إذا ذهب الوفاءُ من الزمانِ

60 أبيات | 256 مشاهدة

إذا ذهــب الوفــاءُ مـن الزمـانِ
فـكـيـفَ يُـعـابُ بـالغدرِ الغواني
نـسـامـحُ دهـرَنـا العـاصي علينا
ونــطـلبُ طـاعـةَ الحـدَق الحِـسـانِ
ونـرجـوا الأمنَ حيثُ الأمنُ خوفٌ
ونــحــن نـخـافُ فـي دار الأمـانِ
حـبـيـبـك مـن بـني هذي الليالي
هــمــا مــن طــيـنـةٍ مـتـصـلصـلانِ
ومـــا لونـــاهـــمـــا إلا وفــاقٌ
وإن بــرزَتْ لعــيــنــك صِـبـغـتـانِ
تُــقـلَّب لي صَـفـاةُ أخـي فـمـا لي
نــكِــرتُ تــقـلُّبـا فـي غُـصـن بـانِ
وأسـلمـنـي الصـديـقُ أخـا وسيفا
فـكـيـف بـنـصـرِ مـخـتـضِـبِ البنانِ
أرى الإخـوانَ حـولي مِـلءَ عـيني
وألقـى الحـادثـاتِ بـغـيـر ثاني
وأفــتــقــد الأحــبّــةَ ثـم أرضَـى
كِـراهـاً بـالوقـوف على المغاني
أقــلْنــي يــا زمـانُ غِـلاطَ ظـنّـي
بـأهـلكَ فـهـو أبـرحُ مـا دهـانـي
ظـهـرتُ بـآيـتـي فـي غـيـر قـومـي
ولم أنــظــرْ بـمُـعـجـزهـا أوانـي
وإلا فــانــتـقـم مـا شـئتَ مـنّـي
ســوى تــعــريــضِ عِــرضـي للهـوانِ
أدال اللهُ مــن عــيــنـي فـؤادي
فــكـم أهـوى عـلى خُـدَع العِـيـانِ
أرى صُـــورا وشـــاراتٍ حــســانــاً
مــصــايــدَ للطَّمـاعَـةِ والأمـانـي
فــأســتــذرى بــظــلٍّ لم يـسـعـنـي
وأســتـروِي غـمـامـا مـا سـقـانـي
وذي قــلبــيــن قـاسٍ يـوم أشـكـو
وآخـــرَ عـــنــدَه بــعــضُ الليــانِ
صــبَــرتُ عــلى تــلوّن شــيــمـتـيْه
حَمولا في البعادِ وفي التداني
وأشــكـر نـبـذَهُ بـالوصـل حـيـنـا
وأعـذِرُ فـي الجـفـاءِ إذا جفاني
فــأحـسَـبُ عِـطـفَه يُـثـنَـى بـمـدحـي
فـأغـمـزُ مـنـه فـي جَـنْـبَـيْ أَبـانِ
تـوانَـى فـي العـكوف عليه حزمي
وكـان الحـزمُ مـن قـبل التواني
أنــاسـئُهُ الثـنـاءَ ليـوم عُـسـرِي
وكـم وجـدَ القـضـاءَ فـمـا قضاني
ألا يـا ليـتَ شـعـري عـن غـريمي
لمــن ذَخـر القـضـاءَ إذا لَوانـي
وكــيــف يــســرُّه بَــعــدي خــليــلٌ
إذا هــو مَـلَّ قـربـي واجـتـوانـي
قد اصطلح الرجالُ على التجافِي
وقـد نُـسـيَ التـعـاطُـفُ والتحَاني
سِــوى بـيـتٍ طـنـوبُ المـجـد فـيـه
مـــطـــنَّبـــةٌ بـــأســبــاب مِــتــانِ
بَـنَـى عـبـدُ الرحـيـم بِهِ فـأَرسَـى
وشــادَ بــنـوه بـانٍ بـعـدَ بـانـي
إذا غَــرَبَــتْ بــه للفــضــلِ شـمـسٌ
تــمــكَّنـ فـي المـطـالعِ فـرقـدانِ
ولم يــك كــالوزيــر ولا أخـيـه
ولا أخــويــهــمــا ذخــرٌ لقـانـي
وأشــرق مــن كـمـال المـلك بـدر
ليـــالي تـــمِّهــِ ســعــدُ القِــرانِ
تـحـالفـت العـلا وأبو المعالي
إذا الأسـمـاءُ حـالفـتِ المعاني
تـــعـــثَّرت الجــيــادُ وراء جــارٍ
مـــســـلِّمـــةً له قَـــصَــبَ الرِّهــانِ
زليـق اللِّبْـدِ مـقـطـوع الأواخِـي
غـضـيـض السـرج مـخـلوعَ العـنـانِ
تــكــفَّلــَ بــالســيــاســة ألمـعـيٌّ
مــليٌّ يــومَ يَــضــمــن بــالضـمـانِ
إذا خــفَـقـتْ بـمـا ضـمِـنـتْ قـلوبٌ
تــوقَّد فــي حــشــاه الخــافـقـانِ
شــجــاعٌ يــومَ يَــركــبُ للمـعـالي
وظــهـرُ الذلِّ مـن قُـعَـدِ الجـبـانِ
أُعـيـنَ المـلكُ مـنـه بـجـنـبِ طودٍ
ظــليــلِ الذيــلِ مـسـتَـنِّ الرِّعـانِ
مـــضـــت آراؤه فـــيـــه نــفــاذا
نـفـاذَ السـمْهَـرِيّـة فـي الطـعـانِ
إذا أوت الأمــور إليــه بـانـت
مـحـامَـاةُ المـعـيـن عـن المُـعانِ
وقــال فــقــال فـصـلا فـي زمـان
يـكـون العـيُّ فـيـه مـن البـيـانِ
تـوحّـدَ فـي الكـمـال فـلم يـعـزَّزْ
بــقــوّةِ ثــالثٍ وبــنــصــرِ ثـانـي
وصُـدِّقَ مـا ادَّعـى الغـالون فـيـه
فــمــا أحــدٌ غـلا فـيـه بـجـانـي
كــأنّ حــديــثَ مـن يُـثـنِـي عـليـه
حـديـثُ القَـيْـن عـن نـصـلٍ يـماني
وزُوّجـــتِ الوزارةُ مـــن أخـــيـــه
ومــنــهُ بــعــدُ نِـعْـم الكـافـلانِ
إذا قــعــدا فــمــجـلسُهـا عـريـنٌ
يــذود الضــيــمَ عـنـه ضـيـغـمـانِ
وإن قــامــا إبــاءً فــهــي ســرحٌ
مُــعِــرٌّ نــام عــنــه الراعــيــانِ
يـرافـدُ ذاك فـي العـزمـات هـذا
رفــادَ الســيــف أُيِّدَ بــالسـنـانِ
ألا أبــلغ كــمـالَ المـلك عـنّـي
وإن يـك حـيـث يـسـمـع أو يراني
رســالةَ مــطـلَقٍ فـي النـاس لكـن
عـليـه مـن القـطـيـعـة ذلُّ عـاني
حِــفــاظُــك ذاك مـن ألهـاك عـنـه
وقــلبُــك بـعـدَ حـبّـك لِمْ قَـلانـي
ومـــن عَـــدَّى عــوائدَك اللواتــي
تــرادفُ بــيــن بِــكــرٍ أو عَــوانِ
يـواصـلنـي سـمـاحُ يـديـك مـنـهـا
بــأوســعِ مــا تــجــود بـه يـدانِ
فـعـاد النـقـدُ لي مـنـها ضمانا
وصـار الإهـتـمـامُ إلى التواني
أُعــيــذك أن تــصـيـبَـك فـيَّ عـيـن
وأوخــذ فــي وفـائك مـن أمـانـي
وأن أُنــسَــى وعــنــدك بــاعـثـاتٌ
عــلى حــقّــي ومُــذكِــرةٌ بــشـانـي
خــوالدُ فـي الصـحـائف بـاقـيـاتٌ
لمـجـدكُـمُ عـلى الحِـقَـبِ الفَواني
لهــا ســرُّ الصـدور إذا حـوتـهـا
وفــــي الآذان إعــــلانُ الأذان
يـزُرنَـك يـمـتـطـيـنَ مـن التهاني
ســليــس الرأس مـنـقـادَ الجِـرانِ
إذا سـمـحَـتْ بـرسـم العـيدِ جاءتْ
مــطــالِبــةً بــرســم المِهــرَجــانِ
بــقــيــتُ لرصــفِهـا فـتـغـنَّمـونـي
بـقـاء الخـمـرِ فـي نِـصفِ الدنانِ
وقــد كــثُــر المــديـحُ وقـائلوه
ولكــنْ مــن يــســدُّ لكـم مـكـانـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك