إليكَ تَنَاهى كلُّ فَخْرٍ وسُؤدَدٍ

51 أبيات | 735 مشاهدة

إليــكَ تَــنَــاهــى كــلُّ فَــخْـرٍ وسُـؤدَدٍ
فــأبْــلِ اللّيــالي والأنــامَ وجَــدِّدِ
لجَــدّكَ كــان المَــجْــدُ ثــمّ حَــوَيْــتُه
ولابْـنِـكَ يُـبْـنَـى مـنـه أشـرَفُ مَـقْـعدِ
ثـــلاثـــةُ أيّــامٍ هــيَ الدّهــرُ كــلّه
ومـا هُـنّ غيرَ الأمسِ واليومِ والغَدِ
ومــا البَــدرُ إلاّ واحِــدٌ غـيـرَ أنّه
يَـغِـيـبُ ويـأتـي بـالضّـيـاءِ المُـجَـدِّدِ
فـلا تَـحْـسِـبِ الأقْـمـارَ خَلْقاً كثيرةً
فـــجُـــمْــلتُهــا مِــن نَــيّــرٍ مُــتَــرَدِّدِ
وللحَـسَـنِ الحُـسْـنـى وإن جـاد غـيـرُه
فـــذلكَ جُـــودٌ ليـــس بـــالمُــتَــعَــمَّدِ
له الجَــوْهَـرُ السّـاري يُـؤمِّمـُ شـخـصَه
يَــجـوبُ إليـه مَـحْـتِـداً بَـعْـدَ مَـحْـتِـدِ
ولو كــتَـمـوا أنـسـابَهُـمْ لَعَـزَتْهُـمُـو
وُجُــوهٌ وفِــعــلٌ شــاهِــدٌ كــلَّ مَــشـهَـدِ
وقـدْ يُـجْـتَـدى فـضْـلُ الغَـمـامِ وإنّما
من البحرِ فيما يزعمُ الناسُ يَجتدي
ويَهْدي الدليلُ القوْمَ والليلُ مُظلِمٌ
ولكــنّه بــالنّــجــمِ يَهْــدي ويَهْـتَـدي
فـيـا أحـلمَ السّـاداتِ مـن غـيرِ ذِلّةٍ
ويـا أجْـوَدَ الأجْـوادِ مـن غيرِ مَوْعِدِ
وَطِــئْتَ صــروفَ الدهــرِ وطْــأةَ ثــائرٍ
فـأتْـلَفْـتَ مـنـهـا نَـفْـسَ ما لم تُصَفِّدِ
وعَــلّمْــتَهُ مـنـكَ التّـأنّـي فـانْـثَـنـى
إذا رامَ أمـــــراً رامَه بـــــتــــأيُّدِ
وأثْـــقَـــلْتَه مِـــن أنْـــعُــمٍ وعَــوَارِفٍ
فـسَـارَ بـهـا سـيـرَ البَـطِـيءِ المُقيّدِ
ودانـتْ لكَ الأيـامُ بالرّغمِ وانْضَوَتْ
إليـك الليـالي فارْمِ مَن شئتَ تُقْصِدِ
بــسَــبْــعِ إمــاءٍ مــن زَعــاوَةَ زُوّجَــتْ
مـن الرَومِ فـي نَـعْـمـاكَ سـبْعةَ أعْبُدِ
ولولاكَ لم تُــسْـلَمْ أفـامِـيّـةُ الرّدى
وقـد أبـصَرَتْ مِن مِثْلِها مصرَعَ الرّدي
فـأنْـقَـذْتَ مـنـهـا مَـعـقِـلاً هَـضَـبَـاتُه
تَــلَفّـعُ مـن نـسْـجِ السّـحـابِ وتـرْتَـدي
وحِــيــداً بـثـغْـرِ المـسْـلِمـيـنَ كـأنّهُ
بــفِــيــهِ مُــبَــقَّى مــن نَـواجِـذِ أدْرَدِ
بـأخـضَـرَ مـثـلِ البـحرِ ليس اخضرارُه
مــن المــاء لكـنْ مـن حـديـدٍ مُـسَـرَّدِ
كــأنّ الأنُــوقَ الخُـرْسَ فـوقَ غُـبـارِهِ
طَــوالِعُ شَــيــبٍ فــي مَــفَــارِقِ أســوَدِ
وليــس قَـضـيـبُ الهِـنـدِ إلاّ كـنـابِـتٍ
مـن القَـضْـبِ فـي كفّ الهِدانِ المُعرِّدِ
مـتـى أنـا فـي رَكْـبٍ يـؤمّـونَ مَـنْزِلاً
تَــوَحّــدَ مــن شـخْـصِ الشـريـفِ بـأوْحَـدِ
عــلى شَــدْقــمِــيّــاتٍ كــأنّ حُــداتَهــا
إذا عَــرّسَ الرّكْــبــانُ شُــرّابُ مُـرقِـدِ
تُــلاحِــظُ أعــلامَ الفَــلا بــنَـواظِـرٍ
كُـحِـلْنَ مـن الليـلِ التّـمـامِ بـإثْـمدِ
وقد أذهبتْ أخفافَها الأرضُ والوَجَى
دمـــاً وتَـــرَدّى فِـــضّـــةً كــلُّ مُــزْبِــدِ
يُـخَـلْنَ سَـمـاماً في السماءِ إذا بدَتْ
لهـــنّ عـــلى أيْـــنٍ سَـــمــاوَةُ مُــورِدِ
تــظُــنّ بــه ذَوْبَ اللُّجَـيـنِ فـإنْ بـدَتْ
له الشـمـس أجـرَتْ فـوقَه ذَوْبَ عـسـجدِ
تَـبـيـتُ النّـجـومُ الزُّهـرُ في حُجُراتهِ
شــوارعَ مــثــل اللّؤلُؤِ المُــتَــبَــدِّدِ
فــأطْـمَـعْـنَ فـي أشـبـاحِهِـنّ سـواقِـطـاً
عـلى المـاء حتى كِدْنَ يُلقَطْنَ باليَدِ
فـمَـدّتْ إلى مـثْـلِ السّـمـاءِ رقـابَهـا
وعَــبّــتْ قـليـلاً بـيـنَ نَـسْـرٍ وفَـرْقَـدِ
وذُكّــرْنَ مـن نَـيْـلِ الشّـريـفِ مَـوارِداً
فــمــا نِـلْنَ مـنـه غـيـرَ شِـرْبٍ مُـصَـرَّدِ
ولاحــتْ لهــا نــارٌ يُــشَــبّ وَقـودُهـا
لأضْــيــافِهِ فــي كــلّ غَــوْرٍ وفَــدْفَــدِ
بـخَـرْقٍ يُـطـيـلُ الجُـنـحُ فـيـه سُـجودَه
وللأرضِ زِيّ الراهِـــبِ المُـــتَـــعَـــبِّدِ
ولو نَــشَــدَتْ نَــعْـشـاً هـنـاكَ بَـنـاتُه
لمـاتـتْ ولم تَـسْـمَـعْ لَه صَـوْتَ مُـنـشِدِ
وتـكْـتُـمُ فـيـهِ العـاصِـفـاتُ نُـفُـوسَها
فــلو عَــصَــفَـتْ بـالنّـبْـتِ لم يَـتَـأوّدِ
ولم يَـثْـبُـتِ القُـطْـبـانِ فـيـهِ تحَيّراً
ومــا تــلكَ إلاّ وقْــفَــةٌ عــنْ تَـبَـلّدِ
فَـمَـرّتْ إذا غـنّـى الرّديـفُ وقـد وَنَتْ
بــذِكْــراهُ زَفّـتْ كـالنّـعـامِ المُـطَـرَّدِ
يُـحـاذِرْنَ وَطْـءَ البِـيـدِ حـتـى كـأنّما
يَــطَــأنَ بـرأسِ الحَـزْنِ هـامـةَ أصْـيَـدِ
ويَـنْـفُـرْنَ فـي الظّلْماءِ عن كلّ جدوَلٍ
نِــفَــارَ جَــبَــانٍ عــن حُــســامٍ مُـجَـرَّدِ
تَــطَــاوَلَ عــهْــدُ الوارِديــنَ بـمـائِهِ
وعُـطّـلَ حـتـى صـارَ كـالصّـارم الصّـدي
إلى بَـــرَدَى حـــتــى تــظَــلّ كــأنّهــا
وقــد كَــرَعَــتْ فــيــه لَواثِــمُ مِـبْـرَدِ
أرى المـجـدَ سـيـفاً والقَريضَ نِجادَه
ولولا نِــجــادُ السّــيْـفِ لم يُـتَـقَـلّدِ
وخــيــرُ حِــمــالاتِ السـيـوفِ حِـمـالَةٌ
تَــحَـلّتْ بـأبْـكـارِ الثّـنـاءِ المُـخَـلَّدِ
وأعْــرَضَ مِــن دونِ اللّقــاءِ قَــبــائِلٌ
يَــعُــلّونَ خِـرْصـانَ الوَشـيـجِ المُـقَـصَّدِ
غُـواةٌ إذا النّـكـبـاءُ حَـفّـتْ بيوتَهْم
أقـامـوا لها الفُرْسانَ في كلّ مَرْصَدِ
يُــطــيــعــونَ أمــراً مــن غَـوِيّ كـأنّه
عـلى الدهـرِ سُـلطـانٌ يـجُـورُ ويَعتدي
إذا نَــفَــرَتْ مــن رَعْـدِ غـيـثٍ سَـوامُه
ســعَــى نـحْـوَهُ بـالمَـشْـرَفـيّ المُهَـنّـدِ
وقــد عـلمَـتْ هـذي البـسـيـطـةُ أنّهـا
تُــراثُــكَ فــلْتَــشْــرُفْ بــذاك وتــزْدَدِ
وإن شـئتَ فـازْعُمْ أنّ مَن فوقَ ظَهرِها
عــبــيــدُكَ واســتَــشْهِـدْ إِلَهَـكَ يَـشْهَـدِ
وذِكْـرُكَ يُـذْكـي الشـوْق فـي كـلّ خاطِرٍ
ولو أنّه فــي قَــلْبِ صَــمّــاء جَــلْمَــدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك