قصيدة إلام الرقاد بحضن الدهور للشاعر إبراهيم المنذر

البيت العربي

إلام الرّقاد بحضن الدّهور


عدد ابيات القصيدة:29


إلام الرّقاد بحضن الدّهور
إلام الرّقــاد بــحــضـن الدّهـور
فــإنّ العــظــام تــكــاد تــثــور
وهـــذي السّـــمــاء تــمــيــد ...
وأرجــــاء أرض الشّــــآم تـــمـــور
أغــثــنـا بـروحـك إن كـان حـيّـاً
فـــإنّ قـــوانــا تــكــاد تــخــور
صــلاح أجــبــنــي أكــانــت بـأيـا
مـك النّـاس تـحـيا حياة الفتور
وهــل كــان حــولك شــعــبٌ أمـيـنٌ
يــفــدّيـك بـالرّوح عـنـد العـثـور
وهــل عــاش أهــل الإخــاء بـحـبٍّ
فــمــا مـن لئيـمٍ ولا مـن غـدور
صـــلاح بـــحــقّــك أيــن الصّــلاح
وقــد عـمّـت الأرض هـذي الشّـرور
يــثــيــر الحــروب رجـال الدمـاء
ويـــجـــري وراءهـــم ذو الغـــرور
وفــي أرضــنــا تــزأر النّـائبـات
وتــهــدر جــيّــاشــةً كــالبــحــور
فــمــن أجــنــبــيٍّ يــبــزّ النّـقـود
ومــن وطــنــيٍّ عــليــنــا يــجــور
ومــن غــانــيــاتٍ كـشـفـن الصّـدور
وألقـيـن أبـنـاءنـا فـي الفجور
شـــكـــلن الزّهــور ولا مــن شــذا
لأن النّــتــانــة تــحـت الزّهـور
صــلاح وقــد حــلّ مــا حـلّ فـيـنـا
ونــحـن عـلى مـا تـروم العـصـور
شـــقـــاقٌ وجـــبـــنٌ وذلّة نـــفـــسٍ
وشـــدّة حـــقـــدٍ وفـــرط نـــفـــور
بــربّــك قــل لي صــريــحــاً أتـشـع
ر أنــت بــمــا فــي الشـآم يـدور
أيــدرك أهــل المــقــابــر أحــوا
ل هــذي الحــيـاة وسـيـر الأمـور
لعــمــري لا يــشــعــرون بــأمــرٍ
ولا يــأنــسـون بـغـيـر الصّـخـور
إذا لم يـكـن فـي البـرايا شعور
أنــلقــى بـأهـل القـبـور شـعـور
لقــد قــمـت أصـلح شـأن البـلاد
فـلم ألق غـير الكنود الكفور
وأدركـــت أنّ الشّـــعــوب بــأخــلا
قـهـا لا بـحـسـن الطّـلا والنحور
ومـا العـلم كـافٍ بـغـيـر صـفـات
تــطــيـب وتـعـبـق مـثـل البـخـور
فـلا خـيـر فـي اليد لا تستجيب
إذا مــا دعــاهــا لســان جـهـور
ولا خير في الرأس إن لم يفكّر
ولا فـي دم الجـسـم حـتّـى يـفور
ولا خــيـر فـي خـفـقـان القـلوب
إذا لم يــشــقّ حـنـايـا الصّـدور
أأحــرار هــذي البــلاد اقـتـدوا
بـــكـــلّ هـــمـــام أبـــيّ جـــســور
ورقّــوا النّــفــوس بــأعــمـالكـم
ولا تـبـحثوا في حقير الأمور
ولا تــنــصـروا غـيـر كـلّ كـريـم
يــكــون لنــا مــنــه نـارٌ ونـور
وجـدّوا بـصـبـرٍ لنـيـل الأمـانـي
فـمـا فـاز بـالنّجح غير الصبور
فــتــهــتــزّ بــشـراً عـظـام صـلاح
ويــشـمـل أهـل القـبـور السـرور
شاركها مع اصدقائك

مشاركات الزوار

شاركنا بتعليق مفيد

الشاعر:

إبراهيم بن ميخائيل بن منذر بن كمال أبي راجع، من بني المعلوف المتصل نسبهم بالغساسنة: أديب لغوي، من أعضاء المجمع العلمي العربي. ولد وتعلم في قرية المحيدثة (بلبنان) وأنشأ مدرسة داخلية سنة 1910 م في (بكفيا) بلبنان، استمرت خمسة أعوام. واشتغل بتدريس العربية. ودرس الحقوق فتولى رئاسة بعض المحاكم. وانتخب نائبا عن بيروت في مجلس لبنان الني أبي سنة 1922 وظل 20 سنة. وعمل في الصحافة. وترأس جمعيات. وكان من المناضلين في سبيل العروبة.ونشر في الصحف والمجلات مقالات كثيرة.وله (كتاب المنذر - ط) في نقد أغلاط الكتاب، و (حديث نائب - ط) استعراض لسياسة البلاد من الاحتلال الفرنسي حتى سنة 1943 و (الدنيا وما فيها - ط) في موضوعات مختلفة، و (رواية - ط) في حرب طرابلس الغرب، وخمس (روايات - خ) تمثيلية، و (ديوان - ط) الجزء الاول منه. وتوفي ببيروت. (عن الأعلام للزركلي)
ولد إبراهيم المنذر يوم 7/ تموز/ 1875 وفي عام 1910 أسس مدرسة «البستان» الداخلية في «بكفيا» التي استمرت خمسة أعوام، ثم أقفلها بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1914.
وتوفي يوم 25 - 8 - 1950