إذا قلت لم أقصد جدالاً ولا مرا

190 أبيات | 601 مشاهدة

إذا قــلت لم أقــصــد جـدالاً ولا مـرا
ولم أطــلب الدنــيـا مـريـدا تـكـاثـرا
ولا مــدحــة ابــغــي ولا ســمــعــة ولا
ريـــــاء ومـــــن راء يــــردُّ عــــلى ورا
ولاكــنــنــي أوتــيـت قـلبـا يـمـيـل لل
نــصــائح وعــظــا لي وللغــيــر زاجــرا
فــاجــعــلهــا فــي ســلك نــظـم أقـيـمـه
عـلى مـنـبـر التـذكـيـر بـالخـيـر آمرا
لتــرشــد مــن مــثــلي إلى كــل خــصــلة
تــحــب وتــرضــى بــاطــنــا ثــم ظـاهـرا
ألا أنــمـا الديـن النـصـيـحـة قـالهـا
نـبـي الهـدى المـختار من أشرف الورى
وقـــد جـــاء فـــي القـــرآن ادع إِلى س
بـيـل ربـك فـاقـرأ أو فـسل كل من قرا
دعـــوت وان كـــان الزمــان يــقــول لي
أتـدعـو أنـاسـا طـبـعـهـم شـابـه الفرا
يــفــرون مــن قــرب المــذكّــر ان تــلا
عــليــهــم وان أمــســى لمـولاه ذاكـرا
ســـجـــيــتــهــم جــمــع ومــنــع وغــفــلة
جــلامــيـد ليـس الوعـظ فـيـهـم مـؤثـرا
فــقــلت بــربــي أســتــعــيــن فــأنــنــي
نــويــت لهــم خـيـراً وان كـنـت قـاصـرا
نــصــبـت شـبـاك الوعـظ عـلي أصـيـد مـن
هـــدايـــتــه حــانــت وان كــان مــادرا
وذكــرت فــالذكــرى فــي الكــتــاب تــذ
فـع المـؤمـنـيـن الله حـسـبـي ونـاصـرا
ألا فــاســمــعـوا قـولي وعـونـه فـانـه
بــدا مــن ســفــيـق قـد أتـاكـم مـذكـرا
يــخــافُ عــليــكــم مــن عــذاب يـمـسـكـم
إذا مــا أقــام الله وزنــا ومــحـشـرا
فـيـا جـامـع الأمـوال ان كـنـت حـاكما
وان كــنــت زرّاعــا وان كــنــت تـاجـرا
أتــكــنــزهــا بـيـضـا وصـفـرا ولم تـزل
تــصــوغ حــليــا مــسـرفـاً فـيـه جـايـرا
وتــأكــلهــا حــلوى ولحــمــاً مــســمـنـا
بــمــا طــيــب أنـواع الأبـازيـر بـزّرا
عـــلى خـــبـــز بـــر مــع أرز مــفــلفــل
لكــثـر مـا يـسـقـى مـن السـمـن غـرغـرا
وتــلبــسـهـا حـمـراء وخـضـراء نـفـيـسـه
وتــفــرشــهــا مــن كــل غــال تــكــبّــرا
وتــبــنــي بــهــا مــن كـل عـالٍ مـزخـرف
تـشـابـه كـسـرى فـي التـعـالي وقـيـصرا
وتــضــمــخ بــالطــيــب المــرفـع قـيـمـة
زبــاداً ومــســكــا تــبــتــيـا وعـنـبـرا
وتــبــســط هــذي النــفــس فــي كــل لذة
تـبـيـت قـريـر العـيـن مـشـتـهـى الكـرا
وحـــولك مـــن بـــاتـــوا عــراة ضــمّــرا
فـمـا حـال مـن قد بات بالجوع والعرى
شـــيـــوخ وعــمــيــان وفــيــهــم أرامــل
أيــــامــــى وأطــــفــــال فــــمـــا تـــرى
أتـعـرف مـا هـم فـيـه فـي صـرة الشـتـا
إذا هَــبَّ ريــح والسـمـاء فـيـه أمـطـرا
فــأســنــانـهـم تـصـطـك مـن خـصـر نـافـض
بـاحـشـائهـم والجـفـن قـد بـات سـاهـرا
فـأضـحـوا كـمـا أمـسوا فوا رحمتاه هل
تــرق لهــم والكــســر يــصــبــح جـابـرا
بــاعـطـائهـم شـيـئاً يـدافـع عـنـهـم ال
هــلال وتــعــطــى أنــت أجـراً مـكـاثـرا
وتـــدخـــر الانـــفـــاق للمــوقــف الذي
تــقــوم ذليــلاً فــيــه سـكـران صـاغـرا
فــقــيــراً إلى خــيــر هــنــاك ادخـرتـه
فـــلله مـــا أغــلى هــنــاك الذّخــائرا
أتـــتـــركــه للمــســتــريــح وأنــت قــد
تــعــبــت بــه دهــراً فـكـن ويـك حـاذرا
أتـــبـــخــل عــن شــيــء يــســرَك دائمــا
وأنــت تــرى فــيــمــا يــضــرّ مــبــادرا
تـدارك كـفـيـت العـوق مـا فات قبل أن
تــعــوض مـن بـعـد القـصـور المـقـابـرا
وكــن مـحـسـنـا بـرا شـفـيـقـاً مـلاطـفـاً
ولا تـــك للســـوّال فــي الرّد نــاهــرا
ويـا فـقـرا صـبـرا عـلى الحـالة التـي
أصـبـتـم بـهـا يـا فـوز مـن كان صابرا
فـــان لكـــم يـــوم القـــيـــامـــة دولة
تــكــونــون فــيــهـا أغـنـيـاء أكـابـرا
فـــأد فـــروض الله لا تـــهـــمــلنــهــا
ولا تــعــتــدوا حـداً وتـبـدوا تـضـجـرا
فـمـا أحـسـن المـسـكـيـن ان كان صابراً
وأحــلى غــنــيــا مــحـسـنـا ثـم شـاكـرا
ويــا أيــهــا الحــكـام رفـقـا فـإنـهـا
لظــى حــيــن تــدعـو مـن تـولى وأدبـرا
بــيــوم يــرى أهــل التـكـبـر فـيـه قـد
غــدوا مــثــل ذرّ ويـل مـن قـد تـكـبـرا
فـلا تـنـظـروا ما أنتم اليوم فيه من
جــمــوع وأمــوال عــلوتــم بـهـا الذّرى
ســـيـــبــرأ كــل مــنــكــم مــن خــليــله
إذا بـعـث المـوتـى وقـامـوا من الثَرى
ولا يـحـمـد العـقـبـى سوى المتقين لا
أولو الملك والاتباع والولد والثرا
فــعــطـفـاً عـلى حـال الرّعـايـا ورحـمـة
ويــســرا هـدى الرّحـمـن عـبـداً مـيـسـرا
وحـفـظـاً لديـن الله بـالعـدل والتـقـى
وجــهــدا لاسـتـيـصـال مـن كـان كـافـرا
هـي البـاقـيـات الصـالحـات المآثر ال
أوابــد لا تــؤثــر عــليــهــا مــآثــرا
عـظـيـم عـليها الأجر والحمد ينشر ال
خـطـيـب ثـنـاهـا حـيـن يـعـلو المنابرا
أقــــام الهـــي رايـــة الحـــق دائمـــا
ودكـــدك أهـــل الشــرك بــرّا وابــحــرا
بـــاعـــزازه نـــصـــر الخــليــفــة زاده
هـــدى وانـــتــصــاراً قــوة وعــســاكــرا
ووفـــقـــه للخـــيـــر يــجــديــه دائمــاً
ويــجــي مـن المـشـروع مـا كـان داثـرا
ويــا مـن تـولى للقـضـا ان ذا القـضـا
عــظــيــم كــبــحــر سـرت فـيـه مـخـاطـرا
فــإن تــقــض عــن عـلم بـلا أخـذ رشـوه
ولا رفــع ذي جــاه عــلى مــن تــحـقـرا
نـجـوت وإلا الذبـح فـي الحلق منك لا
تــرى فــيــه ســكــيــنـا تـجـر وخـنـجـرا
ويــا حــامــلي القـرآن صـونـه عـظّـمـوا
ولا تعكسوا الانبا وتعصوا الاوامرا
فــأنــتــم أحـق النـاس بـالصّـون أنـكـم
حــمــلتــم كــتــابــاً مــكـرّمـاً ومـوقـرا
فــدلّوا عــبــادالله للخـيـر واعـمـلوا
بـه واحـذروا الاطماع والكبر والمرا
ويـــا فـــقــهــاء انــتــم أدلاء قــادة
وحــلاّل عــقــد المــشــكــلات إذا طــرا
دوى الداء مــلح المــنـتـنـات فـايـفـح
مــن أفــعــالكــم نــتــن دواه تــعــسَّرا
ألا فــمــروا بــالحــق وأتــمــروا بــه
ويــلزمــكـم تـغـيـيـر مـا كـان مـنـكـرا
وأن تـسـتـقـيـمـوا فـي الأمـور جميعها
لأنــكــم الهـادون فـي المـدن والقـرى
إذا لم تـقـولوا الحـق مـن ذا يقولوه
إذا نـمـتـم أنـتـم فـمـن يـحـمـد السرّى
ومــن بــخــبــر التــجــار عـمّـا رأيـتـه
أتــي فــي أحــاديــث الرّســول مــخـبـرا
بــمــعــنـى ألا مـن غـشّـنـا فـي تـجـارة
وقــول وفــعــل ليـس مـنـا بـلا امـتـرا
فـويـلكـم بـرّوا ولا تـحـلفـوا عـلى ال
روّاج يــمـيـنـا يـكـتـم العـيـب فـاجـرا
فــان كــان هـذا مـنـفـقـا فـهـو مـمـحـق
ومــن يــك فــيــه رابــحـاً كـان خـاسـرا
وأهـل الربـا لا بارك الله في الربا
لقـد لعـنوا إذا خبّثوا البيع والشرا
لقـد أوذنـوا بـالحـرب مـن ربـهم عليه
ان عــانـد واجـا فـي الكـتـاب مـسـطّـرا
فـان لم يـرّدوا ما استفاطوا ويعذبوا
بـــمـــا جــمــعــوه مــن حــرام تــكــرّرا
وأكـــل أمـــوال اليــتــامــى تــعــمــداً
وظـلمـا حـشـى فـي البـطـن جـمرا مسجرا
فــاظــلم مــنــه الوجــه والقــلب كــله
ويــصــلي غــدا نــاراً لظــاهـا تـسـعـرا
ويـــا ظـــالم المــســكــيــن والله أنّه
عــليــك ثــقــيــل كــالجــبــال وأكـبـرا
أتـــتـــركـــه يـــدعــو عــليــك وقــلبــه
يـــذوب ومـــاء الحــزن فــي خــده جــرى
وحـــــق الذي يـــــرعـــــاه ان دعـــــاءه
عــليـك مـجـاب فـاحـذرن شـوم الاجـتـرا
وويـــلك مـــنـــه إذ يـــجـــرك فـــي غــد
وهــيــهــات أن تــنــفــك أو ان تـعـذرا
وحـــاكـــمـــكـــم مــن ليــس يــظــلم ذرّة
وبـالظـلم لا يـرضـى عـظـيـمـاً وقـاهـرا
ومــن لا يــصــلِّي فــرضـه مـا اعـتـذاره
وفــرض صـلاة الخـمـس كـالشـمـس اظـهـرا
فـان لم يـتـب يـقـتـل وان كـان جـاحداً
لهــا راح مــرتــداً لعــيــنــا مــكـفـرا
ســيــسـجـد يـوم الحـشـر كـرهـا له عـلى
صــفــايــح مــن نــار ســجــوداً مــكــرّرا
كـــذاك زكـــاة المـــال فـــرض مــحــتــم
إذا بــلغ المــال النــصــاب المـقـررا
ومــانــعــهــا يــا ويــله مـن وعـيـدهـا
سـيـكون بها في الوجه والجنب والورا
ومــن جــوّز الإفــطــار فـي رمـضـان قـد
غـدى كـافـرا ان كـان يـا صـاح حـاضـرا
وليــس بــه عــذرا يــبـيـح وفـضـلوا ال
صــيــام لمــن أضـحـى بـعـيـداً مـسـافـرا
وحـــــج لبـــــيـــــت الله فـــــرض ولازم
عـــلى كـــل حـــر بـــالغ صـــار قـــادرا
فــان لم يـحـج البـيـت ان شـاء مـيـتـة
يـــهـــوديـــة كـــانـــت وإِلا تـــنــصّــرا
فــاعــظــم بــهــا اركــان أربــعـة غـدا
بـهـا ديـنـنـا مـن بين الأديان مشعرا
ومــبــشــر مــؤديــهــا آداءً مــتــمــمــاً
بـنـيـل الرضـا والأجـر يـعـطـاه وافرا
وشــراب هــذا الخــمــر نــاد عـليـهـمـا
جـعـلتـم خـزيـتـم شـربـة السـكـر سـكـرا
أمــا تــنــظـرون ألوانـكـم قـد تـبـدّلت
وأشــداقــكــم تــزبــد والوجــه خـنـزرا
عــقــولكــمــو غــابــت وصــرتـم كـانـكـم
بـــهـــائم لكــن ضــركــم صــار أكــثــرا
كــلامــكــم العـورا وتـرمـون بـالحـصـا
وعـــوراتـــكــم مــكــشــوفــة للذي يــرى
فــهــل عــاقــل يــرضــى بــهــذا وفـوقـه
عـــذابـــان جـــلد ثـــم نـــار تـــقــرّرا
ومــن يُــنــذر الزانــي الفـسـوق بـأنـه
غـدا دمـه المـعـصـوم فـي الناس مهدرا
فــان مـحـصـنـاً فـالرّجـم يـا شـر قـتـلة
يـــحـــدبـــه حـــتــى يــمــوت ويــقــبــرا
وان كــان بــكــرا فـالسـيـاط يـذوقـهـا
وعــار بــه فـي النـاس يـبـقـى مـعـيّـرا
عــلى مــا عــليــه مــن وعــيــد مــشــدّد
اذ النّــار نـادت ايـن أهـلي فـاحـضـرا
وهــاجــت ومــاجــت بــالأجـيـج تـغـيّـظـا
وأبــدت شــهــيــقــاً ثــم أبــدت تـزفّـرا
وســيــق اليــهــا كــل مـن ضـل واعـتـدى
والحــد فـي الديـن الحـنـيـفـي وغـيّـرا
ومـن سـب صـحـب المـصـطـفـى معدن الوفا
هـداة الأنـام الاطـيـبـيـن الأضـاهـرا
عــجــبـت لذا المـخـذول فـيـمـا يـقـوله
فـسـحـقـاً له سـحـقـاً فـقـد ضـل وافـتـرى
ســيــجــذب مــســحــوبــا عـلى حُـرّ وجـهـه
فـاتـعـس بـه شـخـصـا نـحـيـسـا مـجـرجـرا
ومــن قــتــل النــفـس المـحـرّم قـتـلهـا
بــعــمــد فــقــبّــحــه لعــيــنــا مـدحـرا
وجــــرّوا لهـــا مـــن عـــق والده ومـــن
شـــهـــادتـــه كـــان افـــتـــراه مــزوّرا
وســارق مــال النـاس والقـاذفـيـن وال
ذي أخــذ المــكــس الظــلوم المـصـادرا
ومــن لم يــتـب بـعـد ارتـكـاب كـبـيـرة
وكـــل مـــصــر يــســتــديــم الصــغــائرا
ومــا لأنــاس بــالمـلاهـي اشـتـغـالهـم
طــبــول ورقــص يــضــربــون المــزامــرا
بــلعــب قــمــار يــقــطــعــون زمــانـهـم
ونــرد وشــطــرنــج أتـوا مـعـه مـيـسـرا
ألم يـــعـــلمـــوا أن العـــذاب مــغــلظ
عـلى مـن عـصـى الرحـمـن عـمـداً مجاهدا
ســيــركــب كــل مــنــهـم الهـول فـي غـد
إذا بــلغــت فـيـه القـلوب الحـنـاجـرا
وشــارب ذا التــنــبــاك لم أر مــثــله
خــبــيــلاً أرانــي مـنـه مـازلت حـائرا
يـــمـــص دخــانــاً فــيــه نــار وحــرقــة
ورائحـــة شـــبــهــتــهــا ريــح خــافــرا
يــحــذر مــنــه العــقــل حــتــى يــكـبـه
بــكــانــونــه يـشـويـه لم يـدر مـاجـرا
ويــورثــه وهــنــا عــظــيــمــاً وضــيـقـة
بــانــفــاسـه والصـدر يـبـقـى مـحـرحـرا
له ســـعـــلات قـــبّـــح الله صـــوتـــهــا
بــقــيــء وانــخــام يـضـاهـي المـرائرا
فــان لم يــتــب عــنـه ويـتـركـه غـيـرة
فــقــدره مــخــبــولاً جــهـولاً مـكـابـرا
ســيــلقــى جــزاء ســيــئا غــبــيــة إِذا
أرى سـائر الاعـمـال فـي الحشر محضرا
وقــل للنــســاء إن كـن يـبـغـيـن راحـة
وعــفــوا لعــورات المــعــايــب سـاتـرا
ويــخــشــيــن نـار الله نـزّاعـة الشـوى
ويــرجــيــن رضــوانـاً مـن الله أكـبـرا
يــصــليـن يـسـتـغـفـرن يـحـفـظـن ألسـنـا
ويـثـيـن ولا يـأتـيـن مـا كـان مـفـترى
ويــغــضــضـن عـن كـل المـحـارم أعـيـنـاً
ويـمـنـعـن عـن عـيـن الأجـانـب مـنـظـرا
فــان هــن خــالفــن الذي قــد ذكــرتــه
فــضــحــن واصـليـن الجـحـيـم المـسـعـرا
أرى الهـون يـغـشـى مـن يـخـون احـذروا
احـذروا يـا وكـلاكـل مـن كـان مـوجـرا
ويــا جــمــلة العــمــال يـا كـل صـانـع
وكــــل وديـــع والمـــنـــصَّبـــ نـــاظـــرا
فـمـن يـغـش لم يـغـشـش سـوى نـفـسه ومن
عـلى النـصـح مـنكم كان بالحمد ظاهرا
لعـمـري لقـد أسـمـعـت مـن كـان نـاجـعاً
وأشــبــعــت تــقــريــعــاً لكـم وزواجـرا
وذا بـعـض تـهـديد القرآن المجيد وال
احــاديــث فــاســأل عــالمــاً مـتـبـحـرا
ولو أنــزل القــرآن عــن أمــر ربــنــا
عــلى جــبــل أضــحــى خــشـيـعـاً مـكـسّـرا
ومـــا ضـــربــت للنــاس امــثــاله ســدى
ولكـــن لعـــل النـــاس أن تـــتــفــكّــرا
وهـاكـم خـصـال الخـيـر فـاتـصـفـوا بها
لتـصـفـوا ويـغـدو مـظـلم القـلب نـيّـرا
هــي التــوبــة الخـلصـاء والورع الذي
يــكــف عــن المــنـهـي مـخـفـى ومـظـهـرا
وصـــدق كـــلام فـــي وعـــود وغــيــرهــا
وصـمـت عـن النـطـق الفـضول أو الهرا
وكـسـب الحـلال الصـرف والجود والحيا
ونــيّــة خــيــر صــفــوهــا مــا تــكــدرا
ومــا يــرتــضــيــه الله مـن كـل طـاعـة
يــكــون بــهــا الاخــلاص للَّه مــضـمـرا
وتـرك مـا تـدعـو له النـفـس من الهوى
مــخــافــة مــن للعـرش والفـرش قـديـرا
رعـي الله أزمـانا مضت مع رجالها ال
كـرام أولى الاحـسـان والجـود والقرا
أولى الحـركـات الصـالحـات التـي جـرت
عــلى وفــق مــا قــال النـبـي وأخـبـرا
أولي العلم والحلم المكين الذين هم
رقـوا رتـبـا عـنـهـا سـواهـم تـقـصـقـرا
لقــد عــمــروا أوقــاتــهــم وقــلوبـهـم
بــذكــر لمــولاهــم مــتــى دام عــمــرا
وصـــوم هـــجــيــرات الصّــيــوف وإنــهــم
دمــوعــهــم فــي الليـل تـنـهـل أمـطـرا
فـــلله درّ القـــوم يـــا ســـعــد ســالك
مــســالكــهــم بــالصـدق مـا ردّ مـدبـرا
فــيــا راغــبـاً فـي حـب مـولاه طـالبـاً
لنــا عــنــده اقــبــل عــليــه مــشـمـرا
وجــد وجــاهــد وابــذل المـال مـخـلصـاً
واحـي الليـالي واجـعـل الوقـت عـامرا
بــــذكــــر وداب فــــي التــــلاوة دائم
فــان كــتــاب الله مــن أوثــق العــرى
وســـنـــة طــه فــاتــبــعــهــا فــانــهــا
هـي الحـق لا تـتـبـع سـواهـا فـتـدحـرا
وثـم لا تـكـن فـي كـثـرة الأكـل راغـب
فــقــاسٍ بــليــد كــل مــن مـنـه أكـثـرا
وصــــن ذا الذي مــــن قــــلبــــك والذي
يــضــمــانــه فــخــذاك عــن أن يـبـادرا
إلى مــا يــجـر العـار والشـر والبـلا
فــنــطــقــك مــن شــر العـواثـر عـاثـرا
فــلا تــك مــغــتــابـا ولا تـك حـاسـداً
ولا خـادعـا بـالمـسـلمـيـن ولا مـاكرا
ولا تــقــرب الأمـر الدنـي وجـانـب ال
ردي وحـــاذر عـــيــبــه فــيــك أن يــرى
تـجّـمـل بـأثـواب التـقـى والقـنوع وال
تــواضـع ولا تـبـطـر وتـظـهـر تـفـاخـرا
وكــل مــا عــليــك اجــعــلنَّهـا حـمـيـدة
صـــلاحـــاً واصــلاحــاً وورداً ومــصــدرا
وحــب المــســاكـيـن الضـعـاف وكـن لهـم
عــلى شــهـوات النـفـس والحـرص مـؤثـرا
ووال جــمــيـع الآل والصـحـب وانـتـحـل
مـحـبـتـهـم واعـقـد عـليـهـا الضـمـائرا
فـهـم بـذلوا الأرواح فـي حـفـظ ديننا
وهـــم أظـــهـــروه نـــصــرة ومــهــاجــرا
وهــم حــمــلوا أي الكــتــاب وسـنـة ال
رســول وذا الشـرع الشـريـف المـطـهـرا
وكـن ذا خـادمـاً للصـالحـيـن وسـر عـلى
مــنــاهــجــهــم تـصـبـح سـعـيـدا مـنـورا
وتــرفــع بــغــرفــات الجــنــان مـخـلدا
بــدار نــعــيــم عــيــشــهــا لن يـكـدرا
بــهــا عــســل مــصــفــى ومـا غـيـر آسـن
ومـــن لن مـــن طــعــمــه مــا تــغــيــرا
وكـثـبـان مـسـك نـبـتـها الزعفران وال
حــصــا ان تــرد دُرّا وان شــئت جـوهـرا
ومــا تــشــتــهـيـه النـفـس مـن كـل لذة
تــدوم فــجــاهــد كــي تــنـال وتـظـفـرا
ويـا غـافـلا عـن ذكـره مـولاه سـاهـيا
لا يـــــــرتـــــــضــــــي أن تــــــذكــــــرا
أفــي صــمـم أذنـاك عـن قـول مـنـزل ال
كـــتـــاب عــلى طــه مــقــالاً تــواتــرا
بــان لذي الاعــراض عــن ذكـر ربـه ال
مــعــيـشـة ظـنـكـى طـعـمـهـا قـد تـمـرّرا
يــقــيــض شــيــطــانــا له فــي حــيـاتـه
ويــحـشـر أعـمـى بـعـد أن كـان مـبـصـرا
ومــن نــســى الآيــات يـنـسـى فـأقـبـلن
عــلى ذكــره بــل دم عــليــه مــثـابـرا
لتـــظـــفـــر بـــالفــتــح الالهــي وأنّه
لكـــنـــز عــظــيــم قــدره لن يــقــدروا
أتــنــفـق هـذا العـمـر فـي غـيـر طـائل
ولســت عـلى الدنـيـا مـقـيـمـا مـعـمـرا
لعــمــري لوقــت فــيــه لو بـيـع زائدا
لكــان بــمـلأ العـرش والفـرش يـشـتـرا
وانـفـقـه فـي مـلك يـدوم بـلا انـقـضـا
بـه الأنـبـيـاء والصـالحـيـن مـجـاهـرا
وظــنــي عــلى أهــل الشــبــاب بــانـهـم
يــظــنــونــه يــبــقــى قــويــا ونـاضـرا
فـيـحـمـلهـم فـيـه الغـرور عـلى الهـوى
وفـي الغـيـب أشـيـاء أمـرها قد تسترا
أمــا يــنــظــرون الزرع آفــاتــه تـجـي
فــتــجــتــاحــه قــبـل التـدارك اخـضـرا
وأعــجــب مـنـهـم مـن تـرى الضـعـف عَـمَّه
وعــارضــه المــســود قــد عــاد أغـبـرا
واسـنـانـه انـقـضـت وفـي ظـهـره انـحنا
ومــحــمــر ذاك الدم قــد صــار أصـفـرا
ويـلهـوا مـع اللاهـيـن لم يـنتبه لما
أصــيــب بــه والعـمـر قـد تـم وانـبـرا
فـــواعـــجـــبـــي مــنــي ومــمــن أراهــم
كــمــثـلي وقـد أصـبـحـت عـبـداً مـقـصـرا
نـــقـــول ولم نــعــمــل بــشــي نــقــوله
وانــا لنــحــد والأنــوف بــهـا البـرا
إلى كـم كـذا فـي الشـر نـرمـي نفوسنا
كــأن لهــا اعــدا فــمـا ذلنـا أعـتـرى
ألم يــأن أن نــنــكــفّ عــمــا يــضـرنـا
ونــنــقــى عــرض طــال مــا قــد تـقـذرا
ونـــخـــلص لله المــتــاب النــصــوح لا
نــعــود إلى نــقــض كــمــن راح غــادرا
لعــل ذيــول العــفــو مــن ربــنـا عـلى
جــمــيــع خــطــايــانــا تـجـر فـتـغـفـرا
إلهــي اهــدنــي فــيــمــن هــديــت وعــا
فــنــي مــن الزّيــغ واجــعــلنـي تـقـيـا
الهــي واجــعــلنــي رشــيــدا ومــرشــدا
إلى الخـيـر بـالاخـلاص للديـن نـاشرا
وهـــب رضـــاءاً مــنــك لاســخــط بــعــده
فــمــا زلت ذا فــضـل ومـا زلت غـافـراً
وعـد بـعـمـيـم الجـود والفـضـل راحـمـاً
مـــشـــائخـــنـــا والوالديــن مــعــطــرا
مــراقــدهــم بــالروح والطـف بـكـل مـن
اليـنـا انـتـمـى أو كـان فينا مصاهرا
وعــم جــمــيــع المــســلمــيــن بــرحـمـة
فـــضـــلك ربـــي لم يـــزل مـــتـــواتــرا
وصــل عــلى خــتــم النــبــيــيــن احـمـد
نـــبـــي اتـــانـــا مــنــذرا ومــبــشــرا
وآل واصــحــاب عــلى الديــن رابــطــوا
ومــا مــنــهــم مــن لا تـراه مـصـابـرا
إلهـي إرض عـنـهـم وارض عـنـا بـحـقـهـم
وحــــمــــداً لربــــي أولا ثــــم آخــــرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك