إذا فاتها روضُ الحمى وجَنوبُهُ

68 أبيات | 192 مشاهدة

إذا فــاتــهــا روضُ الحـمـى وجَـنـوبُهُ
كـفـاهـا النـسـيـمُ البـابـليُّ وطِـيـبُهُ
وكـم حُـبَّ مـن وادٍ إلى العـيـش مـجدِبٍ
وأُبـــغِـــضَ مَـــثْـــرى آخَــر وخــصــيــبُهُ
ومـا الجـانـبُ المـسـكـونُ إلا وفاقُهُ
هَــوَى النــفـسِ لا خـضـراؤه وعَـشـيـبُهُ
فـدعـهـا تَـلُسُّ العـيـشَ طـوعَ قـلوبـهـا
فــأمـرعُ مـا تـرعـاه مـا تـسـتـطـيـبُهُ
وإن الثَـمـادَ البَـرْضَ فـي عـزِّ قـومها
لأَنـــقـــعُ مـــن جَـــمٍّ يُـــدَلُّ غـــريــبُهُ
وأشـــبَـــعــهــا ألاّ تــكــون طــرائداً
إذا شُــلَّ مــن سَـرح المـسـيـمِ عـزيـبُهُ
وأن كــان حـيّـاً بـالحـمَـى إن تـوفَّرتْ
مــن الوجــد مُـبـرِي دائهـا وطـبـيـبُهُ
وكــــلُّ هــــلالٍ ذو الأراك حـــجـــابُهُ
يــســرُّ البــدورَ الطــالعـاتِ مَـغـيـبُهُ
تــحــولُ الرمــاحُ العــامــريَّةـُ دونـه
فــيــقــنِــطُ راجــيـه ويـعـيـا طَـليـبُهُ
وأتــعــبُ مــن حـاولتَ يـا قـلبُ وصـلَهُ
حــبــيــبٌ سِــنــانُ المــهــرىَ رقــيــبُهُ
يُــصـيـبُ بـعـيـداً سـهـمُهُ كـلَّ مـن رمَـى
وتــرمــيــه أيــدٍ حــولَه لا تــصـيـبُهُ
يــلوم عــلى نــجــدٍ ضــنــيـنٌ بـدمـعـهِ
إذا فــارق الأحــبــابَ جــفَّتـْ غـروبُهُ
وهـــل طـــائلٌ فــي أن يُــكــثِّر عــذلَهُ
إذا قـلَّ مـن إصـغـاءِ سـمـعِـي نـصـيـبُهُ
ومــا النـاسُ إلا مَـنْ فـؤادي فـؤادُهُ
لأهـلِ الغـضـا أو مَـن حـبـيبي حبيبُهُ
ســأرعَــى الذي بــيــنـي وبـيـنَ مـلوَّنٍ
شــرِبــتُ عــلى صــفـوي له مـا يـشـوبُهُ
خـذيـنـي بـغيرِ الغدرِ خُلْقاً وإن جنى
عـــــليّ الوفـــــاءُ قَــــرْفُهُ ونُــــدوبُهُ
فـذلك طـيـنُ الأرضِ لم تُـبْـنَ فِـطـرتـي
عــليــهـا ومـا مـاءٌ سـقـانـي قـليـبُهُ
خُـــلقـــتُ يــداً دون الصــديــقِ وجُــنَّةً
يَــرُدُّ بــهــا عــن صــدره مــا يـنـوبُهُ
ركــودي إلى الجــوّ العــريـض ركـودُهُ
إذا رام أمــراً أو هــبـوبـي هـبـوبُهُ
وأصـــفـــحُ عـــنـــه عــاذراً مــتــأوِّلاً
وإن كـــــــثُـــــــرتْ زَلاّتُهُ وذنــــــوبُهُ
ويُــقــنــعــنــي مــنــه ظِهــارةُ وجـهـهِ
فـلا أسـأل التـفـتـيـشَ كـيـفَ مَـغـيبُهُ
ومـن طـال عـن خُـبـرِ الأخـلاَّء بـحـثُهُ
ليــبــلُوَهــم لم يــخــلُ مـمـا يـريـبُهُ
دعــيـنـي يـكـن خـصـمـي زمـانِـيَ وحـدَهُ
وتـــكـــفــيِــك لي أحــداثُهُ وخــطــوبُهُ
هــو الطِّرْفُ غــرَّتْ رِحــلتــي خــطــواتُهُ
وزُمَّتــْ فــكـان الليـثَ صـعـبـاَ ركـوبُهُ
أصــافــح مــن كــفَّيــه صِــلَّ خــديــعــةٍ
لغــيــر التــحــايــا أهــلُهُ ورحـيـبُهُ
ولولا رجــــالٌ هــــم أســـاةُ جـــروحِهِ
جَـــرَتْ بـــدمـــي أظـــفــارُهُ ونُــيــوبُهُ
لتــســقِ بـنـي عـبـد الرحـيـم أكـفُّهـم
فــأَروَى الحــيــا وكَّاــفُهُ وصــبــيــبُهُ
ومـا السـيلُ ذو الدُّفَّاعِ يرغُو جُفاؤه
بــأمــرعَ مــن وادٍ نــداهــم يَــصــوبُهُ
هـم القـاتـلونَ الأزْمَ والعـامُ مسنتٌ
يــقــطِّبــُ فــي وجــهِ المُـسـيـم جـدوبُهُ
وهم إن شكا الفضلُ الغريبُ انفرادَه
قــــبــــائلهُ دون الورى وشُــــعــــوبُهُ
مــلوكٌ عــلى الأيَّاــم بـيـتُ عـلائهـم
تُــنــاط بــأعــنــاق النـجـوم طُـنـوبُهُ
رَبَـا المـلكُ طفلاً ناشئاً في حجورهم
وأشــيــبُ هــذا الدهــر بـعـدُ ربـيـبُهُ
لهــم تــاجُهُ المــعـصـوبُ أيّـامَ تـاجِهِ
وفــيــهــم أخــيــراً ســيـفُهُ وقـضـيـبُهُ
مــواريـثُ فـيـهـم نـصُّهـا إن مـضـى أبٌ
يَـــسُـــدُّ الذي ســـدَّ ابـــنُهُ ويــنــوبُهُ
وأمـواتُهـم فـيـهـم كـأحـيـاءِ غـيـرهم
إذا ظــلَعَ المــركــوبُ جــاء جَــنـيـبُهُ
إذا مــا زعــيـم الديـن حـدَّثَ عـنـهُـمُ
تـــوارَدَ شُـــبّــانُ الفــخــارِ وشــيــبُهُ
هـو البُـلجـةُ البـيضاءُ في وجه عزِّهم
إذا شــان عِـزَّ القـوم بـابـنٍ شـحـوبُهُ
يَـرَى نـصـرَهـم ما سار من حسن ذكرهم
فـــتـــنـــشـــرُهُ أفــعــالُهُ وتُــطــيــبُهُ
فــتــىً كــمُـلتْ فـيـه أداةُ اكـتـهـالِهِ
وغـصـنُ الصِّبـا لم يَـعـسُ بـعـدُ رطـيبُهُ
تــحــمَّلــ أعــبـاءَ الريـاسـة نـاهـضـاً
فــمـا لان مـن عـرض الرجـال صـليـبُهُ
ومـــن عـــجــبٍ أن البِــكَــارَ جــليــدةٌ
وقــد عُــقِــرَتْ بُــزْلُ الطـريـق ونِـيـبُهُ
وكــم سـابـقٍ فـيـهـم ولم يَـحْـفَ رُسـغُهُ
ولا ابـتـلَّ فـي شَـوطِ الرِّهـانِ سـبيبُهُ
ومِـــن مـــنـــجـــبٍ فــيــه أبــوه وأمُّهُ
ومــا وَلَدُ الإنــســانِ إلا نَــجــيــبُهُ
لهــم يــومَ يــحــتــدُّ الجــلادُ كـمـيُّهُ
ويــومَ التــرامـي بـالكـلام خـطـيـبُهُ
فــلا مــحــفِــلٌ إلا وفــيــهـم صـدورهُ
ولا جــحــفَــلٌ إلا وفــيــهــم قــلوبُهُ
أبــا حــســنٍ بــاهِــلْ بــهــنَّ فـضـائلاً
لحـــاســـدهــا حَــرُّ الجــوى ولهــيــبُهُ
يَـعـيـبُـك مَـثـنـيٌّ عـلى الغـيـظ صدورُهُ
خــــوافِــــقُهُ تَـــزوِي بـــه ووجـــيـــبُهُ
وكــيـف يَـنـالُ العـيـبُ أطـرافَ مـاجـدٍ
مــحــاســنُ أبــنــاءِ الزمــانِ عـيـوبُهُ
وقـال وهـلْ فـي النـاس مـن هـو فوقه
فـقـلتُ نـعـم إن كـان فـيـهـم ضـريـبُهُ
كــريــمٌ إذا مــا ظــلَّ يَــقــسِـم مـالَهُ
فــأنــزرُهُ مــســتـقـسَـمـاً مـا يُـصـيـبُهُ
يــحــبُّ ثــراءَ المــال حــبَّاــً لبــذله
وليـــس كَـــســوبَ المــالِ إلا وَهــوبُهُ
أطـلتَ يـدي بـالنـصـر فـي نَيلِ مطلبي
فــأصــبــح لي أقــصــاه وهــو قـريـبُهُ
وأمــكــنـتـنـي مـن ظَهـر حـظِّيـ وعُـرفِهِ
فــأســمــحَ لي بــعــد الشِّمـاسِ رَكـوبُهُ
وأغــنــيــتـنـي عـن كـلِّ مـرعـىً أرودهُ
وفَــجٍّ عــلى تــيــهِ الطــريــق أجــوبُهُ
وكـم جَـمـدَ الرزقُ البـطـيـءُ على يدي
فــســلســتَ مــن كــفَّيــْك مــاءً يُـذيـبُهُ
ولا خِـــلفَ إلا مـــن عِـــصـــابِــكَ دَرُّهُ
ولا جَـــفْـــرَ إلا مــن نــداك ذَنــوبُهُ
إذا روَّعــتْ سَــرحِـي مـن الدهـر رَوْعَـةٌ
زأرتَ فــلم يـعـسِـلْ مـن الخـوف ذيـبُهُ
فـقـد صـار يـحـبـوني الذي ما سألتُهُ
ويَـخـطـبُ مـنّـي المـدحَ مَـن لا أجـيبُهُ
فـلا يَـخْـبُ مـن نُـعـماك بدرٌ أضاءَ لي
زمــانــي ولا نــجــمٌ هـدانـي ثُـقـوبُهُ
ولا تـــتـــغـــيَّرْ مـــن وفــائك عــادةٌ
يَـرَى المـجـدُ فـي أثنائها ما يعيبُهُ
ولا بـــرِحـــتْ تــطــرو إليــك شــواردٌ
يَــليــن لهــا وعــرُ الفــلا وسُهــوبُهُ
مُــطــبِّقــَةٌ مــا طـبَّقـ الأفـقُ سـيـرُهـا
بـــوصـــفــك مــســرى ليــلِهــا ودؤوبُهُ
مـن الكَـلمِ السـهـلِ المـنـيـعِ مـرامُهُ
عـلى النـاس والنَّزرِ الكـثـيرِ عجيبُهُ
تَــرقـرَقَ حُـسـنـاً فـامـتَـرى كـلُّ سـامـع
بــه وهــو مــخــلوبُ الفــؤاد طــروبُهُ
أُســربِــلُ مــنــه المـهـرجـانَ مُـفـاضـةً
يُـــصـــان بــهــا عُــريــانُهُ وســليــبُهُ
يــنــوبـان مـن نـاديـك أمـنـعَ جـانـبٍ
وأنـــضـــرَ رَيـــعٍ غـــضُّهـــُ وقـــشــيــبُهُ
مـدى الدهـر مـا هـبَّ النـسـيمُ لناشقٍ
ودبَّ عــلى وجــه الصــعــيــدِ دبــيــبُهُ
عـــلى شَـــرْطِ عــزٍّ لا تــحــولُ رســومُهُ
وسَـــرحِ نـــعـــيـــمٍ لا تُــراعُ سُــروبُهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك