إِلامَ أُرَجّي ضُرَّ عَيشٍ مُنَكَّدا
69 أبيات
|
213 مشاهدة
إِلامَ أُرَجّــــي ضُــــرَّ عَـــيـــشٍ مُـــنَـــكَّدا
وَأُغـضـي عَـلى الأَقـذاءِ جَـفـنـاً مُـسَهَّدا
وَكَــم أَعِـدُ النَـفـسَ المُـنـى ثُـمَّ كُـلَّمـا
أَتــى مَــوعِــدٌ بِــالخُـلفِ جَـدَّدتُ مَـوعِـدا
إِذا قُــلتُ يَـأتـي فـي غَـدٍ مـا يَـسُـرُّنـي
وَجــاءَ غَــدٌ قـالَ اِتَّئـِد وَاِنـتَـظِـر غَـدا
فَهَـلّا اِنـقَـضَـت تَـبّـاً لَهـا مِـن مَـواعِـدٍ
كَـمِـثـلِ نُـعـاسِ الكَـلبِ مـا زالَ سَـرمَدا
عَـدمـتُ الفَتى لا يُنكِرُ الضَّيمَ وَالرَّدى
عَـــلى خَـــطــأٍ يَــغــتــالهُ أَو تَــعَــمَّدا
وَلا عـاشَ مَـن يَرضى الدَنايا أَهَل رَأى
جَــبــانــاً عَــلى مَـرِّ اللَيـالي مُـخَـلَّدا
وَهَـل مـاتَ مِـن خَـوضِ الرَّدى قَـبـلَ يَومِهِ
فَـتـىً لِوَطـيـسِ الحَـربِ مـا زالَ مُـفـئَدا
وَهَــل ســادَ راضٍ مَــرتَـعَ الذُلِّ مَـرتَـعـاً
وَهَـــل فـــازَ راضٍ مَــورِدَ الذُلِّ مَــورِدا
وَهَــل عَــزَّ بِــالأَعــداءِ مِـن قَـبـلِ تُـبَّعٍ
مَــليــكٌ تَـمَـطّـى المُـلكَ كَهـلاً وَأَمـرَدا
وَهَـل طـابَ عَـيـشٌ بِـالمُـداراةِ أَو صَـفـا
لَوَ اِنّ المُـداري راحَ بِـالخُلدِ وَاِغتَدى
فَــحَــتّــى مَ أُبــدي لِلمــوالي تَــجَـنُّبـاً
وَصَــــدّاً وَأُبــــدي لِلأعــــادي تَــــوَدُّدا
وَشَــــرُّ بِــــلادِ اللَهِ أَرضٌ تَـــرى بِهـــا
كُــلَيــبــاً مَــسُـوداً وَاِبـنُ آوى مُـسَـوَّدا
وَأَشـقـى بَـنـي الدُنـيـا كَـريـمٌ يَـسـوسُهُ
لَئيــمٌ إِذا مــا نــالَ شــبـعـاً تَـمَـرَّدا
فَيا ذا العُلى وَالمَجدِ وَالمَنصِبِ الَّذي
سَـمـا فَـعَـلا حَـتّـى عـلى النَّجـمِ أَتأَدا
أُعــيــذُكَ أَن تَــرضــى المـقـامَ بِـبَـلدَةٍ
تَــراهــا وَمـا تَـحـوي لِأَعـدائِهـا سُـدى
يَــجِــلُّ بِهــا مَــن كــانَ ذا عُــنــجُهِــيَّةٍ
خَـفـيـفـاً عَـلى الأَعـداءِ خَـلفـاً مُلَهَّدا
أَخــو عَــزمَــةٍ كَــالمــاءِ بَــرداً وَهِــمَّةٍ
هَـوَت فَـاِحـتَـوَت مِن هامَةِ الحوتِ مَقعَدا
تَـــرى بـــابَهُ لا يُهــتَــدى غَــيــرَ أَنَّهُ
تَــرى بَــيــنَ أُذنَــيـهِ طَـريـقـاً مُـعَـبَّدا
فَــقُــم وَاِلتَـمِـس داراً سِـواهـا فَـإِنَّمـا
أَخـو العَـزمِ مَـن قَـد رامَ أَمراً تَجَرَّدا
فَـكـاسٌ إِذا أُسـقـي بِهـا اليَـومَ مُكرَهاً
أَخــوكَ سَــتُــســقـى مِـن فُـضـالَتِهـا غَـدا
وَحِــلمٌ يُــدَنّــي الضَــيـمَ مِـنـكَ سَـفـاهَـةٌ
وَجَهـــلٌ تَـــرُدُّ الضَـــيـــمَ شِــرَّتــهُ هُــدى
وَلا خَــيــرَ فــي هِـلبـاجَـةٍ كُـلَّمـا أَتـى
إلَيــهِ الأَذى أَبـدى خُـضـوعـاً وَأَسـجَـدا
وَمـــــالَ إِلى بَـــــردِ الظِــــلالِ وَراقَهُ
مَــقــالُ إِمــاءِ الحَـيِّ لا غـالَكَ الرَدى
وَلَكِـــنَّ ذا عَـــزمٍ إِذا هَـــمَّ لَم يُـــبَــل
أَوَسَّدَ ذا الطَــعــن الثَــرى أَم تَــوَسَّدا
كَـثـيـرَ سُهـادِ العَـيـنِ لا فـي مَـكـيـدَةٍ
يُهـيـنُ بِهـا الأدنـيـن مَـثـنـىً وَمَوحدا
فَــكَــم أَتَـحَـسّـى الضَـيـمَ مُـرّاً وَأَمـتَـري
عَــقــابــيــلَ خِــلفٍ قَــد أَزى وَتَــجَــدَّدا
وَكَــم يَــعـتَـريـنـي بِـالأَذى كُـلُّ مُـقـرِفٍ
إِذا سُــئِلَ الحُــســنــى أَغَــدَّ وَعَــربَــدا
فَــئيــدٌ كَــعِــلّوصِ الأَبـاءِ لَدى الوَغـى
وَإِمّــا مَـشـى بَـيـنَ البَـغـايـا تَـقـيّـدا
تَـــراهُ عَـــلى أَعـــدائِهِ مـــاءَ مُــزنَــةٍ
وَفــي رَهــطِهِ الأَدنـى حُـسـامـاً مُـجَـرَّدا
فَـلا تَـقـعُـدَن مُـحـبَـنـظِـئاً خَـوفَ مِـيـتَةٍ
سَــتَــأتـي فَـمـا تَـلقـى جَـواداً مُـخَـلَّدا
وَلا تَـــــكُ مِـــــئلافــــاً لِدارِ مَــــذَلَّةٍ
وَلَو فــاضَ واديـهـا لُجَـيـنـاً وَعَـسـجَـدا
وَسِــر فــي طِـلابِ المَـجـدِ جِـدّاً فَـإِنَّنـي
رَأَيـتُ المَـعـالي لا يُـواتـيـنَ قـعـدُدا
فَلو لَم يُفارِق غِمدَهُ السَيفُ في الوَغى
لَمــا راحَ يُـدعـى المَـشـرَفـيَّ المُهـنَّدا
وَلَولا اِنـتـقالُ البَدرِ عَن بُرجِهِ الَّذي
بِهِ النَـقـصُ لَم يُـدرِك كَـمـالاً وَأَسـعدا
وَلَو نــامَ سَــيـفٌ بِـالحُـصـيـبِ وَلَم يَـلِج
عَـلى الهَـولِ لَم يُدعَ المَليكَ المَمَجَّدا
وَلَم يَــنـشَـعِ الأحـبـوشَ كَـأسـاً مَـريـرَةً
وَيَــجــمَــع فــي غُـمـدانَ شَـمـلاً مُـبَـدَّدا
وَحَـسـبُـكَ أَن تَـلقـى المَـنايا وَقَد رَجَت
حِـبـاكَ المَـوالي وَاِتَّقـَت بَـأسَـكَ العِدى
خَــليــليّ مِــن حَــيّــي نِــزارٍ رُعِـيـتـمـا
وَجُـوزيـتُـمـا الحُسنى وَجاوَزتُما المَدى
أَلا فَـاِطـلُبـا غَـيـري نَـديـمـاً فَـرُبَّمـا
تَـشـامَـخـتُ قَـولاً سِـيـمَ خَـسـفـاً فَأَبلَدا
فَـلي عَـن ديـارِ الهـونِ مَـنـأىً وَمَـرحَـلٌ
إِذا النِّكـسُ ظـنَّ العَـجـزَ عَقلاً فَأَفرَدا
وَعِــنــدي عَــلى الأَحــداثِ رَأيٌ وَعَـزمَـةٌ
وَعــيــسٌ يُــبـاريـنَ النَـعـامَ المُـطَـرَّدا
وَخَـــيـــرُ جِـــوارٍ مِـــن عَــدوٍّ مُــكــاشِــحٍ
جِــوارُكَ ضِــبــعــانــاً وَسـيـداً وَخُـفـدُدا
وَلَيــسَ مَــنــاخُ السـوءِ حَـتـمـاً مُـقَـدَّراً
عَـــلَيَّ لِأَن أَضـــحـــى مَـــقَــرّاً وَمَــولِدا
فَــكَـم فـارقَ الأَوطـانَ مِـن ذي ضَـراعَـةٍ
فَــأَصــبَــحَ فــي كُــلِّ النَـواحـي مُـحَـسَّدا
وَكَــم واتَــنَ الأَوطــانَ مِـن ذي جَـلادَةٍ
فَــأَضـحـى بِهـا مِـن غَـيـرِ سُـقـمٍ مُـسَـخَّدا
فَــإِن أَرتــحِـل عَـن دارِ قَـومـي لِنـبـوَةٍ
وَيُــصــبِــحُ رَبــعــي فــيـهـمُ قَـد تَـأَبَّدا
فَـقَـد رَحَـلَ المُـخـتـارُ عَـن خَـيـرِ مَـنزِلٍ
إِلى يَـثـرِبٍ تَـسـري بِهِ العِـيـسُ مُـصـعَدا
وَجــاوَرَ فــي أَبــنــاءِ قَــيــلَةَ إِذ رَأى
سَـبـيـل القِـلى وَالبُـغـضِ مِن قَومِهِ بَدا
كَــذا شِــيـمُ الحُـرِّ الكَـريـمِ إِذا نَـبـا
بِهِ وَطَـــنٌ زَمَّ المَـــطـــايـــا وَأَحــفَــدا
أَأَقــنَــعُ بِــالحــظِّ الخَـسـيـسِ وَلَم أَكُـن
كَهــامــاً وَلا رَثَّ المَــســاعــي مُــزَنَّدا
وَلا بَــلتــعــانــيّــاً إِذا ســيــمَ خِــطَّةً
تَـــمَـــطّـــى وَنـــاجـــى عِـــرسَهُ وَتَــلدَّدا
وَأَلقـى المَـنـايـا لَم تُـسـامَ بِـأرجُـلي
نَـــجـــائِبُ لَم يَــحــمِــلنَ إِلّا مُــنــجَّدا
سَـأُمـضـي عَـلى الأَيّـامِ عَـزمَ اِبـنِ حُـرَّةٍ
يَـرى العـودَ فيما تَكرَهُ النَفسُ أَحمَدا
فَـــإِمّـــا حَـــيـــاةً لا تُــذَمُّ حَــمــيــدَةً
يُــحَــدِّثُ عَــنــهــا مَــن أَغــارَ وَأَنـجَـدا
أَنــالُ المُــنــى فــيــهـا وَإِمّـا مَـنِـيَّةً
تُــريــحُ فُــؤاداً أَحَّ مِــن غُــلَّةَ الصَــدى
وَأَهــجُــرُ داراً لَو يَــحِــلُّ اِبــنُ قـاهِـثٍ
بِهـا راحَ مَـسـحـوتـاً مِـنَ المالِ مُجحِدا
يُـــدَبِّرُهـــا أَوبـــاشُ قَـــومٍ تَــنَــكَّبــُوا
عَـنِ الرُشـدِ حَـتّـى خِلتُ ذا الغَيَّ أَرشَدا
إِذا رَضِــيَ الأَعــداءُ مِــنــهُــم مَهـانَـةً
بِــأَخــذِ الجِــزى عَــدُّوهُ نَــصـراً مُـؤَيَّدا
أَقـامـوا الأَغـانـي بِالمَغاني وَضَيَّعُوا
كِـرامَ المَـسـاعـي وَالثَـنـاءَ المُـخَـلَّدا
فَـلَو أُحـسِـنُ التَـصـفـيـقَ وَالرَقـصَ فيهِمُ
وَرَفــعَ المَـثـانـي وَالغِـنـاءَ المُهَـوَّدا
لَعِــشــتُ عَـزيـزاً فـيـهـمُ وَلمـا اِجـتَـرا
يَــمُــدُّ إِليَّ الضَّيــمَ بــاعــاً وَلا يَــدا
وَلا راحَ شُـربُ المُـقـرِفـينَ ذَوي الخَنا
بِهــا نَهَــلاً عَــبّــاً وَشُــربــي مُــصَــرَّدا
وَلَو أَنَّنـــــي كُـــــنــــتُ اِتَّخــــَذتُ رَذِيَّةً
أُوَيـــطِـــفَ رَغّــاءً لَدى الشَــدِّ أَكــبَــدا
وَصـاحَـبـتُ مِـن أَدنـى البَـوادي مُـكَـشَّماً
ضَـعـيـفَ الأَيـادي قـاصِـرَ الجاهِ مُسنَدا
لَكــانَــت سَــنِــيّــاتُ الجَـوائِزِ تَـرتَـمـي
إِلى حَـــيـــثُ أَهــوى بــادِيــاتٍ وَعُــوَّدا
وَلَكِــــنَّنــــي لَم أَرضَ ذاكَ صِــــيـــانَـــةً
لِعِـرضِـيَ أَن أُعـطـي المُـعـاديـنَ مِـقوَدا
وَأَكــبَــرتُ نَــفــســي أَن أُجـالِسَ قـيـنَـةً
وَدُفّـــاً وَمِـــزمــاراً وَعُــوداً وَأَعــبُــدا
وَأَن أَجــعَــلَ الأَنـذالَ حِـزبـاً وَشـيـعَـةً
وَلَو جـارَ فِـيَّ الدَهـرُ مـا شاءَ وَاِعتَدى
فَـــلَســـتُ بِــبِــدعٍ فــي الكِــرامِ وَهَــذِهِ
سَـبـيـلُ ذَوي الإَفـضالِ وَالبَأسِ وَالنَدى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك