إلامَ أرامِي في المُنى وأُرادِي
39 أبيات
|
179 مشاهدة
إلامَ أرامِـــي فـــي المُــنــى وأُرادِي
وحــشــو صـلاحِـي فـي الزّمـان فـسـادِي
وفــجــعِــي بــمــا نـالتْ يـداي مـوكّـلٌ
فــمــا ســرّنِــي أنّــي بــلغــتُ مــرادِي
فـكـم مـن مـصـيـبـاتٍ إذا لم يُـصبنَنِي
رواحــــاً وإمــــســـاءً فـــهـــنّ غـــوادِ
كــأنّ جــوادِي يــومَ يـطـلبـنِـي الرّدى
ولا نــاصــرٌ لِي مــنــه غــيــرُ جــوادِ
ولا وَزَرٌ مـــنـــه بـــزُرقِ أســـنّـــتِـــي
ولا بــيــض أســيـافـي وسُـمـرِ صِـعـادِي
أفـي كـلّ يـومٍ يـقـرع المـوتُ مَـرْوَتِـي
ويُـــضـــرمُ أحــشــائي بِــغَــيــرِ زنــادِ
فـيـا أسـهـمـاً يـمـضـيـن حـول جوانبِي
لرامِــي الرّدى أنّــى يُــصــبْـنَ فـؤادِي
فــرُزْءٌ عــلى رُزءٍ وفــجــعٌ يُــبـيـتـنِـي
عـــلى حَـــرِّ جــمــرٍ أو فِــراشِ قَــتــادِ
وَهَـل طَـمَـعِـي فـي العـيـشِ إلّا جَهـالةٌ
وفـــي كـــفّ روّادِ الحِــمــامِ قــيــادِي
يُــســارُ بــنــا فــي كــلِّ يـومٍ وليـلةٍ
إِلى حُـــفَـــرٍ تُـــطـــوى لنــا بــوهــادِ
ومــا نــافِــعِـي فـي هـذه الدَّار مـرّةً
بــنــاءُ أهــاضــيــبــي ورفــعُ عِـمـادِي
فَيا قُربَ بين الفقرِ فيها مِنَ الغِنى
وَبـــيـــنَ اِزدِراعِــي تــارةً وحــصــادِي
وَمـا إِنْ وَفـى غيثُ الرّدى في أصادقِي
بــأنْ عَــلِقَــتْ يــمــنــاهُ لِي بــأعــادِ
وَمَــن كــانَ يُــردي ذا حـذارٍ وفـطـنـةٍ
فــمـاذا مـلامُ المـهـمِـل المـتـمـادِي
سَـلِ الدّهـرَ عـن سـادات لَخْـمٍ وحِـمْـيَـرٍ
وأبـــنـــاءِ نَهْـــدٍ بـــعــدهــمْ ومُــرادِ
وَهَـل بَـقـيـتْ للعـيـن والقـلبِ بـهـجـةٌ
بــهــوجِ اللّيــالِي فــي ديــارِ إيــادِ
وَهَـل تَـرَكـتْ أَيـدي الرّدى مِـن مُـخـبّـرٍ
لآلِ نِـــــزارٍ كـــــلَّ يــــومِ تَــــنــــادِ
وَلَو كــنـتُ مَـوعـوظـاً بِـشـيـءِ عَـرفـتـه
يُـــقـــلِّلُ حِـــرصِـــي لاِتَّعــظــتُ بــعــادِ
مَـضـوا بـعـدَ أَن كـانـوا يُظنّ بقاؤهم
يــكــون عـلى الدّنـيـا بـغـيـر نـفـادِ
وقـد قـلّدوا الأعـنـاقَ منَّا وأترعوا
بــطــون الّليــالي مــن لُهــاً وأيــادِ
فَـيـا هـبـةَ اللَّهِ اِرتُجعتَ إلى الرّدى
وقــد كــنــت فــي فــضــلٍ ذُبـالةَ نـادِ
ومـا زلتَ خـرّاجـاً عـن الغـيّ والهـوى
مَـــدَى الدّهـــرِ ولّاجـــاً لكـــلِّ رشــادِ
وَكُــنــتَ لِعَــيــنِــي ثـمّ قـلبِـي سـوادَه
وليـــس بـــيــاضٌ فــيــهــمــا كــســوادِ
فَـــواللَّهِ مـــا أَدرِي أغـــال نـــعــيُّهُ
رُقـــادِيَ حُـــزْنـــاً أم أطـــارَ فــؤادِي
عــلى أنّه ذرّ الأســى فــي جــوانـحِـي
وَأَودعَ مــنّــي فــي الجــفــونِ سُهــادِي
ومــا ضــرّنِــي والنّـومُ ليـس يـزورنِـي
دجـــىً وضـــحــىً أنِّيــ بــغــيــر وِســادِ
فــإنْ لم أعِــرْ جـسـمِـي عـليـك حِـدادَه
فَــقــلبِــيَ حــزنــاً فــي ثــيـابِ حِـدادِ
وَللَّهِ خَــطــبٌ زارنــي بــعــد هــجــعــةٍ
فــحــرّم فــي عــيــنَــيَّ طــعــمَ رُقــادِي
وَشــرّد عــنّــي بــاِصــطِــبــارٍ عــهــدتُه
وَأَحـــرج حَـــيـــزومِـــي وأضـــعـــف آدِي
وَعَــرّف مــا بــيــنِــي وَبــيَــن بـلابـلٍ
عـــمـــرتُ ومــا يــمــررن لِي بــبــلادِ
كَـأنّـي قَـضـيـضُ الجـنـبِ حـزنـاً ولوعـةً
وفَــرشــي مــهــيــداتٍ بــغــيــر مـهـادِ
ويــا ليـتـنـي لمّـا ثـكـلتُـك لم أكـن
جـــعـــلتـــك مـــن ســكّــانِ دار ودادِي
وليــتــك لم تــحـلُلْ رِكـابُـك عَـقْـوَتِـي
تُـــراوِحـــهــا صــبّــاً بِهــا وَتــغــادِي
وَمــا بَــيــنَ قُـربٍ وَاِشـتِـيـاقٍ عـهـدتُه
حَــوَتْ أضــلُعِــي فــرقٌ وبــيــن بـعـادِي
سَـقـى اللَّهُ مَـيْـتـاً لا يُـرجّـى إيـابُه
وَحــــلَّ عــــليــــه رَبْــــطَ كـــلِّ مَـــزادِ
وَجــادَ عــليــهِ كــلُّ أســحــمَ مــســبــلٍ
بـــعَـــذْبٍ صــقــيــلِ الطُّرتــيــن بُــرادِ
لَهُ مِــن وَمـيـضِ البـرقِ ثـوبٌ مَـعَـصْـفَـرٌ
وَمِـــن رَعـــدِه وهــنــاً زمــاجــرُ حــادِ
وَلا زالَتِ الأنــواءُ يــسـقـيـن تُـربَه
إذا رائحٌ ولّى تـــــــصـــــــوّب غــــــادِ
بـلا مـوعـدٍ تَـخـشـى له النَّفـس خُـلفةً
وَخَــيــرُ اللُّهـا مـا لم تـكـنْ بـوعـادِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك