إِلى كَم مُدارَاةُ العِدى وَاِحتِرامُها

83 أبيات | 506 مشاهدة

إِلى كَـم مُـدارَاةُ العِـدى وَاِحـتِرامُها
وَكَـم يَـعـتَـريـنـا ضَـيـمُها وَاِهتِضامُها
أَمـا حـانَ يـا فَـرعَـي رَبـيعَةَ أَن أَرى
بَـنـاتِ الوَغى يَعلُو الرَوابي قَتامُها
رِدوا الحَـربَ وِردَ الظـامِئاتِ حِياضَها
خَـوامِـسَ يَـغـتـالُ الفِـصـالَ اِزدِحـامُها
وَخُـوضُـوا لَظـاهـا بِـاِقـتِـحـامٍ فَـإِنَّمـا
يُــكَــشِّفـُ غَـمّـاءَ الحُـروبِ اِقـتِـحـامُهـا
ولَوذوا بِــبــيــضِ المَــشـرَفِـيَّةـِ إِنَّهـا
لَهــا عِــزَّةٌ قَــعــســاءُ وافٍ ذِمــامُهــا
وَلا تَـركَـنُـوا يَـومـاً إِلى ذِي عَـداوَةٍ
وَإِن قِــيــلَ هَــذا عِـقـدُهـا وَنِـظـامُهـا
فَـإِنَّ عُـرى الأَعـداءِ قَـد تَـعـلَمـونَهـا
سَـريـعٌ بِـأَيـدي المـاسِـكينَ اِنفِصامُها
وَأُقــسِــمُ مــا عَــزَّت مُــلوكُ قَــبــيــلَةٍ
غَــدَت وَبِـأَسـبـابِ العَـدُوِّ اِعـتِـصـامُهـا
وَلا ظَــفِــرَت بِــالنُــجـحِ طُـلّابُ غـايَـةٍ
تَــروحُ وَفــي كَــفِّ المُـعـادي زِمـامُهـا
سَـلُوا عَـن مُـلوكٍ مِـنـكُـمُ هَـل أَفـادَها
قُــعُـودُ عُـقَـيـلٍ بَـعـدَهـا أَو قِـيـامُهـا
وَهَــل دَفَــعَــت عَــن مــاجِـدِ بـنِ مُـحَـمَّدٍ
وَقَــد كــانَ مِــنــهُ حِــلُّهــا وَحَـرامُهـا
وَهَـل طَـلَبَـت ثـارَ اِبـنِ شُـكرٍ وَهَل حَمى
أَبــا مــاجِــدٍ خَــطِّيــُهــا وَحُــســامُهــا
وَهَـل عَـن غُـرَيـرٍ طـاعَـنَـت وَبِهِ اِحـتَوَت
مُـنـاهـا وَبِـالبَـحـرَينِ جارَ اِحتِكامُها
وَهَـل سـالَمَـت مَـن كـانَ يَـحمي جَنابَها
وَتَــرعــى بِهِ فــي كُــلِّ أَرضٍ سَــوامُهــا
جَــزاءُ سِــنِــمّــارٍ جَــزاءٌ بِهِ اِقــتَــدَت
وَمــالَ إِلَيــهــا كَهــلُهــا وَغُــلامُهــا
بَـنـى القَـصـرَ حَـتّـى اِستَحكَمَت شُرُفاتُهُ
وَأَيَّدهـــــا آجُـــــرُّهــــا وَرُخــــامُهــــا
وَغُــودِرَ مِــن أَعــلى ذُراهــا مُــنَـكَّسـاً
وَلا ذَنـبَ إِلّا حُـسـنُهـا وَاِنـتِـظـامُهـا
بَــذَلنــا لَهـا مِـن مـالِهـا كُـلَّ صَهـوَةٍ
يُــشَــدَّ عَــلى مِـثـلِ القَـنـاةِ حِـزامُهـا
وَصُــنّــا بِــأَنـواعِ الحَـريـرِ جُـسُـومَهـا
وَمَـلبَـسُـنـا صُـوفُ الرُعَـيـنـا وَخـامُهـا
وَرُحـنـا وَدُخـنُ القَـريَـتَـيـنِ طَـعـامُـنا
وَبُـرُّهُـمـا المَـحـضُ المُـصَـفّـى طَـعـامُها
وَمَـن يَـعـضِ مـا يُهدى لَها مِن عَطائِنا
بَـسـاتِـيـنُ يَـشـدُو بِـالأَغـاني حَمامُها
وَكُــلُّ نَــفــيــسٍ كــانَ حَــشـوَ قُـصُـورِنـا
عَــدَلنـاهُ عَـنّـا فَـاِحـتَـوَتـهُ خِـيـامُهـا
وَمِــنّــا عَــوالِيــهــا وَمِــنّـا دُرُوعُهـا
وَمِــنّـا مَـواضـيـهـا وَفـيـنـا كِـلامُهـا
ذَلَلنــا وَقُــلنـا عَـلَّ فـي الذُلِّ راحَـةً
وَعَــلَّ فُــحُـولَ الشَـولِ تُـروى حِـيـامُهـا
فَــلَم يُــغــنِ عَــنـا ذُلُّنـا وَخُـضُـوعُـنـا
غَــنــاءً وَلا أَمـوالُنـا وَاِقـتِـسـامُهـا
أَفــي كُــلِّ يَــومٍ يــا لَقَــومــي بَــلِيَّةٌ
وَخُــطَّةــُ خَــســفٍ مِــن عَــدُوٍّ تُــســامُهــا
أَمــا وَأَبــيــكُــم إِنَّ قَــلبــي لَمُـوجَـعٌ
لِذاكَ وَعَــيـنـي لا يَـجِـفُّ اِنـسِـجـامُهـا
وَمــا عَــبَــرَت بِــي لَيــلَةٌ مُــنـذُ مُـدَّةٍ
كَــمــا قــالَ إِلّا لَيــلَةٌ لا أَنـامُهـا
وَمــا ذاكَ ذُلّاً بَــل بَــقــايــا حَـمِـيَّةٍ
عَــلى حَــدَثــانِ الدَهـرِ بـاقٍ عُـرامُهـا
وَإِنّـي مِـنَ القَـومِ الَّذيـنَ إِذا اِنتَدَت
رَبـيـعَـةُ يَـومـاً كـانَ مِـنـهُـم هُـمامُها
أَلا يـا لَقَـومـي مِـن عَـلِيِّ بـنِ عَـبـدَلٍ
وَلِلخَـطـبِ يُـدعـى أُسـدُهـا لا نـعـامُها
أَلَسـتُـم بَـنـي الغُرِّ الأُلى عُرِفَت لَهُم
نُـفـوسٌ نَـفـيـسـاتُ المَـعـالي مَـرامُهـا
فَـإِن نَـزَلُوا أَرضـاً فَـمِـنـهُـم مَـلِيكها
وَإِن جَــمَـحَـت قَـومٌ فَـمِـنـهُـم شَـكـامُهـا
أَتَـرضـونَ ذا النَـقـصَ الَّذي ما وَراءَهُ
وَأَنــتُــم إِذا صــالَت مَــعَـدٌّ سِـطـامُهـا
وَيُــودى قَــتــيـلٌ كـانَ فـي كُـلِّ سـاعَـةٍ
يُــجَــمِّعــُ أَوبــاشــاً كَـثـيـرٌ طَـغـامُهـا
وَيَــقــطَــعُ طُــرقَ المُــسـلِمـيـنَ نَهـارَهُ
عِـلانـاً وَلا يَـثـنِـيـهِ عَـنـها ظَلامُها
فَــكَـم مِـن حِـمـارٍ خَـرَّ عَـقـراً بِـسَـيـفِهِ
وَدَوخَــلَّةٍ قَــد فُــضَّ عَــنــهـا خِـتـامُهـا
فَــإِن غَـضِـبَـت فـيـهـا عُـقَـيـلٌ فَـأَنـتُـمُ
بَـنـو الحَربِ إِذ يُذكي لَظاها ضِرامُها
وَمـا نِـيـلَ غَـدراً بَـل أَتـى في عِصابَةٍ
قَـليـلٌ مِـنَ الغَـدرِ الشَنيعِ اِحتِشامُها
فَــأُوجِــرَهــا نَــجــلاءَ طَــعــنَـةَ ثـائِرٍ
كَـجَـيـبِ قَـمـيـصٍ لا يُـرَجّـى اِلتِـئامُهـا
أَراحَ بِهـا مِـنـهُ الحَـمـيـرَ فَـأَصـبَـحَـت
تَـنـاهَـقُ فـي المَـرعـى وَيَعلُو رُدامُها
فَـواسـوأَتـا إِن كـانَ يُـودى قَـتـيـلُها
عَـلى ذا وَيُـدنـى فـي حِـمـانا مَقامُها
وَيُـقـتَـلُ بِـالغَـدرِ الصَـريـحِ كِـرامُـنـا
فَـتُـلغـى لَقَـد خِـبـنـا وَفـازَت سِهامُها
أُعِــيــذُكُــمُ أَن تَــقـبَـلُوا ذا وَأَنـتُـمُ
ذُؤابَــةُ أَفــصــى كُــلِّهــا وَسِــنــامُهــا
فَــيـابـا سِـنـانٍ قُـم فَـأَنـتَ زَعـيـمُهـا
وَأَنــتَ مُــرَجّــاهــا وَأَنــتَ هُــمــامُهــا
وَفــي كَــفِّكـَ السَـيـفُ الَّذي لَو سَـلَلتُهُ
لقِــيــلَ أَرى الأَعــرابَ خَـصَّبـَ عـامُهـا
وَخــالَ سَــنــاهُ مَــن بِــنَـجـدٍ عَـقـيـقَـةً
يُــشَــقَّقــُ عَـنـهـا يَـومَ دَجـنٍ غَـمـامُهـا
وَحَــولَكَ مِـن أَبـنـائِكَ الصِـيـدِ فِـتـيَـةٌ
كَــثــيــرٌ لِأَرواحِ العَـدُوِّ اِخـتِـرامُهـا
وَمِــن نَــســلِ جَـدَّيـكَ العَـلِيَّيـنِ غِـلمَـةٌ
نَــشَـت وَبِـأَبـكـارِ المَـعـالي غَـرامُهـا
وَمَــن صُــلبِ إِبــراهــيــمَ جَـدِّكَ عُـصـبَـةٌ
يَــسُـرُّكَ فـي يَـومِ التَـلاقـي مُـقـامُهـا
أَنا الضامِنُ الراعي عَلَيها وَإِن شَكَت
مِـن الغَـبنِ فَهيَ الأُسدُ يُخشى رِجامُها
وَمـــا زالَ فـــي أَبــنــاءِ مُــرَّةَ سَــيِّدٌ
بِهِ فـي جَـسـيـمـاتِ الأُمـورِ اِئتِمامُها
وَمــن ذا يُــســامــي مُــرَّةً وَبِهِ سَــمَــت
بَـنُـو عـامِـرٍ عِـزّاً وَجـازَ اِغِـتـشـامُهـا
وَكَــم سَــيِّدٍ فــي مــالِكٍ ذِي نَــبــاهَــةٍ
إِذا فَــقَــدَتــهُ الحَـربُ طـالَ أَيـامُهـا
وَمــا مــالِكٌ إِلّا الحُــمـاةُ وَإِن أَبَـت
رِجــالٌ فَــبــالآنـافِ مِـنـهـا رَغـامُهـا
وَفـــي حـــارِثٍ وَاللَيــثِ غُــرٌّ غَــطــارِفٌ
يُــبِــرُّ عَـلى الخَـصـمِ الأَلَدِّ خِـصـامُهـا
وَإِنَّ لَعَــمــري فــي بَــقــايــا مُـحـارِبٍ
سُــيُــوفُ ضِـرابٍ لا يُـخـافُ اِنـثِـلامُهـا
وَشَــيــبـانُ شَـيـبـانُ الفَـخـارِ فَـإِنَّهـا
أُسُــودُ شَـرىً سُـمـرُ العَـوالي إِجـامُهـا
وَمَـن كـانَ مِـنّـا مِـن جَـمـاهـيـرِ خِـندِفٍ
وَقَــيــسٍ فَــأَتــرابُ الوَغــى وَنِـدامُهـا
وَمـا فـي بَـنـي قَحطانَ إِن شُنَّتِ الوَغى
تَــوانٍ وَلا يَـنـبُـو لَدَيـنـا حُـسـامُهـا
وَإِنَّ لَهــــا لَلســــابِــــقـــاتِ وَإِنَّهـــا
ليُـطـرِبُهـا طَـعـنُ العِـدى وَاِلتِـزامُهـا
فَـــيـــالكِـــرامٍ مِـــن نِــزارٍ وَيَــعــرُبٍ
وَلَيــسَ يُــجــيـبُ الصَـوتَ إِلّا كِـرامُهـا
صِـلُوا بِـالخُـطـا قُـصـرَ السُيوفِ فَإِنَّها
تَــطُــولُ وَلا يُــغـنـي غَـنـاءً كَهـامُهـا
فَـلَم يَـبـقَ يُـرضي القَومَ إِلّا حُدودُها
وَقــد طــالَ فَـاِسـقُـوهـا بِـرِيٍّ أُوامُهـا
فَـضَـربـاً وَطَـعـنـاً بِـالصَـوارِمِ وَالقَنا
فَـلا عُـذرَ حَـتّـى يَـخـضِبَ السَيفَ هامُها
وَلا تَهِـنُـوا وَاِسـتَـشعِرُوا الصَبرَ جُنَّةً
وَعَـزمـاً فَـمـا لِلحَـربِ إِلّا اِعـتِرامُها
فَـــإِنَّكـــُمُ إِن تَـــألَمُـــوا فَــعَــدُوُّكُــم
كَــذاكَ وَلِلأَمــرِ العَــظــيـمِ عِـظـامُهـا
وَقــد طــالَ هَـذا الذُلُّ وَالمَـوتُ رائِحٌ
وَغــادٍ وَيَــأتــي كُــلَّ نَــفـسٍ حِـمـامُهـا
وَإِنَّ حَــــيـــاةً هَـــكَـــذا لَذَمِـــيـــمَـــةٌ
يُــسِــرُّ المُــعـادي لِلمُـعـادي دَوامُهـا
وَمِــن أَعـجَـبِ الأَشـيـاءِ وَالدَهـرُ كُـلُّهُ
عَــجــائِب يَــأتــي فَــذُّهــا وَتَــوامُهــا
إِذا نَـحـنُ زِدنـا فـي عَـطـايـا قَـبيلَةٍ
لِكَــفِّ أَذاهــا زادَ مِـنّـا اِنـتـقـامُهـا
هِــيَ النــارُ إِن شَـبَّهـتَهـا وَعَـطـاؤُنـا
لَهــا حَـطَـبٌ مـا زادَ زادَ اِضـطِـرامُهـا
فَـيـا ضَـيـعَـةَ المَـسعى وَكَم مِن صَنيعَةٍ
غَــدَت ضَــلَّةً لَم يَــبــقَ إِلّا مَــلامُهــا
فَـحـامُـوا عَـنِ البِـيـضِ الحِسانِ فَأَنتُمُ
كَـتـائِبُ يَـغـشـى نـاظِـرَ الطَـرفِ لامُها
فَـكَـم قَـد رَأيـتُـم مِـن عَـقـيـلَةِ مَـعشَرٍ
يَــرُوقُ عُــيُــونــاً فَــرعُهــا وَقَـوامُهـا
تُــبــاعُ وَتُــشــرى بِــالكَــسـادِ ذَليـلَةً
وَقَــد كـانَ لا يَـبـدُو لِخَـلقٍ كَـلامُهـا
فَـإِن أَنـتُـمُ لَم تَـمـنَـعُـوهُـنَّ فَاِصبِرُوا
لِآبِــدَةٍ يَــبــقـى عَـلى الدَهـرِ ذامُهـا
وَمَــن ذَلَّ لَم يَــعـدَم غَـشُـومـاً يَـسُـومُهُ
أَذىً فَـيُـرِيـهِ النَـبـعَ خَـوفـاً ثُـمامُها
وَهَــل مَــنَــعـت يَـومـاً فَـتـاةً كَـريـمَـةً
قــلائِدُهــا أَو وُشــحُهــا أَو خِـدامُهـا
وَهَل هُوَ إِلّا المَوتُ وَالمَوتُ فَاِعلَمُوا
يَهُــونُ وَلا تَـحـكِـيـمُهـا وَاِصـطِـلامُهـا
وَإِلّا فَــشــدُّوا لِلجَــلاءِ فَــلَم يَــعُــد
سِـواهُ فَـعِـنـدَ الضَـيـمِ تُـجـلى كِرامُها
فَـإِن كـانَ في البَحرَينِ ضيقٌ فلم تَضِق
مَــنــازِلُ بَــكــرٍ عَــنــكُــمُ وَشَــآمــهــا
وَلا خَـيـرَ فـي دارٍ يَـعيشُ بِها الفَتى
مَهــيــنـاً وَلَو جـادَتـهُ دُرّاً غَـمـامُهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك