إذا صاحَ وفدُ السُّحبِ بالريح أوحَدَا
61 أبيات
|
224 مشاهدة
إذا صـاحَ وفـدُ السُّحـبِ بـالريح أوحَدَا
وراح بــهـا مـلأَى ثِـقـالاً أو اغـتـدى
فــكــان ومــا بــاراه مــن عَـبَـراتـنـا
نـــصـــيــبَ مَــحــلٍّ بــالجــنــابِ تــأبَّدا
ومــا كــنــتُ لولاه ولو تــربــت يــدي
لأحـــمـــلَ فـــي تُـــربٍ لمــاطِــرِهِ يــدا
خــليــليَّ هــذي دارُ لمـيـاء فـاحـبـسـا
مـعـي واعـجـبـا إن لم تُـميلا فتُسعدا
نـعـاتـب فـيـهـا الدهـرَ لا كـيف عتبُهُ
وأخـــلاقـــهُ إخــلاقُ مــا كــان جَــدَّدا
ســلاهـا سـقـاهـا مـا يُـعـيـد زمـانَهـا
وعـيـشـاً بـهـا مـا كـان أحـلى وأرغدا
عـهِـدْنـا لديـكِ الليـلَ يُـقـطَـعُ أبـيـضاً
فـلِمْ صـار فـيـك الفـجـرُ يَـطـلُعُ أَسودا
فـأيـن الظـبـاء العـامـراتـك بـالظُّبى
ثِـــنـــىً وفُـــرادى غـــافـــلاتٍ وشُـــرَّدا
وليــلُ اخــتــلاط لو تــغـاضَـى صـبـاحُهُ
لمـا مـازت الأيدي القِناعَ من الرِّدا
أبـعـدَ جـلاءِ العـيـن فـيـك مـن القذَى
أرى أثَـــراً أنَّيـــ تـــلفـــتُّ مُـــرْمِـــدا
لعــمــرُ الجــوى فـي رُفـقـتـي بـكِ إنـه
يــخــامـر قَـرحـانَ الحـشـا مـا تـعـوَّدا
وقـلتُ صَـدىً قـالوا الفـراتُ الذي ترى
وهـيـهـات غـيـرَ المـاء ما نُقِع الصدَى
مـضـى النـاسُ مـمّـن كـان يعتدُّه الفتى
ومــا أكــثـرَ البـاقـيـن إن هـو عـدَّدا
وكـان بـكـائي أنـني لا أرى الأخَ ال
ودودَ فـــمَـــن لي أن أرى المــتــودِّدا
أمــنــعــطــفٌ قــلبُ الزمــان بــعــاطــشٍ
يـرى الأرضَ بـحراً لا يرى فيه مَورِدا
تــحــمَّلــ شــرقــيــاً مــع الركـب شـوقُهُ
وقــد غـار شـوقُ العـاشـقـيـن وأنـجـدا
له بــيــن أثــنــاء الجـبـالِ وأهـلهـا
مَـــزَارٌ حَـــبـــيـــبٌ دونـــه طُـــرُقٌ عِــدَا
ومـا بِـيَ إلا أن أرى البـدرَ نـاطـقـاً
وثــهــلانَ شــخــصــاً جــالســاً مـتـوسِّدا
وليــثَ الشــرى تـحـت السُّرادق مُـلبِـداً
وبــحــرَ النــدى فـوق الأسـرَّة مُـزبِـدا
وأن أدرك العــليــاءَ شــخـصـاً مـصـوَّراً
هــنــاك وألقــى العـزَّ جـسـمـاً مـحـدَّدا
ومـن بَـلَّغـتـهُ الأوحـدَ الكـافِيَ المنَى
تَـــغَـــزَّلَ مَــكــفْــيِــاً وفــاخــرَ أوحــدَا
لذاك اشــتـيـاقـي ليـس أن جـازنـي له
عـلى البـعـد إحـسـانٌ ولا فـاتني نَدَى
مــواهــبــهُ ســارت لحــالي كــثــيــفــةً
وشــعــريَ مــطــلوبــاً وذكــرِي مــشــيَّدا
فــمــن نِــعـمـةٍ خـضـراءَ تـسـبـق نـعـمـةً
له ويـــدٍ بـــيـــضـــاءَ لاحـــقـــةٍ يــدا
فــتــى لم أجـد لي غـيـره فـأقـول مـا
أعـــمّ عـــطـــاءً مـــن فـــلانٍ وأجـــودا
أنــالَ وفــي الأيــام ليــنٌ وأيــبـسـتْ
فـلم يـنـتـقـص ذاك النـوالَ المـعـوَّدا
إذا بَـــلَغَ الزُّوَّارُ بـــابَـــك أُلقِـــيــتْ
رحــــالُ ذليـــلٍ عَـــزَّ أو حـــائرٍ هَـــدَى
وقَــــلَّ مــــن الآرابِ قُـــلٌّ ضـــمـــمـــتَهُ
وقـد جـاز فـي الآفـاق نَهـبـاً مـطـرَّدا
تُــــغــــلَّقُ أبــــوابُ المـــلوكِ أمـــامَهُ
ويَـرعَـى لديـهـا الجـهـلُ وهي لَقىً سُدَى
تــــدافــــعــــه آدابُهــــا وأكــــفُّهــــا
مــدافـعـةَ السّـرح البـعـيـرَ المـعـبَّدا
كــمــا شــاءهــا كــانـت بـبـعـدك دولةٌ
جـفـوتَ فـقـد صـارت كـما شاءها العِدا
فــمــوكــبـهـا بـعـد السـكـيـنـة نـافـرٌ
ومـــركـــبــهــا صــعــبٌ وكــان مــمــهَّدا
عَـدَا الدهـرُ فـيـهـا إذ نـأيـت بـصرفه
وكـان احـتـشـامـاً مـنـك يـمـشـي مقيَّدا
فــإن يــك ضَــرَّت هــجــرةٌ بــعــثَ أحـمـدٍ
فــقــد حــطَّ هـجـرٌ الرَّيّ رتـبـةَ أحـمـدا
تــعــزَّلَ عــنــهــا والمــقـاليـدُ عـنـده
ووازرهـــا والكَـــدُّ فــيــمــن تــقــلَّدا
أيــخــشـى ابـن إبـراهـيـمَ فَـوت وِزارةٍ
وقــد حـازهـا سـقـفَ السـمـاء وأبـعـدا
ولمــا بــدت للعــيــن وَقْــصـاءَ جـهـمـةً
وكـانـت تـريـك البـدرَ والظـبيَ أجيدا
مــعــنَّســة أفــنــيــت عــمــرَ شـبـابـهـا
فـلم يـبقَ إلا الشيبُ فيها أو الردى
نـهـضـتَ عـلى الإحـسـان فيها ولم تقم
وعــيــشِــك إلا وهــي تُــزعَــجُ مَــقْـعَـدا
تــــزوّجـــتَهـــا أيّـــامَ تُـــنـــكَـــحُ لذّةً
وسَــرَّحــتَ إذ كــان النــكــاحُ تــمــرُّدا
وخــلَّفــتَهــا قــاعــاً يــغــرُّ ســرابُهــا
يَـدَيْ حـافـرٍ لم يُـسْقَ منها سوى الكُدَا
قــليــلِ اطـلاعٍ فـي العـواقـب لو درى
مَــشــقَّةــَ مــا فــي مَــصــدرٍ مـا تـورَّدا
تَــلبَّســهــا جــهــلاً بــأنــك لم تــكــن
لتــنــزِعَهــا لو كــنــتَ تــنـزِعُ سـؤدُدا
تــحــدّثــنــي عــنـك الأمـانـي حـكـايـةً
بـمـا أنـا لاقٍ مـنـك كـالصوتِ والصدَى
وكــم زائرٍ مــنّــا حــمــلتَ اقــتــراحَه
مــضــى ســاحــبــاً رِجْــلاً وآب مــقــوَّدا
ومــثــليَ لو دونــي أتــاك بــنــفــســه
ذُنــابَــى وولَّى عــنــك رأســاً مــســوَّدا
عــســى عــزمـةٌ أشـوتْ فـمـثَّلـتَ كـاتـبـاً
يــقــرطــسُ أحــيـانـاً فـأمـثُـلُ مـنـشـدا
وقـــائلةٍ هـــل يــدركُ الحــظُّ قــاعــداً
فـقـلتُ لهـا هـل يـقـطـعُ السـيفُ مغمَدا
سـيـلقَـى بـهـا الكـافـي عـهوداً وثيقةً
لقــد زادهــا الإســلامُ حــقـاً وأكّـدا
رضـــيـــتُ وإن جــدّ الجــدوبُ تــعــفُّفــاً
وعــيـشـاً مـع الوجـه المـصـون مـبـدَّدا
ومَــيــلاً بــنـفـسـي عـن لقـاء مـعـاشـرٍ
أحـــتُّهـــُمُ صـــخـــراً وأعــصِــرُ جــلمــدا
أرادوا بـبـخـلٍ أن يُـذَمّـوا فـيُـعـرَفوا
خــمـولاً كـمـا أعـطـيـتَ أنـت لتُـحـمَـدا
أعــالج نــفــســاً مــنــهُــمُ مــقــشـعِـرَّةً
وأنــفــاً إذا شَــمُّوا المــذلةَ أصـيـدا
هـو المـنـقـذِي مـن شِـرْك قومي وباعثي
عـلى الرشـد أن أُصـفِـي هـواي مـحـمـدا
وتــارك بــيــتِ النــار يـبـكـي شـرارُهُ
عــليَّ دَمــاً أن صــار بــيــتـيَ مـسـجـدا
عـــليـــك بــهــا وَصَّاــلةً رحِــمَ النــدى
إذا اشـتـمل الشعرُ العقوقَ أو ارتدى
هـجـرنـا لهـا اللفـظَ المـقـلقَـلَ قربُهُ
إلى السمع والمعنى العَوانَ المردَّدا
يُـخـالُ بـهـا الراوي إذا قـام مـنشداً
بــمــا مــلك الإطــراب قــام مــغــرِّدا
لكــم آلَ إبــراهــيــم نُهــدِي مـدائحـاً
وذمَّاــــً إلى أعــــدائكــــم وتـــهـــدُّدا
إذا عــــزَّ مُــــلكٌ أن يــــدوم لمــــالكٍ
وطــال عــلى ذي نــعــمــة أن يُــخــلَّدا
فــلا تـعـدَم الدنـيـا الوَسـاعُ مـدبِّراً
يـقـوم بـهـا مـنـكـم ولا النـاسُ سيّدا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك