إِذا خَطَرَت فيكَ الهُمومُ فَداوِها

21 أبيات | 380 مشاهدة

إِذا خَـطَـرَت فـيـكَ الهُمومُ فَداوِها
بِــكَــأسِــكَ حَـتّـى لا تَـكـونَ هُـمـومُ
أَدِرهــا وَخُــذهــا قَهــوَةً بـابِـلِيَّةً
لَهـا بَـيـنَ بُـصـرى وَالعِـراقِ كُرومُ
وَمـا عَـرَفَـت نـاراً وَلا قِدرَ طابِخٍ
سِــوى حَــرَّ شَـمـسٍ إِذ تَهـيـجُ سَـمـومُ
لَهـا مِـن ذَكـيِّ المِـسـكِ ريـحٌ ذَكِيَّةٌ
وَمِـن طـيـبِ ريـحِ الزَعـفَـرانِ نَسيمُ
فَـشَـمَّرتُ أَثـوابـي وَهَـروَلتُ مُـسرِعاً
وَقَــلبِــيَ مِــن شَــوقٍ يَـكـادُ يَهـيـمُ
وَقُــلتُ لِمَــلّاحــي أَلا هَـيِّ زَورَقـي
وَبِـــتُّ يُـــغَــنّــيــنــي أَخٌ وَنَــديــمُ
إِلى بَــيــتِ خَــمّــارٍ أَفـادَ زِحـامُهُ
لَهُ ثَــروَةً وَالوَجــهُ مِــنــهُ بَهـيـمُ
وَفـــــي بَـــــيــــتِهِ زِقٌّ وَدَنٌّ وَدَورَقٌ
وَبــاطِـيَـةٌ تُـروي الفَـتـى وَتُـنـيـمُ
فَــأَزقــاقُهُ ســودٌ وَحُــمــرٌ دِنــانُهُ
فَـفـي البَـيـتِ حُـبـشانٌ لَدَيهِ وَرومُ
وَدَهـقـانَـةٍ مـيـزانُهـا نُصبَ عَينِها
وَمــيــزانُهــا لِلمُـشـتَـريـنَ غَـشـومُ
فَـأَعـطَـيـتُهـا صُـفراً وَقَبَّلتُ رَأسَها
عَــلى أَنَّنـي فـيـمـا أَتَـيـتُ مُـليـمُ
وَقُـلتُ لَهـا هُـزّي الدَنـانَ قَـديـمَةً
فَــقــالَت نَـعَـم إِنّـي بِـذاكَ زَعـيـمُ
أَلَسـتَ تَـراهـا قَـد تَـعَـفَّت رُسومُها
كَــمــا قَـد تَـعَـفَّتـ لِلدِيـارِ رُسـومُ
يَـحـومُ عَـلَيـها العَنكَبوتُ بِنَسجِها
وَلَيــسَ عَــلى أَمــثـالِ تِـلكَ يَـحـومُ
ذَخــيــرَةُ دَهـقـانٍ حَـواهـا لِنَـفـسِهِ
إِذا مَــلِكٌ أَوفــى عَــلَيــهِ وَســيــمُ
وَمــا بــاعَهـا إِلّا لِعُـظـمِ خَـراجِهِ
لِأَنَّ الَّذي يَــجـبـي الخَـراجَ ظَـلومُ
فَـقُـلتُ بِـكَـم رِطـلٌ فَـقـالَت بِـأَصفَرٍ
فَــحُــزتُ زِقــاقــاً وِزرُهُــنَّ عَــظـيـمُ
وَرُحـتُ بِهـا فـي زَورَقٍ قَـد كَتَمتُها
وَمِــن أَيـنَ لِلمِـسـكِ الذَكِـيِّ كُـتـومُ
إِلى فِـتـيَـةٍ نـادَمـتُهُـم فَـحَـمِدتُهُم
وَمـا فـي النَدامى ما عَلِمتُ لَئيمُ
فَـمَـتَّعـتُ نَـفسي وَالنَدامى بِشُربِها
فَهَــذا شَــقــاءٌ مَــرَّ بــي وَنَــعـيـمُ
لَعَمري لَئِن لَم يَغفِرِ اللَهُ ذَنبَها
فَــإِنَّ عَـذابـي فـي الحِـسـابِ أَليـمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك