إِلى اللَهِ أَشكو مِن عَوادي النَوى سَهما

52 أبيات | 729 مشاهدة

إِلى اللَهِ أَشـكـو مِن عَوادي النَوى سَهما
أَصــابَ سُــوَيــداءَ الفُــؤادِ وَمــا أَصــمــى
مِـــنَ الهـــاتِـــكـــاتِ القَــلبَ أَوَّلَ وَهــلَةٍ
وَمــا دَخَــلَت لَحــمـاً وَلا لامَـسَـت عَـظـمـا
تَــــوارَدَ وَالنــــاعـــي فَـــأَوجَـــســـتُ رَنَّةً
كَــلامـاً عَـلى سَـمـعـي وَفـي كَـبِـدي كَـلمـا
فَـمـا هَـتَـفـا حَـتّـى نَـزا الجَـنـبُ وَاِنزَوى
فَـيـا وَيـحَ جَـنـبـي كَـم يَـسـيـلُ وَكَم يَدمى
طَـوى الشَـرقَ نَـحـوَ الغَربِ وَالماءَ لِلثَرى
إِلَيَّ وَلَم يَـــركَـــب بِــســاطــاً وَلا يَــمّــا
أَبــــانَ وَلَم يَـــنـــبِـــس وَأَدّى وَلَم يَـــفُه
وَأَدمـــى وَمـــا داوى وَأَوهــى وَمــا رَمّــا
إِذا طُـــوِيَـــت بِـــالشُهـــبِ وَالدُهــمِ شَــقَّةٌ
طَـوى الشُهـبَ أَوجـابَ الغُـدافِـيَّةـَ الدُهما
وَلَم أَرَ كَـــالأَحـــداثِ سَهــمــاً إِذا جَــرَت
وَلا كَـاللَيـالي رامِـيـاً يُـبـعِـدُ المَـرمى
وَلَم أَرَ حُــكــمــاً كَــالمَــقـاديـرِ نـافِـذاً
وَلا كَـلِقـاءِ المَـوتِ مِـن بَـيـنِهـا حَـتـمـا
إِلى حَــيـثُ آبـاءُ الفَـتـى يَـذهَـبُ الفَـتـى
سَــبــيــلٌ يَــديـنُ العـالَمـونَ بِهـا قِـدمـا
وَمــا العَـيـشُ إِلّا الجِـسـمُ فـي ظِـلِّ روحِهِ
وَلا المَـوتُ إِلّا الروحُ فـارَقَـتِ الجِـسما
وَلا خُــلدَ حَــتّــى تَــمــلَأَ الدَهـرَ حِـكـمَـةً
عَــلى نُــزَلاءِ الدَهــرِ بَــعــدَكَ أَو عِـلمـا
زَجَــرتُ تَــصــاريــفَ الزَمــانِ فَــمــا يَـقَـع
لِيَ اليَـومَ مِـنـهـا كانَ بِالأَمسِ لي وَهما
وَقَــــدَّرتُ لِلنُـــعـــمـــانِ يَـــومـــاً وَضِـــدَّهُ
فَـمـا اِغـتَـرَّتِ البـوسـى وَلا غَرَّتِ النُعمى
شَــرِبــتُ الأَســى مَــصــروفَــةً لَو تَــعَـرَّضَـت
بِــأَنــفـاسِهـا بِـالفَـمِّ لَم يَـسـتَـفِـق غَـمّـا
فَـــأَتـــرِع وَنـــاوِل يـــا زَمــانُ فَــإِنَّمــا
نَــديــمُــكَ سُـقـراطُ الَّذي اِبـتَـدَعَ السُـمّـا
قَـــتَـــلتُــكَ حَــتّــى مــا أُبــالي أَدَرتَ لي
بِــكَــأسِــكَ نَــجــمـاً أَم أَدَرتَ بِهـا رَجـمـا
لَكِ اللَهُ مِــن مَــطــعـونَـةٍ بِـقَـنـا النَـوى
شَهــيــدَةَ حَــربٍ لَم تُــقــارِف لَهــا إِنـمـا
مُــــدَلَّهَــــةٍ أَزكـــى مِـــنَ النـــارِ زَفـــرَةً
وَأَنــزَهِ مِــن دَمـعِ الحَـيـا عَـبـرَةَ سَـحـمـا
سَــقــاهــا بَـشـيـري وَهـيَ تَـبـكـي صَـبـابَـةً
فَــلَم يَـقـوَ مَـغـنـاهـا عَـلى صَـوبِهِ رَسـمـا
أَسَــت جُــرحَهــا الأَنــبـاءُ غَـيـرَ رَفـيـقَـةٍ
وَكَــم نــازِعٍ سَهــمـاً فَـكـانَ هُـوَ السَهـمـا
تَـــغـــارُ الحُـــمّـــى الفَــضــائِلُ وَالعُــلا
لِمــا قَــبَّلــَت مِـنـهـا وَمـا ضَـمَّتـِ الحُـمّـى
أَكــانَــت تَــمَــنّــاهــا وَتَهــوى لِقــاءَهــا
إِذا هِــيَ سَــمّـاهـا بِـذي الأَرضِ مَـن سَـمّـى
أَلَمَّتـــ عَـــلَيـــهـــا وَاِتَّقــَت ثَــمَــراتِهــا
فَــلَمّــا وُقــوا الأَسـواءَ لَم تَـرَهـا ذَمّـا
فَـــيـــا حَـــســـرَتــا أَلّا تَــراهُــم أَهِــلَّةً
إِذا أَقـصَـرَ البَـدرُ التَـمـامُ مَـضَوا قُدما
رَيــاحــيــنُ فــي أَنــفِ الوَلِيِّ وَمــا لَهــا
عَـــدُوٌّ تَـــراهُــم فــي مَــعــاطِــسِهِ رَغــمــا
وَأَلّا يَــطــوفــوا خُــشَّعــاً حَــولَ نَــعـشِهـا
وَلا يُـشـبِعوا الرُكنَ اِستِلاماً وَلا لَثما
حَـلَفـتُ بِـمـا أَسـلَفـتِ فـي المَهـدِ مِـن يَـدٍ
وَأَولَيـتِ جُـثـمـانـي مِـن المِـنَّةـِ العُـظـمى
وَقَـــبـــرٍ مَـــنـــوطٍ بِـــالجَـــلالِ مُـــقَـــلَّدٍ
تَـليـدَ الخِـلالِ الكُـثـرَ وَالطـارِفَ الجَمّا
وَبِـــالغـــادِيــاتِ الســاقِــيــاتِ نَــزيــلَهُ
مِــنَ الصَــلَواتِ الخَـمـسِ وَالآيِ وَالأَسـمـا
لَمــا كـانَ لي فـي الحَـربِ رَأيٌ وَلا هَـوىً
وَلا رُمـتُ هَـذا الثُـكـلَ لِلنـاسِ وَاليُـتما
وَلَم يَــكُ ظُــلمُ الطَــيــرِ بِـالرِقِّ لي رِضـاً
فَـكَـيـفَ رِضـائي أَن يَـرى البَـشَـرُ الظُـلما
وَلَم آلُ شُــــــبّــــــانَ البَــــــرِيَّةــــــِ رِقَّةً
كَـــأَنَّ ثِـــمــارَ القَــلبِ مِــن وَلَدي ثَــمّــا
وَكُـــنـــتُ عَـــلى نَهـــجٍ مِــنَ الرَأيِ واضِــحٍ
أَرى النـاسَ صِـنـفَـينِ الذِئابَ أَوِ البَهما
وَمـــا الحُـــكــمُ إِلّا أولي البَــأسِ دَولَةً
وَلا العَـدلُ إِلّا حـائِطٌ يَـعـصِـمُ الحُـكـمـا
نَــزَلتُ رُبــى الدُنــيــا وَجَــنّــاتِ عَـدنِهـا
فَــمــا وَجَـدَت نَـفـسـي لِأَنـهـارِهـا طَـعـمـا
أَريــحُ أَريــجَ المِــســكِ فــي عَــرَصــاتِهــا
وَإِن لَم أُرِح مَــروانَ فــيـهـا وَلا لَخـمـا
إِذا ضَـــحِـــكَـــت زَهـــواً إِلَيَّ سَـــمـــاوَهــا
بَكَيتُ النَدى في الأَرضِ وَالبَأسَ وَالحَزما
أُطــــيــــفُ بِــــرَســـمٍ أَو أُلِمُّ بِـــدِمـــنَـــةٍ
أَخــالُ القُـصـورَ الزُهـرَ وَالغُـرَفَ الشُـمّـا
فَــمــا بَــرَحَــت مِــن خـاطِـري مِـصـرُ سـاعَـةً
وَلا أَنـتِ فـي ذي الدارِ زايَـلتِ لي هَـمّا
إِذا جَــنَّنــي اللَيــلُ اِهــتَـزَزتُ إِلَيـكُـمـا
فَـجَـنـحـا إِلى سُـعـدى وَجَـنـحـا إِلى سَـلمى
فَــلَمــا بَــدا لِلنــاسِ صُــبـحٌ مِـنَ المُـنـى
وَأَبــصَــرَ فــيـهِ ذو البَـصـيـرَةِ وَالأَعـمـى
وَقَــرَّت سُــيــوفُ الهِـنـدِ وَاِرتَـكَـزَ القَـنـا
وَأَقــلَعَــتِ البَــلوى وَأَقــشَــعَــتِ الغُــمّــى
وَحَــــنَّتــــ نَــــواقــــيــــسٌ وَرَنَّتـــ مَـــآذِنٌ
وَرَفَّتــ وُجـوهُ الأَرضِ تَـسـتَـقـبِـلُ السُـلمـى
أَتـى الدَهـرُ مِـن دونِ الهَـنـاءِ وَلَم يَـزَل
وَلوعــاً بِــبُــنــيــانِ الرَجــاءِ إِذا تَـمّـا
إِذا جــالَ فــي الأَعــيــادِ حَـلَّ نِـظـامَهـا
أَوِ العُــرسِ أَبــلى فــي مَــعــالِمِهِ هَـدمـا
لَئِن فـــاتَ مـــا أَمَّلـــتِهِ مِـــن مَـــواكِـــبٍ
فَـدونَـكِ هَـذا الحَـشـدَ وَالمَـوكِـبَ الضَـخما
رَثَـــيـــتُ بِهِ ذاتَ التُـــقـــى وَنَـــظَـــمــتُهُ
لِعُــنــصُــرِهِ الأَزكــى وَجَــوهَــرِهِ الأَسـمـى
نَــمَــتــكِ مَــنــاجــيـبُ العُـلا وَنَـمَـيـتِهـا
فَـلَم تُـلحَـقـي بِـنـتـاً وَلَم تُـسـبَـقـي أُمّـا
وَكُــنــتِ إِذا هَــذي السَــمــاءُ تَــخــايَــلَت
تَـواضَـعـتِ وَلَكِـن بَـعـدَ مـا فُـتِّهـا نَـجـمـا
أَتَــيــتِ بِهِ لَم يَــنــظُــمِ الشِــعــرَ مِـثـلَهُ
وَجِـــئتِ لِأَخـــلاقِ الكِـــرامِ بِهِ نَـــظــمــا
وَلَو نَهَـــضَـــت عَــنــهُ السَــمــاءُ وَمَــخَّضــَت
بِهِ الأَرضُ كـانَ المُـزنَ وَالتِبرَ وَالكَرما

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك