إِلامَ الخُلفُ بَينَكُمُ إِلاما

48 أبيات | 4045 مشاهدة

إِلامَ الخُــلفُ بَــيــنَــكُـمُ إِلامـا
وَهَــذي الضَـجَّةـُ الكُـبـرى عَـلامـا
وَفــيــمَ يَــكـيـدُ بَـعـضُـكُـمُ لِبَـعـضٍ
وَتُــبــدونَ العَـداوَةَ وَالخِـصـامـا
وَأَيـنَ الفَـوزُ لا مِـصـرُ اِسـتَـقَرَّت
عَــلى حــالٍ وَلا السـودانُ دامـا
وَأَيــنَ ذَهَــبــتُــمُ بِــالحَــقِّ لَمّــا
رَكِــبـتُـم فـي قَـضِـيَّتـِهِ الظَـلامـا
لَقَـد صـارَت لَكُـم حُـكـمـاً وَغُـنـماً
وَكـانَ شِـعـارُهـا المَوتَ الزُؤاما
وَثِـقـتُـم وَاِتَّهـَمـتُـم في اللَيالي
فَــلا ثِــقَـةً أَدَمـنَ وَلا اِتِّهـامـا
شَـبَـبـتُـم بَينَكُم في القُطرِ ناراً
عَــلى مُــحــتَــلِّهِ كــانَــت سَـلامـا
إِذا مــا راضَهــا بِـالعَـقـلِ قَـومٌ
أَجَــدَّ لَهــا هَــوى قَــومٍ ضِــرامــا
تَــرامَــيـتُـم فَـقـالَ النـاسُ قَـومٌ
إِلى الخِــذلانِ أَمــرُهُــمُ تَـرامـى
وَكــانَــت مِـصـرُ أَوَّلَ مَـن أَصَـبـتُـم
فَـلَم تُـحصِ الجِراحَ وَلا الكِلاما
إِذا كــانَ الرِمــاةُ رِمــاةَ ســوءٍ
أَحَـلّوا غَـيـرَ مَـرمـاهـا السِهاما
أَبَــعــدَ العُــروَةِ الوُثــقـى وَصَـفٍّ
كَـأَنـيـابِ الغِـضَـنـفَـرِ لَن يُـراما
تَــبــاغَــيــتُــم كَــأَنَّكــُمُ خَـلايـا
مِـنَ السَـرَطـانِ لا تَـجِدُ الضِماما
أَرى طَــيّــارَهُــم أَوفــى عَــلَيـنـا
وَحَــلَّقَ فَــوقَ أَرؤُسِــنــا وَحــامــا
وَأَنــظُـرُ جَـيـشَهُـم مِـن نِـصـفِ قَـرنٍ
عَـلى أَبـصـارِنـا ضَـرَبَ الخِـيـامـا
فَــلا أُمَـنـاؤُنـا نَـقَـصـوهُ رُمـحـاً
وَلا خُــوّانُــنــا زادوا حُــسـامـا
وَنَــلقــى الجَــوَّ صـاعِـقَـةً وَرَعـداً
إِذا قَـصـرُ الدُبـارَةِ فـيـهِ غـاما
إِذا اِنـفَـجَرَت عَلَينا الخَيلُ مِنهُ
رَكِبنا الصَمتَ أَو قُدنا الكَلاما
فَـأُبـنـا بِـالتَـخـاذُلِ وَالتَـلاحـي
وَآبَ مِـمّـا اِبـتَـغـى مِـنّـا وَرامـا
مَــلَكــنـا مـارِنَ الدُنـيـا بِـوَقـتٍ
فَلَم نُحسِن عَلى الدُنيا القِياما
طَــلَعــنــا وَهــيَ مُـقـبِـلَةٌ أُسـوداً
وَرُحــنــا وَهــيَ مُــدبِـرَةٌ نَـعـامـا
وَليـنـا الأَمـرَ حِـزبـاً بَـعدَ حِزبٍ
فَـلَم نَـكُ مُـصـلِحـيـنَ وَلا كِـرامـا
جَـعَـلنـا الحُـكـمَ تَـولِيَـةً وَعَـزلاً
وَلَم نَـعـدُ الجَـزاءَ وَالاِنـتِقاما
وَسُـسـنـا الأَمـرَ حينَ خَلا إِلَينا
بِـأَهـواءِ النُـفـوسِ فَما اِستَقاما
إِذا التَـصـريـحُ كـانَ بِـراحَ كُـفرٍ
فَــلِم جُــنَّ الرِجــالُ بِهِ غَــرامــا
وَكَــيــفَ يَــكـونُ فـي أَيـدٍ حَـلالاً
وَفـي أُخـرى مِـنَ الأَيـدي حَـرامـا
وَمــا أَدرى غَــداةَ سُــقــيــتُـمـوهُ
أَتِـريـاقـاً سُـقـيـتُـمُ أَم سِـمـامـا
شَهــيـدَ الحَـقِّ قُـم تَـرَهُ يَـتـيـمـاً
بِــأَرضٍ ضُـيِّعـَت فـيـهـا اليَـتـامـى
أَقـامَ عَـلى الشِـفـاهِ بِها غَريباً
وَمَـرَّ عَـلى القُـلوبِ فَـمـا أَقـاما
سَــقِـمـتَ فَـلَم تَـبِـت نَـفـسٌ بِـخَـيـرٍ
كَـأَنَّ بِـمُهـجَـةِ الوَطَـنِ السَـقـامـا
وَلَم أَرَ مِـثـلَ نَـعـشِـكَ إِذ تَهـادى
فَـغَـطّـى الأَرضَ وَاِنـتَظَمَ الأَناما
تَـــحَـــمَّلــَ هِــمَّةــً وَأَقَــلَّ ديــنــاً
وَضَـــمَّ مُـــروءَةً وَحَـــوى زِمـــامــا
وَمـا أَنـسـاكَ فـي العِـشـرينَ لَمّا
طَـلَعـتَ حِـيـالَهـا قَـمَـراً تَـمـامـا
يُـشـارُ إِلَيـكَ فـي النادي وَتُرمى
بِـعَـيـنَـي مَـن أَحَـبَّ وَمَـن تَـعـامـى
إِذا جِـئتَ المَـنـابِـرَ كُـنـتَ قُـسّـاً
إِذا هُـوَ فـي عُكاظَ عَلا السَناما
وَأَنـــتَ أَلَذُّ لِلحَـــقِّ اِهـــتِـــزازاً
وَأَلطَـفُ حـيـنَ تَـنـطِـقُهُ اِبـتِـساما
وَتَـحـمُـلُ فـي أَديـمِ الحَـقِّ وَجـهـاً
صُــراحــاً لَيــسَ يَـتَّخـِذُ اللِثـامـا
أَتَـذكُـرُ قَـبـلَ هَـذا الجـيلِ جيلاً
سَهِــرنــا عَــن مُــعَـلِّمِهِـم وَنـامـا
مِهــارُ الحَــقِّ بَــغَّضــَنــا إِلَيـهِـم
شَــكـيـمَ القَـيـصَـرِيَّةـِ وَاللِجـامـا
لِواؤُكَ كــانَ يَــســقــيـهِـم بِـجـامٍ
وَكـانَ الشِـعـرُ بَـيـنَ يَـدَيَّ جـامـا
مِـنَ الوَطَـنِـيَّةـِ اِسـتَـبقَوا رَحيقاً
فَـضَـضـنـا عَـن مُـعَـتِّقـِها الخِتاما
غَــرَســنـا كَـرمَهـا فَـزَكـا أُصـولاً
بِـــكُـــلِّ قَــرارَةٍ وَزَكــا مُــدامــا
جَــمَــعــتَهُــمُ عَــلى نَــبَـراتِ صَـوتٍ
كَـنَـفـخِ الصـورِ حَـرَّكَـتِ الرِجـامـا
لَكَ الخُــطَـبُ الَّتـي غَـصَّ الأَعـادي
بِــسَــورَتِهــا وَســاغَــت لِلنُـدامـى
فَــكــانَــت فـي مَـرارَتِهـا زَئيـراً
وَكــانَــت فـي حَـلاوَتِهـا بُـغـامـا
بِـكَ الوَطَـنِـيَّةـُ اِعـتَـدَلَت وَكـانَـت
حَـديـثـاً مِـن خُـرافَـةٍ أَو مَـنـاما
بَـنَـيـتَ قَـضِـيَّةـَ الأَوطـانِ مِـنـهـا
وَصَــيَّرتَ الجَــلاءَ لَهــا دِعــامــا
هَــزَزتَ بَـنـي الزَمـانِ بِهِ صَـبِـيّـاً
وَرُعـتَ بِهِ بَـنـي الدُنـيـا غُـلاما

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك