إِلامَ أُناجي قَلبَ حَيرانَ واجِمِ
65 أبيات
|
253 مشاهدة
إِلامَ أُنـــاجـــي قَــلبَ حَــيــرانَ واجِــمِ
وَأَنـــظُـــرُ عُــودي بَــيــنَ لاحٍ وَعــاجِــمِ
أُقَـــضِّيـــ نَهـــارِي بِـــالزَفـــيـــرِ وَأَنَّةٍ
وَأَقــطَــعُ لَيــلي بِــالدُمــوعِ السَـواجِـمِ
كَــــأَنّــــي لِأَحــــداثِ اللَيــــالي رَذِيَّةٌ
أُقــيــمَـت سَـبـيـلاً لِلخُـطـوبِ الهَـواجِـمِ
وَفــي الأَرضِ لِي مَــنــدُوحَــةٌ وَمُــراغَــمٌ
تــقــرُّ بِهِ عَــيــنــي وَتَـحـلُو مَـطـاعِـمـي
بِـحَـيـثُ يَـرانـي الدَهـرُ سَـعـداً وَأَغتَدي
وَقَــد حُــذِيَــت رِجــلايَ مِــنــهُ بِــســالِمِ
وَأَســطُـو عَـلى أَحـداثِهِ مِـثـلَ مـا سَـطـا
عَــلَيَّ فَــتَــبــقــى وَاهِــيــاتِ الدَعــائِمِ
وَأَجــتــابُ مِــن ظِــلِّ الخِــلافَـةِ وارِفـاً
يَـقـي الضُـرَّ فَـيـنـانـاً وَحَـرَّ السَـمـائِمِ
بِـمَـغـنـى أَمـيـرِ المُـؤمِـنينَ الَّذي غَدا
لَهُ مَــنــسِــمٌ يَـعـلُو جَـمـيـعَ المَـخـاطِـمِ
سَــمِــيُّ النَـبـيِّ المُـصـطَـفـى وَاِبـنُ عَـمِّهِ
وَمــالِكُ أَعــنــاقِ المُــلوكِ الخَــضــارِمِ
نَـمـاهُ أَبُـو الفَـضـلِ الَّذي لَم تَـزَل بِهِ
بَنُو الجَذبِ تُسقى في السِنينِ العَقائِمِ
وَحَـلَّ الذُرى مِـن شَـيـبَةِ الحَمدِ وَاِرتَقى
إِلى ضِـئضـئِ العَـليـاءِ مِـن صُـلبِ هـاشِـمِ
وَأَحــيــا خِــلالاً سَــنَّهــا فــي زَمــانِهِ
قُـــصَـــيٌّ أَبــو ســاداتِهــا وَالبَــراجِــمِ
لَيــالِيَ يُــدعــى فــي قُــرَيــشٍ مُــجَـمِّعـاً
بِــجَــمـعِ ذَويـهـا فـي فـنـونِ المَـحـارِمِ
إِمــامُ هُــدىً يَـدعُـو إِلى اللَهِ مُـرشِـداً
لِكُــلِّ البَــرايــا عُــربِهــا وَالأَعـاجِـمِ
بِـــعَـــدلٍ وَإِحـــســـانٍ وَنُـــصـــحٍ وَرَأفَــةٍ
وَزُهـــــدٍ وَبُـــــرهــــانٍ وَكَــــفٍّ وَصــــارِمِ
تَـــنـــاحَـــلَهُ آبـــاءُ صِــدقٍ تَــوارَثُــوا
كِــرامَ المَــســاعــي عَــن جُـدُودٍ أَكـارِمِ
فَــمــا اِحــتَــلَّ إِلّا صُــلبَ كُـلِّ خَـلِيـفَـةٍ
مُــحِــيــطٍ بِــأَحــكــامِ الشَـريـعَـةِ عـالِمِ
إِذا العَـرَبُ العَـربـاءُ يَـومـاً تَـفاخَرَت
بِـذي العِـزِّ مِـن سـاداتِهـا وَالقُـمـاقِـمِ
وَجــاؤُوا بِــقَــيــسٍ وَاِبــنِهِ وَبِــمَــعـبَـدٍ
وَكَــعــبٍ وَأَوسٍ وَاِبــنِ سَــلمــى وَحــاتِــمِ
سَــمــاهُــم جَــمـيـعـاً ثُـم لمـت بِـفَـتـرَةٍ
إِلى جُــودِ بَــحــرٍ مِــنــكُــمُ مُــتــلاطِــمِ
إِذا جُــدتُــم أَفــضَــلتُــمُ فَــبِــفَــضـلِكُـم
نَــجُـودُ فَـمِـنـكُـم فَـضـلُ تِـلكَ المَـكـارِمِ
فَــلولاكُــمُ لَم يُــدعَ فَــضــلٌ وَجَــعــفَــرٌ
بِــجُــودٍ وَلا اِنــهَــلَّت نَـدىً كَـفُّ قـاسِـمِ
وَلا عَــرَفَ النـاسُ اِبـنَ سَهـلٍ وَلا شَـدا
بِــمَــدحِ اِبـنِ وَهـبٍ نـاظِـمٌ بَـعـدَ نـاظِـمِ
يَــقُــولُونَ هُــم أَرضٌ وَأَنــتُـم سَـمـاؤُهـا
وَأَيــمـانُـكُـم فِـيـهـا مَـكـانُ الغَـمـائِمِ
فَــإِن أَنــتُــمُ أَمــطَــرتُـمـوهـا تَـحَـدَّثَـت
وَجـــادَت وَآتَـــت أُكــلَهــا كُــلَّ طــاعِــمِ
وَإِن أَنــتُــمُ أَغــفَــلتُــمُـوهـا تَـضـاءَلَت
وَلَم يَــنــتَــفِــع فــيــهـا أُوَامٌ لِحـائِمِ
بِـكُـم يُـؤمِـنُ اللَهُ البِـلادَ وَيُـصلِحُ ال
عِــبــادَ وَيَــعـفُـو عَـن ثِـقـالِ الجَـرائِمِ
وَأَنـتُـم مَـصـابـيـحُ الظَـلامِ وَقـادَةُ ال
أَنـــامِ وَسَـــدٌّ لِلبـــلا المُـــتــفــاقِــمِ
وَفِــيــكُــم أَقــامَ اللَهُ أَعــلامَ دِيــنِهِ
وَلَولاكُـــمُ كُـــنّــا مَــعــاً كَــالبَهــائِمِ
تَــخَــيَّرَكُــم رَبُّ العُــلا وَاِصــطَــفــاكُــم
وَطَهَّرَكُــــــــم مِـــــــن كُـــــــلِّ ذَمٍّ وَذائِمِ
وَآتــاكُــمُ فَــصـلَ الخِـطـابِ وَمُـحـكَـمَ ال
كِــتــابِ وَمُــلكــاً زاهِــيــاً غَـيـرَ زائِمِ
فَــأَوضَــحــتُــمُ سُــبـلَ الهُـدى وَكَـشَـفـتُـمُ
عَـنِ الحَـقِّ أَغـشـاءَ العَـمـى المُـتـراكِمِ
وَقَــوَّمـتُـمُ بِـالسَـيـفِ مَـن مـالَ خَـدُّهُ اِص
عِــراراً وَلَم يَــشــمَــخ بِــأَنــفٍ لِخـاصِـمِ
فَــكَــم هــامَـةٍ لِلكُـفـرِ راحَـت وَهـامُهـا
نِـعـالاً لِأَيـدي خَـيـلِكُـم فـي المَـلاحِمِ
فَـقُـل لِدُعـاةِ الشَـرقِ وَالغَـربِ أَقـصِرُوا
وَكُــفّــواً وَإِلّا تَــقــرَعُــوا سِــنَّ نــادِمِ
فَـــمـــا الحَــقُّ إِلّا دَعــوَةٌ هــاشِــمــيَّةٌ
هِـــيَ الحَـــقُّ لا دَعــوى غَــوِيٍّ وَغــاشِــمِ
بِهــا أَصــبَـحَ الإِسـلامُ فـي كُـلِّ مَـوطِـنٍ
يَــنُــوءُ بِــرُكــنٍ مِــنـهُ عَـقـد الدَعـائِمِ
أَقــامَ لَهُ فــي كُــلِّ ثَــغــرٍ كَــتــائِبــاً
تَــرى الشِــركَ مِـن شَـدّاتِهـا فـي مَـآتِـمِ
تَــبــيــتُ طَــواغِــيــتُ النِــفــاقِ لِهَــمِّهِ
كَــأَنَّ حَــشــايــاهــا ظُهُــورُ الشَــيـاهِـمِ
تُــقَــلِّبُهــا جَــنــبــاً فَـجَـنـبـاً مَهـابَـةٌ
ثَــوَت وَاِسـتَـقَـرَّت بَـيـنَ تِـلكَ الحَـيـازِمِ
فَــإِن هَــوَّمَـت أَهـدَت لَهـا سِـنَـةُ الكَـرى
سَــرايــاهُ تُــردي بِـالقَـنـا وَالصَـوارِمِ
فَــتُــزعِــجُهــا حَـتّـى كَـأَن قَـد أَصـابَهـا
مِــنَ المَــسِّ مـا لا يُـتَّقـى بِـالتَـمـائِمِ
فَــلَيــسَ لَهــا فـي نَـومِهـا مِـنـهُ راحَـةٌ
إِذا النَـومُ سَـلّى الهَـمَّ عَـن كُـلِّ نـائِمِ
إِلَيــكَ أَمــيــرَ المُــؤمِــنــيـنَ تَـجَـشَّمـَت
بِـيَ البُـعـدَ هِـمّـاتُ النُـفـوسِ الكَـرائِمِ
فَــكَــم مَــتـنِ سـاجٍ تَـحـتَ سـاجٍ قَـطَـعـتُهُ
عَــلى ظَهــرِ ســاجٍ غَــيـرِ واهِ العَـزائِمِ
وَكَـم جُـبـتُ مِـن خَرقا تَمُوتُ بِها الظِبا
بِهِـــمَّةـــِ مَــضّــاءٍ عَــلى الهَــولِ حــازِمِ
فَهــا أَنــا قَــد أَلقَـيـتُ رَحـليَ عـائِذاً
بِـنُـعـمـاكَ مِـن أَيـدي الزَمانِ الغَواشِمِ
وَقَـــد كُـــنــتُ ذا مــالٍ حَــلالٍ وَثَــروَةٍ
يُــضــاعَــفُ إِكــرامـي وَتُـرجـى مَـكـارِمـي
فَـأَعـرانِـيَ الوَالي المَـشُـومُ وَفـاتَـنـي
بِـــمـــا حُــزتُهُ مِــن ضَــيــعَــةٍ وَدَراهِــمِ
فَــمــالَ عَــلى حــالي وَمــالي وَثَـروَتـي
مَــآلي وَأَصــغــى لِاِخــتِــلاقِ النَـمـائِمِ
وَبِــتُّ عَــزائي السِــجــنُ فــي مُــدلَهِــمَّةٍ
يُــجــاوِبُــنــي فِـيـهـا ثِـقـالُ الأداهِـمِ
وَأَخــرَجَــنــي مِـن بَـعـدِ يَـأسٍ وَقَـد أَتـى
عَــلى نَــشــبـي أَشـكُـو إِلى غَـيـرِ راحِـمِ
وَخَــلَّفــتُ بِــالبَـحـرَيـنِ أَهـلي وَمَـنـزِلي
رَجـاءَ الغِـنـى مِـن سَـيـبِـكَ المُـتَـراكِـمِ
وَطُــولُ مُــقــامــي مُــتــعِــبٌ لِي وَجــالِبٌ
عَـــلَيَّ مِـــنَ الأَدنـــى أَحَـــرَّ المَــلاوِمِ
فَـــبـــورِكــتَ مِــن مَــلكٍ أَقَــلُّ هِــبــاتِهِ
تَــزيـدُ عَـلى فَـيـضِ البُـحُـورِ الخَـضـارِمِ
وَعِــشــتَ عَــلى مَــرِّ اللَيــالي مُــخَــلَّداً
لِنُـــصـــرَةِ مَـــظـــلُومٍ وَإِرغـــامِ ظـــالِمِ
فَـنـاجَـيـتُ نَـفـسـي خَـالياً حَيثُ لَم أَجِد
مِــنَ القَـصـدِ بُـدّاً وَاِسـتَـشَـرتُ عَـزائِمـي
وَمِــلتُ إِلى بَــعــضِ المُــلوكِ فَـأَجـهَـشَـت
إِلَيَّ وَجـــاشَـــت فَــوقَ مِــلءِ الحَــيــازِمِ
فَــسَــكَّنــتُهــا بِــالشَــدِّ مِــنّــي بِـرحـلَةٍ
إِلَيــكَ فَــأَبــدَت ثَــغــرَ جَــذلانَ بـاسِـمِ
وَبَـشَّرتُ أَهـلي بِـالغِـنـى حَـيـثُ مَـرجِـعـي
إِلَيــهِــم عَــلى أَنـفٍ مِـنَ الدَهـرِ راغِـمِ
فَـجِـئتُ وَقَـد نـالُوا السَـمـاءَ وَأَيقَنُوا
بِــأَنَّ الغِــنــى أَضــحــى كَــضَـربَـةِ لازِمِ
وَلَم أَمـــتَـــدِح خَــلقــاً سِــواكَ لِمــالِهِ
فَــأَحــظــى بِــنَـيـلٍ أَو بِـعَـضِّ الأَبـاهِـمِ
وَإِنّــي لَأَرجُــو مِــن أَيــاديــكَ نَــفـحَـةً
عَـلى الدَهـرِ يَبقى ذِكرُها في المَواسِمِ
أُفــيــدُ بِهــا مَــجــداً وَأكـبِـتُ حـاسِـداً
وَأَعــلُو بِهــا هـامَ المُـلوكِ الغَـوانِـمِ
وَكَــم عــاشَ مِــثــلي فـي نَـداكَ مُـؤَمِّلـاً
عَــظــيــمــاً يُــرَجّـى لِلأُمُـورِ العَـظـائِمِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك