إِذا افتخر الأَقوام بَينَ المحافلِ
102 أبيات
|
473 مشاهدة
إِذا افــتـخـر الأَقـوام بَـيـنَ المـحـافـلِ
فَــفَــخــري بِــنَــفــسـي وَالكِـرام الأَوائلِ
وَيَــعــجــز بُــرهــانُ الفــخــور لهــمــتــي
إِذا مـــا تَـــلا فـــعـــلي قــويّ الدَلائل
فَــلي غــلظــة يَــخــشــى عــدوّي وَبــالهــا
وَبــي رَأفــةٌ يَــرجــو صــديــقــي وَســائلي
وَلي شــــيــــم مــــن فَـــوق كُـــل مـــهـــذبٍ
وَأَكــــمــــل خَــــلق دُونـــه كُـــل كـــامـــل
وَهَــيــهـات مـثـلي فـي المـحـافـل مـفـحـمٌ
لكــــل مــــبـــاهٍ مـــســـكـــتٌ كـــلَّ قـــائل
وَإِنـــي لفـــي الضَـــراء والبَـــأس واصــل
وَإِذ يَــلتــقــي الجَــمــعـان أَكـرم فـاصـل
وَمــثــلي يَــرى الدُنــيــا طــليـقـة كَـفـه
إِذا صـــالَ يَـــومـــاً هـــازم كـــل صـــائل
صَــبــور يَـرى مـا فـي البَـسـيـطـة هـازِئاً
وَلو هــاله الدَهــر العَــظــيــم بِــغــائل
هُــــوَ الطــــود لَولا أَن تــــدك رَواســــخ
فَـــتـــهـــدم أَعـــلاهــا فــعــال الزلازل
يَــرى البَــدرَ عَــبــدٌ إن تـواضـعَ مَـنـزِلاً
وَلَيــــسَ يَــــراه فَــــوقَ ذا مـــن أَوافـــل
وَإِنـي لأَجـفـو الزُهـر مـن أَنـجُـم السَـما
إِذا مــا شــدا غَــيــري بِـزَهـر الخَـمـائل
وَلي هـــمـــة لَو شـــئت صَـــيَّرتُ بـــرقَهـــا
حــســامــاً بــكــفّــي وَالمــجــرّ حــمــائلي
وَلو رمـــت صـــيــرت الســمــاك لمــنــزلي
مـــحـــلّاً وَنـــاولتُ الســـمــا كــفّ ســائل
وَلو شـــمْـــتــنــي وَالدَهــرَ أَصــدمُ صَــدرَه
لعـــايـــنــت صــاحــي مــن ثــبــوت وَزائل
فَـأَقـبـل يـسـلم إن تـكـن تـبـتـغي الولا
وَإِيــاك إِذ تَــدعــو المَــعـالي مـقـابـلي
أَقــــول ولي فــــي كـــل نـــاد حَـــواســـدٌ
يُـــطـــيـــلون لَومـــي بَــيــن لاح وَعــاذل
أَلا لَيــت يَــدريــنــي العَـذول فـيـرعـوي
وَيَـــعـــلم مـــا يَـــلقــاه وَهــوَ مــزاولي
وَهَـــيـــهـــات أَن يُهـــدَى عـــتـــلٌّ مــفــنَّدٌ
وَمَـــن ذا الَّذي يَهـــدي غــرور المــضــلل
يــزاولُ أَعــدائي اســتــهــانــة جــانـبـي
وَقَــد تــبــعــد الجَــوزا عَــلى كَـفِّ نـائل
لَئن تـــك أَرضٌ قَـــد غــصــصــت بِــمــائهــا
فَــمــا مــنــهــل صــعــب وَدُونـي مـحـامـلي
وَلولا اقــتــحـام الهَـول مـا هـال سَـيـد
وَلا راعَ فــي نــادٍ فــتــىً بــالتــجــمــل
نــعــم كُـنـت فـيـهـم بـل حـفـظـت ودادهـم
وَلم يــك عــيــشــي بَـيـنـهـم عَـيـش خـامـل
لَقــد كــانَ عَهـدي بـالحـمـى خَـيـر مـوطـن
لأمَــــجـــد إخـــوان بِـــأَعـــلى مـــنـــازل
وَمَـــــنـــــزه أَلبــــاب وقــــرّة أَعــــيــــن
وَحــــومــــة مــــيـــدان لقـــرم مـــنـــازل
سَقى الغَيث هاتيك الربى ما سَرى الصبا
وَحــيَّى بــمــغــنــاهــا الحَـيـا كـل قـائل
فــفــيــهــا عــليــهــا نَــوحُ كــل مــغــرّد
وَغــايــة مــعــنــى مــا يَــرى كــل قــائل
أَلا أَيُّهــا البــيــت المــكــرّم مَــنــزِلاً
عَــفــيــت رســومــاً بَــعــد تِـلكَ الأَواهـل
رَعــى اللَه غــدواتــي وَروحــاتــي الَّتــي
بــهــا قـمـت فـي عـشـقـي فَـأقـعـدت عُـذَّلي
فــفــيــم جَــفــا الزوار أَعـتـابـك الَّتـي
يُــــقــــبِّلـــُ ذلّاً كـــلُّ شـــهـــمٍ حـــلاحـــل
مَـضـى حـيـنـهـا حـتـى كَـأَن لَم تـكـن لَنـا
بِـــمَـــعــهــد أنــس للمــحــبــيــن شــامــل
عــفــت بـعـدهـم حَـتـى جَـفـاهـا قـطـيـنُهـا
فَــلا زائر غَــيــر الصــبــا وَالشــمــائل
وَلا نــادب فــيــهــا سِــوى بــوم قــفــرة
يَــنـوح وَلا يَـبـكـي عَـلَيـهـا سِـوى الوَلي
وَقَـــد نـــعــب النــعــاب فــي أَرجــائهــا
يُــعَــوّضــهــا بِــالبــوم عَــن صَــوت بـلبـل
رُســوم بَــدَت تَــبــكــي وَقــدمــاً تـبـسـمـت
كَـأَن لَم تَـكُـن مَـأوى العُـلا وَالجـحـافـل
أَرســم خــلا قَــد كُــنــت آتــيــك صَــبــوةً
وَلي فـــيـــكَ أَحــبــاب كِــرام الشَــمــائل
يَـــعـــز عَـــليّ الذل فـــي غَــيــر حــبِّهــم
وَفـــي حـــبـــهـــم لليـــوم ذلّي يـــلذ لي
وَأكَّدَ مــا بَــيــنــي وَبــيــنــهــم الهَــوى
عَــــفـــافٌ وَصـــدق وَاحـــتـــرام مَـــنـــازل
لَقَــد كُــنـت فـيـهـم مـلء فـيـهـم تـذكّـراً
وَتــحــســن لَو ســاءَت لَديــهُــم فــعــائِلي
أَرســـمـــاً خــلا حَــتّــى تــذكــرت عِــنــدَه
جَــوى وَقــفــةِ الكــنــديّ فــي دار جـلجـل
أَقــبــل تــربــاً مــنـكَ سَـعـيـا بِـأَعـيـنـي
لِعــــزة وَقــــت قَــــد وَطــــأت بِــــأَرجــــل
تَــرى العَــيـن تـكـتـحـل التـراب كَـأَنَّمـا
تُـريـد احـتـبـاس الدَمـع هـيـهـات فـاهمل
فَــيــا عــجَــبــاً لي كَــيــفَ عـشـت لوقـفـة
أَقـامَـت رَمـيـم العَهـد وَالجـسـم قَـد بَلي
وَوا صــبــرَ قَــلبٍ لَم يَــذُب عِـنـدَ ذكـرهـم
إِذا لَم يَــكُــن مـن بَـعـض هَـذي الجَـنـادل
وَيــا بــخــل عَـيـنـي بِـالمَـدامـع إِذ رَأَت
مَــعــاهــدنــا تــخــلو وَلم تَــك تَــمـتـلي
أَمــــا لِلهَــــوى عَهــــد عــــليّ مــــؤكــــد
يَــقــوم بِهِ عُــذري لَدى المَـعـهـد الخَـلي
أَمــا أَضــحــكَــتــنــا غَـفـلةُ الدَهـر آنـةً
فَــحــقَّ بِــنــا نَــبـكـي عَـلى خَـيـر مـحـفـل
فَــإِن تــســتــطــيــلا صــبَّ دَمــعٍ وَوَقــفــةٍ
دَعــانــي أَبــكــي بِــالدُمــوع النَــواهــل
نَــقــضــت عُهــودي إِن كــفــفــت مَــدامـعـي
لَدى مَــوطــن يَــثــنــي عــنــان الرَواحــل
وَإِن شــاقَــنــي حــســنٌ وَلم أَبــك حــســنَه
رَمـــيـــت فُــؤادي مِــن كــنــانــة نــابــل
فَــديــت حَــيــاتــي إِن بَــقــيــت صَــبـابـة
وَإِن لَم أَمُــت وَجــداً فَــعــيــشــي تــذللي
تَــرى رَجــعــة يَــومــاً لعــيــش قــضــيـتـه
وَإِن كــانَ لا يُــرجــى فَــبَــعـض التـخـيـل
وَحــيــي نــســيــمَ الحَــيّ بَــعــد تَــقـاطـعٍ
فَــقُــلت نَــســيــم الحَــيّ دومــي وَواصــلي
وَمـا هـاجَ بـي الذكـرى وَإِن كُـنـت ذاكِراً
سِــوى وَقـفـة أَرسـلت فـيـهـا الجَـوى مَـلِي
وَقـــفـــت وَشَـــوقـــي بَـــيـــن وَاج وَوَاجــب
وَحـــالي وَلاحـــي بَـــيـــن حَـــق وَبـــاطــل
وَإِنــي عــذرت العــاذليــن عَــلى النَــوى
لِأَنــي أَطــلت النــوح فــي غَــيــر طــائل
طــربــت عَــلى الذكــرى فَــلمـا ذكـرت أَن
تُــلاقــيــهِ لا يُــرجــى بَــكــيــت لنــازل
كَـــأَن لَم تَـــنَــم عَــيــن بــهــنّ قَــريــرة
فَـــطـــالَ ســهــادي مِــن هُــمــوم شَــواغــل
كَــأَن لَم أَكُــن مــا بــيــن خــود وَقَهــوة
تَــمــيــل بِــعَــطــفــي نــشـوة المـتـمـائل
وَمَــغــنـى بِـمَـن أَهـوى مِـن النـاس عـامـر
وَقَــلبـيَ عَـن غُـيـر الصَـفـا وَالهَـوى خـلي
لَقَـــد أَورثـــتــنــا كــثــرة الحُــزن لذة
تــــقــــضــــت بِــــأَيــــام كِـــرام قَـــلائل
وَمـــا لذة إِلا قـــضَـــتـــهــا شَــبــيــبــةٌ
وَلا أنـــــس إِلا فـــــي نَــــوادٍ أَواهــــل
تــديــر الحُــمَــيّــا مــن هـويـتُ مـزاجُهـا
حَــديــثٌ رَوى عَــنــهــا عَـتـيـقَ المـسـلسـل
حَـــوَت فَـــوقَ خـــديـــهــا للحــظــك جَــنــة
وَفــي ثــغــرهــا راحــاً شــهــيّ المــقــبَّل
يَهــيــم بـهـا النـسـاك إِن ذكـر اسـمـهـا
وَيُهــوَى سُـجـوداً فـي المَـعـابـد مـا تُـلِي
أَدمــنــا حــمــيّــاهــا فَـأَفـنـت عـقـولَنـا
وَمَــن تــعــتــقــله الراح لَيــسَ بِــعـاقـل
قَــضـى لحـظـهـا بِـالسَـيـف لي وَهـو حـاكـم
فَــيــا لَيــتَ سَــيــفــاه سَــبَــقـنَ عَـواذلي
فَــــتـــاة لَهـــا خـــالٌ تَـــراه مـــســـوّداً
فَــيَــحــكُــم فــيــنـا ظـالمـاً غَـيـر عـادل
فَـــتـــاة عـــروب وَجـــهــهــا وَلحــاظــهــا
وَأَلفــاظــهــا مــن خــيــر بــدر وَبــابــل
إِذا التـفـتـت أَعـيـى الظَّبـِي التـفـاتها
ولفـــتـــتـــهـــا تَــرمــي بــطــرف مــكــحَّل
جـــنـــنــت بــهــا لكــنّ لي حــزم عــاقــل
عَــن اللؤم وَالفَـحـشـاء وَالريـب عـاقـلي
أَقــــول لقــــلبـــي وَهـــوَ أَوجَـــبُ واجـــبٍ
وَأتــــبــــل مــــتـــبـــولٍ وَأَوجـــلُ واجـــل
أَراك حَـــريـــقــاً أَوغَــريــقــاً فَــإِنــنــي
أَراك طَـــريـــحـــاً بَـــيــنَ نَهــرٍ وَمــرجــل
رمــتــك سـهـام مـن بـنـي الروم أم تـرى
بَــنــو ثُــعَــلٍ جــارَت عَــليــك بِــمُــنــصُــل
بــــدور وَلكــــنّ القــــصــــور مــــنــــازل
لَهُــــنّ وَآرام وَلَيــــســــوا بــــحــــومــــل
وَدُون اللقــا مــنــهــنّ لقــيـاك جـحـفـلاً
مــن الهـول أَو صـدمُ الرعـيـل المـصـائل
وَكَــم فــي هَــوى تِــلكَ الحــسـان مـضـاضـةٌ
تــــصــــدّع مـــرآهـــا جَـــوانـــبَ يـــذبـــل
إِذا شِـمْـتُ بـرقَ الثـغـر فـي لَيـل شـعرها
يَــقــول لســان الدَمـع يـا سـحـب سـاجـلي
تـــكـــنــفــهــا بــيــض وَسُــمــرٌ فــدونَهــا
تَـــرى حـــمــر أَظــفــارٍ لســود الغَــوائل
فَــيــا ليــت لَوّامــي له بــعــض مـهـجـتـي
فَــيَــدري وَلن يَهــوى الهَـوى قَـلبُ خـامـل
أَقـــول له لا تـــرج هـــضـــمـــة حـــمــزة
وَأَنــتَ أَخــو ذي الثــائرات المــهــلهِــل
فـــربَّ ليـــال بـــت أَلهـــو بـــوجـــهــهــا
وَأَزهــو بــبــدر زار فــي الليــل كـامـل
أَذل لهـــا حـــبـــاً فـــتــعــتــز مــنــعــة
فَـــأَعـــجـــب مـــن إعــزازهــا أَو تــذللي
جــعــلت نــثــاري مــن نــضــار مــدامـعـي
ودرّ نـــظـــامـــي إِذ خـــلونــا بــمــعــزل
تــقــول كَــأنـي البَـدر فـي أُفـق السَـمـا
فَــقُـلت وَفـي التـشـبـيـه تـحـصـيـل حـاصـل
تــقــول حَــبـابـي وابـتـسـامـي ومـنـطـقـي
كــعــقــدي ونــظــمــي كـل ذا درّ مـجـتـلي
فـــقـــلت وَخـــدّاكِ ودمـــعـــي كـــلاهــمــا
أَزاهـــــر ورد فـــــي شــــواطــــئ جــــدول
وَهَــل هِــيَ إِلّا البَــدر عُــمــراً وَبَهــجــة
وَبَــعــد الَّذي أَمــل كَــراجــي التــنــاول
لَهـــوت بِهـــا حَـــتّـــى تَـــخـــيــلت أَنَّنــي
لَهـــوت اســـتــردّت راحــة الدهــر زائِلي
وَواصـلتـهـا حَـتّـى ظَـنَـنـت النَـوى اِنـقَضى
وَفــارقــتــهــا حَـتّـى عـلمـت النَـوى جـلي
وَلمــــا وَقَــــفــــنـــا للتـــودّع ضـــحـــوة
وَهَـــمـــت قــلوصــي بِــالنَــوى والتــرحــل
نَــظــرت إِلَيــهــا نَــظــرة عــشـت بَـعـدَهـا
أَقــلّب طَــرفــي فــي الدُمــوع الهَــوامــل
بَـكـيـت الهَـوى حَـتّـى طَـمـى فَـيـضُ مـدمـعي
فَــكُــل غَــريــق فــي الهَــوى دُون سـاحـلي
أَلا رَجــعــة تُــرجَـى فَـتـطـربـنـي المـنـى
وَهَـل سَـلوة حَـتّـى يـراح الحَـشـا خـلي لي
صَـفـوا مـا رَأَيـتُـم مِـن نُـحـولي وَلَوعَـتـي
وَخـــلّوا هُـــمــومــي وَالفُــؤاد بِــمَــعــزل
فَــلليــوم لي نَــحــو الهَــوى أَيّ نَــظــرة
تَــــجُــــود وَقَــــلب وامـــق ذو تـــبـــتـــل
وَأَهــوى لمــا بــانــوا الهِــلال لِأَنَّنــي
أَرى بَـيـنَهُـم فـي الأَمـر بَـعـض التَـشاكل
وَلا تُــنــكِــروا إِن كــانَ شـعـري حـاليـاً
فَــمــا أَنــا عــن درّ الدُمــوع بَــعــاطــل
وَقَـــلبـــي بِـــأَســـرار الأَحــبــة بــاخــل
وَإِن كـانَ طَـرفـي فـي الهَـوى غَـيـر بـاخل
فَـفـيـمَ يُـمَـنّـيـنـي الهَـوى بَـعـد بـعـدهـم
وَقَــد أَثــقــلت هــذي النَــوائب كــاهــلي
فَــيـا قَـلب هـا إنّـي نَـصـحـتـك فـاصـطـبـر
وَيــا عَــيــن مــا شــيـء صـفـي بـالمـؤمّـل
كَـــســـاكَ كَـــســـا ســقــمٍ بِــعــادُ أَحــبــة
وَروّق كَـــأس الدَمـــع غَـــيـــر المـــعـــلل
فَــدَع عَــنــكَ شَــيــأً قَــد مَــضــى لزمـانـه
وَلَكــن عَــلى مــا غــالك اليَـوم فـاقـبـل
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك