إلامَ أُداري الجِسمَ حِرصاً وأَتعَبُ

27 أبيات | 343 مشاهدة

إلامَ أُداري الجِــســمَ حِـرصـاً وأَتـعَـبُ
ولا بُــدَّ أَن يَــنــحَــلَّ هــذا المُــركَّب
جــعــلتُ حِــمــامـي نُـصـبَ عـيـنـي لِأَنَّهُ
قَـــضـــاءٌ إِلهِــيٌّ فَــمــا عــنــهُ مَهــرَبُ
عــلى أَنَّ حُــكــمَ المــوتِ دَيــنٌ مــؤَجَّلٌ
وعــمَّاــ قــليــل بــل قــريـبٍ سـيُـطـلَبُ
فـــرُبَّ كـــريــمٍ مــا لهُ مــن مُــدافــع
وليـسَ لهُ يـومـاً سِـوَى النـفـس مَـطـلَبُ
أَتـــزهـــو بــعُــمــرِ آنَ جُــرفُ نَهــارهِ
وعــن كَــثَــبٍ يــنــدكُّ وَشــكــاً ويَـخـرَبُ
أَتــمــرَحُ فــي الدنــيـا كـأَنَّكـَ خـالدٌ
وتَـلهُـو بِـمـا فـيـهـا وتَـصـبـو وتَلعَبُ
تَـيـقَّظـ وتُـب قـبـلَ المَـنُـونِ وقـبـلَما
ذُكـاءُ نَهـارِ العُـمـرِ بـالمَـوتِ تَـغـرُبُ
لقــد وَجَــبَ الاعـداءُ فـالمـوتُ واجـبٌ
عــلى كــل نــفــس مُــوجَـبٌ ليـسَ يُـسـلَبُ
فــأَيــنَ مُـلوكُ الأرضِ طُـرّاً وأَيـنَ مَـن
اهـالوا قُـلوبَ الناسِ بأساً وارعَبُوا
وأيــنَ الذي قـد كـانَ تَـرغَـبُهُ الوَرَى
فـأَمـسـى دفـيناً في الثَرَى عنهُ يُرغَبُ
وأيـنَ الذي أَفـنَـى الزمـانَ تَـكـالياً
عـلى المـال يَـجـنـي بـالحَرام ويَنهَبُ
وأينَ الأُولى سادوا الأَنام وشيَّدوا
قُـصـوراً لقـد أمـسَـى بـهِ البُومُ يَنعَبُ
لقـد حُـصِـدوا بـالموتِ كالزَرعِ ذاوياً
وأَحــرَزَهــم قــبــرٌ بــهِ قـد تـغـيَّبـوا
فــطُـوبـى لَمِـن بـالمـوتِ كـانَ هـذيـذُهُ
ورَعــيــاً لَمِــن وَفــدَ الرَدَى يَــتَــرقَّبُ
تُـخـاطِـبُـنـا الدُنـيـا ولكـن بِـلا فـمٍ
ويُـمـلِي لِسـانُ الحـالِ مـنـهـا ويُـسهِبُ
وتَــصــدَعُــنــا بــالنـائبـاتِ بـلا يـدٍ
وتَـــردَعُـــنـــا فـــي صَــرفِهــا وتُــؤَنِّبُ
أَزِل سَــبَــبــاً عــنــهُ السُـقـوطُ مُـسـبَّبٌ
إذا زالتِ الأَســبــابُ زالَ المُــســبَّبُ
ولا تَــصــحَــبَـن إلَّا كـريـمـاً مُهـذَّبـاً
فـخَـيـرُ الأُصـيـحـابِ الكـريـمُ المهذَّبُ
وإِيَّاــك والمَــيــنَ الذي لم يَـفُه بـهِ
سِــوى جــاهــلٍ فـالصِـدقُ أَحـرَى وأَصـوَبُ
فــمــا كــاذبٌ إلَّا ســخــيــفٌ بــعـقـلِهِ
مُهــانٌ وضــيــعُ الشــأنِ عــانٍ مُــعَــذَّبُ
ويــكــفــيـهِ بـيـنَ النـاسِ عـارٌ بـأَنَّهُ
إذا فـاهَ قـالوا قـد يَـمِـيـنُ ويَـكـذِبُ
حَـيَـوةُ الفَـتَـى هِـي شـأنُهُ إِنَّ مَن غدا
ولا شـأنَ يُـحـيِـيـهِ لهُ المـوتُ أَنـسَـبُ
فـأَيَّاـمُـنـا سـبـعـونَ عـامـاً وإِن تَـزِد
بــذي قُــوَّةٍ فَهــيَ البَــلاءُ المــعــذِّبُ
فـحـتَّى مَـتَـى تَـزهُـو وتَـلهُـو ومـوتُـنا
مـن الجَـفـنِ للعَـيـنـيـنِ أَدنَـى وأَقرَبُ
فـصَـبـغـتُـنـا بـالمـاءِ والرُوحِ تعتني
بـهـا النِـعـمـةُ الأُولى وللبِـرّ تُكسِبُ
وإِمَّاـ خَـسِـرنـاهـا فـلا شـيـءَ بـعـدَها
سِـوَى تـوبـةٍ والقـلبُ كـالمـاءِ يُـسـكَبُ
فـبـابُ الخَـلاصِ الأَوَّلُ البِـرُّ إِن يَزُل
فــثــانــيـهِ قـلبٌ بـالنَـدامـةِ يُـسـكَـبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك