إلى كم أداري عاذلي ومُفَندِي
47 أبيات
|
198 مشاهدة
إلى كــم أداري عــاذلي ومُــفَــنــدِي
أمـثـلي بـهـم في شِرْعَةِ الحب يَقْتدِي
أبـى لي آبـائي أن أقلد في الهوى
أَبَـعْـدَ اجـتـهـادي تَـدْعُـنِـي بالمقلدِ
فـقـد طـالمـا ضيعت في الحب مهجتي
وألقـيـت فـي كـف الصـبـابـة مِـقْوَدِي
وكـفَّيـْتُ دمـعـي وهـو مـن مـقـلتي دم
مــخــافــة أن أضــحــى نــجــد مــورد
وكـم بَـشَّر السـلوان قـلبـي مـغالطاً
ونـار الهـوى تـطـوى بـذيـل تـجـلُّدي
وكـم زارنـي عـن غـيـر وعـد مـعـذبي
وأحلى اللقا ما كان عن غير موعد
فـمـا لّليـالي لا سـقى اللّه عهدها
تــطــرّدنــي فــي الأرض كــل مُــطــرَّد
أعـادت مـنـامـي لا يـصـافـح مـقلتي
وصـار سـهـادي يـفـتـح العين باليد
واكـسـو الدجـى مـن لون حـالي حُـلّةً
فـيـزداد مـنـهـا ظـلمـة حـين يرتدي
أمـا آن يـا صـبـح اللقا منك أوبةٌ
ويـا دهـر هـجـري هـل لليـلك من غد
نـعـم مـن تـبـاشـيـر الصّـباح إشارة
أتــت فــي نـظـام بـالبـديـع مـنـضّـد
نــظـام كـمـثـل المـاء لطـفـاً ورقـةً
وكـالنـار مـن شـكـواه عـند التوقد
إذا مـا قـرأت الشـطـر مـنـه تصعدت
مـن الصـدر نار تحرق الرق في يدي
سـمـيَّ أبـي إن كـان تـفـديـك مـهجتي
فــأحــقــر مـبـذول لأعـظـم مـن فُـدي
فـمـثـلك يـفـدى بـالأنـام جـمـيـعهم
بـــكـــل مـــســـود مــنــهــم ومُــسَــوَّد
فـمـثـلك فـيـهـم لا يـكـون ولم يكن
طـويـل نـجـاد السَّيـف رَحْـبَ المـقـلد
يــدافــع عــن أحــسـابـهـم بـلسـانـه
ويـضـرب عـنـهـم بـالحـسـام المـهـند
يــعــزّ عــليــنـا أن تـكـون مـكـبـلاً
تـبـيـت عـلى جـمـر مـن الكـرب موقد
يــعــز عــليـنـا أن تـكـون مـحـجـبـاً
تــبــيــت بــطــرف بـالهـمـوم مُـسـهّـد
ولا غـرو مـن حـاز الكـمـال فـإنما
يــكــون أمـيـراً أو أسـيـراً لأصْـيَـدِ
هــم جــعـلوا الحـراس حـولك خـيـفـة
لأنــك كــنــز مــن نــضــار وعــسـجـد
وهـــوّن هـــذا إن عــاقــبــة الأسَــى
سـرور بـه يـفـنـى مـن الغـيـظ حُسَّدي
أتــطــلب غــوثــاً مــن غــريـب وإنـه
كـمـثـلك يـبـغـي الغيث في كل مقصد
فــلا تـرج إلا اللّه فـي كـل حـادث
فــألق إليــه بــث شــكــواك تــحـمـد
له المـلك فـي الأكوان لا بمؤازر
ولا بــنـصـيـر فـي الدفـاع لمـعـتـد
قــريــب ولكــن بــالذنـوب تـبـاعـدت
مـسـائلنـا عـن روض إحـسـانه الندي
فـقـم قـارعـاً للباب والناب نادماً
عـلى مـا جـرى وارفـع دعـاءك يـصعد
وقـم سـائلاً والدمع في الخد سائل
تـجـد مـا تـشـا مـن لطـفـه وكَأنْ قَدِ
وقم زلفا في الليل إن نشر الدجى
جـنـاح عـذاف يـلبـس الكـون عـن يـد
ورد ظـلام الليـل بـالذكـر مـشـرقاً
فـقـد فاز من بالذكر يهدي ويهتدي
وأمـا بـنو الدنيا فلا ترج نفعهم
فـلا مـنـجـد مـنـهـم يـرجـى لمـجـتـد
فــإنـي تـتـبـعـت الأنـام فـلم أجـد
ســوى شــامــت أو حــاسـد أو مُـفـنـد
وقـد رضـعـوا ثـدي المـهـابـة كـلهم
وكــل بــذيــل الذل أصــبــح يـرتـدي
فـلم أَرْمِ إلا بـالسـهـام من الدُّعا
إلى مـقـتل الأعداء من قوسِ مِذْوَدِي
وعــمـا قـريـب يـدرك السـهـم صـيـده
فـكـم صـاد سَهْـمُ الليـل مـهجة أصيد
وأوصــيــك بــالتــقــوى لربــك إنــه
ســيــحـمـد تـقـواه المـوفـقُ فـي غـد
وخــذ لك مـن دنـيـاك زاداً فـإنـمـا
أقـامـك فـي الدنـيـا لأخـذ التزود
فــعــمـا قـريـب قـد أنـاخ ركـابـنـا
بــقــصــر خَــليٍّ مــظـلم الجـوِّ فَـدْفَـدِ
فـإن الليـالي كـالمـراكـب تـحـتـنا
تـروح بـنـا فـي كـل حـيـن وتـغـتـدي
فــيــا حــبــذا جـنـات عـدن فـإنـهـا
تـــحـــط رحــال القــادم المــتــزود
وليـــس لنـــا إلا الرجــاء فــإنــه
يــبــلغـنـا مـن فـضـله خـيـر مـقـعـد
وســتــراً عـلى هـذا النـظـام فـإنـه
كـثـيـر الحـيـا مـن ذهـنـك المتوقد
أراد لافـراط الحـيـا يـترك اللقا
فـكـم سـامـنـي عـذراً لخـوف التـفقد
ولكــن أقــلامــي أبــت أن تـطـيـعـه
فــســار بــقــلب الخـائف المـتـوعـد
فــلاطــفـه بـراً واعـفـه عـن لطـائف
تــنــل خـيـر لطـف مـن لطـيـف مـؤيـد
بــقـيـت لنـا بَـحْـرَيْـنِ بـحـر بـلاغـة
وبــحــر نــدىً يـروى بـه كـل مـجـتـد
وصــلِّ عــلى المــخــتــار ثــم وَصِـيـهِ
وســبــطــيــه والزهــرا وآل مــحـمـد
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك