إِلّا يَكُن نَصلاً فَغِمدُ نُصولِ

35 أبيات | 243 مشاهدة

إِلّا يَــكُــن نَــصــلاً فَــغِـمـدُ نُـصـولِ
غــالَتــهُ أَحــداثُ الزَمــانِ بِــغــولِ
أَو لا يَــكُـن بِـأَبـي شُـبـولٍ ضَـيـغَـمٍ
تَـــدمـــى أَظـــافِـــرُهُ فَــأُمُّ شُــبــولِ
تِـلكَ الغَـمـامَـةُ كـانَ بـارِقُ خالِها
لَو أَنــسَــتِ الأَيّــامُ غَــيـرَ مُـخـيـلِ
كُــنّــا نُــؤَمِّلــُ أَن نُــجَــلّي صَـوبَهـا
عَــن أَخــضَــرٍ غَــضِّ الجَــنــى مَـطـلولِ
لَولا طِــلابُ النَــصــلِ يـورِقُ عـودُهُ
بــاتَ النِـسـاءُ سُـدىً بِـغَـيـرِ بُـعـولِ
وَلَرُبَّمــا بُــكِــيَ الفَــقـيـدُ لِنَـفـسِهِ
أَو لِلمَــطــامِــعِ فــيـهِ وَالتَـأمـيـلِ
أَتُــرى بِــمـا نَـغـتَـرُّ مِـن أَيّـامِـنـا
وَنُــطــيــلُ مِــن أَمَــلٍ لَهُــنَّ طَــويــلِ
أَبِوِردِها المَطروقِ أَو بِنَعيمِها ال
مَــمـذوقِ أَم مـيـعـادِهـا المَـمـطـولِ
نَـرجـو البَـقـاءَ كَـأَنَّنـا لَم نَختَبِر
عــاداتِ هَــذا العــالَمِ المَــجـبـولِ
لَو أَنَّ غَـيـرَ يَـدِ الزَمـانِ تُـريـعُني
وَتَــفُــلُّ حَــدَّ مَــعــاشِــري وَقَــبـيـلي
لَلَوَيــتُ مِــن دونِ المَـذَلَّةِ جـانِـبـي
وَجَــرَرتُ عَــن دارِ الهَــوانِ ذُيــولي
لَكِـــنَّ سُـــلطـــانَ اللَيـــالي غــالِبٌ
عَـــزمـــي وَقَــطّــاعٌ عَــلَيَّ سَــبــيــلي
قَــدَرَت فَـذَلَّ لَهـا العَـزيـزُ مَهـابَـةً
لَيـــسَ الذَليـــلُ لِقـــادِرٍ بِـــذَليــلِ
وَهــوَ الزَمــانُ يُــبــيـحُ كُـلَّ مُـمَـنَّعٍ
وَيَــغُــضُّ مِــن طَــمَــحــاتِ كُــلِّ جَـليـلِ
مِــن بَــيــنِ مَــجــروحٍ بِـحَـدِّ نُـيـوبِهِ
يَــدمــى وَبَــيــنَ مُــبَــضَّعــٍ مَــأكــولِ
أَعـدى جَـذيـمَـةَ بِـالرَدى وَعَـدا عَلى
رِدفَــي جَــذيــمَــةَ مــالِكٍ وَعَــقــيــلِ
وَاِسـتَـنـزَلَ الأَذواءَ عَـن نَـجَـواتِهِم
فَــغَــدَوا ذَوي ضَــرَعٍ وَطَــولِ خُــمــولِ
وَحَــدا بِــآلِ المُــنـذِرَيـنِ فَـوَدَّعـوا
بِــالحــيـرَةِ البَـيـضـاءِ كُـلَّ مَـقـيـلِ
وَسَـطـا عَـلى أَبـنـاءِ قَـيـصَـرَ سَـطـوَةً
أَمَــمــاً فَــأَجــلَت عَــن دَمٍ مَــطــلولِ
وَأَعــادَ إيــوانَ المَـدائِنِ مَـحـرَمـاً
عُـريـانَ مِـن بُـردِ العُـلى المَـسدولِ
وَاِســتَــلَّ مِــنــهُ مـالِكـيـهِ وَدونَهُـم
عَــدَدُ الدَراري مِــن قَــنــاً وَخُـيـولِ
وَهَـوى بِـتـيـجـانِ الجَـبابِرَةِ الأُلى
عَــن كُــلِّ مَــطــرورِ الغِـرارِ صَـقـيـلِ
بَــلَّت مَــفــارِقَهُــم دَمــاً وَلَطـالَمـا
عَــرَفــوا بِــمِــســكٍ فَــوقَهُــنَّ بَـليـلِ
أَو بَـعـدَما رَفَعوا القِبابَ وَخَوَّلوا
فــي ظِــلِّ مُـمـتَـنِـعِ المَـقـامِ ظَـليـلِ
مِــن كُــلِّ أَغـلَبَ كـانَ يَـحـسَـبُ عَهـدَهُ
فـي العِـزِّ وَالعَـليـاءِ غَـيـرَ مُـحـيلِ
وَيَـــظُـــنُّ أَن لَو طــاوَلَتــهُ مَــنــيَّةٌ
لَأَبــى إِبــاءَ المُـصـعَـبِ المَـعـقـولِ
أَو لَو طَــغــى غَــربُ الفُــراتِ لَرَدَّهُ
مُــتَــقَــطِّعــاً وَأَقــامَ مَــدَّ النــيــلِ
نَــزَلَ القَــضــاءُ بِهِ فَــعــادَ كَــأَنَّهُ
لَم يَــغــنَ أَمــسِ بِــطــارِقٍ وَنَــزيــلِ
صَــبــراً جَــمـيـلاً يـا عَـلَيُّ فَـرُبَّمـا
صَـبَـرَ الفَـتـى وَالصَـبـرُ غَـيـرُ جَميلِ
لَو كُــنــتُ أَعــلَمُ أَنَّ وَجــداً نـافِـعٌ
لَقَــدَحــتُ فــيــكَ بِــزَفــرَةٍ وَغَــليــلِ
وَجَـعَـلتَ تَـصـعـيـبَ المُـصـابِ مُـعَـظَّماً
مِــن شَــأنِهِ بَــدَلاً مِــنَ التَـسـهـيـلِ
لَكِــنَّهـا الأَقـدارُ يَـمـضـي حُـكـمُهـا
أَبَــداً عَــلى الأُصــعــوبِ وَالأُذلولِ
وَلَرُبَّمــا اِبـتَـسَـمَ الفَـتـى وَفُـؤادُهُ
شَـــرِقُ الجَـــنــانِ بِــرَنَّةــٍ وَعَــويــلِ
وَلَرُبَّمـا اِحـتَـمَـلَ اللَبـيـبُ مُـمَـوِّهاً
عَــضَّ الزَمــانِ بِــبِــشــرِهِ المَـبـذولِ
وَغَــطــى عَــلى تِــلكَ الجِـراحِ كَـأَنَّهُ
مـــا آبَ مِـــنــهُ بِــغــارِبٍ مَــخــزولِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك