إِذا عَزَّ نَفْسِي عَنْ هَواكَ قُصُورُها
50 أبيات
|
456 مشاهدة
إِذا عَـزَّ نَـفْـسِـي عَـنْ هَـواكَ قُصُورُها
فَـمِـثْـلُ النَّوى يَـقْـضِـي عَلَيَّ يَسِيرُها
وَهَـلْ غـادَرَ الهِـجْـرانُ إِلاّ حُـشـاشَةً
لِنَـفْـسٍ بـأَدْنـى لَوْعَـةٍ يَـسْـتَـطِـيـرُها
هَـوىً وَنَـوىً يُـسْـتَقْبَحُ الصَّبْرُ فِيهِما
وَحَــسْــبُــكَ مِـنْ حـالٍ يُـذَمُّ صَـبُـورُهـا
وَقَـدْ كُـنْـتُ أَرْجُـو أَنْ تَماسَكَ مُهْجَتِي
وَأَنَّكـَ مِـنْ جَـوْرِ الْفِـراقِ مُـجِـيـرُهـا
فَــمــا كــانَ إِلاَّ غِــرَّةً مـا رَجَـوْتُهُ
أَلا شَـرُّ مـا أَرْدى النُّفُوسَ غُرُورُها
وإِنِّيـ لَرَهْـنُ الشَّوْقِ وَالشَّمـْلُ جـامِعٌ
فَـكَـيْـفَ إِذا حَـثَّ الْحُـداةَ مَـسِـيـرُها
وَمـا زِلْتُ مِـنْ أَسْرِ الْقَطِيعَةِ باكِياً
فَـمَـنْ لِي غَداةَ الْبَيْنِ أَنِّي أَسِيرُها
وَكُـــنْـــتُ أَرى أَنَّ الصُّدودَ مَـــنِـــيَّةٌ
يَـكُـونُ مَـعَ اللَّيْـلِ التَّمامِ حُضُورُها
فَلَمّا قضَى التَّفْرِيقُ بِالْبُعْدِ بَيْنَنا
وَجَـدْتُ اللَّيـالِي كَانَ حُلْواً مَرِيرُها
أَعُــدُّ سُــرُورِي أَنْ أَراكَ بِــغِــبْــطَــةٍ
وَأَنْـفَـسُ مـا يُهْـدِي لِنَـفْـسٍ سُـرُورُهـا
كَــفــى حَـزَنـاً أَنِّيـ أَبِـيـتُ مُـعَـذَّبـاً
بِـنـارِ هُـمُـومٍ لَيْـسَ يَـخْـبُـو سَعِيرُها
وَأَنَّ عَـــــدُوِّي لا يُـــــراعُ وَأَنَّنــــِي
أَبِـيـتُ سَـخِـيـنَ الْعَـيْنِ وَهْوَ قَرِيرُها
تَعافُ النُّفُوسَ الْمُرَّ مِنْ وِرْدِ عَيْشِها
وَتَــكْــرَهُ حَــتّـى يَـسْـتَـمِـرَّ مَـرِيـرُهـا
وَلا والْقَوافِي السّائِراتِ إِذا غَلَتْ
بِـحُـكْمِ النَّدى عِنْدَ الْكِرامِ مُهُورُها
لَئِنْ أَنا لَمْ يَمْنَعْ حِمايَ انْتِصارُها
وَيَـثْـنِي أَذى الْعادِينَ عَنِّي نَكِيرُها
فَـلا ظَـلَّ يُـوْمـاً مُـصْـحِباً لِي أَبِيُّها
وَلا بـاتَ لَيْـلاً آنِـسـاً بِي نَفُورُها
قَـطَـعْـتُ صُـدُورَ الْعُـمْـرِ لَمْ أَدْرِ لَذَّةً
وَغَــفْـلَةَ عَـيْـشٍ كَـيْـفَ كَـانَ مُـرُورُهـا
وَلَمّـا رَمـانِـي الدَّهْـرُ عُـذْتُ بِـدَوْلَةٍ
جَـلا الْحـادِثاتِ الْفادِحاتِ مُنِيرُها
وَكَــيْــفَ يَـخـافُ الدَّهْـرُ رَبُّ مَـحـامِـدٍ
غَـدا كَـرَمُ الْمَـنْـصُـورِ وَهْـوَ نَصِيرُها
إِلى عَـضُـدِ الْمُـلْكِ امْـتطَيْتُ غَرائِباً
مُـــحَـــرَّمَـــةٌ إِلاّ عَـــلّي ظُهُـــورُهـــا
ِإلى مَــلِكٍ تَــعْـنُـو الْمُـلُوكُ لِبَـأْسِهِ
ويَـقْـصُـرُ يَـوْمَ الْفَـخْـرِ عَنْهُ فَخُورُها
أَعَــمُّهـُمُ غَـيْـثـاً إِذا بَـخِـلَ الْحـيَـا
وَأَطْـعَـنُهُـمْ وَالْخَـيْـلُ تُـدْمى نُحُورُها
إِلى حَيْثُ تَلْقى الْجُودَ هَيْناً مَرامُهُ
لِبـاغِـيـهِ وَالْحـاجاتِ سَهْلاً عَسِيرُها
لَدى مَـلِكٍ مـا انْـفَـكَّ مِـنْ مَـكْرُماتِهِ
مَـوارِدُ يَـصْـفُـو عَـذْبُهـا وَنَـمِـيـرُهـا
يَـزِيـدُ عَـلَى غُـوْلِ الطُّرُوقِ صَـفـاؤُها
وَيَـنْـمِـي عَـلَى طُولِ الْوُرُودِ غَزِيرُها
أَغَـرُّ لَوَ أَنَّ الشَّمـْسَ يَـحْـظَى جَبِينُها
بِـبَهْـجَـتِهِ مـا كَـانَ يُـكْـسَـفُ نُـورُهـا
غَـنِـيٌّ الْعُـلى مِـنْ كُـلِّ فَـضْـلٍ وَسُـؤْدَدٍ
وَلكِــنَّهــُ مِــنْ كُــلِّ مِـثْـلٍ فَـقِـيـرُهـا
يُـعُـدُّ الْمَـنـايـا مُـسْتَساغاً كَرِيههُا
وَبِـيـضَ الْعَـطـايـا مُـسْتَقَلاًّ كَثِيرُها
سَـقـى اللهُ أَيّـامَ الْمُـؤَيَّدِ ما سَقَتْ
حَــوافِــلُ مُــزْنٍ لا يُـغِـبُّ مَـطِـيـرُهـا
فَــمــا نَــقَــلَتْ جَـرْداءُ سـابِـحَـةٌ لَهُ
شَـبِـيـهـاً وَلا وَجْـنـاءُ يَقْلَقُ كُورُها
سَقى لهذِه الدُّنْيا مِنَ الْعَدْلِ رَيَّها
فَـأَصْـبَـحَ لا يَـخْشَى الذَّواءَ نَضِيرُها
وَهَــبَّ لَهُ فِــيــهــا نَــسِـيـمُ غَـضـارَةٍ
مِـنَ الْعَـيْشِ حَتّى عادَ بَرْداً هَجِيرُها
عَــفُــوٌّ فَــمــا عــايَـنْـتُ زَلَّةَ مُـجْـرِمٍ
لَدى عَـفْـوِهِ إِلاّ صَـغِـيـراً كَـبِـيـرُها
لَهُ الرَّأْيُ وَالْبَـأسُ اللَّذانِ تَـكَفَّلا
لأَعْــدائِهِ أَوْحــى حِـمـامٍ يُـبِـيـرُهـا
سُيُوفٌ مِنَ التَّدْبِيرَ والْفَتْكِ لَمْ يَزَلْ
وَمُــغْــمَــدُهــا فِـي كَـفِّهـِ وَشَهِـيـرُهـا
رَأَى أَرْضَ صُـــورٍ نُهْـــبَــةً لِمُــغــالِبٍ
يُـنـازِلُهـا يَـوْمـاً وَيَـوْمـاً يُـغِيرُها
تـداركـهـا والنـصـر فـي صدر سيفه
أخـو عـز مـات لا يـخـاف فـتـورهـا
هُـمـامٌ إِذا مـا حَـلَّ يَـوْمـاً بِـبَـلْدَةٍ
فَــخَـنْـدَقُهـا حَـدُّ الْحُـسـام وَسُـورُهـا
وَسُـمْـرٌ مِـنَ الْخَـطِّيـِّ لا تَـرِدُ الْوَغى
فَـتُـحْـطَـمَ إِلاّ فِـي الصُّدُورِ صُـدُورُها
أَرى أُمَـراءِ الْمُـلْكِ لِلْفَـخْـرِ غـايَـةً
وَأَنْــتَ إِذا عُـدَّ الْفَـخـارُ أَمِـيـرُهـا
وَمــا زِلْتَ تــسْــمُــو لِلْعَـلاءِ بِهِـمَّةٍ
تَـقِـلُّ لَكَ الدُّنْـيـا بِها كيْفَ صُورُها
وَأَقْـسِـمُ لَوْ حاوَلْتَ قَدْرَكَ فِي الْعُلى
لَمـا آثَـرَتْ عَـنْـكَ السَّمـاءَ بُـدُورُها
وَإِنَّ بِــلاداً أَنْــتَ حــائِطُ ثَــغْـرِهـا
بِــسَـيْـفِـكَ قَـدْ عَـزَّتْ وَعَـزَّ نَـظِـيـرُهـا
فَـسَـعْـداً لأَمْـلاكٍ عَـلَيْـكَ اعْتمِادُها
وَفَــخْــراً لأيّــامٍ إِلَيْــكَ مَـصِـيـرُهـا
لَقَـدْ عَـطَّرَ الدُّنْـيـا ثَناؤُكَ فَانْثَنى
بِهِ ذا كَــسـادٍ مِـسْـكُهـا وَعَـبِـيـرُهـا
فَـتـاهَـتْ بِـذِكْـراهُ الْبِـلادُ وَأَهُلُها
وَهَــبَّتــْ بِــرَيّـاهُ الصِّبـا وَدَبُـورُهـا
مَـلأْتَ بِهِ الآفـاقَ طِـيـباً مَتى دَعا
إِلى نَــشْــرِهِ الآَمـالَ خَـفَّ وَقُـورُهـا
فَـجِـئتُـكَ ذا نَـفْـسٍ يُـقَـيِّدُهـا الْجَوى
وَقَـدْ كـادَ حُـسْـنُ الظَّنِّ فِيكَ يُطِيرُها
رَمِـــيـــمٍ أُزَجِّيـــهـــا إِلَيْــكَ لَعَــلَّهُ
يَـكُـونُ بِـنُـعْـمـى راحَـتَـيْـكَ نُـشُورُها
وَلَسْـتُ بِـشـاكٍ مُـدَّةَ الْخَـطْـبِ بَـعْـدَها
وَأَوَّلُ إِفْــضــائِي إِلَيْــكَ أَخِــيــرُهــا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك