إِلَى مِصْرٍ أَزُف عَنِ الشَّآمِ

53 أبيات | 443 مشاهدة

إِلَى مِـــصْـــرٍ أَزُف عَــنِ الشَّآــمِ
تَـحـيَّاـتِ الكِـرَامِ إِلَى الكِرَامِ
تــحِـيـاتٍ يَـفُـضُّ الْحَـمْـدُ مِـنْهَـا
فَـمَ النَّسـَمَاتِ عَنْ عَبَقِ الْخَزَامِ
نُـدِبْـتُ لَهَـا وَجـرَّأَنِي اعْتِدادِي
بِـأَقْـدَارِ الَدعَاةِ عَلَى الْقِيامِ
إذَا مَــا كَــانَ مَـعْـرُوفٌ وَشُـكْـرٌ
مَــبَــادَلَةَ التَّصـَافِـي وَالْوِئَامِ
فَــحُــبّـاً أَيُّهـَا الوْطَـنَـانِ إِنَّي
وَسِـيـط الْعِقْدِ فِي هَذَا النِّظَامِ
وِسِـيـطُ الْعِقْدِ لا عَنْ زَهْوِ نَفْسٍ
أَقَـلُّ الرَّأْيِ يُـلْزِمَـنِـي مَـقَـامِي
وَلَكِــنْ عَــنْ وَلاءٍ بِــي أكِــيــدٍ
وَعَـــنْ رَعْـــيٍ وَثِــيــقٍ لِلذِّمَــامِ
أعِـرْنِـي ثَـغْـرَ بَيْرُوتَ ابْتِساماً
أصُـغْ فَـرْضَ الجَمِيلِ مِنَ ابْتِسَامِ
وَيَـا بَـحْـراً هُـنَاكَ أعِرْ ثَنَائِي
نَـفـيسَ الدُّرِّ يُنْظَمُ فِي الْكَلامِ
وَيَـا غَـابَـاتِ لُبْـنَـانَ المُـفَدَّى
مِـنَ الدَّوْحِ المُـجَـدَّدِ وَالْقُـدَامِ
أَرَاكَ عَـلَى الْكِـنَـانَـةِ عَاطِفَاتٍ
وَقَـدْ ذُكِـرَتْ أَمَـيْـلُكَ مِـنْ غَـرَامِ
أَمِــــدِّيــــنـــي بِـــأَرْوَاحٍ زَوَاكٍ
لأُقْـرِئَهَـا الزَّكِـيَّ مِـنَ السَّلامِ
بِــلادِي لا يَــزَالُ هَـوَاكَ مِـنِّي
كَـمَـا كَانَ الْهَوَى قَبْلَ الْفِطَامِ
أُقَـبِّلـُ مِنْكَ حَيْثُ رَمَى الأعادِي
رَغَــامـاً طَـاهِـراً دُونَ الرَّغَـامِ
وَأُفْــدِي كُــلَّ جُــلْمُــودٍ فَــتِـيـتٍ
وَهَـى بِـقَـنَـابِلِ الْقَوْمِ اللِّئَامِ
فَـكَـيْـفَ الشِّبـْلُ مُخْتَبطاً صَرِيعاً
عَـلَى الْغَـبْرَاءِ مَهْشُومَ الْعِظَامِ
وَكَـيْـفَ الطِّفـْلُ لَمْ يُـقْتَلْ لِذَنْبٍ
وَذَاتُ الخِــدْرِ لَمْ تُهْـتَـكْ لِذَامِ
لَعَـمْـرُ المُـنْـصِـفِـينَ أَبَعْدَ هَذَا
يُـلامُ المُـسْتَشِيطُ عَلَى المُلامِ
لَحَـى اللهُ المَـطَامِعَ حَيْثُ حَلَّتْ
فِــتِــلْكَ أشَــدُّ آفَــاتِ السَّلــامِ
تَـشُـوبُ المَـاءَ وَهْـوَ أَغَـرُّ صَـافٍ
وَتَـمْـشِي فِي المَشَارِبِ بِالسِّقَامِ
أَيُــقْــتَــلُ آمِــنٌ وَيُــقَــالُ رَفِّهْ
عَـلَيْـكَ فَـمَـا حِـمَـامُكَ بِالحِمَامِ
سَـتَـسْـعَـدُ بِـالَّذِي يَـشْفِيكَ حَالاً
وَتَـنْـعَـمُ بَـعْـدَ خَـسْـفٍ بِـالمَقَامِ
فَــإِمَّاــ أَنْ تَــعِـيـشَ وَأَنْـتَ حُـرٌّ
فَذَاكَ مِنَ التَّغَالِي فِي المرَامِ
وَإِمَّاـ أَنْ تُـسَاهمَ فِي المَعَالي
فَـطَـائِشَـةٌ بِـمَـرْمَـاكَ المَـرَامِـي
مَـضَـى عَهْـدٌ يُـجَـارُ الْجَـارُ فِيهِ
وَيُــؤْخَـذُ لِلْحَـلامِ مِـنَ الحَـرَامِ
وَهَـذَا الْعَهْـدُ مَيْدَانُ التَّبَارِي
بِــلا حَــدٍ إِلَى كَـسْـبِ الْحُـطَـامِ
مُــبَـاحٌ مَـا تَـشَـاءُ فَـخُـذْهُ إِمَّا
بِــحَـقِّ الرَّأْيِ أَوْ حَـقِّ الْحُـسَـامِ
وَلا تَـكُـرُثْـكَ نَـوْحَاتُ الثَّكَالَى
وَلا شَـكْـوَى ضَمِيرِكَ فِي الظَّلامِ
أَسـاتِـذَةً المَـطَـامِعِ مَا ذَكَرْتُمْ
هُـوَ النَّاـمُـوسُ يَـقْدُمُ وَهْوَ نَامِ
فَـلا يَـضْـعُـفْ ضَـعِـيـفٌ أَوْ نـرَاهُ
لِنابِ الليْثِ يُصْلَحُ فِي الطَّعَامِ
فَهِـمْـنَـا مَـأْخَذَ الْجَانِي عَلَيْنَا
وَإِعْــذَارَ المُـسِـمِـيـنَ الْعِـظَـامِ
وَإِنَّ بَــدِيــلَ عَــصْـرٍ كَـانَ فِـيـهِ
عِـجَـافُ الْقَـوْمِ مِـلْكـاً لِلضِّخـَامِ
زَمَـانٌ سَـادَ شَـعْـبٌ فِـيـهِ شَـعْـباً
وَأَنْـــزَلَهُ بِـــمَــنْــزِلَةِ السَّوَامِ
فَـقَـوْمٌ مِـنْ مُـلُوكٍ كَـيْـفَ كَـانَـتْ
مَــرَاتِــبُهُــمْ وَقَـوْمٌ مِـنْ طَـغَـامِ
وَبَـيْـنَ الْعُـنْـصُـرَيْـنِ خِلافُ نَوْعٍ
عَـلَى كَـوْنِ الْجَمِيعِ مِنَ الأَنَامِ
أَقُـولُ وَقَـدْ أَفَاقَ الشَّرْقُ ذُعْراً
مِـنَ الْحَـالِ الشَّبِيهَةِ بِالمَنَامِ
عَـلَى صَـخَـبِ الرَّوَاعِـدِ فِي حِمَاهُ
وَرَقْـصِ المَـوْتِ بَـيْـنَ طُلىً وَهَامِ
أَقُــولُ بِــصَــوْتِهِ لِحُــمَــاةِ دَارٍ
رَمَـاهَـا مِـنْ بُـغَاةِ الغَرْبِ رَامِ
أُبَــاةَ الضَّيـمِ مِـنْ عَـرَبٍ وَتُـركٍ
نُـسُـورَ الشُّمـِّ أسَـادَ المَـوَامِـي
قَـرُومَ العَـصْـرِ فُـرْساناً وَرَجْلاً
نُـجُـومَ الكَـرِّ مِـنْ خَلْفِ اللِّثَامِ
بَـنَـا مَـرَضُ النَّعـِيـمِ فَـنَسِّمُونَا
وَغـىً يَـشْفِي مِنَ الصَّفْوِ العُقَامِ
بِـنَـا بَـرْدُ المُـكُوثِ فَادْفِئونَا
بِـحُـمَّى الْوَثْبِ حَيْثُ الْخَطْبُ حَامِ
بَـنَـا عَـطَـلُ السَّمـَاعِ فَـشَنِّفُونَا
بِـقَـعْقَعَةِ الْحَدِيدِ لَدَى الصِّدَامِ
لَقَــدْ جِـئْتُـمْ بِـبُـرْهَـانٍ عَـظِـيـمٍ
عَـلَى أَنَّاـ نَـعُـودُ إِلَى التَّمَامِ
وَأَنَّاـ إِنْ جَهِـلْنَـا أَوْ غَـلِطْـنَـا
أَنِـفْـتَـا أَنْ نُـعَـاتَـبَ بِاحْتِكَامِ
وَأَنَــا حَــيْـثُ فَـاتَـحَـنَـا كَـذُوبٌ
بِــمِــيــعَــادٍ فَــطِـنَّاـ لِلْخِـتَـامِ
فَإِنْ زِينَتْ لَنَا الأَقْوَالُ عِفْنَا
تَـعـاطِـيـهَـا كَـمَـاكِـرَةِ المُدَامِ
عَـلَى هَـذَا الرَّجَـاءِ وَنَـحْنُ فِيهِ
نَـسِـيـرُ مُـوَفَّقـِيـنَ إِلَى الإمَامِ
مُـثُـولِي رَافِـعـاً إِجْـلالَ قَـومِي
إِلَى عَــبَّاــسٍ المَــلِكِ الْهُـمَـامِ
إِلَى مَـلِكِ التَّضـَامُـنِ وَالتَّآـخِي
عَـمِـيدِ الشَّرْقِ مِنْ بَعْدِ الإمَامِ
وَجَهْـرِي جَهْـدَ مَا تَسَعُ المَعَانِي
بِـمَـدْحِ شَـقِـيقِهِ السَّنِمِ المقَامِ
مُـتِـمِّ إمَـارَةِ الأَصْـلِ المُـعَـلَّى
بِــفَــضْــلٍ بَـاذِخٍ كَـالأَصْـلِ سَـامِ
وَأَدْعُــو أَنْ يُـعِـزَّ اللهَ مِـصْـراً
وَيَولِيَهَا السُّعُودَ عَلَى الدَّوَامِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك