إذا جاءتِ الأرسال من عند مُرسِلِ

53 أبيات | 808 مشاهدة

إذا جـاءتِ الأرسـال مـن عـنـد مُـرسِلِ
إلى كـــلِّ ذي قـــلبٍ بـــوحـــيٍ مُــنــزَلِ
عــلمـتُ بـه مـا لم أكـن قـد عـلمـتـه
وعـــللتـــه بــي وهــو خــيــرُ مــعــلل
فــلولا وجــودي لم يــكــن ثَـم نـازلٌ
كــمــا أنــه بـي كـان عـيـنُ التـنـزُّلِ
وقــد عــلمــتْ أســمــاؤه أنّ ذاتــنــا
بــعــلمٍ صــحــيــحٍ أنـهـا خـيـرُ مـنـزل
تــخــيــلتُ أنــي ســامــعٌ وحــيَ قــولِه
فـشـاهـدتُ مـن أوحـى السـميع لمقولي
فـقـلت أنـا عـيـن المـقـولِ فـقال لي
تــأمــل فـليـس القـولُ عـنـي بـمـعـزِل
فــثــبـت عـنـدي أنـه القـول مـثـلمـا
هـو السـمـع فـالأمـران مـنه له ولي
وإنــي وإنْ كــنــتُ المــبــلغَ وحــيــه
إلى كـــل ذي ســـمــعٍ فــلســتُ عــرســل
ولكــنــنــي فــي رتــبـةِ القـومِ وارث
بـــحـــال وعــقــدٍ ثــم قــولٌ مــفــصّــل
وقــل تـابـع إن شـئت فـالقـولُ واحـد
ولا تــبــتــدع قـولاً فـلسـتُ بـأفـضـل
بــه خــتــم الله الشـرائعَ فـاعـلمـن
ولا تـعـمـلن يـا صـاح فـي غير معمل
ومـا انـقـطـع الوحـي المـنـزلُ بـعدَه
ولكـن بـغـيـر الشـرعِ فـاعلمه واعمل
تــصــرَّفــتِ الأرواح بــيــنـي وبـيـنـه
بــشــرقٍ وغــربٍ فــي جــنــوبٍ وشــمــأل
ومــا أنــا مــمــن قــيَّد الحـب قـلبَه
بــليــلي ولبــنــى أو دخــولٍ ومـأسـلِ
ألا إنَّ حــبــي مــطـلق الكـونِ ظـاهـرٌ
بــصــورةِ مَــنْ يــهـواه مـنـه تـخـيـلي
ومـــا لي مـــنـــه مـــا أقــيــده بــه
سـوى مـا شـهـدنـا مـنـه عـند التمثل
كــمــريـم إذ جـاء البـشـيـر مـمـثـلاً
عــلى صــورةٍ مــشـهـودةٍ فـي التـبـعـل
فـألقـى إليـهـا الروح روحـاً مـقدّساً
يُــسـمـى بـعـيـسـى خـيـرِ عـبـدٍ ومُـرسَـل
فـلم أدر هـل بـالذاتِ كـان وجودُ ما
رأيــت بــهــا أو كــان عــنــد تـأمـل
أنــا واقـف فـيـه إلى الآن لم أقـل
بــمــا هــو إلا أنْ يـقـولَ فـيـنـجـلي
وقــلت له لا بــدّ إن كــنـت قـاطـعـاً
وجـودي عـلى التـحـقـيـقِ مـنـك فأجمل
فــإنــي ورب البــيــتِ لسـتُ مـن الذي
إذا قــال قــولاً كـان فـيـه بـمـؤتـل
كـمـثـلِ ابـنِ حَـجـرٍ حـيـن قـال بـجهله
لمــحــبــوبــةٍ كـانـت له عـنـد حـومـلِ
وإنْ كـنـتِ قـد سـاءتـكِ مـنـي خـليـقـةٌ
فــسُــلِّي ثـيـابـي مـن ثـيـابِـكِ تـنـسـلِ
وهـيـهـاتِ كـيـف السـل والثـوبُ واحـدٌ
فــمــمــن وعــيــنـي ليـس غـيـر مـؤمـل
بـذلتُ له جـهـدي عـلى القربِ والنوى
وكـانـت حـيـاتـي بـالمـنـى والتـعـلل
وهــذا مُــحــالٌ أنْ يــكــون فــإنــنــي
حـقـيـقـة مـن أهـواه مـن غـيـر فـيصل
تـوليـت عـنـهـم حـيـن قـالوا بـأنـهم
سـواي فـمـا أعـطـيـتـهـم فـي تـململي
أغـــرّك إقـــبـــالي بـــصــورة مُــعــرضٍ
كـــذلك إعـــراضــي بــصــورةِ مُــقــبــل
فـمـكـري كـمـر الله إنْ كـنـت عـالماً
فـمـهـمـا تـشـا فـأمـر فـؤادي يـفـعـل
أبـــيـــتُ لعــز أنــت فــيــه مــحــقــق
عـــلى كـــلِّ عــقــدٍ كــان إلا تــذللي
فــو الله مـا عـزي سـوى عـيـن ذلتـي
فـإن شـئتَ فاعلم ذاك أو شئت فاجهلِ
و و الله مـا عـزي سـوى ذلتـي التي
يـــكـــون لهـــا فـــضــلٌ لكــلِّ مــوصــل
كــذا قـال بـسـطـامـيـنـا فـي شـهـوده
بــعــلمٍ صــحــيــحٍ مــا بـه مـن تـحـيُّل
فــإنْ وصــالي ليــس لي بــحــقــيــقــة
وإنَّ فـــصـــالي حـــاكـــم بـــالتـــوسُّل
فــمــا لي مــن وصـلٍ سـوى مـا ذكـرتُه
فــفــقــري وذلِّي فــيـه عـيـنُ التـوصُّل
دليـلي عـلى مـا قـلت فـي ذاك أنـني
إذا جـئتُ أسـكـنُ قـيـل لي قـم تـرحـل
ومــا هــي إلا مــن شــؤونــك رحـلتـي
ومــا الشـانُ إلا غـليُ قـدرٍ بـمـرجـل
فــأســفــله أعــلاه والعــلو ســافــلُ
فـقـل مـا تـشـا واحـمله في كلِّ محملِ
يــســع حــمــله فـالحـالُ حـالي وإنـه
بــريــء فـلا تـعـدل بـه غـيـرَ مـعـدل
ونــزِّه وجــودَ الحــقِّ عــن كــل حــادثٍ
فـــإن وجـــودَ الحــق كــونــي فــضــلل
فــمــا عــلمــنــا بـالله إلا تـحـيـرٌ
كـذا جـاءنـا فـي محكم الذكرِ واسأل
فـكـن عـبـدَ قـنٍّ لا تـكـن عـبـدَ نـعمةٍ
وإنْ هـــو ولاّك الأمـــورَ فـــلا تـــل
فـمـا ثَـم إلا العـرضُ مـا ثـم فـيـصَلٌ
فـقـد أغـلقَ البـابُ الذي كان للولي
أراح بــه الأتــبــاعَ أتــبـاعَ رُسْـله
فــكــم بــيــن مــعــلولٍ وبـيـن مـعـللِ
فما العلةُ الأولى سوى العلةِ التي
هـي القـمـر العـالي عـلى كـل معتلي
أنـا أكـرم الأسـلافِ فـي كـل مـشـهـدٍ
أعـــيـــن فــيــه مــن مُــعــمٍّ ومُــخــولِ
فــوالدنــا مــن قــد عـلمـتـم وجـودَه
ولم تـعـمـلوا مـا هو لمنصبه العلي
وأمــيِّ التــي مـا زلتُ أذكـرهـا لكـم
مـن النـفـس العـالي النزيه المكمل
بـهـم كـنـت فـي أهـل الولاية خاتماً
فــكــلُّ وليّ جــاء مــن بــعــدنـا يـلي
فــيـحـصـل فـيـه نـائبـاً عـن ولايـتـي
بـذا قـال أهـل الكـشف عن خير مرسل
كــعــيــســى رسـول الله بـعـد مـحـمـد
فــأنــزله الرحــمــنْ مــنــزلةَ الولي
فــيـحـكـم فـيـنـا مـن شـريـعـةِ أحـمـد
ويــتــبــعــه فــي كــلِّ حــكــمٍ مُــنــزلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك