـي فـالأمور كما قلنا
فــقـال لي المـطـلوبُ لسـت بـغـيـركـم
إذا فـزدتـم فـزنـا وإنْ عـدتـمُ عدنا
كـمـا جـاء فـي الشـرع المـطـهـر أنه
يـمـل إذا مـل العـبـيـد فـمـا فـزنـا
بــشــيـء لنـا نـمـتـاز عـنـه بـه ولم
يـحـز دونـنـا أمراً لديه ولا حزنا
لقـد جـزتُ فـيـمـا قـلتـه حـدَّ نـشـأتي
فـيـا ليـت شـعري هي يجوز كما جزنا
وهـذا غـريـبٌ إن يـقـع فـهـو مـطـلبـي
عـليـه رجـالُ الله إنْ سـاألوا حلنا
ومـــا أحـــدٌ مـــنـــا إذا جــاز حــدَّه
إلى ضــدِّه يــلتــذ فــيـه فـإن امـنـا
فــذلك أقــصـى مـا يـكـون مـن المـدى
وقــائله دون الأنـام قـد اسـتـغـنـى
ومــنــه يـقـول الحـقُّ عـنـي بـالغـنـى
وفـي عـبـده فـي نـجـم قـرآنـه أغـنـى
وبـالكـسبِ نال العبد هذا الذي أتى
إلى قـوله أغـنـى قـنـى مـا به أقنى
تــقــرَّبْ بــمــا نـادى الذبـيـحُ إلهـه
طـواعـيـةً مـنـكـم ولا تـقـربِ البدنا
وجــلَّ بــمــفــازاتِ المـعـارفِ تـائهـاً
تـزاد بـلا زادٍ ولا تـدخـلِ المـدنـا
فــإنَّ عــوامَ النــاسِ قــد يـنـكـرونـه
إذا جـاءكـم فـليـتـخـذ بـعـدهـم جـنا
فــإن اتــخــاذ الســتــر فــرضٌ مـعـيَّنٌ
كـذا جـاءنـا فـيما به الله قد دنا
ولو لم يــكـن هـذا لكـانـت دمـاؤنـا
تـبـاحُ فـيـا أهل الوجودِ قد أعلمنا
نـصـحـنـاكـمُ عـن إذن ربـي ومـا بـقـى
سـوى أن تـعوا ما قلته حين أفهمنا
أتـيـنـا بـهـا بـيـضـاء مـثـلي نـقـية
عــن الغــرض النـفـسـي حـقـا وبـيـنـا
ومـا أبـتـغـي في ذاك أجراً ولا أرى
عـليـه جـزاء إن تـزيـدوا إذا أبـنا
فــمــن كــان ذا عــلمٍ وكــشــفٍ مُـحـقَّقٍ
إذا كـان يـدعو فليتب مثلَ ما تبنا
عــليــه مـدار الأمـر فـي كـلِّ مُـرسَـلٍ
فقلت لهم فابنوا على مثل ذا يبنى
لقـد صـدقـتْ نـفـسـي لكـم فـي مقالها
ووالله خــاضــت ونــحـن فـمـا خـضـنـا
عــليــك بـصـدقِ القـولِ فـي كـل حـالة
ولا تــتــأوّل واتــخــذه لكـم حـصـنـا
ولا تــعــجــز الحــق الذي هـو قـادر
وكــن كــالذي قـال الإله لهـم عـنـا
فــقــد بـان فـي شـخـصٍ جـليـل مـقـامُه
وأثــر فــيــه بــالذي كـان أعـلمـنـا
حــيــاء وتــعــظــيــمــا له وتــرفـقـا
وعــاد عــليــنــا قــوله قــتــضـرّرنـا
عـــليـــه صــلاة الله مــا ذرَّ شــارقٌ
ومـا نـاح للشـربِ الحـمـام ومـا غنى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك