إِلَى أَهْلِهَا تَنْعَى النُّهَى وَالعَزائِمُ

60 أبيات | 151 مشاهدة

إِلَى أَهْـلِهَـا تَنْعَى النُّهَى وَالعَزائِمُ
فَتىً فَوْقَ مَا تَهْوَى العُلَى وَالْعَظَائِمُ
بِــبَــنِــيْــكَ إسْــمَـاعِـيـلُ غُـيِّبـَ شَـارِقٌ
وَقُـــوِّضَ بُـــنْـــيَـــانٌ وَأُغْــمِــدَ صَــارِمُ
عَــزيـزٌ إلى مِـصْـرَ المُـفَـدَّاةِ رُزْؤُهَـا
بِـأَنْهَـضِ مَـنْ تَـرْجُـوهُ وَالخَـطْـبُ دَاهِـمُ
لِوَجْهِــكَ رَسْــمٌ خَــالِدٌ فِــي ضَـمِـيـرِهَـا
تَـــــدُولُ بِهَـــــا الدُّوَلاتُ وَالرَّسْــــمُ
فَــكَــمْ مَـوْقِـفٍ لِلذوْدِ عَـنْهَـا وَقَـفْـتَهُ
تُــعَــانِــي صًــرُوفــاً جَــمَّةــً وَتُـقَـاوِمُ
وَكَـمْ هِـجْـرَةٍ قَـدْ ذُقْـتَ أَلْوَانَ ضَـيْمِهَا
وَأَسْــوَغُ مِــنْهَــا أَنْ تُـحَـزَّ الغَـلاصِـمُ
كَــفَــى شَــرَفــاً ذِكْـرُ القَـنَـاةِ وَمِـرَّة
بَـدَتْ مِـنْـكَ حِـينَ البَغْيُ لِلْعُودِ عَاجِمُ
فَــكَــانَـتْ ضُـرُوبٌ مِـنْ عَـذَابٍ بَـلَوْتَهَـا
ضَــمِـيـرُكَ رَاضِـيَهَـا وَمَـنْ شَـاءَ نَـاقِـمُ
جَــرُؤتَ فَـنَـاجَـزْتَ القَـضَـاءَ مُـنَـاضِـلاً
عَـنِ الْحَـقِّ لَمْ تَـأْخُـذْكَ فِيهِ اللَّوائِمُ
قِــيَــامــاً بِــفَــرْضٍ لِلدِّيَــارِ مُــقَــدَّسٍ
وَهَــلْ مَــنْ يُــؤَدِّي ذَلِكَ الفَـرْضَ نَـادِمُ
تُـخَـاصِـمُ فِـي اسْـتِـنْـفَـاذِ إِرْثٍ مُـضَـيَّعٍ
لِقَـوْمٍ غَـفَـوْا عَـنْهُ وَمَـنْ ذَا تُـخَـاصِـمُ
فَــيَــشْــكُــرُ مَــظْــلُومٌ كَــفَـاحَـكَ دُونَهُ
بِــمَـا بِـكَ مِـنْ حَـوْلٍ وَيَـشْـكُـوهُ ظَـالِمُ
وَللهِ آيَـــاتُ الشَّجـــَاعَـــةِ وَالفِـــدَى
إذَا أُوتِـيَـتْ وَحْـيَ العُـقُولِ الضَّياغِمُ
لِيَــوْمِــكَ ذِكْـرَى مَـا تَـقَـادَمَ عَهْـدُهَـا
يَـزِيـدُ شَـجَـاهَـا عَهْـدُهَـا المُـتَـقَـادِمُ
بَـنُـو الأُسْرَةِ الأَنْجَابِ يُزجُونَ ضَحْوَةً
سَــريــرَ أَبِــيــهِـمْ وَالدُّمُـوعُ سَـوَاجِـمُ
وَلَوْ لَمْ يُـرَوا مُـسْـتَـأْثِـريـنَ بِـحَـمْلِهِ
لَخَــفَّ إِلَيْهِ المَــوْكِــبُ المُــتَــزَاحِــمُ
وَمَـا دَامَ أَهْـلُ البَيْتِ يَرْعَى شَبَابُهُمْ
شُـيُـوخَهُـمُ فَـالعِـزُّ فِـي البَـيْـتِ دَائِمُ
أَقَــلُّوكَ مَــوْفُــورَ الجَــلالِ مُــبَـجَّلـاً
وَكُــلُّ شَهِــيــدٍ وَاجِــبُ القَــلْبِ وَاجِــمُ
إِذَ جَـاوَزُوا مِـصْـراً وَ مِـصْـرٌ أَسِـيـفَـةٌ
تُــقَـامُ بِهَـا حُـزْنـاً عَـلَيْـكَ المَـآتِـمُ
غَـشُـوا بِـكَ فِـي بُـرْدِيـنَ دَاراً تَنَكَّرَتْ
فَـعَـامِـرُهَـا بِـالأَمْـسِ كَـالرَّسْـمِ طَاسِمُ
يَـجُـوبُـونَ بِـالنَّعـْشِ المَـعَالِمَ أَصْبَحَتْ
عَـلَى غَـيْـرِ مَـا أَمْسَتْ عَلَيْهِ المَعَالِمُ
تَــنُــوحُ قَــمَـارِيُّ الجِـنَـانِ حِـيَـالَهَـا
وَقَـبْـلاً تَـغَـنَّتـْ فِـي ذَرَاهَا الحَمَائِمُ
إِذِ الرَّوْضُ فِــيــهَـا بِـالنَّدَى مُـتَهَـلِّلٌ
وَإِذَ وَجْهُهَـا طَـلْقٌ مِـنَ الأُنْـسِ بـاسِـمُ
وَإِذْ يَـفِـدُ الضَّيـفَـانُ مِـنْ كُـلِّ جَـانِـبٍ
إِلَيْهَـا يُـلاقِـي بَـارِحَ الرَّكْـبِ قَـادِمُ
لَعَـمْـرِي لَنْ أَنْـسَـى شـخُـوصـاً شـخَـصْـتُهُ
إِلَيْهَـــا وَرَبُّ الدَّارِ جَـــذْلانُ سَــالِمُ
بَـكَـرنَـا مَـسِـيـراً وَالغَـزَالَةُ تَـزْدَهِي
وَلِلْغَـــيْـــمِ نَــقَّاــشٌ بَــدِيــعٌ وَرَاسِــمُ
تَــئِن سَــوَاقٍ بُــحَّ بِــالشَّجــْوِ صَـوْتُهَـا
وَيــثــمَــلُ سِــرْبٌ حَــوْلَهَــا مُــتَـنَـادِمُ
وَفِــي الرَّوْضِ آيَــاتٌ وللنــيـلَ رَوْعَـةٌ
وَوَجْهُ الضُّحـَى يَـفُـتَـرُّ وَالطِّيـبُ فَـاغِمُ
تَـجُـوزُ الحُقُولَ الخُضْرَ أَبْهَجُ مَا بِهَا
نُــجُـومٌ مِـنَ القُـطْـنِ الجَـنِـيِّ نَـوَاجِـمُ
وَأَبَـدَعُ مَـا فِـيـهَـا النَّخـِيـلُ مُـقَلَّداً
قَـلائِدَ يَـاقُـوتٍ لَهَـا الحُـسْـنُ نَـاظِـمُ
نُــيَــمِّمــُ إِسْــمَــاعِــيــلَ خَـيْـرَ مُـيَـثَّمٍ
بِــصَـرْحٍ بَـنَـاهُ مُـنْـجِـبُـوهُ القَـمَـاقِـمُ
وَفِــي أُسْــرَةٍ مِــنْ مَــاجِــدِيــنَ أَعِــزَّةٍ
هُـمُ النُّبـَلاءُ النَّاـبِهُـونَ الْخَـضَـارِمُ
فَـشَـتَّاـنَ مَـا بَـيْـنَ الَّذِي كَانَ وَالَّذِي
دَهَـانَـا بِهِ الْيَوْمَ الزَّمَانُ المُرَاغِمُ
دَهَـى فِـي عَـظِـيمٍ يَبْدَأُ الذِّكْرُ بِاسْمِهِ
إِذَ عُـدَّ فـي مـصـر الرِّجَـالُ الأَعَـاظمُ
كَـريَـمٌ كَـمَـا تَهْـوَى الْكَـرَامَـةُ مُـسرِفٌ
وَشَهْـمٌ كَـمَـا تَـرْضَـى الشَّهـَامَـةُ حَـازِمُ
وَفِــيٌّ إِذَا مَــا انْهَــارَ وُدُّ مُــمَــاذِقٍ
فَــمَـا اِلَّذِي يَـبْـنِـي مِـنَ الْوُدِّ هَـادِمُ
فِــدَاهُ أُنَــاسٌ بِــالمَــزَاعِـمِ أَوْرَقُـوا
فَـلَمْ يَـكُـنْ المَـحْـصُـولَ إِلاَّ المَزَاعِمُ
رَقِــيــقُ حَــدِيــثٍ كَــالمُــدَامِ يُـدِيـرُهُ
فَــيَــشْــجَــى بِهِ فَــدْمٌ وَيَــطْـرَبُ عَـالِمُ
يَـــوَد الَّذِي أَلْقَـــى إِلَيْهِ بِــسَــمْــعِهِ
لَوِ الكَـوْنُ نَـادٍ وَالشـهُـودُ الْعَوَالِمُ
خَــطِــيــبٌ حَــلاَ أَسْــلُوبُهُ وَتَــنَــوَّعَــتْ
فُــكَــاهَــاتُهُ لُطْــفــاً لِمَـا هُـوَ رَائِمُ
يَـفِـيـضُ بِـسَهْـلِ اللَّفْـظِ إِلاَّ إذا دَعَا
إِلَى الجَـزْلِ قَـلبٌ أَغْـضَـبَتْهُ المَظَالمُ
وَقَـدْ عَـرَفَـتْ مِـنْهُ الصَّحـَافَـةُ كَـاتِـباً
بَـــلِيـــغــاً يُــحِــقُّ وَالبُــطْــلُ رَاغِــمُ
بِــمِــرْقَــمِهِ فَــاضَ الْبَــيَــانُ مَـآثِـراً
وَمِــنْ قَــبْـلِهِ غَـاضَـتْ بِهِـنَّ المَـرَاقِـمُ
فَـإِمَّاـ تُـثِـرْ مِـنْهُ الْحَـفِـيـظَةُ ثَائِراً
فَــفِــي مَـجِّهـِ مَـا لا تَـمُـجُّ الأَرَاقِـمُ
لَهُ فِــي تَــصَــارِيـفِ السِّيـَاسَـةِ قُـدْرةٌ
تَــرُدُّ عَــلَى أَعْــقَــابِهِ مَــنْ يُهَــاجِــمُ
أَفَــانِــيــنُهُ فِــيــهَـا أَفَـانِـيـنُ لَيِّنٍ
شَــدِيــدٍ يُــرَادِي عَــنْ هُــدىً وَيُـسَـالِمُ
صَــفَــا ذِهْــنُهُ حَــتَّى لَيُــبْـصِـرُ فِـكْـرُهُ
خِـلالَ سُـجُوفِ الرَّيْبِ مَا الْغَيْبُ كَاتِمُ
بِـعَـيْـنٍ كَـعَـيْـنِ النَّجـْمِ لَمْـحاً وَيَقْظَةً
لأَيْـسَـرِ مَـا تَـنْـجَـابُ عَـنْهُ الغَـمَائِمُ
إِذَا أَعْـضَـلَ الأمْـرُ الشَّدَيـدُ بَدَا لَهُ
وَلَمْ يَـجْهَـدِ الحَـل السَّدِيـدُ المُلائِمُ
يُــحَــكِّمــُ فِــيــهِ رُشْــدَهُ فَهْــوَ غَـانِـمٌ
وَمَــنْ لَمْ يُــحَــكِّمـْ رُشْـدَهُ فَهْـوَ غَـارِمُ
فَـقَـدْ تَـخْـطَـأُ الآرَاءُ وَالْقَـلْبُ حَاكِمٌ
وَمَـا تَـخْـطّـأُ الآرَاءُ وَالْعَـقْـلُ حَاكِمُ
وَكَـائِنْ تَـلَقَّى صَـدْمَـةَ الدَّهْـرِ صَـابِراً
كَــأَنَّ نَــظِــيــراً لِلنَّظــِيــرِ يُــصَــادِمُ
فَــمَـا زَالَ حَـتَّى أَنْـجَـحَ اللهُ قَـصْـدَهُ
وَدُونَ الَّذِي يَــبْــغِـي تُـفْـل اللَّهَـاذِمُ
بِــقـوَّةِ نَـفْـسٍ يَـكْـفُـلُ النَّصـْرَ غِـبـهَـا
وَهَـلْ مَـعَ ضَـعْـفِ النَّفْسِ إِلاَّ الهَزَائِمُ
عَــزَاءَكُــمَــا يَــا جَـازِعَـيْـنِ عَـلَى أَبٍ
تُــخَــلدُ ذِكَــرَاهُ الْعُــلَى وَالمَـكَـارِمُ
جِـرَاحُـكُـمَـا إِنْ لَمْ يَكُنْ وَازعُ الْحِجَى
لَهَـا آسِـيـاً لَمْ تَـشْفِ مِنْهَا المَرَاهِمُ
وَحَــسْــبُــكُـمَـا أَنَّ البِـلادَ بِـأَسْـرِهَـا
تُــشَــارِكُ فِــي بَــلْوَاكُــمَـا وَتُـسَـاهِـمُ
وَأَنَّ شُــعُــوبَ الشَّرْقِ تَــبْـكِـي دِعَـامَـةً
تَـدَاعَـتْ وَلَيْـسَـتْ بِـالكَـثِيرِ الدَّعَائِمُ
أَلا إِنَّ هَـذَا الشَّرْقَ وَاليَـوْمَ بَـعْـثُه
ليُـبْـكِـيـهِ أَلاَّ يَـيْـقَـظَ اليَـوْمَ نَائِمُ
سَــقَــتْ رَمْـسَهُ بَـيْـنَ الضُّلـُوعِ مَـدَامِـعٌ
وَلا أَظْــمَــأَتْهُ فِـي ثَـرَاهُ المَـرَاحِـمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك