إلام اصطباري لا يرى غير خائب

60 أبيات | 497 مشاهدة

إلام اصــطــبــاري لا يــرى غــيـر خـائب
وتــعــليـل نـفـسـي بـالأمـانـي الكـواذب
أرى كــــل صــــبــــر لا يــــذم أخـــيـــره
وصــبــري عــلى لمــيــا ذمـيـم العـواقـب
وقــد يــدرك الأشـيـاء مـن لا يـرومـهـا
وقــد يــبــعــد المــطـلوب عـن كـل طـالب
ومــمــا يــريــنــي المـوت حـلواً مـذاقـه
لقــاء الأعــادي واجــتــنـاب الحـبـايـب
وذل مـــقـــامــي بــيــن قــومــي وإنــمــا
يـــعـــز الفــتــى فــي أهــله والأقــارب
ولا خــيــر فــيــمــن زرتـهـم فـوجـدتـهـم
أقــــارب إلا أنــــهــــم كــــالعـــقـــارب
فــــلم ألفـــهـــم فـــي حـــادث ومـــلمـــة
مــع الدهــر والأيــام عــغــيــر عـواتـب
وغــيــر صــديــق مــن يــرى عــنـد نـعـمـة
ولكـــن مـــن تـــلقـــاه عــنــد النــوائب
فـــحـــتـــام أرضـــى أن أقــيــم بــبــلدة
صــديــقــي فــيــهــا كــالعـدو المـجـانـب
قـضـي الله مـن غـيـر اجـتـداهـم حوائدي
وزحـــزح عـــن هـــذي البـــلاد ركــائبــي
وإنـــي وإن كـــنـــت القـــليـــل ثـــراؤه
لألقـى الفـتـى مـا بـيـن عـيـني وحاجبي
تـــقـــرب لي الآمـــال ســـمـــر ذوابـــلي
وبــيــض المــعــالي الغــر سـود ذوائبـي
ولم أنـــس ليـــلا مــا تــبــلج صــبــحــه
ولا لاح فـــي يـــافـــوخـــه وخــط شــائب
عــدمــت ابــتــســام الفـجـر فـيـه كـأنـه
ســــلو فــــؤادي أو وفـــاء حـــبـــائبـــي
قــطــعـت بـه البـيـداء لم أبـغ صـاحـبـاً
ســوى هــمــمــي مــن فــوق جــرد ســلاهــب
أفـــرق مـــا بــيــن النــواظــر والكــرى
وأجــمــع مــا بــيــن الذرى والســبـاسـب
إلى قــمــر الدنــيــا إلى فـارس الوغـى
إلى أســد الهــيــجــاء يــوم التــجــارب
إلى الفاعل الحسنى إلى الواهب الندي
ي إلى المـورد العـذب النـمـيـر لشـارب
إلى ظــل مــمــنــوع الجــنــاب مـهـذب ال
خـــلايـــق مـــبـــذول اللهــى والرغــائب
إلى المـاجـد البـاشـا حـسـيـن الذي بـه
غــلبــت زمــانــي بـعـد مـا كـان غـالبـي
مــــهــــاب له يـــوم الجـــلاد مـــواقـــف
تـــخـــر لديــهــا شــامــخــات الأهــاضــب
زكــى مــبــانـي الأصـل والفـرع والعـلا
رفــيــع عــمـاد البـيـت عـنـد التـنـاسـب
له فــي اطــلاع الغــيــب حــسـن بـديـهـة
تــريــه اتــضـاح الأمـر قـبـل التـجـارب
إذا مــا ســمـا بـالمـال غـيـرك والدنـا
ســمــوت افـتـخـاراً بـالعـلا والمـنـاقـب
وأنــــت الذي ســــاد الزمــــان وأهــــله
ونـــزهـــت عـــن فـــحــشــائه والمــعــائب
رانـــت الذي أنـــعـــمـــت لي بـــرغـــائب
فـــعـــوضــت مــن شــكــري لهــا بــرغــائب
وأنــعــمــت لي بــالبــر حــتــى ســئمـتـه
وبــــلغــــت آمــــالي وحــــزت مــــآربــــي
ونــوهــت بــاسـمـي بـعـدمـا كـان خـامـلا
وأغــليــت مــقــداري وأعــليــت جــانـبـي
ودافــعــت عــنــي الحــادثــات وقـد أبـت
صــروف الليــالي وانــصــبــاب المـصـائب
وأمـــنـــتـــنـــي الأيـــام وهـــي صــئولة
عـــــلى فـــــللأيـــــام أعـــــذار تــــائب
فـــمـــا ذاهـــب أمـــلتـــه غـــيــر راجــع
ولا غــــــائب أرجــــــوه إلا كـــــايـــــب
ومــن كـنـت يـا ابـن الأكـرمـيـن مـلاذه
ولم يــأمــن الدنــيـا لإحـدى العـجـائب
فـألفـيـت مـنـي الحـمـد والشـكر والثنا
عـــليـــك مـــدى الأيـــام ليــس بــذاهــب
ألا إنــمــا الدنـيـا اكـتـسـاب مـحـامـد
فــمــن لم يــنــل حــمـداً فـليـس بـكـاسـب
ومــن لم يــعـان الجـود مـثـلك لم يـجـد
ولو جــاد فــضــلا بــالغـيـوث السـواكـب
ومـن لم يـكـن فـي البـأس مـثلك لم يرع
ولو صـــال قـــدمــاً فــي لؤى بــن غــالب
مــن القــوم وضــاح الجــبــيــن ســمـيـذع
يــذودون عــن أحــســابــهــم بــالقـواضـب
لهــم فــي مــجــال الحــرب وقــع صـواعـق
ويــوم النــدى والجــود هــطــل ســحـايـب
ألم يـــزجـــر الأعــداء يــوم شــهــدتــه
عــلى كــلس مــا بــيــن تــلك الكــتــائب
تــلوح لهــم بــيــن الأســنــة والظــبــا
كــبـدر الدجـى بـيـن النـجـوم الثـواقـب
ويــقـدمـك النـصـر العـزيـز عـلى العـدا
ويــصــحــبــك التــأيــيــد مـن كـل جـانـب
لك الله مـــن جـــار إلى أمـــد العـــلا
ومــن ســالك ســبــل الردى غــيــر هــائب
لك الســيــف فــي يـوم الكـريـهـة وقـعـه
يـــفـــرق مــا بــيــن الطُــلا والتــرائب
تــرى فــوق مــتــنــيــه الفــرنــد كـأنـه
قــــــلائد در فـــــوق لبـــــة كـــــاعـــــب
وكــــل رديــــنـــي الكـــعـــوب مـــثـــقـــف
درأت بـــه صـــدر الكـــمـــي المـــحـــارب
يــشــق ظــلام النــقــع مــنــه ســنــانــه
كــشــق عــمــود الصــبـح جـيـب الغـيـاهـب
ومـــســـرودة داود أحـــكـــم نـــســـجــهــا
تــســربــلتــهـا والحـرب ضـنـك المـذاهـب
دلاص يــحــاكــيــهــا الغــديـر إذا سـرت
عــليــه عــليــلات الصــبــا والجــنــائب
وخــيــل مــن الجــرد العــتــاق ضـوا مـن
لكــم فـي طـلاب المـجـد نـجـح المـطـالب
تـفـوت ارتـداد الطـرف سبقاً إلى المدا
وإن كـــن أمـــثــال الرواســي الرواســب
تـــرى كـــل مـــســـود الأديـــم مـــطــهــم
رحـيـب الشـوى عـالي الطـلا والمـنـاكـب
أغـــــر كـــــأن الليـــــل القـــــى رداءه
عــليــه فــأبــقـى فـيـه إحـدى الكـواكـب
وكــم لك فــي العــليــاء كــل فــضــيــلة
تـــحـــيــر أربــاب الحــجــا والمــذاهــب
لعــمــري لقـد أظـهـرت مـا كـان خـافـيـاً
وأوضــحــت ســبــل الحـق عـالي الجـوانـب
وقُـــدت الليـــالي الآبــيــات طــوائعــا
وأرغــمــت عــرنــيــن الخـطـوب النـواكـب
إليـك ابـن جانبو لاد تاقت على المدا
قــلوصــي وحــنــت مــن بــعــيـد نـجـائبـي
فــهــاك عــروســاً مــن مــعــانـيـك حـليـا
مـــمـــنـــعـــة بــكــراً عــلى كــل خــاطــب
قـــريـــبــة عــهــد بــالفــطــام وإنــهــا
لتـزهـو عـلى مـا أسـلفـوا فـي الحـقائب
ودم أبـــداً غـــيـــثـــا مـــلئا لمـــجــدب
وغـــوثـــاً لمـــلهـــوف وأمـــنـــا لراهــب
مــد الدهــر تــرقــى رتـبـة بـعـد رتـبـة
ونــجــمــك فــي أفــق العـلا غـيـر غـارب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك