إِلى كَم نعاني فرقةً بعد فرقةِ
72 أبيات
|
134 مشاهدة
إِلى كَــم نــعــانــي فـرقـةً بـعـد فـرقـةِ
وَكَــم ذا نــلاقــي غــصــةً بــعــد غــصــةِ
وَكَـم نـبـهـج الدُنـيـا بـحـلو الفـكـاهةِ
وَنـــرشـــف مــنــهــا كُــلَّ كَــأسٍ مــريــرة
وَكَـم يـجـهـد الإِنـسـان فـي جَـمـع صـحبةِ
تــمــزقــهــا الدُنــيـا بـهـول التـشـتـت
وَكَــم نَــلهــى بــالآمــال نـدهـى بـغـرة
عــليــهــا يــكـر الدَهـر مـن كُـل وجـهـة
فَــإِيــاك أِن تــزهــى بــنــضــرة عــيـشـة
وَلا تــله فــي الدُنــيـا بـقـرب وَوصـلة
جــهــولٌ فــتــىً أغــراه دهــرٌ بــنــعـمـةِ
أَلا مـــا لأيـــام الزَمـــان تـــغــرُّنــا
كَــأَن اللَيــالي الخــادعــات تــســرُّنــا
وَكُـــل سُـــرور المـــرء حـــزنٌ وَإن دنــا
قــريــبٌ سـيـنـأى وَالهُـمـوم مـن الهَـنـا
وَكُـــــل لقـــــاءٍ للفــــراق وَللعــــنــــا
وَكُـــل بَـــقـــاءٍ للمـــصـــارع وَالفَـــنــا
فَـمـن بـات مـلآن الجُـفـون عَـلى الهَـنا
دَهــتــهُ صُــروفُ الدَهــر ســالمَ أَو جـنـى
فَــمــا حــق أَن تـجـرى عـيـونُـك أَعـيـنـا
وَمــا حــق أَن يُــكــوَى الفـؤادُ تـحـزُّنـا
مــتــى كــان مــا تـهـوى ليـوم كـريـهـةِ
وَمـاذا يُـرجَّى فـي الزَمـان أَبـي العـجبْ
وَمـا يـبـلغ المـجـهـود للوجـد مـن أَربْ
سِـــوى مـــا يــربَّى للفــجــائع وَالتــربْ
وَمـا يـكـسـب الحـسـرات من نال واكتسبْ
وَما المَرء في الدُنيا وَإِن سره الطَلب
وَنــال عَــلى حَــتــم الأَمــان ومـا طـلب
سِــوى ســائرٍ بَــيــن المـهـامـه مـغـتـرب
أَحـــط بـــحـــيٍّ رحـــلَه وَاصــطــفــى وهــب
أَتـتـه صُـروف الدَهـر حـيـنـا كـمـا أَحـب
فَهـــل هـــوَ إلا للتـــرحـــل مـــرتـــقــب
مـــتـــى شـــاقـــه حِـــلٌّ يـــراعُ بــرحــلةِ
فــمــاذا تـرجّـي يـا ابـنَ آدمَ بـعـد أنْ
تَــبــيّــن أَنْ كــلُّ السُــرور إِلى الحــزنْ
فَـأَيـن الألى سـادوا وَشـادوا وَأَين من
تــعـالى بـجـاهٍ أَو سـطـا إِذ سَـطـا وَمَـن
وَأَيـن الرِجـال السـالفـون عَـلى الزَمَـن
وَأَيـن مُـلوك الأَرض ذو البـطـش وَالمنن
تــقــضّــوا فــكــلٌّ بــالذي نـال مـرتـهـن
لذاك يــقــول الحـزم يـدريـه مـن فـطـن
إِذا كـان عـقـبـى مـا يـقي جسمَك الكفن
وَبَــعــد القُـصـورِ القـبـرُ تَـأخـذه سـكـن
فــمــاذا تــرجــي مــن جــمــال ونــضــرة
فـيـا قَلب دَع ذكر الأُلى أيدوا اللوى
وَمــرّ بــهــم عــنــا الزَمــان وَقَــد لَوى
فَــلا دهــرنــا يـسـدي إِليـك بـمـا حَـوى
وَلا أَنـتَ تَـنـأى مـن جـنـونك في الهَوى
وَلا تَــرتــجــي مــمــا أَضــرّ بــنــا دوا
فَـيـا عين لا تبكي عَلى القرب وَالنَوى
فَــإِنــي أَرى غــصــنَ المــلاحـة قـد ذوى
وَمِــن فَــوقــه بـدر البـشـاشـة قَـد هَـوى
وَعــرش المَــعــالي وَالمَـكـارم قَـد خَـوى
وَأَصــبـحـت فـي شـغـل عـن الحُـب وَالهَـوى
بـحـزنـي عـلى الشـهـم السعيد بن عودةِ
سَــعــيــدٌ نَــعَــمْ نِـعْـمَ السـعـيـدُ بـجـنـة
وَرحــمــة مَــولانــا وَنــعــمــى مـقـيـمـة
لقـد كُـنـت فـي الأَيـام مـرضـي البـرية
بـــحـــســنٍ وإحــســانٍ وطــيــبِ الطــويــة
وَقَـد كـنـت فـيـهـم كـالضـيا في الدُجُنَّة
وَكــالزَهــرة الزَهــراء فــي دَوح جــنــة
فَـيـا طُـول مـبـكـا ذي النُّهـى وَالفـتوة
بــعــيــنٍ عَــلى مــر الليــالي مـعـيـنـة
وَيــا حــيـرة الراجـيـن ذا الأَلمـعـيـة
يـــحـــق لهــم أَن يــنــدبــوك بــحــســرة
إلى أن تــرى الدنــيــا تــمــنُّ بـعـودة
فَــيــا أَيُّهـا الشَهـم الهـمـامُ المـكـرّمُ
وَيــا مَــن بِهِ كــنــزُ المَــعـارف يُـخـتَـمُ
لَئن كــانَ مـوتـك مـحـزنـاً فـهـو مـحـتـم
فَــليــسَ عــجــيــبـاً هـكـذا اللَه يـحـكـم
وَلَكـــن عـــجـــيـــب أَن نــصــحَّ وَتــســقــم
وَيــحــيــى عــليــلٌ بــعــدَ مَـوتـك يـسـلم
وَكَـــيـــفَ يـــداً مـــدّ الزَمــان وَيَــعــلم
بِـــأَنـــك إن تـــنـــأى يُهـــان وَتـــكــرم
وَلكـــنـــه مـــن بـــعــد هــذا ســيــنــدم
وَهَــيــهــات لا يــجــدي عـليـه التـنـدم
كــمــســتــرجــعٍ مــا فــاتــه بــالتـلفـت
عـجـيـبـاً لمـوتـك يـا حـياةَ ذوي الرَدى
بِهِ الآن قَـد أَبـقـيـتَ لي الحُزنَ سرمدا
فَــكَـم صـدّع الأَكـبـادَ إذ قـال مـنـشـدا
لِسـانُ العـلا قـد مـاتَ مَـن كـانَ سَـيـدا
وَمَـن كـانَ مـا بـيـن الحـزامـة وَالجَـدَا
لكــلِّ بَــنــي الأَيــام بــالحـق مـقـتـدى
وَمَــن كــانَ مَـلهـى ذي المَـودة وَالعِـدا
وَمَـن كـانَ يَـشـفـي مـن يَـرى يَـومـه غَـدا
وَلَم يَــرتــضــي أَن تــمـضـي أَيـامُه سُـدى
فَــلم يُــمــضِهــا إلا هُــدىً أَو تــعـبـدا
لخـــالقـــه أو نـــافـــعــاً للخــليــقــة
فَــــأَيّ فُـــؤاد فـــي النَـــوى لا يُـــرَوّعُ
وَأَيّ عُــيــون لَيــسَ تَــبــكــي فــتــهــمــعُ
وَمِـــن هَـــوله فـــي كُـــلِّ جَــمــعٍ تــفــجُّعُ
وَفـــي كُـــل نــاد للمــحــبــيــن مــصــرعُ
إِذا قـيـل أَيـنَ الطَـيّـبُ الخَـلق الأَورع
أَو إن قيل أَين الثابت الجاش الأَروع
وَمَــن هــوَ بِــالتَــقــوى يَــضــر وَيــنـفـع
وَبِــالحَــزم يــوصــل مـا يَـشـاء وَيَـقـطـع
وَفـي اللَه يـعـطـي ثـم فـي اللَه يـمـنع
فــقــيـل احـتـوى تِـلكَ المَـكـارم بـلقـع
فــأمــســى دفــيــنــاً ربــهـا بـعـد عـزة
لِيَــومــك تَــبــكــي الذاريــاتُ وَتَهــمــعُ
وَفـــي خـــطــبــه هــذى القُــلوب تُــصــدَّعُ
فَــيــا قــمـراً قَـد غـابَ هـيـهـات تَـطـلعُ
وَيــا نــائيــاً عــنّــا لقــد عــزَّ مـرجـعُ
سَـنـبـكـيـك حـتـمـاً مـا بـقـيـنـا وَنَـجزع
وَإِن كـانَ حـزن المَـرء مـا لَيـسَ يَـنـفـع
فَــلله نَــشــكــو الدَهــر يــا مـن نـودّع
وَيـا مـن عـليـهِ الصَـبـر وَالحَـزم يُـخلَع
لَقــد راش سَهــمــاً خــطــبُه لَيــسَ يُـدفَـع
وَطــــافَ بـــكـــأسٍ لا تـــكـــاد تـــجـــرَّع
ولكــن مــزجــنــاهــا بــدمــع فــســاغــتِ
لَقَــد كُــنــت رُوحــاً للعــديــم مـداويـا
وَقَــد كُــنــت بُــشـراه وَإِن كـانَ بـاليـا
فَــكَــم نـاظـر خَـلَّفـتَ مـذ بِـنـتَ بـاكـيـا
وَكَــم مــن فــؤاد صــارَ بــعـدك شـاكـيـا
فَـيـا مَـن بَـكـى قَـد طـالَ مـبكاك نائيا
وَيــا نــادبــاً تـلكَ المَـكـارمَ نـاعـيـا
يـحـق إِذا تَـبـكـي وَتُـبـكـي السـوى وَيـا
مـحـبّـاً رثـى هـل تـدري مـن كـنت راثيا
هـوَ البَـدر فـارثـيـهِ فَـقَـد كـانَ هاديا
هـوَ البَـحر فَابكِ البحر كَم رَوَّى صاديا
ســعــيــدٌ سـعـيـدٌ فـي الجـنـان العـليـة
كَـفـى أَسـفـاً أَن يـحـتـوي البـحـرَ بـرزخُ
فَــيــنــأى وَلا مــيــلٌ هــنــاك وَفَــرســخُ
وَكَـيـفَ هـوى مـن أُفـقـه البَـدرُ أَو أَخـو
هـزبـرِ الوَغـى يَـرضـى الثَـرى وَهوَ أَبذخ
أَقــول وَلي دَمــعٌ عَــلى الخَــد يَــنــضــخ
وَقَـــلبٌ بـــنــيــران الجَــوى لا يُــبــوّخ
وَصــبــرٌ تــنــاهــى وَالحــزامــةُ تُــنـسَـخ
وَمِــن دُون نــيـلي تـلكـمُ التـرْبُ سـربـخ
ألا آل عـــوده اصـــبــروا لات مــصــرخ
أَو ابـكـوا عَـلى ذاكَ العَـزيـز وَأَرّخـوا
ســعــيــدٌ مــقــامــك آب فــي دار رحـمـة
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك