إِذا لَم تُعِنّي في عُلاكَ المَدائِحُ

51 أبيات | 368 مشاهدة

إِذا لَم تُـعِـنّـي فـي عُـلاكَ المَـدائِحُ
فَـمَـن أَيـنَ لي عُـذرٌ عَنِ البُعدِ واصِحُ
وَكَـيـفَ اِعـتِـذاري بِـالقَـريـضِ وَإِنَّمـا
عَهِــدتُــكَ تُــغــضــي دائِمـاً وَتُـسـامِـحُ
وَإِنّــي عَـلى بُـعـدِ الدِيـارِ وَقُـربِهـا
أُطــارِحُ فــيــكُــم فِــكـرَتـي وَتُـطـارِحُ
وَأَنـظِـمُ أَبـكـارَ المَـعـانـي وَعَـونَها
فَـإِن لَم أَسـرِ سـارَت إِلَيـكَ المَدائِحُ
وَإِنّـــي لَأَهـــوى حــاسِــديــكَ لِأَنَّهــا
تُــفــاتِــحُــنـي عَـن ذِكـرِكُـم وَأُفـاتِـحُ
يَـسُـرّونِ بِـالتِـذكـارِ مُـغـرىً بِـذِكرِكُم
يُــبــالِغُ فــي أَوصــافِــكُـم وَيُـنـاصِـحُ
إِذا سَــأَلوا عَـن سِـرِّكُـم فَهـوَ كـاتِـمٌ
وَإِن سَـأَلوا عَـن فَـضـلِكُـم فَهـوَ بائِحُ
سَـقـى أَرضَـكُـم سـارٍ مِـنَ الوَبلِ سائِحٌ
وَبــاكَــرَهــا غــادٍ مِـنَ المُـزنِ رائِحُ
فَــتِــلكَ عَــريــنٌ لِلأُســودِ وَبَــيـنَهـا
مَــســالِكُ فــيــهــا لِلظِـبـاءِ مَـسـارِحُ
ظِــــبــــاءٌ سَــــوانِـــحٌ وَوُرقٌ صَـــوادِحٌ
وَقُـــضـــبٌ نَـــوافِـــحٌ وَغُــدرٌ طَــوافِــحُ
وَبَــيــنَ قِــبــابِ الحَــيِّ سِــربُ جــآذِرٍ
مِـنَ التُـركِ في رَوضٍ مِنَ الأَمنِ سارِحُ
إِذا هِــيَ هَــزَّت لِلطِــعــانِ قُــدودَهــا
فَـلا أَعـزَلٌ إِلّا اِنـثَـنـى وَهـوَ رامِحُ
وَهَيفاءُ لَو أَهدَت إِلى المَيِّتِ نَشرَها
لَأُنــشِـرَ مَـن ضُـمَّتـ عَـلَيـهِ الصَـفـائِحُ
وَلَو أَنَّهــا نـادَت عِـظـامـي أَجـابَهـا
فَـمـي لا صَدىً مِن جانِبِ القَبرِ صائِحُ
لَئِن بَــخِــلَت إِنَّ الخَــيــالَ مُــسـامِـحٌ
وَإِن غَـضِـبَـت فَـالطَـيـفُ مِـنـها مُصالِحُ
حَــبــيــبٌ لِإِهــداءِ التَــحِـيَّةـِ مـانِـعٌ
وَطَـــيـــفٌ لِلَذّاتِ التَــواصُــلِ مــانِــحُ
وَبِــكــرِ فَـلاةٍ لَم تَـخَـف وَطـءَ طـامِـثٍ
وَلا اِفـتَـضَّهـا مِـن قَـبـلِ مُهرِيَ ناكِحُ
كَـشَـفـتُ خِـمـارَ الصَـونِ عَن حُرِّ وَجهِها
ضُـحـىً وَلِثامُ الصُبحِ في الشَرقِ طائِحُ
وَأَنـكَـحـتُهـا يَـقـظـانَ مِـن نَسلٍ لاحِقٍ
فَـأَمـسَـت بِهِ مَـع عُـقـمِها وَهيَ لا قِحُ
مِـنَ الشُهـبِ في إِدراكِهِ الشُهبَ طامِعٌ
فَــنــاظِــرُهُ نَــحــوَ الكَـواكِـبِ طـامِـحُ
أَخــوضُ بِهِ بَــحـرَ الدُجـى وَهـوَ راكِـدٌ
وَأَورِدُهُ حَــوضَ الضُــحــى وَهــوَ طـافِـحُ
وَقـــــائِلَةٍ لا لي أَراهُ كَـــــدَمــــعِهِ
يَـظَـلُّ وَيُـمـسـي وَهـوَ في الأَرضِ سائِحُ
أَطـالِبُ مَـغـنـىً قُـلتُ كَـلّا وَلا غِـنـىً
وَلَســتُ عَــلى كَــســبِ اللِذاذِ أُكـافِـحُ
وَلَكِــنَّ لي فـي كُـلِّ يَـومٍ إِلى العُـلى
حَـــــوائِجَ لَكِـــــن دونَهُــــنَّ جَــــوائِحُ
فَــقــالَت أَلا إِنَّ المَـعـالي عَـزيـزَةٌ
فَــكَــيـفَ وَقَـد قَـلَّت لَديـكَ المَـنـائِحُ
فَهَــل لَكَ وَفــرٌ قُـلتُ إي وَهـوَ نـاقِـصٌ
فَــقــالَت وَقَـدرٌ قُـلتُ إي وَهـوَ راجِـحُ
فَــقــالَت وَجــدٌّ قُــلتُ إي وَهـوَ أَعـزَلٌ
فَــقــالَت وَضِــدٌّ قُــلتُ إي وَهـوَ رامِـحُ
فَـقـالَت وَمَـجـدٌ قُـلتُ إي وَهـوَ مُـتـعِبٌ
فَــقـالَت وَسَـعـدٌ قُـلتُ إي وَهـوَ ذابِـحُ
فَــقـالَت وَمُـلكٌ قُـلتُ إي وَهـوَ فـاسِـدٌ
فَــقــالَت وَمَـلكٌ قُـلتُ إي وَهـوَ صـالِحُ
مَــليـكٌ شَـرى كَـنـزَ الثَـنـاءِ بِـمـالِهِ
عَـلى أَنَّهـُ فـي صَـفـقَـةِ المَـجـدِ رابِحُ
تَــظُــنُّ بِــأَيــديـهِ الأَنـامُ أَنـامِـلاً
وَهُـــنَّ لِأَرزاقِ العِـــبــادِ مَــفــاتِــحُ
جَـوادٌ إِذا مـا الجـودُ غـاضَت بِحارُهُ
حَــليــمٌ إِذا خَــفَّ الحُـلومُ الرَواجِـحُ
إِذا خــامَــرَتــهُ الراحُ أَبـقَـت رَوِيَّةً
مِنَ الرَأيِ لا تَخفى عَليها المَصالِحُ
يَــعُــمُّ الأَقـاصـي جـودُهُ وَهـوَ عـابِـسٌ
وَتَـخـشـى الأَدانـي بِـشـرَهُ وَهوَ مازِحُ
كَــمــا تَهَــبُ الأَنـواءُ وَهـيَ عَـوابِـسٌ
وَتَـضـحَـكُ فـي وَجهِهِ القَتيلِ الصَفائِحُ
مِـنَ القَـومِ إِن عُـدَّ الفَـخـارُ فَـإِنَّهُم
هُــمُ الروحُ فَـخـراً وَالأَنـامُ جَـوارِحُ
أَكُـــفُّهـــُمُ لِلمَـــكـــرُمــاتِ مَــفــاتِــحٌ
وَذِكــرُهُــمُ لِاِســمِ الكِــرامِ فَــواتِــحُ
إِذا اِحـتَـجَـبـوا نَمَّت عَلَيهِم خِلالَهُم
كَـذا المِـسـكُ يَـخفى جُرمُه وَهوَ فائِحُ
أَيـا مَـلِكـاً أَرضـى المَـعـالي بِسَعيِهِ
وَراضَ جِــيــادَ المُــلكِ وَهــيَ جَـوامِـحُ
نَهَــضــتَ بِـأَمـرٍ يُـعـجِـزُ الشُـمَّ ثِـقـلُهُ
فَــقُــمــتَ بِهِ جَــزعــاً وَرَأيُــكَ قــادِحُ
وَأَلَّفــتَ شَــمـلَ المُـلكِ بَـعـدَ شَـتـاتِهِ
وَقَــد صــاحَ فــيــهِ بِـالتَـفَـرُّقِ صـائِحُ
مَـدَدتَ إِلى العَـليـاءِ كَـفَّكـَ وَالعُـلى
تَــمُــدُّ أَكُــفّــاً مــا لَهُــنَّ مَــصــافِــحُ
فَـجـاءَتكَ طَوعاً في الزَمامِ وَلَم تَكُن
بِــمُهــجَــتِهــا إِلّا عَــليــكَ تُــكـافِـحُ
وَجَــمــرَةِ حَــربٍ أَجَّجـَ الشَـوسُ وَقَـدهـا
وَبـيـضُ الظُـبـى وَالعادِياتُ الضَوابِحُ
رِجـــالٌ جَـــحـــاجِـــحٌ وَجُــردٌ سَــوابِــحٌ
وَسُـــمـــرٌ جَـــوارِحٌ وَبـــيــضَ صَــفــائِحُ
وَقَــفــتَ لَهــا وَالمُــرهَـفـاتُ ضَـواحِـكٌ
وُجــوهُ الرَدى مــا بَــيــنَهُـنَّ كَـوالِحُ
وَوَجـــهُـــكَ واضِــحٌ وَعَــضــبُــكَ نــاضِــحٌ
وَزَنــــدُكَ قــــادِحٌ وَعَــــزمُـــكَ فـــادِحُ
فَـيـا مَـلِكـاً يُـثـني عَلَيهِ فَمُ العُلى
وَتَــنــسِـبُهُ يَـومَ الهِـيـاجِ الصَـفـائِحُ
لَئِن بَــعُـدَت مِـنّـا الجَـوانِـحُ عَـنـكُـمُ
فَـفـي رَبـعِـكُـم مِـنّـا القُـلوبُ جَوانِحُ
وَلَكِــن حــالِيَ فــي التَــبــاعُـدِ بَـيِّنٌ
لَدَيــكَ وَعُــذرِيَ فــي التَــأَخُّرِ واضِــحُ
سَـأَخـتِـمُ أَبـكـارَ المَـدائِحِ بِـاِسـمِكُم
كَـمـا بِـاِسـمِكُم قِدَماً لَها أَنا فاتِحُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك