إذا فُطمتْ قَرارهُ كلِّ وادي

82 أبيات | 417 مشاهدة

إذا فُـــطـــمــتْ قَــرارهُ كــلِّ وادي
فـــدَرَّتْ بـــاللوى حَــلَمُ الغــوادي
ومــرّت تــهــتــدي بــالريــح فـيـه
مـطـايـا الغـيـثِ مـثقَلةَ الهوادي
فـــفُـــتَّحـــت الرُّبـــا خــدّاً وسُــدَّت
بــشــكــر المــزن أفـواهُ الوهـادِ
أنــاديــه وتَــنــشُــدُه المــغـانـي
ولكــن لا حــيــاةَ لمــن تُــنــادي
ومــا أرَبِــي إلى سُــقــيــا ربــوعٍ
لهــا مــن مــقــلتــي سـارٍ وغـادي
حـمـلتُ يـدَ السـحـاب الجَـوْن فيها
ولســت مــعــوَّداً حــمــلَ الأيــادي
ولو بـكـت السـمـاءُ لهـا وجـفـنـي
تــيــقَّنــَتِ البــخـيـلَ مـن الجـوادِ
ضَـمـمـتُ بـمَـسْـقَـطِ العَـلَمـيـنْ صحبي
وقــد صــاح الكَــلالُ بــهـم بَـدادِ
عــلى أرَجِ الثــرى لمــا ضَــللنــا
تـضـوَّعَ مـنـه فـي الأنـفـاس هـادي
وقــد ســقـط السُّرى والنـجـم هـاوٍ
عــيــون الركــب فــي حـطّ الرقـادِ
نَــدامَــى صــبــوةٍ دارتْ عــليــهــم
بــأيـدي العـيـس أكـوابُ السـهـادِ
إذا شربوا السُّرى اقترحوا عليه
صــفــيــرَ حــمــامـةٍ وغِـنـاءَ حـادِي
ولمــا عــزَّ مــاءُ الرَّكــب فــيـهـم
وقــفــتُ أَحُــلُّ مــن عـيـنـي مَـزادي
تــحــوم وقــد تــقــلّصــتِ الأداوَي
عــلى أجــفـانِـيَ الأبـلُ الصـوادي
أجــدَّك هــل تــرى بــذيــول سـلمـى
نَــضــارةَ حــاضــرٍ وخِــيــامَ بــادِي
خــرقــن لكــلَّ عـيـنٍ فـي سـواد ال
خــدور خَــصــاصــةً مــثــلَ الســوادِ
ومــا أتـبـعـتُ ظُـعْـنَ الحـيِّ طـرفـي
لأغــنــمَ نــظــرةً فــتــكــونَ زادي
ولكــنّــي بــعــثــتُ بــلحـظ عـيـنـي
واءَ الركــب يــســألُ عــن فــؤادي
وفــي نُــوامِ هــذا الليــل شــمــسٌ
وَفَــى ســهــري لهـا وجَـفَـا وسـادي
إذا ذُكــرتْ نــزتْ كــبــدي إليـهـا
هــبــوبَ الداء نُــبِّهــَ بــالعِــدادِ
عــجـبـتُ يَـضـيـمـنـي زمـنـي وأرضَـى
ويــحــصُــدنــي ولم أبــلغْ حَـصـادي
وتُــنــفِــقُ مــسـرفـاتٍ مـن شـبـابـي
ليـاليـهِ الصـعـابُ بـلا اقـتـصـادِ
وعــهــدي بـالتـشـابُهِ والتـنـافـي
يـــجـــرَّان التــصــادقَ والتَّعــادي
فــمــا بــالُ الليــالي وهـي سُـودٌ
يُـزالُ بـهـا البـيـاضُ مـن السوادِ
تـــوقَّ النـــاس إن الداءَ يُــعــدى
وإن قـربُـوا فـحـظُّكـ فـي البِـعـادِ
ولا يـــغـــررْك ذو مَـــلَقٍ يـــغــطِّي
أذاه وجـــمـــرُهُ تـــحـــتَ الرَّمــادِ
كِـــلا أخـــويـــك ذو رَحِـــمٍ ولكــن
أخــوك أخــوك فــي النُّوبِ الشِّدادِ
عـذيـريَ مـن صـديـقِ الوجـهِ يَـحـني
أضــــالعَه عـــلى قَـــلبٍ مُـــضـــادِي
لوى يــدَه عــلى حَــبــلٍ لعُــنْــقــي
وقــال اضــمُـمْ يـديـك عـلى ودادي
تــمــنَّى وهــو يَـنْـقُـصُـنـي تـمـامـي
وأيـــنَ الزِّبْـــرِقــانُ مــن الدآدي
ومــجــتـمـعـيـن يـرتـفـدون عـيـبـي
فـلا يَـزِنُ اجـتـمـاعُهـم انـفـرادي
إذا انـتـسـبـوا لفضلٍ لم يزيدوا
عــلى نــســبِ ابـن حـرب مـن زِيـادِ
أُلامُ عــلى عُــزوف النـفـسِ ظـلمـاً
ومــا لومــي عــلى خُــلُقـي وعـادي
ويـخـدعـنـي البـخـيـلُ يـريـد ذمّـي
وهـل عـنـد الهـشـيـمـة مـن مَررادِ
كــفــانــي آلُ إســمــاعــيــلَ إنــي
بـلغـتُ بـهـم مـن الدنـيـا مُـرادي
وأنّ مــــحـــمـــداً دارَى نـــفـــاري
فـــلانَ له وأســـلسَ مــن قــيــادي
رقَـــى خُـــلقُـــي بـــأخــلاقٍ كــرامٍ
ألانـــت مـــن عـــرائكـــه الشِّدادِ
وكــنــتُ أذمُّ شــرَّ النــاس قِــدْمــاً
وعــيــبَهُــمُ فـصـحّ عـلى انـتـقـادي
وكــم خــابـطـتُ عـشـواءَ الأمـانـي
وكــاذَبـنـي عـلى الظـنّ ارتـيـادي
فــلمّــا أن سـللتُ عـلى الديـاجـي
ربـيـبَ النـعـمـة اسـتـذكَـى زِنادي
وأَنــبــضَ مــن يــديــه لي غـديـراً
وقــد أعــيــا فــمــي مَـصُّ الثِّمـادِ
جـــلا لي غُـــرّةً رَوِيـــتْ جـــمــالاً
أُســرُّ بــهــا ووجــهُ البـدرِ صـادي
تــفــاديــهـا السـمـاءُ بـنـيِّريْهـا
فَــتــعــرِفُ حــظَّهـا فـيـمـا تُـفـادي
مــن الوافــيــن أحـلامـاً وصـبـرا
إذا الجُــلَّى هــفــت بــحـلومِ عـادِ
بـنـي البـيـض الخـفـافِ توارثوها
مــع الأحــســاب والخـيـل الوِرادِ
تَــضــاحَــكُ فـي أكـفّهـم العـطـايـا
وتــكــلحُ عــنــهُــمُ يــوم الجــلادِ
مــطــاعــيــمٌ إذا النـكـبـاءُ قَـرَّت
وجَــبَّ القــحــطُ أســنــمـةَ البـلادِ
لهـــم أيـــدٍ إذا سُــئلوا سِــبــاطٌ
مَــــوصَّلـــةٌ بـــأســـيـــافٍ جِـــعـــادِ
إذا كــلَّت مــن الضَّرب المــواضــي
أعـــانـــوهـــا بـــأفـــئدةٍ حِـــدادِ
طَــووا ســلفَ الفـخـارِ فـلم تُـوَصَّمْ
طـــوارِفُهـــم بــمــعــروفِ التــلادِ
إذا الأحـسـابُ طـأطـأتِ استشاطوا
عــلى مــتــمــرّد الشُــرفـاتِ عـادي
يَــعُــدُّ المــجــدُ واحــدَهــم بــألفٍ
مـن النـجـبـاء فـي قِـيَـم البـلادِ
إذا وَلدوا فـتـىً سـعـت المـعـالي
تَــبــاشَــرُ بــيــنـهـا بـالازديـادِ
نـــمـــوْك أغـــرَّ مـــن مـــلكٍ أغـــرٍّ
جـــواداً بـــالكــرائم مــن جــوادِ
أخــا طــضـعـمـيـنْ حُـلْوُك للمُـوالي
بــــلا مــــنٍّ ومُــــرُّك للمـــعـــادي
إذا لم يــخــتــضِـبْ لك غـربُ سـيـفٍ
دمــاً خــضَّبــتَ ســيــفــاً بـالمِـدادِ
فــأنــتَ إذا ركــبــتَ شــهـابُ حـربٍ
وأنــت إذا جــلســت شــهـابُ نـادي
إذا رجــع الحــســيــبُ إلى فـخـارٍ
قـــديـــم أو حــديــثٍ مــســتــفــادِ
فــحــســبــك بـالمـوفَّقـ مـن فـخـارٍ
وبــيــتِ البــاهــليّــةِ مــن عَـتـادِ
ومــن يُـسـنِـدْ إلى طـرفـيـك مـجـداً
يَــبِــتْ مــن جــانــبـيـه فـي مِهـادِ
فِــداؤك داثــرُ الأبــيــات يــأوي
إلى وقـــصـــاءَ لاطــئةِ العــمــادِ
يــتــوبُ إذا هــفــا غَـلَطـاً بـجـودٍ
ولم يـــتُـــب اتـــقـــاءً للمَــعــادِ
إذا جــاراك فــي مِــضــمــارِ فـضـلٍ
عَــدَتْه عـن اللحـاق بـك العـوادي
إليــك سَــرَتْ مــطـامـعُـنـا فـعـادت
مَــواقــرَ مــن نــدىً لك مـسـتـعـادِ
يَــخِــدْنَ فــصـائلاً فـيـدعـنَ وَسْـمـاً
لأرجُـــلهـــنّ فــي الصُّمــِّ الصِّلــادِ
يــقــادحْــنَ الحَــصَـى شَـرراً كـأنّـا
حــذونــاهــا مَــنــاســمَ مـن زِنـادِ
حَـمـلن إليـك مـن تـحـف القـوافـي
غـــرائبَ مـــن مـــثـــانٍ أو وُحــادِ
هـدايـا تـفـخـر الأسـمـاعُ فـيـهـا
عــلى الأبــصـار أيّـامَ التـهـادي
مــخــلَّصــةً مــن الكــلم المــعــنَّى
بـطـول الكـرِّ والمـعـنـى المُـعـادِ
نـوافـثَ فـي عـقـود السـحـر تُـنمَى
فــصــاحــتُهــا إلى رمــلِ العِـقـادِ
تــمــنَّى وهـي تُـنْـظَـمُ فـيـك أن لو
تــكــونُ تــرائبـاً مـهـجُ الأعـادي
تُـخـالُ العـربُ عـجـزاً عـن مـداهـا
نــبـيـطَ العُـربِ لم تـنـطِـقْ بـضـادِ
لأيّــام البــشــائر والتــهــانــي
بــهــا نــشـرُ الروائح والغـوادي
يـــجـــرِّرُ ذيـــلَهـــا يــومٌ شــريــفٌ
فــيــجــعــلهــا عــلى عـيـدٍ مُـعـادِ
شـواهـدَ أن جـدّك فـي ارتـقـاء ال
ســعــود وأنّ عــمـرَك فـي امـتـدادِ
كـفـاها منك عفوُك في العطاء ال
جـزيـل وقـد وفَـتْ لك بـاجـتـهـادي
فــكــيــف خَـلْطَـتـنـي بـسـواي فـيـم
أنــلتَ وأنــت تَــشــهـدُ بـاتـحـادي
تــمــادَى بــي جــفــاؤك ثـم جـاءت
مـــواصَـــلةٌ أعــقُّ مــن التــمــادي
ألم تــك لي مـن الذَّهَـب المـصـفَّى
يـدٌ بـيـضـاءُ تُـشـرِقُ فـي الأيـادي
مــنــوِّهــةٌ إذا انــتـشـرتْ بـذكـرِي
ولائقــةٌ بــمــجــدكِ واعــتــقــادي
رضـــائي أن تـــهـــزَّك ريـــحُ شــوقٍ
إلى قــرْبِــي ويـوحـشـك افـتـقـادي
إذا مـا لم يـكـن نـيـلاً شـريـفـاً
فــحــســبــي مـن صِـلاتـك بـالودادِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك