إلى ان تَؤوبَ الشَّمسُ لا يَغْرُبُ البَدْرُ

57 أبيات | 266 مشاهدة

إلى ان تَؤوبَ الشَّمسُ لا يَغْرُبُ البَدْرُ
إذا كـمُـلَتْ فـيـه مـع الأربَـعِ العَشْرُ
فَـنُـبْ عـن أبـيكَ الدَّهْرَ ما غابَ شَخْصُه
فـــإنّـــك بَـــدْرٌ شَـــمــسُه ذلك الصّــدْر
ودُمْ لعــيــونِ الخَــلْقِ عــنـه خـليـفـةً
وقُـلْ لحـجـابِ الغَـرْبِ مَـوْعِـدُك الحَـشـر
وَجُــدْ بــنَــدَى كـفَّيـكَ مَـثْـواهُ عـامِـداً
ففي السُّحبِ ما يُسقَى بأمطارِه البَحر
هــو البَــحــرُ إلاّ أنّ أصــدافَ جُــودِه
مَــدارِسُه والغُــرُّ مــن أهــلِهــا الدُّرّ
وذا العَــبْــدُ مــنـهـم دُرُّه غـيـرَ أنّه
له خـــاطِـــرٌ فــي ضــمْــنِه دُرَرٌ كُــثــر
بِـكُـم حـازَهـا قِـدْمـاً وفـيـكُم يَصوغُها
إذَنْ فـهـي النُّعـمَـى لكـم وهـي الشُّكر
بــدائعُ لا المَــعْــنَــى عَــوانٌ أذالَه
سِـوايَ ولا اللّفْـظُ المَـصـوغُ له بِـكـر
فــيـا مـاجـداٍ أقـطـارُ سـاحـتـه حـمـىً
ويــا جــائداً أمــطــارُ راحــتـه غُـزر
ويـــا مَـــلِكــاً أَعــلامُ هِــمّــتِه عُــلاً
ويــــا مَــــلِكــــاً أيّـــامُ دولتِه غُـــرّ
لِيَهْــنِــكَ ولْيَهْــنِ الخــليــقــةَ كُـلَّهـا
تَـجـدُّدُ بُـشـرَى فـي الوجـوه لهـا بِـشر
مِــن الآنَ حَـلَّ المـجـدُ فـي مُـسـتـقَـرِه
وألقَـتْ عـصـاهـا عـنـده الهِمَمُ السَّفر
وأســمــحــتِ الأيّــامُ بــعــدَ إبـائهـا
ولانَتْ إلى الإنصافِ أعناقُها الصُّعر
وأضـحَـتْ مـن العـدلِ البلادُ وقد هدَتْ
وأمـسـتْ من الأمنِ العبادُ وقد قَرّوا
وفـاء إلى أفـيـائك المـجـدُ والعُـلا
ولاذ بــعـالي رأيِـك النَّهـْيُ والأمـر
وإنْ كـــنـــتَ قُـــلِّدتَ الوِزارةَ آخِـــراً
فــمـا ذاك بِـدْعٌ مـن عُـلاك ولا نُـكْـر
فـــأحـــسَــنُ قُــربٍ مــا تَــقــدَّمَهُ نــوىً
وأطــيَــبُ وَصــلٍ مــا تَــقــدمَّهــ هَــجــر
وكــنــتَ لهــذا المُـلْكِ ذُخْـراً وإنّـمـا
يُـؤخَّرُ فـي الإنـفـاقِ ما أمكَنَ الذُّخر
تَــقــدَّمَ شَــفْــعٌ مــن سَــراةِ بــنــي أبٍ
وآخَــرُ للعــليــاء بــعــدَهــمــا وِتْــر
وكـانـتْ لهـم تـلك المَـراتـبُ مـثْـلما
تُـرتَّبـُ فـي أفـلاكـهـا الانجمُ الزُّهر
لئن قـام مـن بـعـدِ النّـظـامِ مَـكـانَهُ
لنـا العِـزُّ مـنـهـم والمُـؤيَّدُ والفَخر
فــفــي الشُّهـْبِ أَيـضـاً زُهـرةٌ وعُـطـارِدٌ
يُـعَـدّانِ بـعـدَ الشّـمـسِ ثمّ يلي البَدر
فـهـذا أوانُ اسـتـمـسـكـتْ مـن قَرارها
فـمـا عابَها في المجدِ فَوْتٌ ولا قَصر
وهــل يَــقـطَـعُ السُّلـطـانُ دونـكَ أَمْـرَه
وقـد كـان مـاضـيـه إلى ذاك يُـضْـطَـر ّ
دعـــــاكَ أَبـــــوهُ للوزارةِ قَــــبــــلَه
فـفـي صَـرْفِ هـذا الأمـرِ عـنك له وِزْر
وأَنــت غِــنــيٌّ عــنــهــمُ لو تــأمّــلوا
ومــــا أَحـــدٌ إلاّ إليـــكَ بِه فَـــقـــر
فــلولاك لم يَــســتَــدَّ للدِّيــنِ أَمْــرُه
ولولاك لم يَـــشْـــتَــدَّ للدّولةِ الأزْر
وهَــتْ لنــظـامِ المُـلكِ أَركـانُ مـعَـشَـرٍ
وعـاد نـظـامُ الديـنِ فـالْتـأم الكَسر
فـإن عـرَضَـتْ بـيـن النّـظـامَـيْـنِ فـترةٌ
مـن الدّهـرِ لم يُـسـدَدْ لمُلْكٍ بها ثغر
فــبــيــنَ بــيــاضَــيْ كُــلِّ ليـلٍ سَـوادُه
ولن يَـغـلِبَ اليُـسـرَيْـنِ فـي زَمـنٍ عُـسر
ومــا هــي إلاّ حِــكــمــةٌ مُــســتـفـادةٌ
تَــجـلَّى لنـا مـن حُـسـنِهـا للعُـلا سِـرّ
لقــد ظــنّ عـاوٍ مِـسْـعَـرٌ أَن يُـرَى لهـمْ
بـدونِ نـظـامِ المُـلكِ مُـنـتَـظِـمـاً أَمـر
فــأفــقــدَه اللهُ العــزيــزُ مــكــانَه
عِـقـابـاً عـلى ما ظَنّه الجاهِلُ الغَمر
فــلمّـا رأَى مـا أَحـدثَ الدَّهْـرُ بـعـدَهُ
وعُــظِّمـَ للمـفـقـودِ فـي عَـيْـنِه القَـدْر
تَـعـرَّض فـخْـرُ المُـلكِ مـن بَعْدُ فانثنَى
كأنْ لم يكنْ في المُلكِ شُورى ولا شر
ألم تَـرَ أنْ أَمـسَـى سُـلَيـمـانُ نـادِمـاً
عَـشِـيّـةَ عَـرْضِ الخـيـلِ إذْ فاتَه الذّكِر
فَــرُدَّتْ عـليـه الشّـمـسُ بـعـدَ غُـروبِهـا
وعــادَ له صُــغْـراً إلى وَقْـتِه العَـصـر
لقــد عَــزَّ مَــن عــاصَــرْتَهُ فــجــعــلْتَه
كــفَــخْـرِ نـبـيِّ اللّهِ فـيـنـا له فَـخـر
فــعــادَ له عَــصْـرُ الصّـلاةِ ولم تَـفُـتْ
وعــاد لنـا عـصـرُ الصِّلـاتِ ولا عَـصـر
وَرُدَّتْ له شــمــسُ السّــمــاء ولا دُجــىً
وَرُدَّتْ لنــا شـمـسُ السّـمـاحِ ولا فَـقـر
عــلى أنّهــا رُدَّتْ إلى الأُفْــقِ سـاعـةً
وأنـت تُـقـيـمُ الدَّهـرَ مـا سَرَّك العُمر
لِيَـعْـمُـرَ مـنكَ المُلْكُ والمجدُ والعُلا
ويَـفـخَـرُ فـيكَ البأْسُ والجودُ والشِّعر
ويُـثْـنِـي عـلى آثـارك السَّيـفُ والنّدَى
ويُـفْـضـي إلى أفـعالك الحمدُ والأَجر
فــقــلْ للعــدوِّ المُــســتــغَــرِّ بـجَهـلِه
أَيــمــلأُ أُذْنَــيــكَ النّــذيـرُ وتَـغـتَـرّ
فـدع عـنـك مـلْكـاً لسـتَ صـاحـبَ مِـثْـلِه
فــمــا لك إلاّ صــفــقــةٌ كـلُّهـا خُـسـر
وجَــفْــنٌ وإنْ أطـبـقْـتَه الدَّهَـر سـاهـرٌ
وكــفٌّ وإنْ أَحــكْــمـتَ قـبـضَـتـهـا صِـفـر
هـي البِـيـضُ والسُّودُ الّذي هـو كـاتـبٌ
فـإن لم تُـؤثِّرْ فـيـك فالبِيضُ والسُّمر
فـقـد شـامَ سـيـفَ النّـصْـرِ أَروعُ بـاسِلٌ
يـهـونُ عـليـه أن يُـصـيـبَ العِـدا وِتْر
مــليـكُ خُـراسـانَ الّذي إنْ سَـمَـا لَهـا
مـعَ الجـيشِ لم يُعْجِزْه من أَرضِها شِبر
وكــان له حــربــاً عَــوانــاً إمـامُهـا
نـتـيـجـتُهـا فـيـمـن بَـغـى فـتـكةٌ بِكر
تــبــاعَــدْ له إنَّ المُــظــفَّر كــاسْــمِه
إذا شـاءَ لم يَـنْـصُـرْك نـابٌ ولا ظُـفر
ومــا تُــتْــشــنٌ إلاّ قــتــيــلُ مُــرادِه
وإنْ رَجَّمــوا شَـتَّى ظُـنـونٍ ولم يَـدْروا
ومـا كـان إلاّ اللّيـلُ بـالقَلْبِ وَحْدَه
إلى ابـنِ مـلِكـشـاهٍ فَـتـمَّ له النّـصْـر
فـمـا ظـنُّهـمْ في أَمرِه اليومَ بعدَ ما
تَـسـاوَى له مـن نَـصْـرِه السّـرُّ والجَهر
تَـجـمَّعـ مـنـه القَـلْبُ والكَـفُّ والظُّبـَى
لنُــصْــرتِه والرَّأْيُ والجــيـشُ والوَفـر
فيا ابنَ قِوامِ الدّينِ لا بغتِ العِدا
عـلى ابـنِ مُعِزِّ الدّينِ ما خصّك الأَمر
فــأنــتَ له والدَّهــرُ أنــت مُــســاعِــدٌ
ولم يَـسـتَـطـيـعـوا مَن يُساعِدُه الدَّهر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك