إِلى اللَهِ إِنّي لِلعَظيمِ حَمولُ

64 أبيات | 180 مشاهدة

إِلى اللَهِ إِنّـــي لِلعَـــظــيــمِ حَــمــولُ
كَــثــيــرٌ بِــنَــفـسـي وَالعَـديـلُ قَـليـلُ
وَمَــن طُــعـمُهُ مِـن سَـيـفِهِ كَـيـفَ يَـتَّقـي
وَمَــن يَــطـلُبُ العَـليـاءَ كَـيـفَ يَـقـيـلُ
يَــقــولونَ خـالِل فـي البِـلادِ وَإِنَّمـا
خَـــليـــلَيَ مَــن لا يَــطَّبــيــهِ خَــليــلُ
وَلَيــسَ طِــبــاعُ النـاسِ وَقـفـاً وَرُبَّمـا
تَــفــاضَــلَ فــيــهِــم أَنــفُــسٌ وَعُــقــولُ
وَلَولا نُــفــوسٌ فــي الأَقَــلِّ عَــزيــزَةٌ
لَغَــطّــى جَــمــيــعَ العــالَمـيـنَ خُـمـولُ
فَــمــا تَــطــلُبُ الأَيّــامُ مِـن مُـتَـغَـرِّبٍ
لَهُ كُــــــلَّ يَــــــومٍ رِحـــــلَةٌ وَنُـــــزولُ
رَمـى مَـقـتَـلَ الدُنـيـا بِـسَهـمِ قَـنـاعَةٍ
فَـــعَـــزَّ لَأَن غـــالَ الرَمـــيَّةـــَ غـــولُ
أَلا إِنَّمـا الدُنـيـا إِذا مـا نَظَرتَها
بِـــقَـــلبِـــكَ أُمٌّ لِلبَـــنـــيـــنَ ثَــكــولُ
وَمـا يُـثـقِـلُ المَـيـتَ الصَـعـيدُ وَإِنَّما
عَــلى الحَــيِّ عِــبــءٌ لِلزَمــانِ ثَــقـيـلُ
وَتَـخـتَـلِفُ الأَيّـامُ حَـتّـى تَـرى العُـلى
عَـــنـــاءً وَيَــغــدو مــا يَــروقُ يَهــولُ
أَقـــولُ لِغِـــرٍّ بِـــالمَـــنــايــا وَدونَهُ
لَهُــــنَّ خُــــيــــولٌ جَــــمَّةــــٌ وَحُـــبـــولُ
سَـتُـعطى يَدَ العاني إِذا ما دَنا لَها
بِــــغَــــيـــرِ وَغـــىً قِـــرنٌ أَلَدُّ صَـــؤولُ
فَـلا تَـعـتَـصِـم بِـالبُـعـدِ عَنها فَإِنَّها
مَــسَــرَّةُ نِــقــيٍ فــي العِــظــامِ دَمــولُ
أَرى شَـيـبَـةً فـي العـارِضَـيـنِ فَـيَلتَوي
بِـــقَـــلبِـــيَ حَـــدّاهــا جَــوىً وَغَــليــلُ
وَمِـن عَـجَـبٍ غَـضّـي عَـنِ الشَـيـبِ جـازِعـاً
وَكَــرّي إِذا لاقــى الرَعــيــلَ رَعــيــلُ
وَلي نَــفَــسٌ يَــطــغــى إِذا مــا رَدَدتُهُ
فَــيَــعــرُقُــنــي عَــرقَ المُــدى وَيَـغـولُ
وَمــا تَــسَــعُ الأَضـلاعُ رَيـعـانَ زَفـرَةٍ
يَــكــادُ لَهــا قَــلبُ الجَــليــدِ يَــزولُ
وَمـــا ذاكَ مِـــن وَجــدٍ خَــلا أَنَّ هِــمَّةً
عَــنــائي بِهـا فـي الواجِـديـنَ طَـويـلُ
بَـكَـيـتُ وَكـانَ الدَمـعُ شَـيـبـاً مُـبَـيِّضاً
عِـــذارِيَ لا جـــاري الغُــروبِ هَــطــولُ
وَشَـوكَـةِ ضِـغـنٍ مـا اِنـتَـقَـشـتُ شَـباتَها
ذَهــابــاً بِــنَــفـسـي أَن يُـقـالَ عَـجـولُ
وَإِنِّيــَ إِن أُعــطِ المَــدى مُــتَــنَــفَّســاً
نَـــزَعـــتُ أَذاهـــا وَالزَمـــانُ يُــديــلُ
وَمـا أَنـا إِلّا اللَيـثُ لَو تَـعـلَمـونَهُ
وَذا الشَــعَــرُ البــادي عَــلَيَّ قَــبـيـلُ
وَقَـد عُـصِـبَـت مِـنّـي اللَيـالي بِـسـاعِـدٍ
تَــــئِنُّ الأَعــــادي مَـــرَّةً وَتُـــنـــيـــلُ
إِذا سَـــطَّرَت نَهـــراً وَراءَ بُــيــوتِهــا
سَــطَــوتُ وَمــا يُــعــدي عَــلَيَّ قَــبــيــلُ
وَزورُ المَــآقــي مِــن جَــديــلٍ وَشَـدقَـمِ
تَـــبَـــلَّدَ عَـــنـــهــا شَــدقَــمٌ وَجَــديــلُ
شَـقَـقـنـا بِهـا قَـلبَ الظَـلامِ وَفَـوقَها
رِجـــالٌ كَـــأَطـــرافِ الذَوابِـــلِ مــيــلُ
وَهَــبَّتــ لِأَصــحــابــي شَــمـالٌ لَطـيـفَـةٌ
قَــريــبَــةُ عَهــدٍ بِــالحَــبــيــبِ بَـليـلُ
تَــرانـا إِذا أَنـفـاسُـنـا مُـزِجَـت بِهـا
نُـــرَنَّحـــُ فـــي أَكـــوارِنــا وَنَــمــيــلُ
وَلَم أَرَ نَـــشـــوى لِلشَـــمـــالِ عَــشــيَّةً
كَــــأَنَّ الَّذي غــــالَ الرُؤوسَ شَـــمـــولُ
وَبَــرقٍ يُـعـاطـيـنـا الجَـوى غَـيـرَ أَنَّهُ
بِهِ مِــن عُــيــونِ النــاظِــريــنَ نُـحـولُ
وَلَيـلٍ مَـريـضَ النَـجـمِ مِـن صِحَّةِ الدُجى
نَـــضَـــونــا وَلَألاءُ النُــصــولِ دَليــلُ
وَأَخــضَــرَ مَــســتــورِ التُــرابِ بِـرَوضَـةٍ
رَعَــيــنــا وَقَــد لَبّـى الرُغـاءَ صَهـيـلُ
وَعُــدنــا بِهــا وَاللَيــلُ يَـنـفُـضُ طَـلَّهُ
سِــقــاطَ اللَآلي وَالنَــســيــمُ عَــليــلُ
إِذا اِسـتَـوحَـشَـت آذانُهـا مِـن تَـنـوفَةٍ
وَحَــــمــــحَــــمَ وَخــــدٌ دائِبٌ وَذَمـــيـــلُ
رَمَـــت بِـــأُنــاســيَّ الحِــداقِ وَراعَهــا
أَبـــارِقُ يَـــعـــرِضـــنَ الرَدى وَهُــجــولُ
وَلَولا رَجـــاءٌ مِـــنــكَ هَــزَّ رِقــابَهــا
لَمـــــا آبَ إِلّا ضـــــالِعٌ وَكَـــــليـــــلُ
وَدونَ رِواقِ المَـــجـــدِ مِــنــكَ مُــمَــنَّعٌ
جَــزيــلُ المَــعــالي وَالعَـطـاءُ جَـزيـلُ
مَـريـرُ القُـوى لا يَـرأَمُ الضَيمُ أَنفَهُ
وَأَيــدي العِــدى إِلّا عَــلَيــهِ تَــصــولُ
يُـــنَهـــنَهُ بِــالأَعــداءِ وَهــوَ مَــصَــمِّمٌ
وَيَـــزجَـــرُ بِــالعُــذّالِ وَهــوَ مُــنــيــلُ
فَـتـىً لا يَـرى الإِحـسـانَ عِـبئاً يَجُرُّهُ
وَلَكِــــــنَّهــــــُ لَولا الإِبــــــاءُ ذَلولُ
أَقَـــرَّ بِـــحَــقِّ المَــجــدِ وَهــوَ مُــضَــيَّعٌ
وَعَـــظَّمـــَ قَــدرَ الديــنِ وَهــوَ ضَــئيــلُ
سَـرى طـالِبـاً مـا يَـطـلُبُ الناسُ غَيرَهُ
وَمــا كُــلُّ قِــرنٍ فــي الرِجــالِ رَجـيـلُ
فَـمـا آبَ حَـتّـى اِسـتَـفـرَغَ المَـجدُ كُلُّهُ
شَـــروبٌ عَـــلى غَـــيـــظِ العَــدوِّ أَكــولُ
أَيُــرجــى مَــداهُ بَــعــدَمـا ضَـحِـكَـت بِهِ
أَمـــامَ المَـــعـــالي غُـــرَّةٌ وَحُـــجـــولُ
أَرى كُــلَّ حَــيٍّ مِــن فُــضــالاتِ سَــيــفِهِ
وَهــا هُــوَذا طــاغــي الغِـرارِ صَـقـيـلُ
وَكَــم غَـمـرَةٍ يَـعـلو المُـلَجَّمـَ مـاؤُهـا
شَـــقَـــقــتَ وَلَو أَنَّ الدِمــاءَ تَــســيــلُ
وَهَــولٍ يَــغــيــظُ الحــاسِـديـنَ رَكِـبـتَهُ
وَحــيــدَ العُــلى وَالهــائِبــونَ نُــزولُ
بِــطَــعــنَــةِ مَـيّـاسٍ إِلى المَـوتِ رُمـحُهُ
يَــرومُ العُــلى مِــن غــايَــةٍ فَــيَـطـولُ
فِــداكَ رِجــالٌ لِلمُــنــى فــي دِيـارِهِـم
نَــحــيــبٌ وَلِلظَــنِّ الجَــمــيــلِ عَــويــلُ
فَواغِرُ عُمرَ الدَهرِ لَم يُطعِموا العُلى
أَلا قَــلَّ مـا يُـعـطـي العَـلاءَ بَـخـيـلُ
أَرادوكَ بِــالأَمــرِ الجَــليــلِ وَإِنَّمــا
يُــصــادِمُ بِــالأَمــرِ الجَــليــلِ جَـليـلُ
أَأَلآنَ إِن أَلقَــيــتَ ثِــنــيَ زِمــامِهــا
وَعُــــطَّلــــَ أَغــــراضٌ لَهــــا وَجَـــديـــلُ
وَإِلّا لَيـــالٍ أَنـــتَ راكِـــبُ ظَهـــرِهــا
وَأَمــرُ العُــلى جَــمــعــاً إِلَيـكَ يَـؤولُ
وَطـــاغٍ وِعـــاءُ الشَــرِّ بَــيــنَ ضُــلوعِهِ
وَداءٌ مِـــنَ الغِـــلِّ القَــديــمِ دَخــيــلُ
رَمـاكَ وَبَـيـنَ العَـيـنِ وَالعَـيـنِ حـاجِزٌ
وَقــالٌ وَراءَ الغَــيــبِ فــيــكَ وَقــيــلُ
فَـمـا زِلتَ تَـسـتَـوفـي مَراميهِ وَالقُوى
تُــقَــطَّعــُ وَالإِقــبــالُ عَــنــهُ يَــمـيـلُ
إِلى أَن أَطَـــعـــتَ اللَهَ ثُــمَّ رَمَــيــتَهُ
فَـــلَم تُـــغــضِ إِلّا وَالرَمِــيُّ قَــتــيــلُ
كَـــــذَلِكَ أَعـــــداءُ الرِجــــالِ وَهَــــذِهِ
لِســائِرِ مَــن يَــطــغــى عَــلَيـكَ سَـبـيـلُ
وَتَــســمــو سُــمــوَّ النــارِ عِـزّاً وَهِـمَّةً
وَيَهــــوي هُــــويُّ الأَرضِ وَهـــوَ ذَليـــلُ
هَــنــيـئاً لَكَ العـيـدُ الجَـديـدُ فَـإِنَّهُ
بِــيُــمــنِــكَ وَضّــاحُ الجَــبــيـنِ جَـمـيـلُ
وَلا زالَتِ الأَعــيــادُ هَــطــلى رَخــيَّةً
يُـــحَـــيِّيـــكَ مِـــنــهــا زائِرٌ وَنَــزيــلُ
وَســاقٍ عَــداكَ العــاصِــفــاتِ وَأَقـبَـلَت
عَــــلَيـــكَ شَـــمـــالٌ لَدنَـــةٌ وَقَـــبـــولُ
وَقَـد تَـعـقُـمُ الأَفـهـامُ عَن قَولِ قائِلٍ
فَــيُــوجِــزُ بَــعـضَ القَـولِ وَهـوَ مُـطـيـلُ
وَمــا الفَـضـلُ إِلّا مـا أَقـولُ فَـراعَـةً
وَبــاقــي مَــقــامــاتِ الأَنــامِ فُـضـولُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك