إذا حان من شمسِ النهار غُروبُ

42 أبيات | 449 مشاهدة

إذا حــان مــن شــمـسِ النـهـار غُـروبُ
تــــذكَّرَ مــــشــــتـــاقٌ وحـــنّ غَـــريـــبُ
أَلا أَبْـلِغـا القَـصْـرَيْن فالمَقسَ أنّني
إليـــهـــنّ مُـــذْ فـــارقــتُهــن كــئيــب
إلى سـاحـتَيْ دَيرِ القُصَيْر إلى الرُّبا
فــمِــصْــرِهــمـا حـيـث الحـيـاةُ تَـطـيـب
مـنـازل لم يُـلْبَـسْ بها العيشُ شاحباً
ولم تُــلْفَ فــيــهــنّ الخــطــوبُ تَـنـوب
هي الوطن النّائي الذي لم تزل لنا
نـــــفـــــوسٌ إليـــــه نُـــــزّعٌ وقــــلوب
إنّـي لأَهْـوى الرِّيـحَ مـن كـلّ مـا بَدَا
بــريّــاه مــن ريــح الشَّمــال هُــبــوبُ
ومــا بــلدُ الإنــســان إلاّ الذي له
بـــه سَـــكَـــنٌ يَـــشْــتــاقــه وحــبــيــبُ
إلى الله أشــكـو وَشْـكَ بَـيْـنٍ وفُـرقـةٍ
لهــا بــيــن أَثْــنــاء القـلوب نُـدُوب
تُـرى عـنـدهـم عـلمٌ وإن شَـطَّتـ النّـوَى
بـــأنّ لهـــم قـــلبـــي عـــليّ رَقـــيــبُ
لهــم كَـبِـدي دونـي وقـلبـي ومُهْـجَـتـي
ونــفــســي التـي أَدْعـو بـهـا وأُجِـيـب
فـــآيَـــةُ حُـــزْنـــي لوعــةٌ وصــبــابــة
وعُـــنـــوان شــوقــي زَفْــرةٌ ونــحــيــب
ومــا فــارَقـونـا يَـرْتَـضُـون فِـراقَـنـا
ولكــــنْ مُــــلِمّــــاتُ الزمـــانِ ضُـــروبُ
لهـم أنْـفُـسٌ مَـرْضَـى يـقـطِّعـهـا الأسَـى
عـــليـــنــا وأكــبــادٌ تــكــادُ تــذوب
فــلِلشَّوق فــي الأكـبـاد مـنـهـنّ رَنّـةٌ
وللدّمـــع فـــي روض الخُــدود سُــكُــوبُ
سـيَـشْـفِـين داءَ العبد بالقرب عاجلاً
ويَــعْــلَمْــنَ أنّــا بــالنــجــاح نــئوب
وأنّ ظـــنـــونَ النــاس إفــكٌ وبــاطِــلٌ
وظَــنُّ أمــيــرِ المــؤمــنــيــن مُــصِـيـب
تَـداركَ نـصـرَ الدِّيـن من بعد ما وَهَتْ
دَعـــائِمـــهُ فـــارتـــدّ وهــو قــشــيــب
رحــيــل رأى فــيــه الســعـادةَ وَحْـدَه
وأكــــثَـــرَ فـــيـــه طـــاعـــنٌ وكـــذُوبُ
فــأَمْــضـاه لَمّـا أن أشـاروا بـتَـرْكـه
وكــــلُّهــــم مــــمّـــا أتـــاه هَـــيُـــوب
يَــســيــر بـه قـلبٌ عـلى الخـطـب قُـلَّبٌ
وصــدرٌ بــمــا تَـعْـيَـا الصـدورُ رَحـيـبُ
فــخــابــوا ومـا إن خـيَّبـ الله ظـنَّه
ولله فـــيـــمـــا أنـــكـــروه غُـــيــوب
وحــلَّ ديــارَ المــارِقـيـن فـأصـبـحـوا
وكـــلُّهـــم خـــوفـــاً إليـــه مَـــنِــيــب
كـــأَنّهـــمُ إذ عـــايَـــنــوه مُــصَــمِّمــاً
هَـــشِـــيــمٌ أطــارَتــه صَــبــاً وجَــنُــوبُ
بــــــــدا لهــــــــمُ إمـــــــاٌ مَـــــــؤَيَّدٌ
عـــزيـــزٌ لأثــبــاجِ الخــطــوب رَكُــوب
فــلم يَـجِـدوا غـيـر الإنـابـةِ حِـيـلةً
ولو قَــدَروا مـا أذعـنـوا لِيَـتـوبـوا
ومـا كـان فـيـهـا جـيـشَه غـيـرُ نـفسه
وعــــزمٌ أكــــولٌ للخــــطــــوب شَــــرُوب
يُــــــؤَيِّده رأيٌ يــــــلوح نـــــجـــــاحُه
كــمــا لاح عَـضْـبُ الشَّفـْرَتـيْـنِ قَـضِـيـب
حَـويْـتَ أبـا المـنـصـور وَحْـدَكَ فَـضْلها
ومــا لامــريٍ فــيــهــا سـواك نـصـيـب
كـذا فـليَـقُـمْ بالمجد من كان قائماً
ويَــبْــنِ العُـلاَ مَـنْ راح وهـو نـجـيـب
نــهــضـتَ بـهـا إذ أَعْـجـزتْ كـلَّ نـاهـضٍ
ومُـــزْنُ رَدَاهـــا يَـــنْهَـــمِــى ويَــصُــوب
وقـــد مـــلأتْ أرضَ الشّــآم وقــائِعــاً
قـــبـــائلُ مـــن مُـــرَّاقــهــا وشُــعــوب
جـليـدَا الحـشـا والقـلبِ حـين تَمزَّقت
مــن الخــوف شُــبَّاــنٌ هــنــاك وشِــيــبُ
عـقَـدْتَ بـهـا عِـزَّ الخـلافـة بـعـد مـا
بــدا فــي نــواحــيـهـا ضَـنـىً وشُـحـوب
وجَـدْدتَهـا مـن بـعـد مـا لَعِـبـت بـهـا
صــروفُ اللَّيــالي والتــوَيْــن خــطــوب
فـيـا لَهْـفَ نـفـسِـي إذ نـهـضتَ بثأرها
لَو أنّ مُــعِــزَّ الدِّيــن مــنــك قــريــب
يَــراك ويَــدْرِي كــيــف ضَــبْـطُـك بـعـده
وأنـــك للأمـــرِ السَّقـــيـــم طــبــيــبُ
سَـــحَـــابُــك مُــنْهَــلٌّ وبــأسُــك مُــتًّقــىً
وحِــلْمُــك لم تَــكْــثُــر عــليــه ذُنــوب
ودَاعِــيــك مــقــبــولٌ مُــجَــابٌ دُعــاؤه
وراجــيــك للمــعــروف ليــس يَــخِــيــب
ومـا حـاربْـتَـك التُّرْك إلاّ وبـيـنـهـا
وبــيــن الهُــدَى والمَــكْــرُمـاتِ حـروب
ومــا جَــحـدوا الحـقَّ الذي لك فـضـلهُ
ولكـــنْ بـــهــم عــنــه عــمــىً وهُــروب
فـإنُ يُـصْـبِـحـوا تُـرْكاً وزَنْجاً ودَيْلماً
فـــأنـــت إمـــامٌ للنـــبـــيّ نـــســيــب
رعــاك الذي اسـتـرعـاك أمـرَ عِـبـاده
فــمــا لك فــي هــذا الأنــام ضَـريـب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك