إذا ما ذكرت الله في غسق الدجى

24 أبيات | 479 مشاهدة

إذا مـا ذكـرت الله فـي غـسق الدجى
دُجى الجسمِ لو عند الصباحِ إذا بدا
صـبـاحُ الذي يـحـيى به الجسم عندما
هــو الروح لكــن بــالمــزاجِ تـبـلَّدا
فـلا يـأخـذِ الأشـيـاء مـن غير نفسه
ولكــن بــآلاتٍ بــهــا ســرُّه اهــتــدى
فـأمـسـى فـقيراً بعد أن كان ذا غنى
وأصــبــح عـبـداً بـعـد أن كـان سـيِّدا
لقــد خــلتـه رُوحـاً كـريـمـاً مـنـزهـاً
فــأصــبــح ريــحــاً عـنـصـريـاً مُـجـسَّدا
وكــان جــليــســاً للخـضـارمـةِ العُـلى
بــمــقــعــد صــدقٍ للنــفــوسِ مــؤيــدا
لقــد كـان فـيـهـم ذا وقـارٍ وهـيـبـةٍ
فـلمـا ارتدى الجسمَ الترابيّ ألحدا
وأجـرى له نـهـراً مـن الخـمـر سائغاً
فــلمــا تــحـسـي شـربـةً مـنـه عـربـدا
وكــان له فــوق الســمــوات مــشــهــدٌ
فــلمـا رأى الأرض الأريـضـة أخـلدا
وكــان لمــا يـلقـاه بـالذاتِ قـائلاً
وكـان إذا مـا جـاءه الوحـي أسـجـدا
وقـد كـان مـوصـوفـاً فـأصـبـح واصـفـاً
كـمـا كـان ذا قـصـدٍ فـأصـبـح مَـقـصدا
كـمـا كـان فـيـمـا نـال مـنـه مـوعدا
فــأصــبـح فـيـمـا نـيـل مـنـه مـوحـدا
وفـي عـالم البـعـدِ الذي قـد رأيـته
رأيـت له فـي حـضـرةِ القـربِ مـقـعـدا
ولمــا تــجــلّى مـن تـجـلى بـنـعـتـهـم
رأيــتــهــمُ خــرّوا بــكــيــاً وســجّــدا
وأصــعــقــهــم وحـيٌ مـن الله جـاءهـم
فـلمـا أفـاقـوا قـلت مـاذا فقال دا
أصــابــهــم فــي حــالِ نـشـأةِ ذاتـهـم
ولن يـصـلحَ العطارُ ما الدهر أفسدا
فــقـلت وهـل مـيـزتـنـي فـي رعـيـلهـم
فــقــال وهــل عــبــدٌ يــصـيـر مـسـوَّدا
جــعــلتــكــمُ فـي أرض كـونـي خـليـفـةً
وأبــلسـت مـن نـاداك فـيـهـا وفـنـدا
وأســجــدتُ أمــلاكــي وكــانـوا أئمـة
لرتـبـتـك العـليـا فـأمـسـيـت مـعبدا
نــهــيــتــك عـن أمـر فـقـاربـتـه ولم
نـجـد لك عـزمـاً إذ نرى منك ما بدا
وقــمــت لكــم فــيــه بــعــذر مُــبـيـن
بـــــوّئت داراً خـــــالداً ومــــخــــلدا
كــمـا قـال مـن أغـواكـمُ غـيـر عـالم
بــمــا قــاله إذ قـال قـولاً مـسـددا
ومــار بــخــســران إلى أصــل فــلقــه
كـــنـــوز ســـراج فـــي ظــلام تــوقَّدا
يـــضـــيــء لإبــصــارٍ ويــحــرقُ ذاتــه
عــن أمــر إلهـي أتـاه فـمـا اعـتـدى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك