إلى كم أُخفّي الوجدَ والدمعُ بائحُ

14 أبيات | 190 مشاهدة

إلى كم أُخفّي الوجدَ والدمعُ بائحُ
وكـم ارتـجـي صـبـراً وصـبـري نـازحُ
خـلعـتُ عِـنـاني وانطلقتُ مع الصِّبا
وشـمَّرتُ عـن سـاقِ الهـوى لا أُبارحُ
وبـي ظـبـيـةٌ كـحـلاء قلبي كِناسُها
لذا جـنـحـت مـنّـي اليـها الجوانحُ
ولو لم تـكـن ظـبـياً نِفاراً ومُقلةً
وجـيـداً لما تاقت اليها الجوارحُ
عـلى ليـنِ غُصنِ البانِ منها خمائلٌ
وشـمـسُ الضُّحـى مـنها عليها ملامحُ
ولولا ســنــاهــا مــا تـألّق بـارق
ولولا هــواهــا مــا تــرنّـم صـادح
حــنـنـتُ اليـهـا والغـرامُ يـحُـثُّنـي
وقـد سـاقَـنـي شـوقٌ اليـهـا يـكافحُ
ولمـا أتـانـي طـيفُها يخبرُ الهوى
يُــوهــمـنـي بـالمـكـرِ أنّـي مُـصـالحُ
تذكَّرتُ ربعَ الأنس عن أيمنِ الحِمَى
وأغــصــانُ بــانٍ دونــهُ تــتَــنــاوحُ
فكادت تطيرُ النفَّسُ مِن فرطِ شَوقِها
الى عــالمٍ فــيـه النُّفـوسُ سـوابـحُ
مـقـربـةُ الأرواحِ فـي عالم البقا
مُــقــربــةٌ مــن ربِّهــا لا تُــبــارحُ
يُـطـافُ عـليـهـم مـن رحـيـقِ خـتـامهِ
مِنَ المسكِ ما تُحييكَ منه الرَّوائحُ
جـنـانٌ عـليـهـم دانـيـاتٌ قِـطـافُهـا
وفـي ظـلِّهـا مـالا تَـمـنَّى القرائحُ
هـنـالكَ مـن لم يـأتـهِ فـهـو خـاسرٌ
ومـن حـلَّ فـيـه فـهـو لا شـكَّ رابـحُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك