إلى أيّ وادٍ شفَّ عيسى مَسيرُها
102 أبيات
|
353 مشاهدة
إلى أيّ وادٍ شــفَّ عــيــســى مَـسـيـرُهـا
وَفــي أَيّ نــادٍ لا تــحِــلّ ظــهــورهــا
إِلى الكَـعـبَـة الغَـرّاء دام ظـهـورها
تــبــدَّت وَقَـد مُـدَّت عـليـهـا سُـتـورهـا
وَلَو سَـفـرت أغـنـى عَـن الحُـجب نورها
يُـنـاجـي فَـمَ الجـوزاء لسـان منارها
كَــخــودٍ تَــبــدت فــي خـدور سـتـارهـا
مــــؤزرة وَالخــــز أدنــــى إِزارهــــا
مُـــحَـــجَّبـــة لا عـــزّ إلا لجـــارهـــا
وَلَيـسَ الغـنـيّ المـحـض إلا فـقـيـرها
تَــبــدّى ضـيـاهـا لِلنـواظِـر فـانـجـلى
عَـن العـين ما أقذى اللحاظ وأشكلا
وَقَـرَّت بـهـا الآمـاق منذ إلى الملا
تَـجَـلَّت فـأخـفـى مـا عليها من الحُلى
سَـنـاهـا كَـما تخفي اللَيالي بُدورها
فَـيـا سَـعـد عـيـن مـتّـعـتـهـا بـنـظـرة
وَطــوبــى لداع فــاه فـيـهـا بـلفـظـة
وَصــلى مَــع الحــجــاج فــي أَي قـبـلة
تـطـوف بـهـا الأمـلاك فـي كـل لحـظة
وإن لَم يَـبِـن بَـيـن الأنـام مـرورها
فَـبـعـد الوضـو مـن زَمـزَم بـمـيـاهـها
وَفـي البـنـيـة العُـليـا بأي تُجاهِها
يـصـلي الَّذي يَـرجـو القـبـول بجاهها
وَيَــســجـد فـي كـل الجـهـات لوجـهـهـا
ســواء تــوارَت أَو تَــراءَت قــصـورهـا
إلى سـاحـة الرحـمـن سـيـقَـت جـموعنا
وَمــلّت لَهــا أَوطــانــنــا وَرُبــوعـنـا
وَحــيــن تَــنــاهــى للقــاء نُــزوعـنـا
قـطـعـنـا إليـهـا البيد لَيسَ يروعنا
ســهـول الفَـيـافـي دونـهـا وَوعـورهـا
نَــســيـر وَعَـرف الدار وَهـنـا يـدلنـا
إذا أَخــذ الليــل البَهــيـم يُـضـلنـا
وَكُــنّــا وأهــوال القِــفــار تُــظـلنـا
نَــبــيــت عَــلى ذُعـر الفـلاة وكـلنـا
لأجـل اللقـا هـادي الجـفون قَريرُها
لَنــا أنــفُــس فــي شــوقــهـنَّ غَـريـقـة
وأفــئدة بــيــن الجُــنــوب حَــريــقــة
مـــذلَّلة تـــطـــوي الدروب مَـــســوقــة
وَهَـل تَـرهَـب الأخـطـار نـفـس مـشـوقـة
تـبـيـت وَلَيـلى بـالحـمـي تـسـتـزيرها
فَـمـا أنـس لا أنـس المَـوامـي وَجِنّها
وآســــاد آجــــام تُــــحــــدّد سِـــنَّهـــا
وَلَو حـقـق المـولى إلى النـفس ظنها
أقــول لِصَــحــبــي وَالقِــفـار كـأنـهـا
صــحـائِف خـطَّتـ بـالمَـطـايـا سـطـورهـا
واهـتِـف بـالبـشـرى لمـن هـجـر الكرى
وَقَـد لاحَـت الأنـوار تـوذن بـالقِـرى
كَـفـى العـيـس جذباً بالأزمّة وَالبُرى
دعوا طيّ عرض البيد بالسير وَالسُّرى
فَهَــذا حــمـي لَيـلي وَهـاتـيـك دورُهـا
مُـنـى النـفـس حـادٍ لا يُـطـيـق يُجِمّها
ســوى أن تُــســرِّي مــا يَـراه يـهـمُّهـا
فـجُـسنا القُرى لكن هَوى الركب أمّها
دعَــتــنــا فَـلَبـيـنـا وَجـئنـا نـؤمّهـا
عـراة كَـمَـوتـى حـان مـنـهـا نـشـورها
خَـلعـنـا ثـيـاب الوِزر حـين اِستجنها
غــرور أبــاح المــوبِــقــات وَسَــنّهــا
وَلَمّـا رأيـنـا النـفـس تُـحـسـن ظـنَّهـا
أتــيــنــا إليــهـا حـاسـريـن لأنـهـا
غِـنـانـا فَـبـالفَـقـر الشَـديد نزورها
فَـكَـم ضـاقَـت الأحـوال يـومـا وفـرّجت
وَفــتــحــت الأبــواب طــوراً وأرتِـجَـت
لذلك وافـــتـــهــا جــوانــح أحــرجــت
وَلمـــا بـــدت أعــلامــهــا وَتــأَرَّجــت
أبــاطِــحُهــا مــنــهــا وآن سُــفـورُهـا
حــطــطـنـا رحـالا عَـن ظـهـور تـجـلَّلت
جــراجــاً وَمــا أَنَّتـ لذا بـل تَـعَـلَّلَت
وَحــيــن تَــنــورّنـا البـقـاع تـجَـمَّلـت
وَضـعـنـا جِـباهاً في الثَّرى قَد تَهلَّلَت
أســاريــرهــا مــنـهـا وَزاد سـرورهـا
وَسُـرى عَـن العـيـس الضـعـاف كَـلالهـا
وَقـرَّت عـيـون غـابَ عَـنـهـا اِكـتحالها
هــنــالك أنــسـانـا المـطـيّ جـلالهـا
وَطـفـنـا بـهـا سَـبـعـا وَرَقَّتـ ظـلالها
عَـلى خـائِف مـثـلي أَتـى يَـسـتَـجـيـرها
كَـفـى مـقـلتـي يـوم القـدوم وَحـسبها
سـنـا كـعـبـة لَم تُـخـفِه قـطّ حُـجـبـهـا
مُـنـى العين من بين الجَوارِح قُربها
فَـبُـشـراك يـا عـيـنـي وَدونـك تُـربـها
فَـكَـم يَـشـفـي جـفـن جـال فيه ذَرورها
وَقَــري لنــا فــيــهــا مـنـى وَسـعـادة
وَروقــي لك الحُــســنـى بـهـا وَزيـادة
بــلغــت حِــمــى فــيـه المـسـرة عـادة
فَــفــوزي بــرؤيــاهــا فَـتـلك عـبـادة
تُــوفــي لمـن وافـى إليـهـا أجـورهـا
فــواهــا لهـا مـن بـنـيـة وَدَخـيـلهـا
سَــعــيــد عـيـون فـي ريـاض يُـجـيـلهـا
فَهَـيّـا دعـي الألحـاظ يَرنوا كحيلها
وَطـوفـي بـهـا واسـعـي فَقَلبي نَزيلُها
وَآيـــة إخـــلاص القــلوب حــضــورهــا
وَلا تَـفـتَـري عَـن ذا ولَو جُـبـت جوّها
فَـلَن يـسـأم الإنـسان وَالطرف زهوها
لَهـا الروح بـشـرى حـيثما شِمت ضوّها
فَـلَو جـازَ قطع الأرض بالسير نحوها
عــليــك لقــد واللَه كــنـت أَسـيـرهـا
تـحـاكـي الثـريـا فـي جـمـال نقابها
وَقَـد فـاقَـت الجـوزا بـصـون حـجـابها
أعــوّذهــا مــن كــل حُــسّــادِ بــابِهــا
فَــطــوبــى لعــيــن شُـرّفـت بـتـرابـهـا
وَتـمـت بـوطـء الأرض فـيـهـا نـذورها
لا أَيُّهــا الدهـر المـحـقـق لي مُـنـى
قـطـفـنـا مـن الآمـال مـا بـعده جَنى
وَلَم يَـبـقَ بـعـد الحـج أيـنٌ وَلا عَنا
سَـقـا اللَه أَيـام الحـجـيـج عَلى منى
مُـنـاهـا ومـن لي لو يَـعـود نـظـيرها
وَلِلَّه لَيــلات الصــفــا دام ذِكــرُهــا
وَحــق عَــلى حــجــاج مَــكَّةــ شــكــرُهــا
وَتِـــلكَ لَيـــال لا يُـــقـــدر قَــدرُهــا
فَـلَو شُـريت لَم يَغلُ في السوقِ سعرُها
وَلَو بـيـع بـالعـمـر الطَـويل قصيرها
ضَـرَبـنـا فَـروّحـنـا النـفـوس بـنـشرها
وَقَـد جـاءَنـا وَفـد النَـسـيـم بـعطرها
وَحــيــنَ تــنـورنـا شـمـوسـاً بِـخـدرهـا
بـهـا زَمـزم الحـادي فَـطـابَت بذكرها
فـمـن وَصـفـها حادي السُرى يَستَعيرها
بــســطــنــا أَكـف الابـتـهـال لربـهـا
رجــاء بــأن تَــبــقــى لكــل مــحـبّهـا
وَلِم لا نَرى التَشريف في لثم تُربها
وَكــل فـؤاد فـي الحـمـى عَـبـدُ حُـبّهـا
وَكــل طَــريــق فــي الغَـرام أَسـيـرُهـا
يَـــحـــقِ لصــاد ذاب مــن فَــرط وَجــده
ورود غَـــديـــر حُــفَّ صَــونــاً بــأســده
فَــلَيــسَ بــســهــل لِلفَـتـى درك قـصـده
إذا قــيــل هَــذا مَــنــهَــل دونَ ورده
قـنـا الخِـط طـابَـت لِلنـفـوس صُـدورها
تَــجَــرُّع مــا تَــلقــى سَـبـيـلُ مـسـوغـه
وَتَـشـمـيـر ثـوب المَـرء عَـيـنُ سُـبـوغه
حُـلى البـدر فـي طـول اِنتظار بُزوغه
وَأَحـلى اللقـا مـا كـابدت في بلوغه
عــنــاهــا وَمُــدَّت لِلمـوالي نـحـورهـا
أَيــا زُمــرة الزُوّار بُـلّغـتـمُ المَـدي
وَفــزتـم بـبـيـت لن يـبـارحـه النـدا
فـمـدوا إلى عالي الجناب يد الجَدا
وَكَـيـفَ تَخال النفس من دونها الردى
وَذاكَ النَــبــيّ الهــاشـمـيّ خَـفـيـرهـا
خــيــار قــريــش فــاق صــدقــاً وَذمــة
وَأَســمــى عــبــاد اللَه عـزمـاً وَهـمّـة
وأســنــاهــمــو قــدراً رَفــيـعـاً وأمَّة
هُـوَ السـيـد المَـبـعـوث للخـلق رحـمة
نَـبـيُّ الهُـدى هـادي الوَرى وَنَـذيـرها
غـيـاث البَـرايـا مـن ذنـوب سِـفـاهِها
وَســاحــتـه الفـيـحـا يُـلاذ بـجـاهِهـا
وَمُـرشـدهـا يـوم اشـتـداد اشـتـباهها
وَشـافـعـهـا فـي الحـشـر عـنـد إِلهـها
وَمُــنــقِــذهــا مــن نــاره وَمُـجـيـرهـا
فــمـن مِـثـلُ إبـراهـيـم سـاد ذَبـيـحـه
وَمــن نَــســله حــرّ النــجـار صَـريـحـه
إمـام الوَرى سـامـي المـقـام رَجـيحه
وأَول مــن يــنــشــق عــنــه ضَــريــحــه
إذا بُـعـثـرت بـالعـالمـيـن قـبـورهـا
مــحــمــد الأنــصــاري جــاء بِــعـقـده
إلى بــابــه العــالي وَسُــدّة مــجــده
يـنـادي كَـمـا نـادى الشـهـاب بـقصده
أَتـيـنـا حـمـاه فـالتـقـتـنـا بِـرفـده
نــجــائب وافـى بـالنـجـاة بـشـيـرهـا
فــمــن لفــؤاد مُــســتــشــيــط بـنـاره
لفُــرقــة مــن يــهــوى وَبُــعـد مَـزاره
عـسـى الصـب يـحـظـى سـاعـة بازدياره
وإنـــا لنـــرجــو عــودة نــحــو داره
إذا مــا فـروض الحـج تـمـت أمـورهـا
فُـروض بـهـا يَـزداد نُـبـلا شَـريـفـنـا
وَيُــحــمـد فـيـهـا وَخـدنـا ووجـيـفُـنـا
وَتُـشـكـر إِذ نُـلقـي العـصـيّ حـروفُـنـا
فَــلَيــسَ تــمــام الحـج إلا وقـوفُـنـا
عـــليـــه تُـــرى آثـــاره وَســتــورهــا
سَـلام عَـلى تـلك الحَـظـيـرة مـا صـبا
لتَـقـبـيـلهـا ثـغـر النَـسـيـم فـطـيبا
وَمــا فـاه شـادٍ بـالمَـديـح فـأطـربـا
عـليـه صَـلاة اللَه مـا هـبَّتـ الصـبـا
وَمـا عـاقـبـت ريـح الجـنـوب دُبـورها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك