إذا ما جفا دهري فلست أعاتبه
24 أبيات
|
285 مشاهدة
إذا مـا جـفـا دهـري فـلسـت أعـاتـبه
عــلى أنــنــي بـالاصـطـبـار أحـاربـه
تــولى شــبــابــي فـاحـتـمـلت لفـقـده
أمـوراً بـهـا يـغـتـصّ بـالمـاء شاربه
فــلمــا رآنـي ثـابـت الجـأش صـابـراً
عــلى جــوره انـهـالت عـليَّ مـصـائبـه
وأبــعــد عــنــي خــيــر خــلٍ عــرفـتـه
تــطــيــب مــزايــاه ويـحـسـد صـاحـبـه
وكـالزّهـر أخـلاقـاً وكـالبـدر منظراً
وكـالزُّهـر فـي أفـق المعالي مناقبه
فــريــد كــمــال زيّــن الدهــرُ مـجـده
فــاقــبــل راجــيــه وأجــفــل راهـبـه
فيا دهريَ المعتاد طبعاً على الجفا
ومـن عُـرفـت فـي الخـافـقـيـن معايبه
لئن كــنـتَ أَصـمـيـت الفـؤاد بـبـعـده
وخــلّيــت دمــعــي تــسـتـهـلّ سـواكـبـه
فـلم يـحلُ لي من بعده البدر سافراً
ولا الروض إن جـادت عـليـه سـحائبه
أقـضـيِّ نـهـاري ذاهـل الفـكـر حـائراً
وليــلي قــد اســودّت عــليّ جــوانـبـه
فــنــصــبَ عــيــونـي لا يـزال خـيـاله
وفــي فـكـرتـي حـتـى كـأنـي أخـاطـبـه
فـيـا دهـرُ سـالم أو فـحـارب فـانـني
رأيـت مـريـر الصـبـر تـحـلو عـواقبه
ومــا دام قــلبــي للوفـاء مـحـالفـاً
فــســيــان عــنــدي بــعـده وتـقـاربـه
فـعـج يـا صَـبـاب لطـفـاً بـغـزة هـاشم
وفــيـك مـن النـفـح الذكـيّ أطـايـبـه
وحـــيّ حـــمــى قــد حــلّه جــد أحــمــد
نـبـيٍّ عـلت فـي المـكـرمـات مـراتـبـه
وخــصّ فــريــد الود عــنــي بــنــفـحـة
تــعــرّفـه أنـي عـلى البـعـد صـاحـبـه
وإن فــاتـنـي مـرآه أو شـطـت النـوى
فـقـد نـاب عـنـي فـيه ما أنا كاتبه
وإنـــي بـــرغــم الدهــر عــاشــق ودّه
وفـي كـل حـالٍ بـالوفـا أنـا خـاطـبه
فــحــيّــاه عـنـي بـاسـم الروض بـكـرةً
ودمـعـي الذي يـنـهـلّ للبـيـن سـاكبه
ليـبـقـى عـلى الود المـصـون محافظاً
كـمـا حـافـظـت بـعـد البـعاد حبائبه
وخــذهــا عــلى بــعــدٍ عــجــالة آســفٍ
لبــعــدك قـد ضـاقـت عـليـه مـذاهـبـه
يــئن لبــعــد الدار مــن فـرط لوعـةٍ
وأوصــافــك الغــرّا بــشـوقٍ تـجـاوبـه
ودم تــتــهــاداك المـعـالي وأهـلهـا
بـعـزٍ مـن الأكـدار تـصـفـو مـشـاربـه
ويــخــدمــك الإقــبــال خــدمـة صـادقٍ
لتـبـقـى عـلى طـول الزمـان تـنـاسبه
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك