إذا نظرت عيني فأنت الذي ترى

27 أبيات | 725 مشاهدة

إذا نــظــرت عــيــنــي فــأنــت الذي تــرى
وإن ســمــعــت أذنــي فــلســتَ سـوى سـمـعـي
وإنَّ قــــوايــــا كــــلهــــا ومــــحــــلهــــا
وجــودك يــا ســرِّي كــمـا جـاء فـي الشـرعِ
ولا حــكــم مــن طــبــع إذا مــا تــكـونـه
فــإن كــنــتــه كــان التــحــكــم للطــبــع
إذا كــنــت عــيــنـي حـيـن أبـصـركـم بـكـم
فــقــد أمــنــت عــيــنـاي مـن عـلة الصـدع
إذا فَـــرَّقَـــت اســـمـــاؤه عــيــن صــورتــي
عــلى صــورتــي فــيــه أحــن إلى الجــمــع
فـــاحـــمـــده حـــمــدَ المــحــامــد كــلهــا
واشـــكـــره فـــي حـــالة الضــرِّ والنــفــع
وارقـــب أحـــوالي إذا كـــان عـــيــنــهــا
واشـــهـــده فــي صــورة الوهــب والمــنــع
لقــــد أثــــرت لمــــا أغــــارت جـــيـــادُه
بــمــيــدانــه شـحـبـاً كـثـيـراً مـن النَّقـع
فــمــا قــرع بــابِ الله والبــابُ انــتــمُ
كــمـا أنـت ذاتـي حـيـن أشـرعُ فـي القـرعِ
واشـــهـــده عـــنـــد اللوى وانــعــطــافــه
وإن كــمــال الحــق فــي مــشــهــد الجــزعِ
وصــــورتــــه فــــي الدرِّ أكــــمـــلُ صـــورة
وصــورةُ عــيــن الكــونِ أكـمـل فـي الجـزع
أمـــا وجـــلال النـــازعـــاتِ وغـــرقـــهــا
لقــد شـهـدت عـيـنـي الطـوالع فـي النـزع
إذا لم يـــكـــن فـــرعٌ لأصـــلِ وجـــودنـــا
وهــل ثــمــر تــجــنــيــه إلا مــن الفــرعِ
وصــعــقٌ وجــودُ الحــقِّ فــي دارِ غــربــتــي
فـلا صـقـعٌ أعـلى فـي المـنـازلِ مـن صعقي
ألا إنــه يــخــفــي مــع الوتــر عــيــنــه
ويــظــهــرهــا للعــيـن فـي حـضـرةِ الشـفـع
ألا كــل مــا قــد خــامــر العـقـل خـمـره
وإن كــان فــي مــزر وإن كــان فــي تـبـع
لقـــد رفـــعـــت للعـــيــنِ أعــلامُ هــديــه
وضـــمـــن كـــيـــد الحــقِّ فــي ذلك الرفــع
ولولا دفـــــاعُ الله هـــــدّت صـــــوامـــــع
لرهــبــان ديــرٍ فــالســلامــةُ فـي الدفـعِ
لقــد ســحــت فــي شــرقِ البـلاد وغـربـهـا
ومـا حـفـيـت نـعـلي ولا انـقـطـعـتْ شِـسـعي
وفــي عــرفــات مــا عــرفــت حــقــيــقــتــي
ولا عـــرفـــت حـــتـــى أتــيــتُ إلى جــمــع
ولمـــا شـــهـــدنـــاهــا وجــئت إلى مــنــى
بــذلت له بــالنــحـر مـا كـان فـي وسـعـي
حـــصـــبـــتُ نـــدوّى جــمــرة بــعــد جــمــرة
بــبــضــع مــن الأحــجــار بـورك مـن بـضـع
ولمـــا أتـــيـــتُ البـــيــت طــفــتُ زيــارة
حــنــيــنــا بــهــا مـن فـوق أرقـعـة سـبـع
عــــنــــايــــةُ ربـــي أدركـــت كـــلَّ كـــائنٍ
مـن النـاسِ فـي خـتـم القـلوبِ وفي الطبع
ومــن أجـل ذا لم يـدخـل الكـبـر قـلبـهـم
عــلى مــوجــد الصـنـع الذي جـل مـن صـنـع
ولولا وجودُ السمع في الناس ما اهتدوا
وليـــس ســـوى عــلمِ الشــريــعــةِ والوضــع
فـكـم بـيـن أهـل النـقـلِ والعـقلِ يا فتى
وهــل تــبــلغ الألبــاب مــنــزلة السـمـع

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك