إلى كم أنت تهتِف بالنشيد
99 أبيات
|
536 مشاهدة
إلى كــم أنـت تـهـتِـف بـالنـشـيـد
وقــد أعــيــاك إيــقــاظ الرقــود
فــلسـت وإن شـددتُ عـرا القـصـيـد
بــمُــجــد فــي نـسـيـدك أو مُـفـيـد
لأنّ القـــوم فـــي غَـــيّ بـــعــيــد
إذا أيــقَــظْــتَهــم زادوا رُقــادا
وإن أنــهــضــتـهـم قـعـدوا وئادا
فــسُــبــحـان الذي خـلق العِـبـادا
كــأنّ القـوم قـد خُـلقـوا جَـمـادا
وهـل يَـخـلو الجـمـاد عـن الجُمود
أطــلتُ وكــاد يُـعـيـيـنـي الكـلام
مَــلامــاً دون وقــعــتــه الحُـسـام
فـمـا انْـتَـبَهوا ولا نفَع الملام
كـــأن القـــوم أطـــفـــال نــيــام
تُهــزّ مــن الجــهــالة فــي مُهــود
إليــكِ إليــك يــا بــغــداد عـنّـي
فــإنــي لســت مــنــكِ ولســت مـنّـي
ولكـــنّـــي وأن كــبُــر التَــجَــنّــي
يَـــعِـــزّ عــليّ يــا بــغــداد أنــي
أراك عـــلى شَـــفــا هَــوْل شــديــد
تـتـابـعـت الخـطـوب عـليـك تـتـرىَ
وبُــدّل مــنــك حُــلو العــيـش مـرّا
فــهــلاً تُــنــجِــبــيـن فـتـىً أغـرّا
أراك عــقــمــت لا تــلديــن حــرّا
وكــــنـــتِ لمـــثـــله ازكـــىَ ولود
أقــام الجــهــل فــيـك له شُهـودا
وســامَــك بـالهَـوان له السُـجـودا
مــتــى تُــبْـديـن مـنـك له جُـحُـودا
فـــهـــلاّ عُـــدت ذاكـــرةً عــهــودا
بـــهـــنّ رَشـــدت أيـــامَ الرشــيــد
زمــانَ نُــفُــوذُ حــكــمِــك مُـسـتَـمـرّ
زمــانَ ســحــابُ فَــيْــضــك مُــسـتـدِرّ
زمـــانَ العـــلمُ أنـــتِ له مـــقــرّ
زمـــان بـــنــاءُ عــزّك مُــشــمَــخِــرّ
وبــدر عــلاك فــي سَـعـد السُـعـود
بــرحــت الأوج مَــيــلا للحَــضـيـض
وضِــقــت وكــنــت ذات عــلا عـريـض
وقــد أصــبــحــت فــي جـسـم مـريـض
وكـــنـــت بـــأوجُهٍ للعـــزّ بـــيـــض
فــــصــــرت بــــأوجـــه للذُل ســـود
تــرقّـى العـالمـون وقـد هـبـطـنـا
وفـي دَرْك الهَـوان قـد انـحـطـطنا
وعـن سَـنَـن الحـضـارة قـد شَـحَـطنا
فـقـطْـنـا يـا بـنـي بـغـداد قـطنا
إلى كــم نـحـن فـي عـيـش القـرود
ألم تـكُ قـبـلنـا الأجـداد تـبني
بــــنــــاءً للعـــلوم بـــكـــلّ فـــنّ
لمــاذا نـحـن يـا أسـرى التَـأنّـي
أخــذنــا بــالتــقَهـقُـر والتـدنّـي
وصِــرنــا عــاجــزيـن عـن الصـعـود
كــأنْ زحــل يــشــاهـد مـا لديـنـا
لذاك احــمــرّ مــن حَــنَـق عـليـنـا
فــقــال مُــوَجِهــاً لومــاً إليــنــا
لو أنّـي مـثـلكـم أمـسـيـت هـيـنـا
أذن لَنَـــضَـــوت جــلبــات الوجــود
ركَـدتـم فـي الجـهـالة وهـي تُعشي
وعِــشــتــم كــالوحــش أخــسّ عــيــش
أمــا فــيـكـم فـتـىً للعـزّ يـمـشـي
تــبــارك مــن أدار بــنــات نـعـش
وصـــفّـــدكــم بــأصــفــاد الركــود
حــكــيــتــم فــي تَـوَقُـفـكـم جُـدَيّـا
فــصِـرتـم كـالسُهـا شـعـبـاً خَـفـيّـا
ألا تــجـرون فـي مَـجـرى الثُـريّـا
تَــؤُمّ بــدَوْرهــا فَــلَكــاً قــصــيّــا
فــتــبــرز مــنــه فـي وضـع جـديـد
حــكــومــة شـعـبـنـا جـارت وصـارت
عــليــنــا تــسـتـبـدّ بـمـا أشـارت
فـلا أحـداً دعـنـه ولا اسـتـشارت
وكـــل حـــكــومــة ظــلمــت وجــارت
فــبــشّــرهــا بــتــمــزيـق الحـدود
حــكـومـتـنـا تـمـيـل لبـاخـسـيـهـا
مــجــانــيــة طــريــق مــؤسـسـيـهـا
فــلا يَــغــرُرْك لِيـنُ مـلابِـسـيـهـا
فـهـم كـالنـار تـحـرق لامـسـيـهـا
وتَــحْــسُــن للنــواظــر مـن بـعـيـد
لقــد غَــصّ القَــصــيــم بــكـل نـذل
وأمــســى مــن تـخـاصـمـهـم بـشـغـل
فـــريـــقـــاً خُـــطَّتــَيْ غَــيٍّ وجــهــل
كــلا الخــصـمـيـن ليـس له بـأهـل
ولكــن مــن لتــنــكــيــل المَـريـد
إليــهــم أرســلت بــغــداد جـنـدا
ليــهــلك فــيـه عـن عـبـث ويُـفـدى
لقـصـد ابـن الرشـيـد أضـاع قصدا
فــلا ابـن الرشـيـد بـلغـت رشـدا
ولا بـلغ السـعـودَ ابـنُ السـعـود
مــشَــوْا يـتـحـرّكـون بـعـزم سـاكـن
ورثّــة حــالهـم تُـبْـكـي الأمـاكـن
وقد تركوا الحلائل في المساكن
جــــنـــود ارســـلت للمـــوت لكـــن
بــفَــتْـك الجـوع لافـتـك الحـديـد
قــدِ التْــفَــعَــوا بـأسـمـال بَـوَال
مُـشـاةً فـي السـهـول وفـي الجبال
يَــجِــدُّون المــســيــر بــلا نـعـال
بـــحـــال للنــواظــر غــيــر حــال
وزِيٍّ غــــيـــر مـــا زي الجـــنـــود
مـشـوا فـيَ مـنـهـج جـهِـلوه نـهـجاً
يَــجُــوبــون الفــلا فَــجّـاً فـفـجـا
إلى حــيــثُ الســلامــة لا تُـرجـى
فـيـا لهـفـي عـلى الشـبـان تُـزجى
عــلى عَـبَـث إلى المـوت المُـبـيـد
وكـــلّ مـــذ غَــدَوْا للبــيــت أمّــا
فَـــــوَدّع أهـــــله زوجــــاً وأمّــــا
وضــــمّ وليــــده بـــيـــدٍ وشَـــمّـــا
بـكـى الولد الوحـيـد عـليـه لمّا
غـدا يـبـكـي عـلى الولد الوحـيد
تــقــول له الحَــليــلة وهـو مـاشٍ
رويــدك لا بـرِحـت أخـا انـتـعـاش
فــبــعـدكَ مـن يـحـصّـل لي مـعـاشـي
فــقــال ودمــعــه بــادي الرَشــاش
وَكَــــلْتــــكــــم إلى الرَبّ الوَدود
عـسـاكـر قـد قـضـوْا عُـريـاً وجوعا
بـحـيـث الأرض تـبـتـلع الجُـمـوعا
إلى أن صــار أغــنــاهــم رُبـوعـا
لفَــرط الجـوع مُـرتـضـيـاً قَـنـوعـا
بـــقِـــدٍّ لو أصـــاب مـــن الجــلود
هـنـاك قـضَـوْا ومـا فـتحوا بلادا
هــنـاك بـأسـرهـم نـفـدوا نـفـادا
هـنـاك بـحَـيْـرةٍ عَـدِمـوا الرشـادا
هـنـاك لرَوْعـهـم فـقَـدوا الرُقادا
هــنـاك عَـرْوا هـنـاك مـن البُـرُود
أنـــاديـــهــم ولي شَــجَــن مَهِــيــج
وأذكــرهــم فــيــنـبـعـث النـشـيـج
ودمـــع مـــحــاجــري بــدمٍ مــزيــج
ألا يــا هــالكــيــن لكــم أجـيـج
ذَكَــا بــحــشــايَ مـحـتَـدِمَ الوُقـود
ســكــنّــا مـن جـهـالتـنـا بـقـاعـا
يَـجـور بـهـا المُؤَمَّر ما استطاعا
فـكِـدنـا أن نـمـوت بـها ارتياعا
وهَــبْــنــا أمــةً هــلكــت ضَــيـاعـا
تَــوَلّى أمــرهــا عــبــد الحــمـيـد
أيــا حــريّــة الصـحـف ارحـمـيـنـا
فــإنــا لم نــزل لكِ عــاشـقـيـنـا
مـتـى تَـصِـليـن كـيـمـا تُـطـلِقـيـنا
عِــدِيـنـا فـي وصـالك وَامْـطـلِيـنـا
فــإنّــا مــنــكِ نــقـنـع بـالوُعـود
فـأنـتِ الرُوح تَـشِـفـيـن الجُـروحـا
يُــخَـرِّج فَـقْـدُك البـلد الفَـسـيـحـا
وليـــس لبـــلدة لم تَــحْــوِ روحــا
وأن حَــوَت القـصـور أو الصـروحـا
حــيــاةٌ تُــســتَــفــاد لمُــسـتَـفِـيـد
أقــول وليــس بــعــض القـول جـدّاً
لســــلان تَــــجَـــبَّر واســـتـــبـــدّا
تَـعَـدّىَ فـي الأمـور ومـا اسـتعدا
ألا يــا أيــهـا المـلك المُـفَـدّى
ومَــن لولاه لم ثَــك فـي الوجـود
أنِـمْ عـن أن تَـسُـوسن الملك طَرفا
أقِــمْ مـا تـشـتـهـي زمـراً وعَـزفـا
أطــلِ نُــكْــر الرَعــيـة خَـلِّ عُـرفـا
سُـمِ البُـلدان مـهـمـا شـئت خَـسـفا
وأرســلَ مــن تــشـاء إلى اللُحُـود
فــدتْــك النــاس مــن مــلك مُـطـاع
أبِــن مـا شـئت مـن طُـرُقِ ابـتـداع
ولا تَــــخــــشَ الإله ولا تُــــراع
فــهــل هــذي البـلاد سـوى ضِـيـاع
مــلكــت أو العـبـادُ سـوى عـبـيـد
تَــنَــعّــم فــي قُــصــورك غـيـر دارِ
أعــاش النــاس أن هــم فـي بَـوار
فــإنّــك لم تُــطــالبَ بــاعــتــذار
وهَـــبْ أن المـــمــالك فــي دَمــار
اليــس بــنــاء يِــلدِزَ بـالمَـشـيِـد
جــمــيــع مــلوك هـذي الأرض فُـلْك
وأنــت البــحــر فـيـك نَـدىّ وهُـلْك
فـــأنّـــى يـــبـــلغــوك وذاك إفْــك
لئن وَهَـبُـوا النـقـود فـأنـت مَلْك
وَهـــــوب للبـــــلاد وللنــــقــــود
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك