هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

إلى علياكَ تعنو الأنبياءُ

للشاعر عبد الرحمن الموصلي

1
إلى عـليـاكَ تـعـنـو الأنـبياءُ
ومِـن نـجـواكَ يُـقـتـبَـس الضـياءُ
2
وكـيـفَ وأنـت يـا باهي المحيَّا
عـليـكَ أتـى مـن اللهِ الثـنـاءُ
3
وزانـتـكَ الشـفـاعـةُ يـومَ حـشـرٍ
كــذاكَ الحــوض فـخـراً واللواءُ
4
بــراك اللهُ مــن نــورٍ نــبـيـاً
ولا أرضٌ هـــنـــاكَ ولا ســمــاءُ
5
فــكــنــتَ وآدمٌ فــي ظـهـرِ غـيـبٍ
ولا طــيــنٌ هــنــاكَ وليـسَ مـاءُ
6
فـمـبـدا الكـونِ أنـتَ بـغيرِ شكٍّ
وسِـــرُّ الكـــائنــاتِ ولا مِــراءُ
7
وأحـسـنُ مـنـك لم تـرَ قـطُّ عيني
وأجـمـلُ مـنـك لم تـلدِ النِّسـاءُ
8
خُــلقــتَ مــبــرَّأ مــن كُــلِّ عـيـبٍ
كــأنـكَ قـدْ خُـلقـتَ كـمـا تـشـاءُ
9
سـقـيتَ العلمَ من بحرِ المعارف
وقــد شَـرُفَـت بـإسـراكَ السـمـاءُ
10
فـهـذا النـورُ مـن ذاكَ التجلّي
وهــذا الطــيـبُ مـنـهُ والزكـاءُ
11
هــبــطــتَ الأرضَ لا مـلكٌ تـدلَّى
ولا بــشــرٌ يُــداخــلهُ الرّيــاءُ
12
وردتَ الكــونَ مـن حـضـراتِ قُـدسٍ
وللربِّ الجــليــلِ بـكَ اعـتـنـاءُ
13
تُـظـلِلُكَ الغـمـامـةُ حـيـنَ تَـمشي
وتـخـدمُـكَ المـهـابـةُ والبـهـاءُ
14
رســـولاً جـــئتَ مــن ربٍ رحــيــمٍ
بـأفـضلِ ما به الأُمَناءُ جاؤوا
15
كــتــابُ اللهِ كــاشــفُ كُـلِّ كـربٍ
ومـلجـأُنـا إذا اشـتـدَّ البـلاءُ
16
أزلتَ بــهِ ظــلامَ الشــركِ حـتّـى
أنــارَ الحــقُّ واتَّضــحَ الهُــداءُ
17
بـه نـلنـا السـعادةَ حينَ وافى
لنـا مـن كُـلِّ مـا تـمـشـي وِقـاءُ
18
فأنتَ الأصلُ في باهي العطايا
فـنـعـمَ الأصـلُ بلْ نِعمَ العطاءُ
19
وأنـتَ البـدرُ فـي الآفـاقِ لكنْ
عـليـكَ الدهـرَ لم يـرد الخفاءُ
20
أيُــدركــنــي مـن الأيّـامِ ضـيـمٌ
ولي أبــداً لرحــمــاكَ التـجـاءُ
21
وبــي حــبٌّ إلى الســادات نــامٍ
ومــن قــومــي رجــالٌ أصــفـيـاءُ
22
مـتـى مـا رمـتُ أسـألهـمْ غِياثاً
فـمـن نُـعـمـاك يـمنعني الحياءُ
23
وكــيــفَ وأنــتَ للأســقـامِ بـرءٌ
بــلى واللهِ بــل أنــتَ الدَّواءُ
24
وكــلٌّ مــن جــنــابــكَ مــســتـمـدٌّ
وكـــلٌّ مـــنـــكَ شـــرَّفــه الولاءُ
25
ولا مِـن غـيـرِ بـابكَ قدْ رأينا
طـريـقـاً مـنـهُ تـأتي الأولياءُ
26
فـأنـت المـنـهلُ الصافي شراباً
وأنـتَ البـحـرُ والقـومُ الدِّلاءُ
27
فــبــالعـمَّيـن عـنـدك يـا مُـرجَّى
ومــن ضــمَّتــهــمُ مـنـكَ العـبـاءُ
28
أنِــلنــي نـظـرةً تُـحـيـي وجـودي
ويُــدركــنـي مـنَ اللهِ الشـفـاءُ
29
فـليـسَ سـوى جـنـابِـكَ مـن عـزيزٍ
نــلوذُ بــه إذا دهــمَ القـضـاءُ
30
عــليــكَ صــلاةُ ربــي كُــلَّ حـيـنٍ
صــلاةً لا يـعـارضُهـا انـقـضـاءُ
31
كـذا الرضـوانُ مـن مـولىً كريمٍ
عـلى الأصـحـابِ مـا هـبّـت ضياءُ
32
كــذا والآلِ مــا لمــعـتْ بُـروقٌ
ومـا طـلعـتْ عـلى البطحا ذُكاءُ
33
وحـــيَّاـــ روضــةً مــلئتْ وقــاراً
بـأفـضـلِ مـا تُـحـيَّاـ الأنـبياءُ
34
نـرى مـنـهـا المـلائكَ صـاعدين
خـوارقَ عـنـدهـا يـقـفُ الحِـجـاءُ
35
أقــمـتَ بـهـا بـأمـرِ الله حـيَّاً
طـريَّ الجـسـمِ تـأمـرُ مـا تـشـاءُ
36
فـلا بـرحـتْ سـحابُ الجودِ تهمي
عــلى أرضٍ بــهــا شـرف الثـراءُ
37
فـليـسَ المـسـكُ أذكى منه طيباً
ولا النَــدُّ المـعـطَّرُ والكـبـاءُ
38
ونـرجـو الله ربَّ العـرش عـفواً
وغـفـرانـاً فـقـدْ عـظـم الخَـطاءُ
39
بِـمَـنْ في الخلقِ يشفعُ يومَ حشرٍ
بـلا ريـبٍ إذا انـقـطع الرجاءُ

عن القصيدة

«إلى علياكَ تعنو الأنبياءُ» قصيدة للشاعر عبد الرحمن الموصلي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 39 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «ء». مطلعها: «إلى عـليـاكَ تـعـنـو الأنـبياءُ ... ومِـن نـجـواكَ يُـقـتـبَـس الضـياءُ». ولـعبد الرحمن الموصلي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0