إِلى أَينَ مَرمى قَصدِها وَسُراها

43 أبيات | 887 مشاهدة

إِلى أَيــنَ مَــرمـى قَـصـدِهـا وَسُـراهـا
رَمـى اللَهُ مِـن أَخـفـافِهـا بِـوَجـاهـا
هُـوَ اليَـأسُ فَـليُـحـبَـس هِبابُ رِقابِها
كَـمـا كـانَ مَـغـرورُ الرَجـاءِ حَـداهـا
رَأَت لا مِـعـاً فَـاِسـتَـشـرَقَـت لَمَـضائِهِ
وَلَو كـانَ مِـن مُـزنِ النَـدى لَشَـفـاها
تَــدافَــعَهـا الحَـيُّ اللَئيـمُ عَـمـايَـةً
وَأَعــرَضَ طَــوعَ اللُؤمِ وَهــوَ يَــراهــا
فَــمــاطَـلَ أَصـحـابُ الحِـيـاضِ وُرودَهـا
وَأَعــتَــمَ أَربــابُ المَــبـيـتِ قِـراهـا
تُـلَطِّمـُها الأَيدي القِصارُ عَنِ الرُقى
وَخَــيــرٌ مِــنَ الرَيِّ الذَليــلِ صَـداهـا
تَــرى كُــلَّ مَـيـلاءِ السَـنـامِ كَـأَنَّمـا
مِــنَ الطَــودِ إِلّا زَجــوَهـا وَخُـطـاهـا
مُــنــاقِــلَةً تَـنـجـو بِـزَجـرَةِ غَـيـرِهـا
وَتَــرهَــبُ سَــوطَ المَــرءِ راعَ سِـواهـا
تَــكــادُ مِـنَ الإِسـراعِ تَـسـبُـقُ أُمَّهـا
بِــمَــنـتَـجِهـا قَـبـلَ اللِقـاحِ أَبـاهـا
تَـعـودُ وَلَم تَـشـرَع بِـحَـوضِ اِبـنِ حُـرَّةٍ
وَلا عَــرِيَــت عِــنــدَ الكِـرامِ ذُراهـا
رَأَيــنَ دِيــاراً بَـيـنَ بُـصـرى وَجـاسِـمٍ
مَـــراعـــي لِيَــومٍ لا تَــلُسُّ خَــلاهــا
نُــفــوسُ لِئامٍ لا تُــحَــلُّ عُــقــودُهــا
وَأَيــدي جُــمــودٍ لا يَــنُــضُّ صَــفـاهـا
أَلا لا تَـلومـوا ظـاعِـنـاً قَـذَفَت بِهِ
بَـنـاتُ السُـرى عَـن أَرضِـكُـم وَنَـواهـا
رَعَــت ذُروَةً فــيــكُــم ضُـحـىً جـاشِـرِيَّةٌ
فَــأَجــشَــرتُ فـي أَوطـانِـكُـم وَأَعـاهـا
تَــحَــمَّلــَ عَــنــهــا شَــرُّ دارِ إِقـامَـةٍ
إِذا قــيــلَ أَيَّ الأَرضِ قــالَ خَـلاهـا
فَــكَــم مـوحَـشـاتٍ بِـالرِفـاقِ أَزاحَهـا
وَلِمَّةـــِ لَيـــلٍ بِـــالمَـــطِــيِّ فَــلاهــا
كَـأَنَّ حِـمـاكُـم خِـطَّةـُ الخَـسـفِ لِلفَـتـى
إِذا سـيـمَهـا الحُـرُّ الكَـريـمُ أَباها
وَلَو بِـاِبـنِ لَيلى كانَ مَلقى رِحالِها
لَطَــرَّقَ مِــن حُــرِّ النُــضــارِ ثَــراهــا
تَـبـايَـنـتَهـا فِـعـلاً فَـكَم مِن عَظيمَةٍ
أَتــيــتَ بِهــا مَــرحــولَةً وَكَــفــاهــا
حَــمــاكَ مُــلِمّــاً مُــنــتَــضـىً لَكَ حَـدُّهُ
وَداهِــيَــةً تَــشــحــو لِضِــغـنِـكَ فـاهـا
غَــداةَ أَغـامَـت بِـالعَـجـاجِ سَـمـاؤُهـا
وَدارَت عَــلى قُـطـبِ الطِـعـانِ رَحـاهـا
إِذا السَيلُ والى في الرِكاءِ سِجالَهُ
وَأَنــبَــطَ أَنــقَــوتَ النَــدى وَأَمـاهـا
أَرى شَـــجَـــراً طــالَت وَقَــصَّرَ ظِــلُّهــا
فَــلا أَورَقَــت يَــومــاً وَطـالَ ذَواهـا
وَلَو جَــمَـعَـت لَونَـيـنِ بُـذلُ شِـبـاكِهـا
لَطــالَبَهـا الراجـي بِـمَـنـعِ جَـنـاهـا
أَضَــرّاً وَلُؤمــاً لا أَبــاً لِأَبــيــكُــمُ
سَــفـاهـاً لِرَأيِ العـاجِـزيـنَ سَـفـاهـا
نَــلومُ أَكُـفُّ المُـحـسِـنـيـنَ إِذا جَـنَـت
فَــكــيــفَ بِــأَيــدٍ لا يُـنـالُ جَـداهـا
ضَـلالاً لِراجـي نَـشـطَـةٍ مِـن رَبـيـعِكُم
رَمـى الداءَ فـي أَكـلائِكُـم فَـحَـماها
وَعَـيـنٍ رَجَـتـكُـم أَن تَـكونوا جَلاءَها
فَـكُـنـتُـم عَـلى عَـكـسِ الرَجـاءِ قَذاها
طَـلَبـتُـم ثَـنـائي ثُـمَّ عِـفـتُـم سَـماعَهُ
كَــمَــن خَــطَــبَ العَـذراءَ ثُـمَّ قَـلاهـا
وَمــا كُــلُّ جــيــدٍ مَــوضِــعٌ لِقَــلائِدي
وَلا قَــمِــنٌ مِــن صَــوغِهــا وَحُــلاهــا
فَـلا تَـغرُرَن عَينَيكَ يا خابِطَ الدُجى
قِـبـابٌ بَـنـاهـا اللُؤمُ حَـيـثُ بَـناها
وَدارُ لِئامٍ إِن رَأى الرَكـبُ سَـمـتَهـا
تَــحــايَــدَ عَــنـهـا عـامِـداً وَطَـواهـا
مَــســاوٍ كَـنـيـرانِ البِـقـاعِ مُـضـيـئَةً
وَنــارُ ظَــلامٍ لا يُــضــيــءُ سَــنـاهـا
أَلا غَــنِّيــانــي بِــالدِيــارِ فَـإِنَّنـي
أُحِـــبُّ زَروداً مـــا أَقـــامَ ثَـــراهــا
وَبَـيـنَ النَـقـا وَالأَنـعُـمَـيـنِ مَـحَـلَّةٌ
حَــبــيــبٌ لِقَــلبــي قـاعُهـا وَرُبـاهـا
وَنَـعـمـانُ يـاسُـقـيا لِنَعمانَ ما جَرَت
عَـليـهِ النَـعـامـى بَـعـدَنـا وَصَـبـاها
وَلِلقَـلبِ عِـنـدَ المَـأزَمَـيـنِ وَجَمعِها
دُيــونٌ وَمَــقــضــى خَـيـفِهـا وَمِـنـاهـا
وَظَــبـيٍ بِـأَطـوارِ الجِـمـارِ إِذا غَـدا
رَمــى كَــبِــداً مَــقــروحَــةً وَرَمــاهــا
وَغَيداءَ لَم تَصحَب سِوى الشَمسِ أُختِها
وَلا جــاوَرَت إِلّا الغَــزالَ أَخــاهــا
وَخُــلَّةِ فُــرســانٍ عُــيــونُ ظِــبــائِهــا
أَمَــضُّ جِــراحــاً مِــن طِــعـانِ قَـنـاهـا
هِـيَ الدارُ لا دارٌ بِـأَكـنـافِ بـابِـلٍ
جَــديــرٌ بِـضَـيـمِ النـازِليـنَ حِـمـاهـا
مَـنـازِلُ مَـمـنـونٌ عَـلى الرَكبِ زادُها
نَــزورٌ عَــلى كَــدِّ المِــطــالِ جَـداهـا
فَـلا سُـقِـيَـت إِلّا الصَـوارِمَ وَالقَـنا
وَلا صــابَ إِلّا بِــالدِمــاءِ حَــيـاهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك