إلام أرى عاذلي في تعب

53 أبيات | 819 مشاهدة

إلام أرى عـــاذلي فـــي تــعــب
ألم يــدر أن الهــوى قـد وجـب
وإن العـــتـــاب عــلى حــب مَــنْ
ســبــانــي وللروح مــنــي ســلب
جـــنـــون فـــدنـــي يــا عــاذلي
فــشــعــبـان أنـت وسـمـعـي رجـب
فـلم يـخـلق اللّه غـصـن القـوا
م وورد الخــدود ورد الشــنــب
وتــلك العــيــون وتــفـتـيـرهـا
وتــلك المــحــاســن ألا تــحــب
فــمــا للعـذول يـطـيـل الفـضـو
ل له الويـل مـما جنى والحرب
فــلو نــظــرت عــيـنـه مـهـجـتـي
ونــار الغــرام عــليـهـا تـشـب
لأجـــرى الدمـــوع لهـــا رقـــة
وكــان إلى الوصـل أقـوى سـبـب
ولكـــن لإِفـــراط تـــغـــفــيــله
وغـــفـــلتــه عــن شــروط الأدب
يــصــب إلى السـمـع مُـرَّ المـلا
م وقـد شـاهـد الدمـع مني يصب
وأقـسـم مـا الخـمـر فـي كأسها
تـــدار مـــتـــوجـــة بــالحــبــب
ولا الوصل من بعد طول الجفا
يــكــون بــلا مــوعــد يــرتـقـب
ولا الأمـن مـن بـعـد خوف أتى
وحـلو الرضـا بـعـد مُـرِّ الغـضب
ولا الروض رقَّصـَ مـنـه الغـصون
نـسـيـمُ الصـبـا سَـحَـراً حـين هب
ولا فـــرج عـــاجـــل مـــنـــقـــذ
لقــلب غــدا فـي بـحـار الكُـرَب
ألذ وأحـــلى إلى القـــلب مــن
نــظـام سـليـل المـلوك النـخـب
نــظــام تــراه إذا مــا أديــر
يُـــرقَّصـــُ ســـامـــعــه بــالطــرب
ويُـــزري بـــقُـــسٍ وَمَـــن بــعــده
ومَـن قـبـل مِـن فـصـحـاء العـرب
فــيـا مـلكـاً شـاد رَبْـعَ العـلى
وأحـيـاه مـن بـعـد مـا قد ذهب
بــعــثــت بــنــظـم غـدا مـزريـاً
بــأزهــار روضــات بـئر العـزب
فــأغــصــانــهــا راقــصــات بــه
كـمـا رقَّصـ الصـبَّ بـنـتُ العـنـب
وأنـــصـــبــت الورق لمــا أتــى
وكــانــت تــغــرد فــوق العــذب
وظـــلت عـــيــون زهــور الريــا
ض إلى رقــه شــاخــصــات عــجــب
وقـال أفـتـنـا فـي فَـتـىً مـاجدٍ
كـريـم السـجـايـا شـريف النسب
صـبَّاـً لنـسـيـم الصـبـا إذ سـرى
ومــــلَّك مــــقــــوده مـــن جـــذب
وأمـــســـى وأصــبــح فــي راحــة
ووالده فــــي أشــــد التـــعـــب
فــقـلت اسـتـمـع لجـواب السـؤا
ل فـــذلك حـــق عــليــنــا وجــب
وقــل ذا دليــل بــأن الفــتــى
شــديـد الوفـا بـشـروط الصـحـب
لطــيــف الطــبــاع صــبـور لمـا
قــضــاه الإِله ومــا قــد كـتـب
عــليــم بـأن اصـطـبـار الفـتـى
سـيـعـقـبـه الرَّوْحُ بـعـد النـصب
وأمـــا أبـــوه إمـــام العـــلى
ومــا مــسـه مـن رهـيـج التـعـب
ومــا مــســه مـن يـد النـائبـا
ت وتــبّـاً لهـا مـن يـد ثـم تـب
ومـــا مـــس إخــوانــه الراكــب
يــن مـن المـجـد كـل أغـرّ أقـبّ
فــــذلك عــــارضُ ســــحـــبٍ أتـــى
ليــعــرف مـقـدار مـن قـد حـجـب
فــإن الســحـاب تـغـطـى الشـمـو
س ويـعـلو الدخـان شـبا اللهب
وعــمــا قــريــب تـجـلى السـحـا
ب وتجلى عن القلب تلك النُّوَب
فـكـم مـن فـتـى بـات فـي سـجنه
وليــــس له فــــرج يــــرتـــقـــب
كــيــوســف صِــدِّيــقِ رب الســمــا
بــه قــد أقــام لوهــم الريــب
ومــن بــعـده صـار أهـل الدُّنَـا
تُــقــبِّلــ نـعـليـه قـبـل الرُّكَـب
ومـــلك حـــقـــاً رقـــاب الرجــا
ل وذاق حــلاوة عـقـبـى الكـرب
وخــــر له ســـاجـــدً مَـــن غـــدا
يــشــب له قــبــل نــار العـطـب
وهــذا الذي مــسَّ مـنـه الجـفـا
عــلا كــم أقــام بــه واكـتـأب
وكـــابـــد ضـــيـــق مــكــان بــه
وضــيـق المـعـاش وقـبـح الرتـب
وعـــاد إلى مـــا تــرى ليــتــه
أقــام لنــا شـرعـه المـنـتـخـب
وأحـيـا رسـوم الهـدى والتـقـى
وجـــدد مـــا عـــمـــه قــد خــرب
ولكــن مــن مــال نــحـو الهـوى
سـيـلقـى غـداً كـل مـا قـد كـسب
فـصـبـراً عـلى نـائبـات الزمان
إذا شــئت تــشــرب كــأس الضَّرَب
فـلو عـلم العـبـد عقبى الجفا
سعى في اكتساب الجفا واجتلب
سـتـطـلع شـمـس جـزا الاعـتـقال
ونـــجـــم حــســودكــم قــد غــرب
وسـامـح فـنـظـمـي قريب النتاج
ســـريـــع ولادتـــه مـــقــتــضــب
فــأنــت بــنــظــمــك أعـجـلتـنـي
وأخـجـلتـنـي يـا رفـيـع الرتـب
بـعـثـتـم لنـا عـقد در النظام
فـكـان الجـزا سـبـحـة مـن خـشب
ولا زلت بــدراً لعــيـن العـلا
وروحـــاً لجـــســم عــلوم الأدب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك