إِلامَ طَماعِيَةُ العاذِلِ

52 أبيات | 1312 مشاهدة

إِلامَ طَـــمـــاعِــيَــةُ العــاذِلِ
وَلا رَأى فـي الحُـبِّ لِلعـاقِـلِ
يُـرادُ مِـنَ القَـلبِ نِـسـيـانُكُم
وَتَـأبـى الطِباعُ عَلى الناقِلِ
وَإِنّــي لَأَعــشَـقُ مِـن عِـشـقِـكُـم
نُــحــولي وَكُــلَّ اِمــرِئٍ نـاحِـلِ
وَلَو زُلتُــمُ ثُــمَّ لَم أَبــكِـكُـم
بَــكَــيــتُ عَــلى حُـبِّيـَ الزائِلِ
أَيُــنــكِــرُ خَـدّي دُمـوعـي وَقَـد
جَـرَت مِـنـهُ فـي مَـسـلَكٍ سـابِـلِ
أَأَوَّلُ دَمـــــعٍ جَـــــرى فَــــوقَهُ
وَأَوَّلُ حُـــــزنٍ عَـــــلى راحِــــلِ
وَهَــبــتُ السُـلُوَّ لِمَـن لامَـنـي
وَبِــتُّ مِــنَ الشَـوقِ فـي شـاغِـلِ
كَــأَنَّ الجُـفـونَ عَـلى مُـقـلَتـي
ثِــيــابٌ شُــقِــقـنَ عَـلى ثـاكِـلِ
وَلَو كُنتَ في أَسرِ غَيرِ الهَوى
ضَــمِــنــتُ ضَــمــانَ أَبــي وائِلِ
فَـدى نَـفـسَهُ بِـضَـمـانِ النُضارِ
وَأَعـطـى صُدورَ القَنا الذابِلِ
وَمَــنّـاهُـمُ الخَـيـلَ مَـجـنـوبَـةً
فَــجِــئنَ بِــكُــلِّ فَــتــىً بـاسِـلِ
كَـــــأَنَّ خَـــــلاصَ أَبــــي وائِلٍ
مُـــعـــاوَدَةُ القَــمَــرِ الآفِــلِ
دَعــا فَــسَــمِــعـتَ وَكَـم سـاكِـتٍ
عَـلى البُـعـدِ عِـندَكَ كَالقائِلِ
فَــلَبَّيــتَهُ بِــكَ فــي جَــحــفَــلٍ
لَهُ ضــــامِــــنٍ وَبِهِ كــــافِــــلِ
خَـرَجـنَ مِـنَ النَـقـعِ فـي عارِضٍ
وَمِــن عَـرَقِ الرَكـضِ فـي وابِـلِ
فَـلَمّـا نَـشِـفـنَ لَقـينَ السِياطَ
بِـمِـثـلِ صَـفـا البَـلَدِ الماحِلِ
شَــفَـنَّ لِخَـمـسٍ إِلى مَـن طَـلَبـنَ
قُــبَــيـلَ الشُـفـونِ إِلى نـازِلِ
فَــدانَــت مَــرافِــقُهُـنَّ الثَـرى
عَــلى ثِــقَـةٍ بِـالدَمِ الغـاسِـلِ
وَمـا بَـيـنَ كـاذَتَي المُستَغيرِ
كَــمـا بَـيـنَ كـاذَتـي البـائِلِ
فَـــلُقّـــيـــنَ كُـــلَّ رُدَيـــنِـــيَّةٍ
وَمَــصــبــوجَــةٍ لَبَــنَ الشــائِلِ
وَجَــيــشَ إِمــامٍ عَــلى نــاقَــةٍ
صَـحـيـحِ الإِمـامَةِ في الباطِلِ
فَــأَقــبَــلنَ يَــنــحَـزنَ قُـدّامَهُ
نَــوافِـرَ كَـالنَـحـلِ وَالعـاسِـلِ
فَـــلَمّـــا بَـــدَوتَ لِأَصـــحــابِهِ
رَأَت أُســـدُهـــا آكِــلَ الآكِــلِ
بِـــضَـــربٍ يَـــعُـــمُّهـــُمُ جـــائِرٍ
لَهُ فــيــهِــمِ قِـسـمَـةُ العـادِلِ
وَطَـــعـــنٍ يُــجَــمِّعــُ شُــذّانَهُــم
كَـمـا اِجـتَـمَـعَـت دِرَّةُ الحافِلِ
إِذا مــا نَــظَــرتَ إِلى فــارِسٍ
تَــحَــيَّرَ عَــن مَــذهَـبِ الراجِـلِ
فَــظَــلَّ يُــخَــضِّبـُ مِـنـهَ اللُحـى
فَـتـىً لا يُـعـيدُ عَلى الناصِلِ
وَلا يَــســتَــغـيـثُ إِلى نـاصِـرٍ
وَلا يَــتَــضَــعــضَــعُ مِـن خـاذِلِ
وَلا يَــزَعُ الطَـرفَ عَـن مُـقـدَمٍ
وَلا يَـرجِـعُ الطَـرفَ عَـن هائِلِ
إِذا طَــلَبَ التَـبـلَ لَم يَـشـأَهُ
وَإِن كـانَ ديـنـاً عَـلى مـاطِـلِ
خُذوا ما أَتاكُم بِهِ وَاِعذِروا
فَـإِنَّ الغَـنـيـمَـةَ فـي العاجِلِ
وَإِن كـانَ أَعـجَـبَـكُـم عـامُـكُـم
فَـعـودوا إِلى حِـمـصَ مِن قابِلِ
فَـإِنَّ الحُـسـامَ الخَـضيبَ الَّذي
قُـتِـلتُـم بِهِ فـي يَـدِ القـاتِلِ
يَــجــودُ بِــمِـثـلِ الَّذي رُمـتُـمُ
فَــلَم تُـدرِكـوهُ عَـلى السـائِلِ
أَمــامَ الكَـتـيـبَـةِ تُـزهـى بِهِ
مَـكـانَ السِـنـانِ مِـنَ العـامِلِ
وَإِنّـــي لَأَعـــجَـــبُ مِـــن آمِــلٍ
قِــتــالاً بِــكُــم عَــلى بــازِلِ
أَقــالَ لَهُ اللَهُ لا تَــلقَهُــم
بِـــمـــاضٍ عَـــلى فَـــرَسٍ حــائِلِ
إِذا مــا ضَــرَبــتَ بِهِ هــامَــةً
بَـراهـا وَغَـنّـاكَ فـي الكـاهِلِ
وَلَيــــــسَ بِـــــأَوَّلِ ذي هِـــــمَّةٍ
دَعَــتــهُ لِمـا لَيـسَ بِـالنـائِلِ
يُــــشَــــمِّرُ لِلُّجِّ عَــــن ســــاقِهِ
وَيَـغـمُـرُهُ المَـوجُ في الساحِلِ
أَمــا لِلخِــلافَــةِ مِـن مُـشـفِـقٍ
عَـلى سَـيـفِ دَولَتِهـا الفـاصِـلِ
يَــقُــدُّ عِــداهــا بِــلا ضــارِبٍ
وَيَــسـري إِلَيـهِـم بِـلا حـامِـلِ
تَـرَكـتَ جَـمـاجِـمُهُـم في النَقا
وَمــا يَــتَــخَــلَّصــنَ لِلنــاخِــلِ
فَـأَنـبَـتَّ مِـنهُم رَبيعَ السِباعِ
فَـأَثـنَـت بِـإِحـسـانِـكَ الشـامِلِ
وَعُـــدتَ إِلى حَـــلَبٍ ظـــافِـــراً
كَــعَـودِ الحُـلِيِّ إِلى العـاطِـلِ
وَمِــثــلُ الَّذي دُسـتَهُ حـافِـيـاً
يُـــؤَثِّرُ فـــي قَــدَمِ النــاعِــلِ
وَكَـــم لَكَ مِـــن خَــبَــرٍ شــائِعٍ
لَهُ شِــيَــةَ الأَبــلَقِ الجــائِلِ
وَيَــومٍ شَــرابُ بَــنـيـهِ الرَدى
بَـغـيـضُ الحُـضورِ إِلى الواغِلِ
تَـفُـكُّ العُناةَ وَتُغني العُفاةَ
وَتَــغــفِــرُ لِلمُـذنِـبِ الجـاهِـلِ
فَهَــنَّأــَكَ النَــصــرَ مُـعـطـيـكَهُ
وَأَرضــاهُ سَــعـيُـكَ فـي الآجِـلِ
فَـذي الدارُ أَخـوَنُ مِـن مـومِسٍ
وَأَخــدَعُ مِــن كَــفَّةــِ الحـابِـلِ
تَـفـانـى الرِجـالُ عَـلى حُـبِّها
وَمــا يَــحــصُــلونَ عَـلى طـائِلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك