إلى كم حبسُها تشكو المضيقا

59 أبيات | 188 مشاهدة

إلى كـم حـبـسُهـا تشكو المضيقا
أثِــرْهــا ربّــمــا وجـدتْ طـريـقـا
تــنــشّـطْ سُـوقَهـا واسـرَحْ طُـلاهـا
عـسـاهـا أن تَـرى للخـصـب سُـوقـا
وإن لم تــمــضِ هــرولةً وجَــمــزاً
فـأمـهـلْهـا الروائدَ والعـنـيقا
أجــلْهـا تـطـلب القُـصـوى ودعْهـا
سُدىً يرمي الغروبُ بها الشروقا
فــإنّ مــن المــحــال ولم تُهــدَّمْ
غــواربُهــا تــنــجُّزَكَ الحــقـوقـا
أتـعـقِـلُهـا وتـقـنـعُ بـالهـويـنا
تــكــون إذا بــذلَّتــهـا خـليـقـا
ولم يُــشــفِــقْ عــلى حــسـبٍ غـلامٌ
يــكــون عــلى ركـائبـه شـفـيـقـا
أخـضْ أخـفـافَهـا الغـمـرات حـتـى
تـرى فـي الآل سـابـحَهـا غـريقا
سـمـائن أو تـعـرِّقَهـا الفـيـافـي
فـتـتـركـهـا عـظـامـاً أو عـروقـا
تـلاقـط جـوهـرَ الحـصـبـاء مـنها
مـنـاسـمُ مـن دمٍ يـصـف العـقـيقا
يــصــيــب بــه رمـيَّتـَه مُـعـانُ ال
يــديــن مــوفَّقــٌ نَــصْــلاً وفُـوقـا
يُـقِـضّ عـلى جُـنـوب البـيـد مـنها
ســهــامَ النـزع مـفـلتـةً مُـروقـا
صــبــور للهــواجــر والســوافــي
يـرى بـجـدوبـه العـيـشَ الرقيقا
إذا عـدم المـياهَ على الركايا
كــفـاه أن يـعـدَّ لهـا البـروقـا
تــورَّطْهــا فــإمــا نــلت خــيــراً
فـسـعـيٌ وافـق القـدَر المـسـوقـا
وإمــا أن تـخـيـب فـلسـت فـيـهـا
بـــأوّل طـــالبٍ حُــرمَ اللُّحــوقــا
أرى الأيــام تـأخـذُ ثـم تُـعـطـي
وتــخـرُق ثـم تـنـتـصِـحُ الخـروقـا
وتـــوقـــد نــارَهــا دِقّــاً لقــومٍ
وفــي قــومٍ تُــضــرِّمــهـا حـريـقـا
وكـــلُّ حُـــلوبِهــا عــنــدي ســواءٌ
مـشـوبـاً أو صـريـفـاً أو مَـذيـقا
مــظــالم لو رُفــعــن إلى كـريـم
لكــان بــسـدّ عـورتـهـا حـقـيـقـا
ولو نــادت كـمـالَ المـلك ألفـتْ
عـلى الأدواءِ حـاسمها الرفيقا
وحــطَّتــ فــادحَ الأثــقــال مـنـه
بـذي جـنـبـيـن يـحـمـلهـا مـطيقا
غـيـور لا ينام على اهتضام ال
كرام ولا الغِرارَ ولا الخُفوقا
تـــنـــقِّلــه مــن العــزمــات شُــمٌّ
يـدوس جـبـالَهـا نِـيـقـاً فـنِـيـقا
إذا ركـب الطـريقَ إلى المعالي
فــلا زاداً يُــعِــدُّ ولا رفــيـقـا
وحــيــد تُــرهِــفُ الأحــداثُ مـنـه
عـلى أعـنـاقـهـا نـصـلاً عـتـيـقا
لبـيـب الرأي يـكـبـر عـن مـشـير
إذا مـا الرأيُ شـارفَ أن يموقا
إذا خــفِــيــتْ شــواكــلُ كـلّ أمـرٍ
جـليـلِ الخـطـب أبـصـرَهـا دقـيقا
فــلو روّى ليــفــرِق بــيــن مــاءٍ
ومــاء مــثــلهِ وجــدَ الفــروقــا
نــمــتْ أمُّ الوزارة مــن أخــيــه
ومـنـه البـدرَ والغـصنَ الرشيقا
هــمــا الولدان مــن صــلةٍ وبِــرٍّ
إذا ولدت مـن النـاس العُـقـوقا
من النفر الذين إذا استغيثوا
رأيـتَ بـهـم وَسـاعَ الأرض ضـيـقا
كـتـائبَ مـا رعـتْ عـيـنـاك خُـرْساً
مـــســـوّمـــةً وألويـــةً خــفــوقــا
تــخــال بــديــهَ أمــرهــمُ رويّــاً
إذا اجـتـمـعـوا وواحدَهم فريقا
رطـابُ النـطـق بـسّـامـو المجالي
إذا مـا أيـبـسَ الفَـرَقُ الحُلوقا
لهـم شـرفٌ سـرى مـن ظـهـر كـسـرى
مَـطـاً فـمـطـاً فـمـا ضـلّ الطريقا
طـوى أصـلابـهـم أو جاء عبد ال
رحــيــم فـجـاء مـتَّسـقـاً مَـسـوقـا
تـرى الأبَ بـالشـهـادة في بنيه
قـريـبـاً وهـو قـد أمـسـى سـحيقا
ومـا تـسـمـو النـفـوسُ ولا تَزكّى
إذا لم تـنـظـم الحـسبَ العريقا
وبــانــت آيــةٌ بـأبـي المـعـالي
فــكـان مـصَـلِّيـاً فـضَـلَ السَّبـوقـا
ربــا مـعـه الكـمـالُ فـشُـقَّ مـنـه
له لقــبٌ فــصــار له شــقــيــقــا
خــلائق تــارةً يُــشــرَبــن صـابـاً
وأحــيــانــاً مـشـعـشـعـةً رحـيـقـا
يـثـيـر السـخـطُ مـنها والتغاضي
صــواعـقَهـا ووابـلَهـا الدَّفـوقـا
فـفـي حـالٍ تـكـون بـهـا شـريـبـاً
وفــي حـال تـكـون بـهـا شـريـقـا
ويُـسـكـرك الذي يُـصـحـيـك مـنـهـا
فـمـا تـنـفـكُّ سـكـرانـاً مـفـيـقـا
فِــداؤك كــلُّ جــهــمِ الوجــه أنَّى
لقــي مُـرِّ الخـلائق كـيـف ذيـقـا
تــراه نــاشــطـاً يـأتـي ويـمـضـي
وقَـيـدُ العـجـز يـجـعـله ربـيـقـا
إذا عـــزلوه لم يـــحــذر عــدوّاً
وإن ولَّوه لم يُــحــرِز صــديــقــا
يـراك بـمُـؤخِـر العـيـنـيـن غيظاً
وقــد أقــذيــتَه جــفـنـاً ومـوقـا
فــلا مَــدَّت لنــعـمـتـك الليـالي
يــداً طُــولى ولا ظُـفـراً عَـلوقـا
وإن ســنــحــتْ مــيـامـنُ كـلِّ يـوم
صـبـاحـاً بـالسـعـادة أو طُـروقـا
فــغــنّــتـك المَـطـاربَ ثـم أبـكـت
ديـارَ عـداك نَـوْحـاً أو نـعـيـقـا
وجــادك كـسـبُ جـودك مـن ثـنـائي
مــواقــرَ تَـرجِـع الذاوي وريـقـا
إذا هـي أوبـلت بـسـطـتْ عـريـضـاً
وإن هـي أسـبـلتْ حـفـرتْ عـمـيـقا
فــتُــلحِـم فـي ربـوعـك أو تُـسـدِّي
خـمـائلَ تـأسـر الطـرف الطـليقا
تـــزورك شـــاكـــيـــاتٍ كــلّ يــوم
حــشــىً حـرّانَ أو قـلبـاً مـشـوقـا
عـلى مـسـعـاتـهـا قـامـت مـقـاماً
مــقــرّاً مــن قـبـولك أو زليـقـا
وكــم عــثـرتْ بـذنـبٍ كـان سـهـواً
فــكــنــتَ بـأن تَـغـمّـدَه حـقـيـقـا
وحــرّ بــالخــطــيـئة صـار عـبـداً
غــفــرتَ غــلاطَه فــغـدا طـليـقـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك