البيت العربي

إِذا كانَ مَدحٌ فَالنَسيبُ المُقَدَّمُ


عدد ابيات القصيدة:42


إِذا كانَ مَدحٌ فَالنَسيبُ المُقَدَّمُ
إِذا كـانَ مَـدحٌ فَـالنَـسـيـبُ المُـقَـدَّمُ
أَكُــلُّ فَــصــيــحٍ قــالَ شِــعــراً مُـتَـيَّمُ
لَحُــبُّ اِبــنِ عَــبـدِ اللَهِ أَولى فَـإِنَّهُ
بِهِ يُـبـدَءُ الذِكـرُ الجَـمـيـلُ وَيُـخـتَمُ
أَطَـعـتُ الغَـوانـي قَـبـلَ مَطمَحِ ناظِري
إِلى مَــنـظَـرٍ يَـصـغُـرنَ عَـنـهُ وَيَـعـظُـمُ
تَــعَــرَّضَ سَــيــفُ الدَولَةِ الدَهـرَ كُـلَّهُ
يُـــطَـــبِّقـــُ فـــي أَوصـــالِهِ وَيُـــصَــمِّمُ
فَـجـازَ لَهُ حَـتّـى عَـلى الشَـمـسِ حُـكمُهُ
وَبـانَ لَهُ حَـتّـى عَـلى البَـدرِ مَـيـسَـمُ
كَــأَنَّ العِــدا فــي أَرضِهِــم خُـلَفـاؤهُ
فَـإِن شـاءَ حـازوهـا وَإِن شاءَ سَلَّموا
وَلا كُــتــبَ إِلّا المَـشـرَفِـيَّةـُ عِـنـدَهُ
وَلا رُسُــلٌ إِلّا الخَــمـيـسُ العَـرَمـرَمُ
فَـلَم يَـخـلُ مِـن نَـصـرٍ لَهُ مَـن لَهُ يَـدٌ
وَلَم يَــخـلُ مِـن شُـكـرٍ لَهُ مَـن لَهُ فَـمُ
وَلَم يَـخـلُ مِـن أَسـمـائِهِ عـودُ مِـنـبَرٍ
وَلَم يَــخـلُ ديـنـارٌ وَلَم يَـخـلُ دِرهَـمُ
ضُــروبٌ وَمـا بَـيـنَ الحُـسـامَـيـنِ ضَـيِّقٌ
بَـصـيـرٌ وَمـا بَـيـنَ الشُـجـاعَينِ مُظلِمُ
تُـبـاري نُـجـومَ القَـذفِ فـي كُلِّ لَيلَةٍ
نُـــجـــومٌ لَهُ مِـــنـــهُــنَّ وَردٌ وَأَدهَــمُ
يَـطَـأنَ مِـنَ الأَبـطـالِ مَـن لا حَمَلنَهُ
وَمِــن قِــصَــدِ المَـرّانِ مـا لا يُـقَـوَّمُ
فَهُــنَّ مَـعَ السـيـدانِ فـي البَـرِّ عُـسَّلٌ
وَهُـنَّ مَـعَ النـيـنـانِ فـي الماءِ عُوَّمُ
وَهُــنَّ مَـعَ الغِـزلانِ فـي الوادِ كُـمَّنٌ
وَهُـنَّ مَـعَ العِـقـبـانِ فـي النيقِ حُوَّمُ
إِذا جَــلَبَ النــاسُ الوَشــيــجَ فَــإِنَّهُ
بِهِــــنَّ وَفــــي لَبّــــاتِهِــــنَّ يُـــحَـــطَّمُ
بِـغُـرَّتِهِ فـي الحَـربِ وَالسِلمِ وَالحِجا
وَبَـذلِ اللُهـا وَالحَمدِ وَالمَجدِ مُعلَمُ
يُــقِــرُّ لَهُ بِــالفَــضــلِ مَـن لا يَـوَدُّهُ
وَيَـقـضـي لَهُ بِـالسَـعـدِ مَـن لا يُـنَجِّمُ
أَجــارَ عَــلى الأَيّـامِ حَـتّـى ظَـنَـنـتُهُ
تُـــطـــالِبُهُ بِـــالرَدِّ عـــادٌ وَجُــرهُــمُ
ضَـلالاً لِهَـذي الريـحِ مـاذا تُـريـدُهُ
وَهَــديـاً لِهَـذا السَـيـلِ مـاذا يُـؤَمِّمُ
أَلَم يَـسـأَلِ الوَبلُ الَّذي رامَ ثَنيَنا
فَــيُــخـبِـرَهُ عَـنـكَ الحَـديـدُ المُـثَـلَّمُ
وَلَمّــا تَــلَقّــاكَ السَــحــابُ بِــصَــوبِهِ
تَــلَقّـاهُ أَعـلى مِـنـهُ كَـعـبـاً وَأَكـرَمُ
فَـبـاشَـرَ وَجـهـاً طـالَما باشَرَ القَنا
وَبَــلَّ ثِــيـابـاً طـالَمـا بَـلَّهـا الدَمُ
تَـلاكَ وَبَـعـضُ الغَـيـثِ يَـتـبَـعُ بَـعـضَهُ
مِـنَ الشَـأمِ يَـتـلو الحاذِقَ المُتَعَلِّمُ
فَـزارَ الَّتـي زارَت بِكَ الخَيلُ قَبرَها
وَجَـــشَّمـــَهُ الشَـــوقُ الَّذي تَـــتَــجَــشَّمُ
وَلَمّــا عَــرَضــتَ الجَـيـشَ كـانَ بَهـاؤُهُ
عَلى الفارِسِ المُرخى الذُؤابَةَ مِنهُمُ
حَــوالَيــهِ بَــحـرٌ لِلتَـجـافـيـفِ مـائِجٌ
يَــسـيـرُ بِهِ طَـردٌ مِـنَ الخَـيـلِ أَيـهَـمُ
تَــســاوَت بِهِ الأَقــطـارُ حَـتّـى كَـأَنَّهُ
يُــجَــمِّعــُ أَشــتـاتَ الجِـبـالِ وَيَـنـظِـمُ
وَكُــلُّ فَــتــىً لِلحَــربِ فَــوقَ جَــبـيـنِهِ
مِـنَ الضَـربِ سَـطـرٌ بِـالأَسِـنَّةـِ مُـعـجَـمُ
يَــمُـدُّ يَـديـهِ فـي المُـفـاضَـةِ ضَـيـغَـمٌ
وَعَـيـنَـيـهِ مِـن تَـحـتِ التَـريكَةِ أَرقَمُ
كَــأَجــنــاسِهـا رايـاتُهـا وَشِـعـارُهـا
وَمــا لَبِــسَــتــهُ وَالسِــلاحُ المُـسَـمَّمُ
وَأَدَّبَهـــا طـــولُ القِــتــالِ فَــطَــرفُهُ
يُـشـيـرُ إِلَيـهـا مِـن بَـعـيـدٍ فَـتَـفـهَمُ
تُـجـاوِبُهُ فِـعـلاً وَمـا تَـعـرِفُ الوَحـى
وَيُــســمِــعُهــا لَحــظــاً وَمـا يَـتَـكَـلَّمُ
تَــجـانَـفُ عَـن ذاتِ اليَـمـيـنِ كَـأَنَّهـا
تَـــرِقُّ لِمِـــيّـــافـــارِقــيــنَ وَتَــرحَــمُ
وَلَو زَحَــمَــتـهـا بِـالمَـنـاكِـبِ زَحـمَـةً
دَرَت أَيُّ سـورَيـهـا الضَـعـيـفُ المُهَدَّمُ
عَــلى كُــلِّ طــاوٍ تَــحــتَ طــاوٍ كَــأَنَّهُ
مِـنَ الدَمِ يُـسقى أَو مِنَ اللَحمِ يُطعَمُ
لَهـا فـي الوَغى زِيُّ الفَوارِسِ فَوقَها
فَــــكُــــلُّ حِــــصــــانٍ دارِعٌ مُـــتَـــلَثِّمُ
وَما ذاكَ بُخلاً بِالنُفوسِ عَلى القَنا
وَلَكِـــنَّ صَـــدمَ الشَـــرِّ لِلشَـــرِّ أَحــزَمُ
أَتَـحـسِـبُ بـيـضُ الهِـنـدِ أَصـلَكَ أَصلَها
وَأَنَّكــَ مِــنــهــا ســاءَ مــا تَــتَــوَهَّمُ
إِذا نَـحـنُ سَـمَّيـنـاكَ خِـلنـا سُـيوفَنا
مِـنَ التـيـهِ فـي أَغـمـادِهـا تَـتَـبَـسَّمُ
وَلَم نَــرَ مَــلكــاً قَـطُّ يُـدعـى بِـدونِهِ
فَــيَــرضــى وَلَكِــن يَــجـهَـلونَ وَتَـحـلُمُ
أَخَــذتَ عَــلى الأَعــداءِ كُــلَّ ثَــنِــيَّةٍ
مِـنَ العَـيـشِ تُـعـطـي مَن تَشاءُ وَتَحرِمُ
فَــلا مَــوتَ إِلّا مِـن سِـنـانِـكَ يُـتَّقـى
وَلا رِزقَ إِلّا مِــن يَــمـيـنِـكَ يُـقـسَـمُ

شاركنا بتعليق مفيد

مشاركات الزوار

اضف رأيك الان

الشاعر:

أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.
الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.
ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.
قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.
وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.
قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.
عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.
وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.

إعلان

تصنيفات قصيدة إِذا كانَ مَدحٌ فَالنَسيبُ المُقَدَّمُ