إذا ما بحارُ الأرض جاشت وأجلبت

22 أبيات | 393 مشاهدة

إذا مــا بـحـارُ الأرض جـاشـت وأجـلبـت
غــــواربُ تَـــلقـــى كـــلَّ لُجٍّ بـــهـــوْجَـــلِ
وعــبَّ عُــبــابٌ يُــلحــقُ القــعْـرَ بـالذُّرى
ويـــقـــذفُ دُرّاً فـــي مـــواطـــنَ جـــنْــدَلِ
شآى فخرها في البأس منها وفي النَّدى
عــلى كــثــرةِ الأعــذار بــحــرٌ بـارِبِـلِ
ولكـــــنـــــهُ بـــــحْـــــرٌ يَــــلَذُّ لشــــارِبٍ
ويُــكــرِمُ مــثْــوىً مــن مُــســيــفٍ ومُـرْمـل
ويـــأمَـــنُهُ الجــارُ النَّزيــلُ إذا غَــدا
أخـو البـحـر يـخـشـى مـقـتلاً بعد مقتلِ
ومــا البــحــر إِلا فــارسٌ ذو صَــرامــةٍ
بِــارْبــل يُــعْــلي مــن دخــانٍ وقــسْــطَــل
مُــجــاهــدُ ديــن اللّهِ حــامــي حَــريـمـهِ
بــســيــفــيــن مــن عـزمٍ طـريـرٍ ومُـنْـصُـل
إذا الجــحــفـل الجـرّار ذلَّ عـن العـدى
رمــاهــم مــن الرأي الزَّنـيـق بـجـحْـفـل
كــأنَّ الكُــمـاة الدارعـيـن لدى الوغـى
وقـــيْـــمـــازُ يُـــرْدي آخــراً بــعــد أوَّلِ
بـغـاثٌ جـلاهـا اللُّوح فـي رونـق الضحى
فــصُــكَّتــ بــغــرثــانٍ إلى الطُّعـْم أجْـدل
تـــؤُمُّ عِـــتـــاقُ الطَّيـــْر طَـــيْـــرَ لوائهِ
وتَــــتـــبـــعُه فـــي كـــلِّ دارٍ ومَـــنْـــزِلِ
إذا نَــشــبــتْ فــي الدَّارعــيــن رِمــاحُهُ
نَــسَــرْنَ بــجــيَّاــش اليــنــابـيـعِ أشْـكـل
فــيــقْـري ضـيـوف النـاس مـن كـل جـسـرةٍ
ويــقْــري ضـيـوف الطَّيـر مـن كـل عـبـهـل
تــبــيــتُ رَعــايــاه مـن الأمْـن والنَّدى
عــن الخــوف والجـدب الشَّنـيـع بـمـعـزل
مُـــدلِّيـــن لا يــرضــوْنَ مــنــهُ بــعــدْلِهِ
لمـــا عَهـــدوا مـــن فـــضْــله والتَّفــَضُّلِ
وعَـمَّ التَّسـاوي فـي الحـقـوق فـلم يُـطـقْ
أخــو بــســطــةٍ مــيــلاً عـلى المُـتَـقـلِّلِ
كــســا خــوفُه الأضــدادَ أنْــس تــجـانُـسٍ
فــلم تُــخِــف الرِّعــديــد رهــبــة أقْــزَلِ
تَـــصـــدَّرَ حـــبْـــراً عــالمــاً فــي نَــدِيِّهِ
وفــي الحــرب ضَـرَّابُ المـهـيـب المُـبـجَّل
فـيـومـاً يـحُـلُّ الهـامَ مـن مـعْقِدِ الطُّلى
ويــومــاً يــحـلُّ العَـقْـد مـن كـلِّ مُـشـكـل
سَــرى ذكْــرهُ فـي الخـيـر حـتـى كـأنـمـا
كــســا الأرض والآفــاق عــبْـقـةَ مَـنْـدِل
فـــأحـــبــبــتُه حــتــى لَهِــجْــتُ بــذِكْــرِه
وكــنــتُ بــمــدْحــي فــيــه كــالمُــتَـغَـزِّلِ
ومــنْ جــعــل الإِحــســان دأبـاً فـحـمـدُه
وتـــعْـــزيـــرُه فـــرضٌ عــلى كــلِّ مِــقْــوَل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك