إِلَيْكَ سَبَقْتُ أَقْدارَ الحِمامِ
87 أبيات
|
251 مشاهدة
إِلَيْــكَ سَـبَـقْـتُ أَقْـدارَ الحِـمـامِ
وعَـنْـكَ هَـتَـكْـتُ أَسْـتـارَ الظَّلـامِ
وفِـيـكَ حَمَيْتُ مَثْوى النَّوْمِ جَفْنِي
وأَحْـمَـيْـتُ الهَـواجِـرَ فِـي لِثامِي
ونَـحْـوَكَ جُـبْـتُ لَيْـلَ البِـيدِ حَتَّى
تـركـتُ دُجـاه مـفـضـوض الخـتـامِ
وزاحــمــتُ الخـطـوبَ إِلَيْـكَ حَـتَّى
خَفيتُ عَلَى المنايا فِي الزِّحَامِ
وعَـنْـكَ قَـرعْـتُ مَـتْـنَ الأَرْضِ حَتَّى
تَــفَــجَّرَ بــالرِّيــاضِ وبـالمُـدامِ
زَمَـانَ جَـبَـرْتَ مـن كَـبِـدِي صُدُوعاً
يُــصَــدِّعُ ذِكْــرُهــا صُــمَّ السِّلــامِ
وحِـيـنَ أَسَـوْتَ فِـي قَـلْبـي جِراحاً
قــلوبُ الكــاشِـحِـيـنَ لَهَـا دَوَامِ
ويـومَ حَـمَـيْـتَـنِـي مـن كُـلِّ خَـطـبٍ
جــديــرٍ أَنْ يَــحُــمَّ بِهِ حِــمـامـي
فَـبَـيْـنَ يَـدَيْـكَ أَصْـبَـحَ فَـضُّ شَمْلِي
أَلِيــفَ الشِّعــْبِ مُـتَّسـِقَ النـظـامِ
وعـنـدَ حِـمـاكَ أَمْـسـى نَشرُ سِرْبي
خَــصِــيـبَ الرَّعْـيِ مَـرْعِـيَّ السَّوَامِ
وفـي مَـأْوَاكَ عـادَ شَـرِيـدُ رَحْـلِي
عـزيـزَ الجـارِ مَـضْـرُوبَ الخِـيامِ
ومــن جَــدْوَاكَ رُدَّ دمــي ولَحْـمِـي
وَمَا انْتَقَتِ الحوادِثُ من عِظَامِي
فَــكَــفْــكَـفْـتَ الرَّدى عـنِّيـ بِـكَـفٍّ
تُثيرُ الغيثَ فِي الغَيْمِ الجَهامِ
ولَقَّتـْنِـي الأَمـانِـي مِـنْـكَ وَجْهاً
يُـنـيرُ الأَرْضَ فِي داجي الظَّلامِ
كــمـا أَوْثَـقْـتَ فِـي حَـضْـرٍ وثَـغْـرٍ
عُـرى الإِسـلامِ من بَعْدِ انْفِصامِ
وآوَيْــتَ الغــريــبَ وهــل غـريـبٌ
تــوخَّى ركــنَ عِــزِّكَ بــاسْــتِــلامِ
بــجــودٍ لا يــضــيــعُ بِهِ رجــاءٌ
وجَـــدٍّ لا يَـــرِيــعُ إِلَى مُــســامِ
وإِقـــبـــالٍ تـــشـــيِّعــُهُ بــعــزمٍ
لأَمــرِ الله مـاضِـي الإِعْـتـزامِ
وإِقـــــدامٍ تـــــؤيِّدُهُ بــــحــــزمٍ
إِلَى الأَعـداءِ مـشـدودِ الحـزامِ
وبـأْسٍ هـل يُـجـيـرُ الدهـرُ مـنـه
بـعـيـدَ الشَّأـْوِ أَوْ صعبَ المُرَامِ
ولو بــلغ النُّســُورَ بِهِ نــســورٌ
وطـارَ بِهِ النَّعـامُ إِلَى النَّعَامِ
بــكــلِّ مُـظـاهِـرِ المـاذِيِّ لِبْـسـاً
عَـلَى حَـبَـرَاتِ أَنْـعُـمِـكَ الجِـسـامِ
يـرى ثَـمَـرَ الحـيـاةِ لديـك مُرّاً
إذَا لَمْ يُـجْـنَ مـن شَـجَرِ الحِمامِ
وكـــــل مُهَـــــنَّدٍ ضَــــرِمٍ شَــــذَاهُ
يُـرِيـكَ الهـنـدَ فِي لَمْعِ الضِّرَامِ
ومُـــطَّرِدِ الكـــعـــوبِ أَصَـــمَّ لَدْنٍ
يـنـادِي فِـي العِـدى صَـمِّيـ صَمامِ
ســـفـــكــتَ بِهِــنَّ كــلَّ دمٍ حــلالٍ
وصُـــنْـــتَ بــهــنَّ كــل دمٍ حــرامِ
وجــلَّلْتَ الخـيـولَ بِهَـا نـجـومـاً
تَــطَــلَّعُ فِــي سَــمــواتِ القِـيـامِ
كـتـائبَ يَـنْـتَهِـبْـنَ الأَرضَ زحفاً
إذَا أَوْجَــسْــنَ مــن جــيـشٍ لُهـامِ
ويَــبْــعَـثْـنَ الرَّغـامَ إِلَى أُنـوفٍ
وَقَــدْ عَـفَـرَتْ أُنـوفـاً بـالرَّغـامِ
سَــمَـوْتَ بِهِـنَّ سـامـيَـةَ الهـوادِي
لِكَـــلِّ مُـــشَــيَّدِ الشُّرُفــاتِ ســامِ
حـقـوقـاً للعُـلا خـاصَـمْـتَ فِـيهَا
بــمـاضِـيَـةِ الظُّبـى لُدِّ الخِـصـامِ
وفـي عَـرْشِ السـمـاءِ قـضـاء مُعْطٍ
يــديــكَ بِهِــنَّ مِـلْكَ الإِحْـتِـكـامِ
فـصُـلْتَ بِهَـا مـليكاً ذا انْتِصَارٍ
يــؤيِّدُهُ عــزيــزٌ ذو انْــتِــقــامِ
وأَنـحـى سـيـفُـكَ المـاضِي عليها
فَـعـذْنَ بـسـيـفِ رحـمـتـكَ الكهامِ
بـطـاعـتِـكَ الَّتِـي أَثْـبَـتْـنَ منها
دعـائِمَ قَـدْ هَـوَيْـنَ إِلَى انهِدامِ
وأُبْـتَ تـقـودُ خـيـلَ الله أَوْبـاً
شـفـى الإِسـلامَ مـن حَرِّ الأُوامِ
وقــد سَــمَّيــْتَهــا فِــي كُـلِّ غَـزوٍ
مـفـاتـيـحَ الفـتـوحـات العِـظامِ
وكــم قَــوَّدْتَهــا يــحـيـى فَـحَـفَّتْ
نـجـومُ الليـلِ بـالبدرِ التَّمَامِ
وعُــدتَ بِهَـا عَـلَى حَـكَـمٍ تُـعـالي
ومـيـضَ البَـرْقِ فِـي جـوِّ الغَـمامِ
عــروســاً كــلَّ بِــكْــرٍ أَوْ عَــوَانٍ
مـن العَـطِـراتِ بـالمَوْتِ الزُّؤامِ
ورُبَّ عـــروسِ فـــتــحٍ أَبــرزاهــا
إِلَيْــنــا مـن مـغـازِيـكَ التُّؤَامِ
مـــــوشَّحـــــَةً بــــأَرءَامٍ وأُسْــــدٍ
مـــتـــوَّجـــةً بـــرايـــاتٍ وهـــامِ
مــقــلَّدَةَ السَّبــايـا والأُسـارى
نـظـامـاً يـسـتـضـيـفُ إِلَى نِـظـامِ
فــمــن ظــبـيٍ غـريـرٍ فِـي عـقـالٍ
ومــن ليــثٍ هــصــورٍ فِــي خِـطـامِ
ومـــأْســـورٍ بِـــقـــدٍّ مــن ســوارٍ
ومــكــبــولٍ بــقــيــدٍ مـن خـدامِ
حــواسِـرَ عـن كـواكـبَ مـن وجـوهٍ
طــوالِعَ فِــي شــعــورٍ مـن ظَـلامِ
رزَايـا كـلِّ مُـعْـتـاضِ المـنـايـا
ســبـايـا كـلِّ مـحـمـودِ المَـقـامِ
وَفِـي الوجـنـاتِ أَمـثِـلَةٌ تُـرِينا
طِـعـانَـكَ فِـي صـدُورِهِـمُ الدَّوامي
كـمُـشْـعَـرَةِ الحـجـيجِ تُساقُ هَدْياً
إِلَى عَــرَصــاتِ مــكَّةــَ والمَـقـامِ
وَقَـدْ ضُـرِبَـتْ قِـداحُ الهندِ فِيهِمْ
لأَيـسـارِ الحـيـاةِ أَوْ الحِـمـامِ
فــقِـسْـمٌ للمـصـانِـعِ والحـشـايـا
وقـــســـم للمــصــارِعِ والرِّجَــامِ
نـفـوسـاً دونَهـا مـاتـت كِـرامـاً
وَقَــدْ ضَــنَّتــْ بِهَــا ضَــنَّ اللِئامِ
فــفــارَقْــنَ الديـارَ بـلا وداعٍ
ولاقَــيْــنَ الوجــوهَ بِـلا سـلامِ
تُـــذَكِّرُنـــا دواهِــيَ بــدَّلَتْــنــا
مـن الأَكـنـانِ ضـاحِيَةَ المَوَامِي
نــغــاوِرُ قَـفْـرَهـا والليـلُ داجٍ
ونـعـسِـفُ بَـحْـرَهـا والمـوجُ طـامِ
ونــؤنــسُ بـالمـهـالِكِ كـلَّ نـفـسٍ
تَــوَحَّشــُ للغــصــونِ بــلا حَـمـامِ
ونَـــنْـــصِــبُ للصَّواخِــدِ كــلَّ وَجْهٍ
بــعــيــدٍ أَن يُــحَـيَّاـ بـالسَّلـامِ
تــغــرَّبَ فِـي البـلادِ فـأَفْـرَدَتْهُ
فـقـيـدَ العـزِّ مـجـحـودَ الذِّمـامِ
تـجـافـى الأَرْضُ عـنـه وَهْـوَ مُعْيٍ
وتـجـفـوهُ المـنـاهِـلُ وَهْوَ ظامِي
وَقَـدْ ضـربَ الأَسـى فِـيهَا علينا
رِواقـاً يـسـتـضـيـءُ مـن الظَّلـامِ
فـمـا نَـجْـمُ الهـدى إِلّا سِـناني
ولا فَــلَقُ الضُّحـى إِلّا حُـسـامِـي
وخُــيِّلــَتِ الأَهِــلَّةُ لي قِــسِــيّــاً
رمـيـنَ بِـيَ الصَّبـا رَمْيَ السِّهامِ
إِمـــامـــاً للريــاحِ مُــشَــرِّقَــاتٍ
وَ مُـنـذِرُ مَـشْـرِقُ الدُّنيا إِمامي
ومــا شِـيَـمُ الزمـانِ رَمَـتْ إِلَيْهِ
ولكــنْ رَمْــيَــةٌ مــن غَــيــرِ رامِ
وتــهـيـامُ الثـنـاءِ إِلَى مـليـكٍ
لَهُ بـالحـمـدِ وَجْـدُ المـسـتـهـامِ
فـمـا راع المـشـوقُ إِلَى غـريـبٍ
ولا أَصــغـى المـحِـبُّ إِلَى مَـلامِ
فـيـا عَـجَـبَ الخطوبِ يُبِحْنَ ستري
وَقَــدْ أَيْـقَـنَّ أَنَّ بِهِ اعـتـصـامـي
وحَــتَّاـمَ النـوى تـهـوي بـرحـلي
وَقَــدْ عَــقَــدَتْ بــذمَّتــِهِ ذِمـامِـي
فــمــا فَـكَّتـْ حُـدَاءً عـن رِكـابِـي
ولا كـفَّتـْ يـمـيـنـاً مـن زِمـامي
فـــليـــس لنــا إِلَى وَطَــنٍ مَــرَدٌّ
ولا فِــي دارِ قــومٍ مــن مُـقـامِ
ولا حَـــلَّتْ بـــنــا دارٌ فــزادَتْ
عَــلَى ذاتِ الحــوافِـرِ والسَّنـَامِ
مـــخـــاضٌ مَـــا لمـــولِدِهِ رَضــاعٌ
وتَــرْحَــالٌ أَمَــرُّ مــن الفِــطَــامِ
وعــامُ مُــقــامِــنـا عـامٌ كـيـومٍ
ويــومُ رَحــيــلِنــا يــومٌ كـعـامِ
كـيـومِ الهـمِّ لَيْـسَ بذي انتقاصٍ
ويـومِ اللهـوِ لَيْـسَ بـذي تَـمَـامِ
كَـأَنَّاـ فِـي المَـنَـازِلِ طَـلْعُ نخلٍ
يُـــوَافِـــي أَهْــلَهُ أَمَــدُ الصِّرامِ
وَمَــا يُــغْــنـي خـراجٌ مـن خـروجٍ
وَلَيْــسَ يُــجِــيـرُ غُـرْمٌ مـن غَـرَامِ
نُــرَوَّعُ بــالنَّوى والذُّعْــرُ بــاقٍ
وَنُـفْـجَـأُ بِـالأَسـى والجُـرْحُ دامِ
وَمَــا سَــكَـنَـتْ جُـنـوبٌ فِـي مِهـادٍ
ولا مُــلِئَتْ عــيــونٌ مــن مَـنَـامِ
كـمـا حُـدِّثْـتَ عـن لَسْـعِ الأَفاعِي
يُــعــاوِدُ سُــمُّهــا عـامـاً بِـعـامِ
فــهــل حَـوْلٌ يـحـولُ بـلا رحـيـلٍ
ولَوْ شـيـئاً نـراه فِـي المَـنـامِ
وأفْـجِـعْ بـالنَّوى فِـي دارِ سَـفْـرٍ
فـكَـيْـفَ نـوىً عَـلَى دارِ المُـقامِ
ومَــنْ مَـلَّ الجـلاءَ فـعـاذَ مـنـه
بسُورِ الأَمْنِ فِي البَلَدِ الحرامِ
وشــدَّ يَــدَيْهِ فِــي قــربٍ وبــعــدٍ
بـحـبـلِ المُـنْذِرِ المَلِكِ الهُمامِ
وَقَــدْ نَــبَـذَ الأَنـامَ بـكـلِّ أرضٍ
إِلَيْـكَ إِلَيْـكَ يَـا خَـيْـرَ الأَنـامِ
ومَـنْ ذا يَـا مـليـكـاً مُـسْتَجاراً
سِــواءَكَ للغــريــبِ المُـسْـتَـضَـامِ
فـإِنْ هـاجَ الرحـيـلُ دفينَ سُقْمِي
فـكَـمْ دافَـعْـتَ مـن ذَاكَ السَّقـامِ
وإِن أَذْمُــمْ عــوائِدَ لؤمِ دهــري
فَــحَــيّ عَــلَى عــوائِدِكَ الكــرامِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك