إِذا حسداً مالت عن الصاحبِ الصحبُ

31 أبيات | 501 مشاهدة

إِذا حـسـداً مـالت عـن الصاحبِ الصحبُ
فـلا رقـيـةٌ تـجـديـه فـيـهم ولا عتبُ
تـــزول عـــداواتُ وتــصــفــو خــواطــرٌ
ومــا حــاســد يـصـفـو عـليـك له قـلبُ
على أنهم قد جاهدوا النفس والهوى
ولكـن عـليـهـم كـان للأنـفـس الغـلبُ
يــودون لولا أنــفــســنُ غــلبــتــهــمُ
وفـاقـي لكـي يـرضـى بـه عـنـهم الربُّ
ويــغــليـهـم حـظ النـفـوس فـبـيـنـمـا
تــراهـم مـعـي إذ هـم عـلي وهـم ألبُ
ومـا زالَ أهـل الفـضـلِ مـن عـهدِ آدم
إِلى يــومــنــا هــذا وأيـامـهـم حـربُ
أطــيّــر لهـم بـالوّد صـبـحـاً حـمـامـة
وهـم لي فـي الظلما عقارب قد دبّوا
أحــبــتــنـا رفـقـا بـمـن ليـس عـنـده
لكــم بــالجـفـا إلا المـودة والحـبُّ
إلا فـاذكـروا ما كان مني فليس لي
إليـكـم سـوى مـا الله ألبـسـني ذنبُ
ومـا بـالفـتـى الخـيـاط بغضا لملكه
فــاظــلمــه بــل حــب يــحـيـى له دأبُ
ولكــنــه مــغــرى بــأمــرٍ يــنــالنــي
بـه الضـيـم أو يـقوى عليّ به الخطبُ
فـيـا نـجـل إسـمـاعـيـل يـامـن نظيره
مـن الخـلق لا يـحـويه شرق ولا غربُ
أقـلْ عـثرةً زلت بها الرجل من فتى
عــدو عِـداكـم وهـو مـن حـزبـكـم حـزبُ
ومــا هـو لا والله مـغـرى بـحـب مـن
أقــام لهــم وزنــاً لأجــلي ولا صــبُّ
وأحــلف أيــمــانــاً أؤكــد بــعــضـهـا
بـبـعـض ليـنـفـي عـن مـقـالتـي الوشبُ
بـأن الفـتـى الخـياط ليس إلى امرئ
عــليـك مـن الأعـدا يـمـيـل له جـنـبُ
ومــا قــصــدهُ إِلا خـلافـي ولو مـضـى
وخــالفــه فــيَّ النــبــيــون والكـتـبُ
رأى مــنــهــم قــولاً يــوافــق رأيــه
وأعــجــبــه مــنــه لي الذم والثــلبُ
فــأثــنــى عــليـه والهـوى قـد أصـمّه
وأعـمـاه عـمـا الخـسـر عقباه والتبُّ
وعـمـا بـه قـد خـالفـوا حـكـمَ ربـنـا
وحـكـم رسـول الله والمـرتـقـى صـعـبُ
ومـا نـالنـي فـي الله فـهـو مـحـبتي
ومـا صـائر لي مـنـهـم الطـعن والسبُّ
وصـحـفـي بـمـا يـهـدون مـن حـسـناتِهم
مــلاء لهــم أعــمـالهـم ولي الكـتـبُ
فــمـا للفـتـى الخـيـاط ذنـبٌ إليـكـم
ولا بــــالذي أهــــدى إلي له ذنــــبُ
وهــبــتُ له والله يــعــلم عــن رضــىً
جـمـيـع خـطـيـاه التـي نـلنـنـي حـسـبُ
وأمــا التــي بــيــن الإِله وبــيـنـه
فـقـد صار فيه الخصمُ والحاكمُ الربُّ
وللهِ عـــفـــوٌ واســـع عـــن عـــبـــادِه
وغــفـرانُ زلات بـهـا يـسـهـل الصـعـبُ
وفــيــك أنــاةٌ حــيــن يــبــطـش قـادر
وحــلم وعــفـو ليـس يـسـبـقـه الغـضـبُ
وأنــت الذي مــن رحـمـة الله قـلبـه
إذا كان من سخط لذي السطوة القلبُ
وقـد جـئتـكـم مـسـتـشـفـعـاً في خلاصةٍ
بـفـضـل أيـاديـك التـي دونها السحبُ
شـفـعـت إليـكـم فـيـه فـاقبل شفاعتي
وســعــى فــكــم عــبــدٍ يـشـفـعـهُ الربُّ
وخــذْ بــيــديـه أنـت وارددهُ سـالمـاً
إِلى مــن وراه لاعــقــابٌ ولا عــتــبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك