إذا لم يقرِّبْ منك إلا التذلُّلُ
43 أبيات
|
179 مشاهدة
إذا لم يــقـرِّبْ مـنـك إلا التـذلُّلُ
وعــزَّ فــؤادٌ فــهــو للبـعـد أحـمـلُ
ســلونــاك لمــا كــنــتَ أوّلَ غــادرٍ
ومــا راعــنـا فـي الحـبِّ أنـكَ أوّلُ
إذا أحــدُ الحِــبَّيــن كـان مـمـرَّضـاً
فـأوفـى الحـبـيـبـيـن الذي يَـتَبدّلُ
وقــالت مــشــيــبٌ والجــمـالُ عـدوُّهُ
فــقــلت خـضـبـنـاه فـأيـن التـجـمُّلُ
ســـوادان لكـــن مـــؤنـــسٌ ومــنــفِّرٌ
ومـا مـنـهـمـا إلا يـحـولُ فـيـنـصُلُ
وسـاتـرتُهـا سِـنَّ الكـمـال بِـصـبـغـةٍ
رأتـهـا فـقـالت صِـبـغةُ الله أفضلُ
وبــغَّضـ خـدّاً بـالمـشـيـب مـعـنـبـراً
إليــهــا عِــذارٌ بــالشـبـابِ مـغـلَّلُ
وكـان بـعـيـنـي شُـعـلةً وهـو مـظـلمٌ
فـصـار بـقـلبـي ظـلمـةً وهـو مُـشْـعَلُ
سـمـحتُ ببذل العيش يا حارِ بعدكم
وكـنـت بـكـتـمـان النـصـيـحـة أبخلُ
وبـــتّ أرى أن الجـــفــاء سَــجــيّــةٌ
لكـــلّ خـــليـــلٍ والوفـــاءَ تــعــمُّلُ
وحَــرَّم عــزُّ المــوســويِّ جــوانــبــي
عـلى الضّـيـم حـتى جازها ما يحلِّلُ
أحـــقُّ بـــآمـــالي أخـــو كــرمٍ أرى
بــعــيـنِ يـقـيـنـي عـنـده مـا أؤمِّلُ
ولمـا أتـاح الدهـرُ لي مـن لقائه
بـــشـــائرَ عَــجــلَى بــالذي أتــأجَّلُ
جــلا ليَ وجـهـاً طـالعـاً مـن أُحـبُّه
ومــدّ يــمــيــنـاً حـقُّهـا مـا تُـقَـبَّلُ
فـقـلت أمـصـبـاحٌ أم الشـمس أفتقت
وهذي اليد البيضاءُ أم فاضَ جدولُ
ونــاشــرنــي ودّاً شــكــكـتُ لطـيـبـه
أفــغــمــةُ مــسـكٍ أم رداءٌ مـمـنـدَلُ
أبـا القـاسـم اسـتمتع بها نبويَّةً
تـراجَـعَ عنها الناسُ فيما توغَّلوا
مـحـاسـنُ إن سـارت فـقـد سار كوكبٌ
بـذكـرك أو طـارت فـقـد طـار أجدلُ
تـحـدَّثَ عـنـهـا النـاطـقـون وأصبحتْ
بـهـا العيسُ تُحدَى والسوابقُ تصهَلُ
سـمـا للعـلا قـومٌ سـواك فـلم تُنَلْ
ســمــاؤك حــتــمـاً إن بـاعـك أطـولُ
وأغـرى الكـمـالُ الحـاسدين بأهله
قـديـمـاً ولكـن داءُ شـانـيـك أعـضلُ
ألسـتَ مـن القـوم اسـتخفّت سيوفهم
رقـابَ عِـداً كانت على الموت تثقُلُ
طــلوبــيـن لحَّاـقـيـن عُـصْـمُ يـلمـلمٍ
تَــزاورُ عــن أرمـاحـهـم ثـم تـنـزِلُ
مـشـت فـوق أنـماط الملوك جيادُهم
وبــاتــت بـأعـواد الأسـرَّة تُـعـقَـلُ
غـلامُـكـمُ فـي الجـحـفل ابنُ عَجاجةٍ
مـغـيِّمـةٍ مـن دَجْـنـهـا الدمُ يـهـطِـلُ
يـعـانِـقُ مـنه الموتَ عريانَ تحتها
شـجـاعٌ بـغـيـر الصـبـر لا يـتـنـثَّلُ
وشـيـخُـكُـم فـي المـحفِل ابنُ مهابةٍ
يـــوقَّرُ عـــزّاً بــيــنــكــم ويــبــجَّلُ
غَــنــيٌّ بــبــادي رأيـه عـنـه تَـلِيِّهِ
صــمــوتٌ كــمــكــفـىٍّ قـؤولٌ فـيـفـصِـلُ
وكــهـلُكُـمُ فـي فـتـكـه وانـبـسـاطـه
فـتـىً وفـتـاكـم فـي الحـجـا متكهِّلُ
وأنــتـم ولاة الدِّيـن أربـابُ حـقّهِ
مُـبِـيـنُـوه فـي آيـاتـه وهـو مـشـكِلُ
مـسـاقـطُ وحـيِ الله فـي جُـحُـراتـكم
وبــيــنــكُــمُ كــان الكـتـاب يُـنـزَّلُ
يـذادُ عـن الحـوض الشـقـيُّ بـبغضكم
ويــورَدُ مـن أحـبـبـتـمـوه فـيـنـهَـلُ
خــتـمـتـم عـلى حـرّ الخـواطـر أنـه
لكـم مـا انـتـهى فكرٌ وأسمح مِقوَلُ
تـؤدَّى فـروضُ الشـعـرِ ما قيل فيكُمُ
وفـي النـاس إمـا جـازَكـم يـتـنـقّلُ
نــحــمِّســُ مــن آثــاركــم وعــلاكُــمُ
ونــنــســبُ مــن أحــلامـكـم ونُـغـزِّلُ
لك الخير ظنّي في اعتلاقك عاذري
فـلا تـتـركـنْ يـا حُـرُّ وعـدَك يُـعذَلُ
لعـمـري وبـعـضُ الرَّيـثِ خـيـرٌ مـغبّةً
ولكـن حـسـابُ النـاس لي فيك أعجلُ
تــشــبَّثـْ بـهـا أكـرومـةً فـيَّ إنـهـا
كــتــابٌ يــوَفَّى فــي يــديــك مـسـجَّلُ
وصـبـراً مـضـى شهر الصيام وغودرت
مـغـانـيـه حتى الحولِ تعفو وتعطُلُ
عــلمــتُـك حـرّانـاً عـليـه وبـعـضُهـم
بــفُــرقــتــه مــســتــبــشـرٌ مـتـهـلِّلُ
تــعـفَّفـتَ فـاليـومـان عـنـدك واحـدٌ
وأحـظـاهـمـا ما كان بالدِّين يُشغَلُ
تـنـاهت بك الأيام حتى قد اغتدى
مـهـنِّيـك عـجـزاً مـن مـداهُـنَّ يـنـكُلُ
فـوالله مـا أدري هل الدهر عارفٌ
بـفـضـلك إلهـامـاً أم الدهـرُ يَغفُلُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك