إِلَيكُنَّ عَنّي فَاِنصَرِفنَ عَلى مَهلِ

75 أبيات | 229 مشاهدة

إِلَيــكُــنَّ عَــنّــي فَـاِنـصَـرِفـنَ عَـلى مَهـلِ
فَــلَســتُ بِــمُــرتــاعٍ لِهَــجــرٍ وَلا وَصــلِ
وَمــا ذاكَ مِــن بُــغــضٍ لَكُــنَّ وَلا قِــلىً
وَلَكِــنَّ قَــلبــي عَــن هَــواكُـنَّ فـي شُـغـلِ
أَبَــت لِي وِصــالَ البِـيـضِ هِـمّـاتُ مـاجِـدٍ
بَـعـيـدِ الحَـمـايـا غَـيـرِ نِكسٍ وَلا وَغلِ
غَـيُـورٍ عَـلى العَـليـاءِ أَن يَـبتَني بِها
رَزايــا أُنــاسٌ مــا تُــمِــرُّ وَلا تُـحـلي
سَــواسِــيَــةٍ لا فــي مَــعَــدٍّ مِــن الذُرى
وَلا في بَني قَحطانَ في الكاهِلِ العَبلِ
مَـضَـت حِـقـبُ الدُنـيـا وَمـا فـي بُيُوتِهِم
لِعِــزِّ المَــعـالي مِـن سَـليـلٍ وَلا بَـعـلِ
أَضـاعُـوا حِـمـاهـا فَـاِسـتُـبيحَ وَأَيقَظُوا
عَـلَيـهـا البـلا مِـن كَـلِّ حافٍ وَذي نَعلِ
وَبـاعُـوا بِـرُخـصٍ بـاعِـثَ العـدلِ فـيـهِـمُ
فَــراحُــوا وَكُــلٌّ مِـنـهُـمُ فـي يَـدَي عَـدلِ
وَأَضــحَــوا كَــفَــقــعٍ أَو أَداحِــيِّ قَـفـرَةٍ
تُــقَــلَّبُ بِــالمِــنـسـاةِ وَاليَـدِ وَالرِجـلِ
تَـــسُـــومُهُــمُ سُــوءَ العَــذابِ بِــغــلظَــةٍ
عِــداهُـم وَيُـسـقـونَ المَهـانَـةَ بِـالرَطـلِ
فَــذُو المَـالِ مِـنـهُـم لا يَـزالُ لِأَجـلِهِ
يَــروحُ أَخــا وَيــلٍ وَيَــغـدُو أَخـا ثُـكـلِ
وَذُو الفَــقــرِ فـي هَـمَّيـنِ هَـمّ مَـعـيـشَـةٍ
وَهَــمِّ عَــدُوٍّ فَهــوَ يَــمــشــي بِــلا عَـقـلِ
فَـــأَروحُهُـــم مَــن راحَ فــيــهــم وَرَأسُهُ
كَــرَأسِ عَــلاةِ القَــيــنِ وَكَـفِّهـِ الطَـبـلِ
فَـذُو الحَـزمِ مَـن أَعـطـى بِـبـاعٍ قَـصيرَةٍ
وَأَلقــى مَــقــاليــدَ الأُمـورِ إِلى نَـذلِ
وَذُو العَـزمِ مَـن أَمـسـى وَأَصـبَـحَ عائِذاً
بِــجِــلفٍ مِـنَ الأَعـرابِ أَو عـاهِـرٍ طِـمـلِ
وَإِمّـا اِنـتَـدى بَـعـضَ البَـوادي وَبَعضُهُم
سَـواءٌ بِـضـاحـي البَـرِّ أَو بـاحَةِ الرَحلِ
فَــــأَقـــوَلُهُ قَـــد كـــانَ جَـــدّي وَوالِدي
وَجَــدُّ أَبــي خُــدّامَ رَهــطِــكَ مِــن قَـبـلي
فَــإِن يَــتَــلقّــى بِــالقَــبُــولِ مَــقــالَهُ
فَــيـا لَكَ مِـن فَـخـرٍ وَيـا لَكَ مِـن فَـضـلِ
وَإِن قــالَ كــلّا مـا عَـلِمـتُ فَـيـا لَهـا
خُــوَيــخِــيَّةــٌ تُــدعــى مُــضَـيَّقـَةَ السُـبـلِ
وَإِن جـــاءَ يَـــومـــاً نـــازِلاً لِهَــوانِهِ
تَــلَقّــاهُ مِــنــهُ بِــالإِقــامَـةِ وَالنُـزلِ
كَــأَنَّ عَــلَيــهِ إِذ يَــحُــلُّ نَــقــيـعَـةَ ال
قُــدُومِ وَلَيــسُــوا لِلسَــمـاحَـةِ بِـالأَهـلِ
أَلا يـا لَقَـومـي مِـن رَبـيـعَـةَ هَـل أَرى
لَكُـم يَـومَ بَـأسٍ يَـصـدِمُ الجَهـلَ بِالجَهلِ
إِلى مَ تُــــقــــاسُــــونَ الهَــــوانَ أَذِلَّةً
وَأَنــتُــم إِذا كُــوثِــرتُـمُ عَـدَدُ النَـمـلِ
يَــسُــوقُــكُــم كَـرهـاً إِلى مـا يَـسُـوءُكُـم
عَــبــيــدُكُــمُ سَــوقَ الأُحَـيـمِـرَةِ الهُـزلِ
وَكَـــم تَـــتَـــرَدُّونَ الخُـــمــولَ ضَــراعَــةً
وَلُؤمــاً وَتَــشـرونَ الغَـبـاوَةَ بِـالنُـبـلِ
يَـوَدُّ الفَـتـى مِـنـكُـم إِذا عَـنَّ أَو بَـدا
لَهُ مِـن بَـنـي القِـيـنـاتِ أَسوَدُ كَالحَجلِ
بِــأَنَّ حَــضــيــضَ الأَرضِ أَضــحـى بِـقَـعـرِهِ
لَهُ نَــفَــقٌ مِــمّـا اِعـتَـراهُ مِـنَ الخـبـلِ
فَـذُو القَـدرِ مِـنـكُـم وَالجَـلالَةِ يَحتوي
صـفـايـاهُ مِـنـهُـم بـالمَـطاميرِ وَالحَبلِ
وَســائِرُكُــم بِــالبُهــم يَــرعـى مُـحَـلِّقـاً
بِــأَثــوابِهِ رُعــبـاً مِـنَ الجَـدِّ وَالهَـزلِ
عَــزيــزُكُــمُ يَـرضـى مِـنَ الدُرِّ بِـالحَـصـى
وَيَـقـنَـعُ لَو يُـعـطـى مِـنَ الدَرِّ بِـالمَصلِ
فَــقُــبـحـاً لَكُـم مـاذا تَـعُـدُّونَ فـي غَـدٍ
إِذا اِفـتَـخَرَ الأَقوامُ يا أَخلَفَ النَسلِ
فَـإِن كـانَ خَـوفُ القَـتلِ وَالأَسرِ داءَكُم
فَــشَـأنُـكُـم أَدهـى مِـنَ الأَسـرِ وَالقَـتـلِ
فَـعَـزمـاً فَـمـوتُ العِـزِّ عِندَ ذَوي النُهى
حَــيــاةٌ وَعَــيــشُ الذُلِّ مَـوتٌ بِـلا غُـسـلِ
فَـقَـد يُـنـكِـرُ الضَـيـمَ الكَـريـمُ بِـسَيفِهِ
إِنِ اِسـطـاعَ أَو بِـالشَـدقَـمِـيَّةـِ وَالرَحـلِ
كَــمــا فَــعَــلَ العَــبــسِـيُّ قَـيـسٌ وَإِنَّمـا
أَخُو الهِمَّةِ العَليا أَخُو الحَسَبِ الجَزلِ
أَشـــاعَ لِعَـــبـــسٍ بِـــالسَــلامِ وَأرقَــلَت
بِهِ العِـيـسُ مِـن نَـجـدٍ إِلى كَـنَـفـي وَبلِ
وَحَــلَّ عَــلى الأَتــلادِ غَــيــرَ مُــجــاوِرٍ
وَلَكِــنَّ عِــضّــاً لا يَــنــامُ عَــلى تَــبــلِ
وَلا خَــيــرَ عِــنـدي فـي حَـيـاةٍ كَـأَنَّهـا
حَـيـاةُ دَعـامـيـصِ الفَـراشَـةِ فـي الضَحلِ
وَذي إِربَــةٍ أَهــدى لِيَ اللَومَ نــاصِـحـاً
وَذُو اللُبِّ أَحـيـانـاً يُـريعُ إِلى العَذلِ
يَــقُــولُ بِــتَـأنـيـبٍ أَأُنـسـيـتَ مـا جَـرى
عَـلَيـكَ مِـنَ الأَغـلالِ والسِـجـنِ وَالكَبلِ
وَإِحــرازِ مــا أُوتــيــتَهُ وَاِكــتَــسَـبـتَهُ
عَــلى غَـيـرِ ذَنـبٍ مِـن فِـراخٍ وَمِـن نَـخـلِ
وَتـــفـــريـــقَهُ فـــي كُــلِّ شــاوٍ وَخــارِبٍ
وَذاتِ هَــنٍ كَــالمــاءِ فــي رَدعِ الوَحــلِ
وَسَــلبِ الحِــسـانِ المُـكـرَمـاتِ تَهـاوُنـاً
بِهـنَّ وَدَمـعُ الأَعـيُـنِ النُـجـلِ كَـالوَبـلِ
وَمــا كــانَ مِــن إِخــراجِهِــنَّ صَــوارِخــاً
مِـنَ الضَـيـمِ مِـن بَعدِ القِصارَةِ وَالشّكلِ
وَسُـــكـــنــى البَــوادي دارَهُــنَّ وَإِنَّهــا
لَدَارُ اِمـرِئٍ لا بِـالحـصـورِ وَلا الخَطلِ
أَمِـــثـــلُكَ يَـــرضـــى دارَ ذُلٍّ إِذا مَــأى
بـهـا نَـأمُ الضَـيّـونِ طـارَ أَبُـو الشِـبلِ
أَمــا كــانَ فــي أَرضِ العِــراقِ مَـراغِـمٌ
تَــــرُوقـــكَ عَـــن دارِ الزَلازلِ وَالأَزلِ
فَــقُــلتُ لَهُ أَربِــع عَــلَيَّ وَفــي الحَـشـا
لَوافِــحُ أَحــقــادٍ مَــراجِــلُهــا تَــغــلي
وَجَــدِّكَ لَم تَــعــذِل مَــلُومــاً وَلَم تَهــج
جَـثُـومـاً وَلَم تُـوقِـظ نـؤُومـاً عَـلى تَبلِ
لِأَمــرٍ تَــخَــطَّيــتُ الخَــطـايـا وَلَم أَزل
بِـمَـطـوِ المَـطايا أُتبِعُ الجَهلَ بِالجَهلِ
وَمــا أَعــجَــبَــتــنـي دارُ ذُلٍّ وَإِن غَـدَت
مَــنــازِلَ قَــومـي وَالأَكـارِمِ مِـن أَهـلي
وَلَكِــــنَّنــــي حــــاوَلتُ مـــا إِن أَتَـــمَّهُ
لِيَ اللَهُ لَم أَجــفَـل بِـمَـحـلٍ وَلا مَـغـلِ
وَقُــلتُ عَــســى يَــومــاً كَــيَــومٍ شَهِــدتُهُ
قَـديـمـاً لِكَـيـمـا يلحَقَ الشُومُ بِالثُكلِ
أَكُــونُ بِهِ قُــطــبَ الرَحــى وَمُــديــرَهــا
بِــعَــزمٍ عَــلى أَهــلِ الضَـلالَةِ وَالجَهـلِ
فـأَلفَـيـتُ قَـومـاً إِن طَـلَبـتَ اِنـبِعاثَهُم
لِيَـومِ سِـبـابٍ فَـاِدعُ بِـالخَـيـلِ وَالرَجـلِ
وإِن رُمــتَ فــيــهـم دَفـعَ ضَـيـمٍ وَنُـصـرَةٍ
بِهِـم رُمـتَ أَو شـالاً مِـنَ اِصطُمَّةِ الرَملِ
يُــرَجّــونَ عَــبــداً خــائِبــاً قَــعَــدَت بِهِ
عَـلى الخِـزيِ أُمّـاتٌ وَقَـفـنَ عَـلى الغُسلِ
شَــريــســاً أَعــارَتــهُ اللَيـالي جَهـالَةً
جَـلالاً وَمـالاً وَهـيَ مَـعـتُـوهَـةُ العَـقلِ
قِــــراعٌ وَلَكِـــنَّ الكَـــوَادنَ لَم تَـــكُـــن
لِتَـجـري مَعَ الخَيلِ العرابِ عَلى الحَبلِ
فَـــمـــا وَلَدَتـــنـــي حــاضِــنٌ حَــنَــفِــيَّةٌ
عـبـيـدِيَّةـٌ تَـسـمُـو إِلى الحـسَـبِ الجَـزلِ
وَلا عُــرِفَــت فــي المَــروَتَـيـنِ أُبُـوَّتـي
وَلا كُـنـتُ أهدى السابِقينَ إِلى الفَضلِ
وَلا نَــزَلَ الأَضـيـافُ يَـومـاً بِـعـقـوَتـي
وَلا ثَــبَــتَــت فــي مــاقِــطٍ حَـرجٍ رِجـلي
لَئِن أَنــا لَم أَغــشَ اللِئامَ بِــوَقــعَــةٍ
يَـشـيـبُ لَهـا مِـن هَـولِهـا مَـفرِقُ الطِفلِ
وَيَــومٍ يَــظَــلُّ العَــثــرُ فـيـهِ نَـبـائِلاً
مُــغَــربَــلَةً فَــوقَ الشَـنـاوِيـرِ وَالزَبـلِ
لِيَـــعـــلَمَ أَهــلُ الغَــدرِ أَنَّ عَــداوَتــي
لَأَمــقَــرُ مِــن صــابٍ وَأَقــطَـعُ مِـن نَـصـلِ
وَإِنّـــي لَكـــالنَــشــرِ الَّذي تَــســتَــلِذُّهُ
وَأَهــنــى لَهـا لَو قـدِّرَت مَـرتَـعَ الأزلِ
وَهَــل يَــكـشِـفُ الغَـمّـاءَ عَـن ذي ضَـرورَةٍ
وَيَـجـلو ظَـلامَ الخَـطـبِ إِلّا فَـتىً مِثلي
كَــذَلِكَ كــانَــت مُــنــذُ كــانَــت أُبُـوَّتـي
ذَوو الهامَةِ الخَشناءِ وَالجانِبِ السَهلِ
إِذا السَـيِّدُ الجَـبّـارُ أَبـدى تَـعـامـيـاً
وَصَــعَّرَ خَــدّاً وَاِســتَـبـاحَ حِـمـى المَـطـلِ
أَضـــاءَت لَهُ أَســـيـــافُـــنــا فَهَــدَيــنَهُ
وَقَــوَّمـنَهُ فَـاِسـتَـبـدَلَ الحِـلمَ بِـالجَهـلِ
فَــســائِل مَــعَــداً هَــل لَهـا مِـن مُـعَـوِّلٍ
سِـوانـا إِذا البَـزلاءُ قـامَت عَلى رِجلِ
وَهَــل قــادَنــا بِــالجَهــضَــمِــيَّةــِ سَــيِّدٌ
وَإِن كـانَ فـيـنـا واسِعَ البَأسِ وَالفَضلِ
أَلَم نَـتـرُكِ الضـحـيـانَ يَـكـبُـو وَبَـعـدَهُ
كُــلَيــبـاً أَذَقـنـا عِـرسَهُ مَـضَـضَ الثَـكـلِ
وَأَردى أَخـــانـــا اليَــشــكُــريَّ وَفَــرخَهُ
فَــوارِسُ مِــنّــا غَــيــرُ مــيـلٍ وَلا عُـزلِ
سَـواءٌ عَـلَيـنـا قَـومُـنـا إِذ تُـضِـيـمُـنـا
وَأَعَـداؤُنـا وَالفَـرعُ يُـنمي إِلى الأَصلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك