إِذا ما الغَزالُ سَرى زائِرا
52 أبيات
|
518 مشاهدة
إِذا مــا الغَـزالُ سَـرى زائِرا
فَــلا تَــأمَـنِ الأَسَـدَ الزائِرا
وَلَكِـن سَـلِ اللَيـلَ سَـتراً عَلَيكَ
وَإِن كُــنــتَ تَــأمَــنُهُ كــافِــرا
عَـسـى الفَـجـرُ يَغفو وَلَو ساعَةً
يَــنــامُ بِهــا نَــجــمُهُ ســائِرا
فَـيـا لَيـلُ إِن تـولِنـيـها يداً
تــجـدنـي لهـا ذاكـراً شـاكـرا
وإن قــيــل نــعــرفُهُ كــافِــراً
أَقُــل لا وَلَكِــن نَـعَـم فـاجِـرا
فَيا لَيلُ ما اِفتَرَقَ العاشِقانِ
إِذا كُــنــتَ بَـيـنَهُـمـا حـاضِـرا
فَــقَـد جـاءَنـي هـاجِـري واصِـلاً
فَــلا يَـرجِـعَـن واصِـلي هـاجِـرا
رَوَيـــــتَ بِهِ غُـــــلَّتــــي وارِداً
فَــلا تَــفــجَــعَــنّـي بِهِ صـادِرا
وَدَعـنـي أُطارِحهُ شَكوى الفِراقِ
وَأَحـفَـظ حَـديـثَ الهَـوى طـاهِرا
لَعَـــلَّكَ تَـــعــرِفُ سِــرَّ الغَــرامِ
فَــتُــصــبِــحَ لِلمُـبـتَـلى عـاذِرا
وَتَـعـشَـقَ بَـدرَكَ عِـشـقي البُدورَ
وَتَــرجِــعَ مِــثــلي بِهِـم حـائِرا
فَلا تَبعَث الفَجرَ قَبلَ العِشاءِ
وَلا تُــتــبِــع الأَوَّلَ الآخِــرا
فَـكَـم فـي حَـواشـيـكَ مِـن طـائِرٍ
تُـــمِـــضُّ بِهِ قَــلبِــيَ الطــائِرا
وَيَــكــسِــرُ صُــبــحُــكَ لي عَـيـنَهُ
فَــيــا لَيــلُ دُمــتَ لَهُ كـاسِـرا
وَكَــم لَكَ عِــنـدَ اِمـرِئٍ مِـن يَـدٍ
كَـلَونِـكَ يَغشى الأَسى الخاطِرا
نُــصَــدِّقُ فــي ذَمِّكــَ المــانَــوِيَّ
وَإِن كــانَ فــي قَــولِهِ كـافِـرا
أَسِـــرّاً بِـــأَمــرٍ بِهِ مــوبِــقــاً
يُــقــيــمُ الصَـبـاحُ بِهِ سـافِـرا
وَمـــا بَـــتَّ إِلّا عَــلى رِيــبَــةٍ
نَــغُــضُّ حَــيـاءً لَهـا النـاظِـرا
فَـلَو لَم يُـغَـسِّلـكَ مِنّا الصَباحُ
لَمــا كُــنـتَ مِـن نَـجَـسٍ طـاهِـرا
وَلَولا جِــلاءُ مُــحَــيّـا الأَجَـلِّ
مُــحَــيّــاكَ دامَ كَــذا بــاسِــرا
أَعــادَكَ يَـومَ يُـثـيـرُ العَـجـاجَ
بِـــرَكـــضٍ بِهِ سَــكَّنــَ الثــائِرا
وَرَدَّ إِلَيـــكَ بِـــرَغــمِ الصَــبــا
حِ أُفــقَــكَ مِــن سُـمـرِهِ ظـاهِـرا
وَضَــربٍ لَهُ نــاجِــرٍ قَــد أَعــادَ
بِــشَهــرَي قُــمـاحٍ لَنـا نـاجِـرا
فَـــجِـــســمٌ تَــراهُ بِهِ واقِــعــاً
وَهـــــامٌ تَـــــراهُ بِهِ طــــائِراً
وَيَـجـنُـبُ ريـحُ العِنانِ الدُبورَ
فَـيُـحـدِثُ مـا يَـقـطَـعُ الدابِـرا
وَكَـم حَـرَّكَـت سـاكِـنـاً لِلغُـبـارِ
فَــسَــكَّنــ مِــن تَــحــتِهِ غـابِـرا
وَيَـــجـــبُـــرُ نـــاهِــضُ هِــمّــاتِهِ
لَكَ المَجدُ ذا الزَمَنَ الفاتِرا
فَـــدُمـــتَ عَــلى خَــيــرِهِ آمِــراً
وَدُمــــتَ عَــــلى شَــــرِّهِ آمِــــرا
لَقَــد نَـصَـرَ اللَهُ ديـنَ الهُـدى
بِــأَن نَــصَـرَ المَـلِكَ النـاصِـرا
فَــلَســنــا نَــخــافُ عَـلى غـابِهِ
إِذا كـــنَ فـــي غــابِهِ خــادِرا
وَمَـن عَـدَّ مِـنـهُ الحَـيـا ثانِياً
فَــــلَســــتُ أَراهُ لَهُ عـــاشِـــرا
فَـــلا تَـــتَــجَــشَّمــ سُــؤالاً لَهُ
سَــيَــكــفــيــكَهُ بـادِئاً بـادِرا
أَيَـحـتـاجُ عُـشـبُ الدُجـى زارِعاً
لَهُ وَقَــليــبُ السَــمــا حـافِـرا
فَــلا تَـسـتَـمِـر غَـيـرَ إِحـسـانِهِ
وَإِلّا فَــمُــت ظــامِــئاً ضـامِـرا
فَـمَـن يَـسـتَمِر مِن أَكُفِّ اللِئامِ
يَــعِــش دَهـرَهُ مـا يـرى مَـائِرا
وَمَــــن حَــــطَّ أَقـــدارَ سُـــؤَّالِهِ
فَــمــا زِلتُ ســائِلَهُ الفـاخِـرا
إِذا سَــأَلوا مــانِـعـاً عـاجِـزاً
سَــــأَلتُ بِهِ بــــاذِلاً قــــادِرا
فَــأَوفــى عَــلى قَــولِهِــم أَوَّلاً
وَأَوفـــى عَـــلى قَـــولِهِ آخِـــرا
رَأى النــاسُ هِــجــرَةَ مَـمـلوكِهِ
فَــلا يَــنــظُــروهُ لَهُ هــاجِــرا
وَجـــودُكَ أَشـــعَــرُ مِــن شِــعــرِهِ
فَـلا عَـدِمَ الشـاعِـرُ الشـاعِـرا
وَهَـذي المَـآثِـرُ لَولا القَـريضُ
لَمــا كُـنـتَ تَـلقـى لَهـا آثَـرا
وَلَمّـا جَـلا البِـشـرُ مِـن وَجـهِهِ
لَنـا القَـمَرَ المُصبِحَ الزاهِرا
رَأَيـــتُ زَمـــانــي مَــضــى كُــلُّهُ
سُــرىً جـاءَ بـي هَـكَـذا ضـامِـرا
وَلَو لَم أَرِد وَجـهَهُ مـا ظَـفِـرتُ
بِــــصُـــبـــحٍ أُطـــالِعُهُ نـــائِرا
وَلي حـــاسِـــدٌ أَنــتَ أَربَــحــتَهُ
وَأَنــــتَ تُــــصَــــيِّرُهُ خـــاسِـــرا
وَقَـد سـاءَ فـي الجِـدِّ تَـوسـيعُهُ
يُــــكَـــرِّرُ أَقـــوالَهُ مـــاكِـــرا
وَكَــم قَــد خَــلا بِــشَـيـاطـيـنِهِ
فَـأَجـرى الحَـديـثَ بِـنـا فاجِرا
وَذَكَّرَ بــي فَــمَ صَــرفِ الزَمــانِ
فَـأَغـرى بِـلَحـمـي فَـمـاً فـاغِرا
وَقَــد نَـظَـرَ اللَهُ لِلمُـسـلِمـيـنَ
بِـأَن كُـنـتَ فـي أَمـرِهِـم ناظِرا
وَلَم أَلحَهُـم أَن يَـجـوروا عَـلَيَّ
وَلَو ذاكَ كُــنــتُ لَهُــم عــاذِرا
فَـمـا جـارَ مَـن جـارَ فـي حُكمِهِ
وَلَكِـــنَّ مَـــن أَلجَــأَ الجــائِرا
وَمــا أَتَّقــي أَن زيــفــاً يَـمُـرُّ
بِــنَــقــدِكَ إِلّا بَــدا ظــاهِــرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك