إِلى كَم مُناجاةُ الهُمومِ العَوازِبِ

79 أبيات | 362 مشاهدة

إِلى كَــم مُـنـاجـاةُ الهُـمـومِ العَـوازِبِ
وَحَــتّــى مَ تَــأمـيـلُ الظُّنـونِ الكَـواذِبِ
أَمـا حـانَ لِلعَـضـبِ اليَـمـانـيِّ أَن يُـرى
بِــيُــمـنـاكَ كـالمِـخـراقِ فـي كَـفِّ لاعِـبِ
لَعــلَّكَ خِــلتَ الذُّلَّ حَــتــمـاً أَوِ العُـلى
حَــــرامـــاً وَأَنَّ الشَـــرَّ ضَـــربَـــة لازِبِ
فَـقُـم قـومَ نـاعـي مَـن يُـقـيـمُ بِـمَـنـزِلٍ
يُــضــامُ بِهِ وَالأَرضُ شَــتّــى المَــذاهِــبِ
وَلا عـاشَ مَـن يُـغـضي عَلى الضَّيمِ جفنهُ
وَفــي قــائِمِ الهِــنــدِيِّ فَــضــلٌ لِضــارِبِ
وَرُح واِغـدُ فـي كَـيـدِ العَـدُوِّ وَلا تَـنَم
عَــلى ضَــمَــدٍ فَــالعُــمــرُ كــسـوَةُ سـالِبِ
أَتَــظــمـى لَدَيـكَ المـشـرفِـيَّةـُ وَالقَـنـا
وَفـــي قُـــلَلِ البــاغــيــنَ وِردٌ لِشــارِبِ
فَــشَــمِّر وَأَورِدهــا فَــقـد زادَ ظـمـؤُهـا
عَــلى العَــشــرِ أَورِدهـا بِـعَـزمٍ مُـؤارِبِ
وَلا تُــورِدَنــهــا وِردَ سَــعــدٍ وَعُــلَّهــا
إِذا نَهَــلَت عَــلَّ الهِــجــانِ الحَــلايِــبِ
فَــإِنَّ بِهــا تَـرقـى الدِّمـاءُ كَـمـا بِهـا
تُــراقُ وَفــيــهــا عــاليــاتُ المَـراتِـبِ
وَمَــن لَم يـروِّ السَّيـفَ يَـظـمَ وَمَـن يَهُـن
يُهَــن وَمــحــاريــبُ العُــلى لِلمُــحــارِبِ
وَمَـن لِم تَـخَـوَّفـهُ العِـدى فـي بِـلادِهـا
تُــخِــفــه وَعُـقـبـى الذُلِّ شَـرُّ العَـواقِـبِ
أَرى النـاسَ مُـذ كـانـوا عَبيداً لِغاشِم
وَخَــصــمــاً لِمَــغــلوبٍ وَجُــنــداً لِغــالِبِ
وَمــا بَــلَغَ العَــليــاءَ إِلّا اِبـنُ حُـرَّةٍ
قَــليـلُ اِفـتـكـارٍ فـي أُمـورِ العَـواقِـبِ
وَمــا العِــزُّ إِلّا فــي صِهـا كُـلِّ سـابِـحٍ
وَمـا المـالُ إِلّا فـي شَـبـا كُـلِّ قـاضِـبِ
وَمَــن لَم يَــعـضَّ الدَّهـرَ مِـن قَـبـلِ عَـضِّهِ
بِــنــابــيــهِ أَضــحــى مُـضـغَـةً لِلنَـوائِبِ
وَلا تَـــتَـــوهَّمــ أَنّ إِكــرامَــكَ العِــدى
سَـــخـــاءٌ وَأَنَّ العِــزَّ ضَــيــمُ الأَقــارِبِ
لعَـــمـــرُكَ مـــا عَـــزَّ اِمــرُؤٌ ذَلَّ قَــومُهُ
وَلا جــادَ مَــن أَعــطــى عَــطِــيَّةـَ راهِـبِ
خَــليــليَّ عَــن دارِ الهَــوانِ فَــقَــوِّضــا
خــيــامــي وَزُمّــا لِارتِــحـالٍ نَـجـائِبـي
وَلا تَــذكُــرا عِــنــدي لَعَــلَّ وَلا عَـسـى
فَــمــا بِــعَــســى يُـقـضـى نَـجـاحٌ لِطـالِبِ
وَلَيـــسَ عَـــســى أَو رُبَّمــا أَو لَعَــلَّمــا
وَيــا طــالَمــا إِلّا قُــيـودَ المَـعـاطِـبِ
لَحـى اللَّهُ نَـوّامـاً عَـلى الهَمِّ وَالبَرى
قِــصــاراهُ وَالدُّنــيـا عَـلى فَـوتِ ذاهِـبِ
عَــجِــبــتُ لِقَــومٍ أَصــبَـحـوا وَعُـيـونـهُـم
تُــخــازِرُلي مِــن تَــحـتِ تِـلكَ الحَـواجِـبِ
إِذا مـا بَـدا شَـخـصـي لَهُـم خِلتَ عاصِفاً
مِـنَ الرِّيـحِ قَـد ثـارَت عَـلَيـهـم بِـحاصِبِ
يَــسُــرُّهُــمُ أَنّــي اِخــتُــرِمــتُ وَغــالَنــي
حِــمــامــي وَقـامَـت بِـالمَـآلي نَـوادِبـي
وَمـــا ليَ ذَنـــبٌ غَــيــرُ أمٍّ نــجــيــبَــةٍ
حَــصــانٍ أَتَـت مِـن مُـحـصَـنـاتِ النَـجـائِبِ
وَآبـــاءِ صِـــدقٍ حـــيـــنَ أُعـــزى وَهِـــمَّةٍ
عَـلَت بِـي عَـلى هـامِ النُـجـومِ الثَواقِبِ
وَبُــغــضــي لأَربــابِ الخَــنــا وَمَـودَّتـي
لِكُـــلِّ أَبـــيِّ الضَّيــمِ مــحــضِ الضَــرائِبِ
وَمـــا مِـــنــهُــمُ إِلّا مَهــيــنٌ رَمــت بِهِ
أُبُــــوَّةُ سُــــوءٍ مِــــن إِمــــاءٍ جَــــلائِبِ
أَخــو مُـومِـسٍ أَو صـنـوُهـا أَو حَـليـلُهـا
فَــقَــد حُــفَّ بِــالسَّوآتِ مِــن كُــلِّ جـانِـبِ
شَــغــوبٌ عَــلى الأَدنــى وَلَو صَـكَّ أَنـفَهُ
عَــدُوٌّ بِــسَــيــفٍ أَو عَــصــاً لَم يُــشـاغِـبِ
وَمـا زالَ نَـتـنَ الخِـيمِ وَالأَصلِ مُولَعاً
بِــبَـغـضـاءِ أَربـابِ العُـلى وَالمَـنـاقِـبِ
عَـلى رِسـلِكُـم وَاِمـشُـوا رُوَيـداً فَتيهُكُم
عَــلى عَــبــدَلِيٍّ مِــن عَــجـيـبِ العَـجـائِبِ
وَخَــلّوا مُــضِــلّاتِ الأَمــانــيِّ عَــنــكُــمُ
مَــتــى نَـفَّرَ البـازي صَـريـرُ الجَـنـادِبِ
وَلا تَـحـسَـبـوا ذا التيهَ فيكُم فَضيلَةً
فَـــمـــا هُــوَ إِلّا صَــرُّ عَــيــنٍ وَحــاجِــبِ
فَــرُصّـوا وَصُـرّوا أَعـيُـنـاً أَو فَـبَـلِّقُـوا
فَـــمـــا نَــفــخُ حُــفّــاثٍ لِصــلٍّ بِــكــارِبِ
وَمَــن أَنــتُــمُ حَــتّــى أُسـاءَ بِـبُـغـضِـكُـم
وَإِعـــراضِـــكُــم يــا شَــرَّ مــاشٍ وَراكِــبِ
إِذا عُــدَّتِ الأَنــذالُ يَــومــاً بِــمَـجـلِسٍ
عُـــدِدتُـــم وَمــا حُــرٌّ لِنــذلٍ بِــصــاحِــبِ
فَـلَو كُـنـتُـمُ طَـيـراً لَكُـنـتُم مِن الصَّدى
صَــدى البُـومِ أَو غِـربـانَهُـنَّ النَـواعِـبِ
رَضـيـتُ مَـن اِخـتَـرتُـم لكُـم غَـيـرَ غـابِطٍ
رِضــا زاهِــدٍ فــي وُدِّكُــم غَــيــرِ راغِــبِ
وَكُـــنـــتُ إِذا مـــا أَحـــمَــقٌ زَمَّ أَنــفَهُ
شَــمَـخـتُ بِـأَنـفـي عَـنـهُ وَاِزوَرَّ جـانِـبـي
وَإِنّــــي لإِحـــســـانِ المُـــلوكِ لَعـــائِفٌ
فَـكَـيـفَ بِـنَـزرِ القـدرِ نَـزرِ المَـكـاسِـبِ
أَرى هِـمَّتـي لا تَـقـتَـضـيني سِوى العُلى
وَلَيــسَ العُـلى دونَ النُّجـومِ الثَـواقِـبِ
أَأَبــقـى كَـذا لا يَـتَّقـيـنـي مُـشـاغِـبـي
وَلا لِعَــظــيــمٍ يَــرتَـجـيـنـي مُـصـاحِـبـي
وَهَـــذا هُـــوَ الذَنــبُ الَّذي مــا وَراءَهُ
لَدَيــهــم وَلَكِــن لَســتُ عَــنــهُ بِــتــائِبِ
أُداري مُــداراةَ الأَســيــرِ مَــعــاشِــراً
مُــداراتُهُــم مِــن مُــوجِـعـاتِ المَـصـائِبِ
عَــنِ الرُّشـدِ أَهـدى مِـن سَـطـيـحٍ وَكُـلُّهُـم
إِلى الغـيِّ أَعـدى مِـن سُـلَيـكِ المَـقانِبِ
وَأُنــكِــحُ أَبــكــارَ المَــعـانـي أَراذِلاً
أَحَــقّ بِــخَــصــيٍ مِــن يَــســارِ الكَـواعِـبِ
وَأَكـسـو ثِـيـابَ الحَـمـدِ مَـن حَـقُّ جِـسـمِهِ
مَــلابِــسُ حُــمّــى أَفــكَــلٍ بَــعــدَ صــالِبِ
وَإِنّــي لَخَــيــرٌ مِــنــهُ نَــفـسـاً وَوالِداً
وَعِــيــصــاً إِذا عُــدَّت كِـرامُ المَـنـاسِـبِ
وَأُكــرِمُ أَقــوامــاً لَو اِنّــي مَـدَحـتـهُـم
بِــمــا فـيـهـمُ لَم أُبـقِ عَـيـبـاً لِعـائِبِ
لِكَــفِّ أَذاهُــم لا اِجـتِـلابـاً لِخَـيـرِهـم
وَكَــيــفَ يُــدِرُّ الحــولَ إِبــســاسُ حــالِبِ
فَــيـا عِـرَراً لا يـفـثـأُ المَـدحُ شَـرَّهُـم
وَقَــد يَــفـثـأُ الراقـونَ سُـمَّ العَـقـارِبِ
مَـتـى جَـرَّ نَـفـعـاً مَـدحُـكُم أَو كَفى أَذىً
وَكَــم نَــفَــعَ السـاريـنَ حَـدوُ الرَكـائِبِ
فَـيـا ضَـيـعَـةَ المَـدحِ الَّذي سـارَ فـيكُمُ
عَــلى أَلسُـنِ الرَوايـنِ سَـيـرَ الكَـواكِـبِ
أَلا لَيـتَـنـي مِـن قَـبـلَهِ كُـنـتُ مُـفـحَماً
وَلَم يَــجــرِ مِــن لَفــظـي بِهِ خَـطُّ كـاتِـبِ
فَـقَـد كـانَ مِـنّـي مِـثـلَ مـا قـالَ فَـلتَةً
وَمـا اِعـتَـضـتُ مِـنـهُ غَـيـرَ عَضِّ الرَواجِبِ
لَئِن كُـنـتُ لا كُـنـتُـم قَـذىً في عُيونكُم
فَـــإِنّـــي شِــفــاءٌ لِلعــيــونِ الضَــوارِبِ
وَإِن كـانَ مـا نِـلتُـم عَـظـيـمـاً لَدَيـكُـم
فَـقَـد يَـعـظُـمُ العـصـفـورُ في عَينِ خائِبِ
أَغـــرَّكُـــمُ دَهـــرٌ خَـــســـيـــسٌ أَحَـــلَّكُـــم
مَــراتِــبَ مــا كـانَـت لَكُـم مِـن مَـراتِـبِ
تَـــظُـــنّــونَهــا أَهــرامَ مِــصــرَ وَإِنَّهــا
لَأَوهــى بِــنــاءً مِـن بـيـوتِ العَـنـاكِـبِ
أَلَيـــسَ الحَـــجـــا آجِـــرُّهـــا وَبَـــلاطُهُ
قَـذى المـاءِ مَـطـبـوخـاً بِنارِ الحُباحِبِ
رُوَيــداً بَــنـي المُـسـتَـفـرِمـاتِ فَـغـائِبٌ
وَعَـــدتُـــكُـــمُ إِنـــجــازَهُ غَــيــرُ غــائِبِ
فَــوا أَسَــفــاً إِن مِــتُّ لَم أوطِ أَرضَـكُـم
كَـــتـــائِبَ خَــيــلٍ تَهــتَــدي بِــكَــتــائِبِ
تُـريـكُـم نُـجـومَ اللَّيـلِ ظُهراً إِذا بَدَت
تُــكَــدِّسُ فــي لَيــلٍ مِــنَ النَــقـعِ ضـارِبِ
بِــكُــلِّ فَــتـىً أَمـضـى مِـنَ السَّيـفِ عَـزمُهُ
إِذا اِعـتَـرَكَـت وَالسَّيـفُ عَـضـبُ المَضارِبِ
فَـلَسـتُ اِبـنَ أُمِّ المَـجـدِ إِن لَم تَـزركُمُ
مــســوَّمَــةٌ بَــيــنَ القَــنــا وَالقَـواضِـبِ
بِـطَـعـنٍ يُـنـسّـي الكَـلبَ مَـنـكُـم هَـريـرَهُ
وَيَــتــرُكــهُ يَــضــغــو ضُـغـاءَ الثَـعـالِبِ
وَضَــربٍ يَــقـولُ الأَحـمَـقُ البَـلعُ عِـنـدَهُ
أَلا لَيــتَــنــي بِـالدّوِّ بَـعـضُ الأَرانِـبِ
قَــضــى اللَّهُ مـا تَـسـتَـوجِـبـونُ فَـسـاقَهُ
إِلَيـكُـم فَـمـا أَبـغـي لَكُـم غَـيـرَ واجِـبِ
أَشَرياً عَلى الأَدنى وَأَرياً عَلى العِدى
وَذُلّاً لذي صِــــــدقٍ وَعِــــــزّاً لِكــــــاذِبِ
تَـعِـسـتُـم وَأَدّى اللَّهُ مـا فـي رِقـابِـكُم
أَمـــا لِإِلَهٍ فـــيـــكُـــم مِـــن مُـــراقِــبِ
تَـــجـــمَّعــَ لي عَــبــدٌ زَنــيــمٌ وَفــاجِــرٌ
أَثـــيـــمٌ وَأَبّــارٌ عَــظــيــمُ النَــيــارِبِ
وَأَنــســاهُــمُ مــا يُــعـقِـبُ الغَـيُّ أَهـلَهُ
شَـقـاهُـم فَـلَمّـا يَـنـظُـرُوا في العَواقِبِ
فــأَولى لَهُــم أَولى أَمــا إِنَّ خَــيـرَهُـم
نِــجــاراً وَنَـفـسـاً مَـن نُـمِـي لِلمُـعـائِبِ
وَلَم أَرَ آذى لِاِمـــرِئٍ مِـــن جِـــوارِهـــم
وَلا سِــيَّمــا حُــرٍّ كَــريــمِ المَــنــاصِــبِ
وَدِدتُ وَقَـــد جـــاوَرتُهُـــم أَنَّ مَـــنــزِلي
بِــحَــيـثُ ثَـوَت غُـبـسُ الذِئابِ السَـواغِـبِ
فَــإِنَّ الذِّئابَ الطُّلــسَ أَنــدى أَنـامِـلاً
وَأَكـــفـــى وَأَوفـــى ذِمَّةـــً لِلمُــصــاحِــبِ
فَـمـا زالَ نـاديـهـم عَـجـاجـاً وَما لَهُم
رَجــاجــاً وَواديــهُــم أُجــاجَ المَـشـارِبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك