إلى علياكَ تعنو الأنبياءُ

39 أبيات | 295 مشاهدة

إلى عـليـاكَ تـعـنـو الأنـبياءُ
ومِـن نـجـواكَ يُـقـتـبَـس الضـياءُ
وكـيـفَ وأنـت يـا باهي المحيَّا
عـليـكَ أتـى مـن اللهِ الثـنـاءُ
وزانـتـكَ الشـفـاعـةُ يـومَ حـشـرٍ
كــذاكَ الحــوض فـخـراً واللواءُ
بــراك اللهُ مــن نــورٍ نــبـيـاً
ولا أرضٌ هـــنـــاكَ ولا ســمــاءُ
فــكــنــتَ وآدمٌ فــي ظـهـرِ غـيـبٍ
ولا طــيــنٌ هــنــاكَ وليـسَ مـاءُ
فـمـبـدا الكـونِ أنـتَ بـغيرِ شكٍّ
وسِـــرُّ الكـــائنــاتِ ولا مِــراءُ
وأحـسـنُ مـنـك لم تـرَ قـطُّ عيني
وأجـمـلُ مـنـك لم تـلدِ النِّسـاءُ
خُــلقــتَ مــبــرَّأ مــن كُــلِّ عـيـبٍ
كــأنـكَ قـدْ خُـلقـتَ كـمـا تـشـاءُ
سـقـيتَ العلمَ من بحرِ المعارف
وقــد شَـرُفَـت بـإسـراكَ السـمـاءُ
فـهـذا النـورُ مـن ذاكَ التجلّي
وهــذا الطــيـبُ مـنـهُ والزكـاءُ
هــبــطــتَ الأرضَ لا مـلكٌ تـدلَّى
ولا بــشــرٌ يُــداخــلهُ الرّيــاءُ
وردتَ الكــونَ مـن حـضـراتِ قُـدسٍ
وللربِّ الجــليــلِ بـكَ اعـتـنـاءُ
تُـظـلِلُكَ الغـمـامـةُ حـيـنَ تَـمشي
وتـخـدمُـكَ المـهـابـةُ والبـهـاءُ
رســـولاً جـــئتَ مــن ربٍ رحــيــمٍ
بـأفـضلِ ما به الأُمَناءُ جاؤوا
كــتــابُ اللهِ كــاشــفُ كُـلِّ كـربٍ
ومـلجـأُنـا إذا اشـتـدَّ البـلاءُ
أزلتَ بــهِ ظــلامَ الشــركِ حـتّـى
أنــارَ الحــقُّ واتَّضــحَ الهُــداءُ
بـه نـلنـا السـعادةَ حينَ وافى
لنـا مـن كُـلِّ مـا تـمـشـي وِقـاءُ
فأنتَ الأصلُ في باهي العطايا
فـنـعـمَ الأصـلُ بلْ نِعمَ العطاءُ
وأنـتَ البـدرُ فـي الآفـاقِ لكنْ
عـليـكَ الدهـرَ لم يـرد الخفاءُ
أيُــدركــنــي مـن الأيّـامِ ضـيـمٌ
ولي أبــداً لرحــمــاكَ التـجـاءُ
وبــي حــبٌّ إلى الســادات نــامٍ
ومــن قــومــي رجــالٌ أصــفـيـاءُ
مـتـى مـا رمـتُ أسـألهـمْ غِياثاً
فـمـن نُـعـمـاك يـمنعني الحياءُ
وكــيــفَ وأنــتَ للأســقـامِ بـرءٌ
بــلى واللهِ بــل أنــتَ الدَّواءُ
وكــلٌّ مــن جــنــابــكَ مــســتـمـدٌّ
وكـــلٌّ مـــنـــكَ شـــرَّفــه الولاءُ
ولا مِـن غـيـرِ بـابكَ قدْ رأينا
طـريـقـاً مـنـهُ تـأتي الأولياءُ
فـأنـت المـنـهلُ الصافي شراباً
وأنـتَ البـحـرُ والقـومُ الدِّلاءُ
فــبــالعـمَّيـن عـنـدك يـا مُـرجَّى
ومــن ضــمَّتــهــمُ مـنـكَ العـبـاءُ
أنِــلنــي نـظـرةً تُـحـيـي وجـودي
ويُــدركــنـي مـنَ اللهِ الشـفـاءُ
فـليـسَ سـوى جـنـابِـكَ مـن عـزيزٍ
نــلوذُ بــه إذا دهــمَ القـضـاءُ
عــليــكَ صــلاةُ ربــي كُــلَّ حـيـنٍ
صــلاةً لا يـعـارضُهـا انـقـضـاءُ
كـذا الرضـوانُ مـن مـولىً كريمٍ
عـلى الأصـحـابِ مـا هـبّـت ضياءُ
كــذا والآلِ مــا لمــعـتْ بُـروقٌ
ومـا طـلعـتْ عـلى البطحا ذُكاءُ
وحـــيَّاـــ روضــةً مــلئتْ وقــاراً
بـأفـضـلِ مـا تُـحـيَّاـ الأنـبياءُ
نـرى مـنـهـا المـلائكَ صـاعدين
خـوارقَ عـنـدهـا يـقـفُ الحِـجـاءُ
أقــمـتَ بـهـا بـأمـرِ الله حـيَّاً
طـريَّ الجـسـمِ تـأمـرُ مـا تـشـاءُ
فـلا بـرحـتْ سـحابُ الجودِ تهمي
عــلى أرضٍ بــهــا شـرف الثـراءُ
فـليـسَ المـسـكُ أذكى منه طيباً
ولا النَــدُّ المـعـطَّرُ والكـبـاءُ
ونـرجـو الله ربَّ العـرش عـفواً
وغـفـرانـاً فـقـدْ عـظـم الخَـطاءُ
بِـمَـنْ في الخلقِ يشفعُ يومَ حشرٍ
بـلا ريـبٍ إذا انـقـطع الرجاءُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك